حكاية حزينة

حكاية حزينة[1]

(كيف وصلنا لهذه الدرجة من الهوان)

 

دعوني يا إخوتي في الله أحكى لكم حكاية نبيلة وحزينة..

رائعة وحزينة..

كنا هملا في التاريخ بعد أن بادت حضاراتنا، فأكرمنا الله بالإسلام فإذا نحن خير أمة أخرجت للناس، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر..

برسالة الإسلام بلغت البشرية نضجها.. انتقلت من التجسيد والتحريف إلى التجريد والإيمان.. تلك القمة السامية التي منحنها الله وفضّلنا بها على العالمين.. فعندما يؤمن الواحد منا بالله يرى كل شيء من خلاله.. الحياة والممات والنسك.. لا يصبح ما لقيصر لقيصر، بل لله السماوات والأرض وما بينها.. لا يصبح الدين لله والوطن للجميع.. بل لله الأمر كله.

أصبح التوحيد هو درجة الإيمان التي انعقد عليها القلب..

إيمان يعبر عنه هذا الاعتقاد الراسخ:

"إني إذا علمت أن العشرة أكثر من الثلاثة، وقال لي قائل: لا بل الثلاثة أكثر، بدليل أنني سأقلب هذه العصا ثعبانا، وقلبها، وشاهدت ذلك منه، لم أشكّ بسببه في معرفتي، ولم يحصل لي منه إلا التعجب من كيفية قدرته عليه، فأما الشكّ فيما علمته: فلا.. ثم علمت: أن كلّ ما لا أعلمه على هذا الوجه، ولا أتيقّنه هذا النوع من اليقين، فهو علم لا ثقة به، ولا أمان معه، وكل علم لا أمان معه، فليس بعلم يقينى".

بهذا الإيمان.. عندما واجه المسلمون أقوى قوة في ذلك الزمن.. عندما اصطدم الجيش الإسلامي في غزوة مؤتة بالجيش الروماني.. ثلاثة آلافٍ مقابل نيّف ومائتي ألف.. وكان ذلك عام 8 هجرية.. بعدها بخمسة أعوام فقط.. كان الجيش الإسلامي يحارب على جبهتين أقوى إمبراطوريتين في العالم في نفس الوقت، فقضى على الفرس قضاء تاما، أما الرومان فقد هزمهم في موقعة اليرموك هزيمة فادحة، وانسحب "قيصر" قائلا كلمته التي احتفظ بها التاريخ: "عليك يا سوريا السلام.. سلام لا لقاء بعده".

ولنتذكر أن المسلمين لم يكونوا قط ـ لا في هذه المعارك ولا في جميع المعارك التي انتصروا فيها بعد ذلك ـ أكثر عتادا أو أشد قوة.. لم ينتصروا بالعتاد ولا بالقوة، بل بما وقر في قلوبهم.

لقد كان أعداؤهم أكثر تقدما منهم بما لا يقاس.. ولقد نقلوا عن أعدائهم سرّ قوتهم.. نقلوا عنهم التكنولوجيا.. لكنهم لم ينقلوا عنهم الانحلال والشرك.. ولم يفقدوا إحساسهم لحظة أنهم الأرقى والأسمى.. أنهم الأعلون.. عكس ما نفعله نحن الآن تماما!!

في (حطين) كان عدد جيش (صلاح الدين) اثنتي عشر ألفا.. وبعد الإمدادات والأعراب وصل عدد الجيش إلى 24 ألفا.. وكان عدد الصليبيين أكثر من ستين ألفا، وكانوا أيضا أكثر عتادا وأشد تقدّما وقوّة.. وانتصر المسلمون انتصارهم الساحق.. نفس الأمر في (عين جالوت).

لم تغفر الحضارة الغربية الصليبية ذلك للإسلام أبدا.. لم يتركونا في حالنا أبدا.. لكن (لويس التاسع) عندما انهزم وأسر في مصر.. اكتشف بعد الإفراج عنه ـ كما يحدثنا الدكتور (محمد الغتيت) ـ أن هذه الأمة لن تهزم أبدا بالمواجهة المباشرة.. وظل (لويس التاسع) أربعة أعوام يضع خطته لمواجهة المسلمين عبر التاريخ، بعد أن أدرك أن المعركة ستتواصل جيلا بعد جيل.. اكتشف الرجل ـ وكان على صواب ـ أن المسلمين ينتصرون بإيمانهم.. برسوخ عقيدة الجهاد فيهم.. بإدراكهم أن الدنيا لا تساوى عند الله جناح بعوضة.. بإيمانهم أن ما عند الله خير وأبقى.. بيقينهم أن الهزيمة كلمة لا توجد في قواميسهم، وإنما إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة (انظروا ما فعله أربعة آلاف من المسلمين الشيشان في ثاني أكبر قوة في العالم)..أدرك (لويس التاسع) أنه لا يمكن مواجهة هذه الأمة إلا بتفريغ دينها من مضمونه ومحتواه..

إنني مضطر للإيجاز المخل.. لكن من عهد (لويس) هذا بدأت ثلاثة حركات متصلة أشد ما يكون التواصل كأضلاع مثلث جهنمي.. كل منها مهّدت للأخرى وشدّت من أزرها وساعدتها.. تلك الحركات هي: الاستشراق.. والتبشير.. والاستعمار.

بعد فشل حملة (لويس التاسع)، ولمدة قرنين، كان الغرب الصليبي يستجمع قوته ويتهيأ للانقضاض.

وكنا نحن المسلمين قد فقدنا قوة اندفاعنا الحضارية في مواجهة الغرب الصليبي والتتار (والحملتان كان يحركهما نفس الهدف للقضاء على الإسلام، لكن كتب التاريخ تخفى عنا ما هو ثابت بالوثائق من تآمرهما المشترك للقضاء على الإسلام).

كنا مثخنين بالجراح، بعد أن أعطينا العالم أنبل حضارة في التاريخ، وبعد أن خضنا كل بحار العلوم..

ومع انتفاضة أوربا وهزيمة المسلمين في الأندلس، ابتدأت موجة عاتية كادت تبيد المسلمين جميعا كما أبيد الهنود الحمر.. وكان ميناء جدة قد حوصر تمهيدا لهدم الكعبة والاستيلاء على رفات الرسول r، لولا أن قيض الله دولة إسلامية هي الدولة العثمانية لوقف سرعة انهيارنا.. أجّلت الدولة العثمانية انهيارنا ثلاثة قرون.. أجلت شِقّ الاستعمار ثلاثة قرون، لكن التبشير والاستشراق كانا يؤتيان أكلهما..

كنا ننهزم من داخلنا.. وكنا نقرأ تاريخنا بعيون المستشرقين.. كنا نُستلب.. نفقد منهج ديننا شيئا فشيئا.. كنا نُروض كالعبيد.. مسخوا ديننا وشوهوه.. تركوا القشرة الخارجية واستلبوا القلب والعقل والضمير.

إن الكارثة أبعد من خيانة حاكم أو خطأ زعيم.. يقول الكاتب ـ العلمانى وليس الإسلامى! ـ الكبير (جلال أمين)، إن الحكام العرب يخونون قضية أمتهم منذ خمسة قرون.. قلت لنفسي إن الأمر أبعد مما ذهب إليه (جلال أمين).. لم يكن الحكام العرب وحدهم.. بل جلّ حكام المسلمين!

وليت الأمر اقتصر على هذا وإلا لأمكن للأمة أن تعالجه.. كان بعض نخبة الأمة قد أصيب.. أصبحت عبَدَةً لمفاهيم المستشرقين.. وكان الغرب يشجع بل ويتآمر كي يضع تلك النخبة الخائنة في الصدارة، لكي تتولى مقاليد الأمور.

ولم تكن المشكلة هي موقفنا من الغرب، كما يقول الدكتور (محمد عمارة): "ليست القضية هي موقفنا من الغرب.. وإنما القضية هي موقف الغرب منا.. مشكلتنا ليست مع الإنسان الغربيّ ولا مع العلم الغربيّ ولا مع الحضارة الغربية.. وإنما مع المشروع الغربيّ عندما يريد إلغاء مشروعنا الحضاريّ المتميز والخاص".

في القرن التاسع والقرن العشرين.. حين أكمل الغرب حركتي التبشير والاستشراق بالاحتلال المباشر.. حين استطاع بقوة الدبّابة والمدفع، أن يغير النخبة القائدة في كل بلد إسلامي.. قرّبَ الخونة وأعدم الأبطال.. ونحّى منهج الإسلام تماما.. ثم راحوا ينشرون من أكاذيبهم وضلالاتهم ما ينزع الإسلام من قلوبنا ويبغّضه إلى عقولنا.

لقد أدركت الأمّة منذ زمان طويل، أن هذه السلطة تعيّن بعض حكّامنا كوكلاء لها.. لكننا غفلنا أنهم لا يكتفون بالحكام.. فهم الذين يعيّنون كبار الكتاب أيضا!

لم يكن الاستعمار يعبث عندما احتل بلادنا، وعندما تركنا لم يتركنا لأنه سئمنا، أو لأننا أصبحنا فجأة أقوى منه.. لقد ربى نخبة كاملة.. طبقة كاملة في المجتمع، هي الطبقة الحاكمة.. منها الملوك والأمراء والرؤساء والوزراء ورؤساء التحرير وكبار الكتاب بل وكبار التجار ورجال الصناعة، فلا يكاد يُتداول الأمر خارجهم.. وفى مختلف بلادنا فإن هذه النخب ليست معزولة عن بعضها البعض، بل وثيقة الاتصال.

وتوطد الغزو الثقافي، بديلا أقل تكلفة من الغزو العسكري!!

يعرّف الدكتور (عبد الله التركي) الغزو الثقافي بأنه:

"كل فكرة أو معلومة أو برنامج أو منهج، يستهدف صراحة أو ضمنا، تحطيم مقومات الأمة الإسلامية: العقيديّة والفكرية والثقافية والحضارية، أو يتحرى التشكيك فيها، والحطّ من قيمتها، وتفضيل غيرها عليها، وإحلال سواها محلها، في الدستور أو مناهج التعليم، أو برامج الإعلام والتثقيف، أو الأدب والفن، أو النظرة الكلية للدين والإنسان والحياة".

وربما أريد أن أرجح رأى (الدكتور أحمد عبد الرحمن)، أن ما يحدث "ليس مجرد غزو ثقافي، بل هو إحلال ثقافي، يرمى إلى إحلال الثقافة الغربية مكان ثقافتنا الأصلية بالكامل".

وكانت أضلاع مثلث الشيطان الثاني هي: الثقافة والإعلام والتعليم.

وعن التعليم، ثمة عشرات الكتب ومئات الأبحاث المحاصرة التي تفضح المؤامرة..

وعن الإعلام، يكفى أن نستشهد بتلك الكلمة الدامية، التي خطّها يراع شيخ القضاة في مصر المستشار (يحيى الرفاعي) إذ يقول:

"لا يسمح السلطان لرعاياه بمجرد وجود إنسان غيره، فهو النجم الأوحد، والعادل الأوحد، والعالم الأوحد، العارف بالسياسة وبالاقتصاد، وبالقانون، وهواه هو قانون الأمة".

ومن أجل هذا السلطان، لا مانع من هدم بنيان الأمة كلها ليستقر عرشه، على كوم من الجماجم وجبال من الفشل وطوفان من الهلاك..

وعن الثقافة، يكفى ما كشفته أزمة "وليمة لأعشاب البحر" وتداعياتها.. حين أصبح الاجتراء على الله تنويرا والهجوم على عبد الناصر ردة!!

إن إعلامنا وتعليمنا وسياستنا مكرسة كلّها ضد الإسلام ولصالح حضارة الغرب.

ولم يكن للإسلام أن يستسلم.. أبدا لم يكن له ذلك..

حاول بعض أبنائه الجهاد في سبيل الله.. أخطأوا وأصابوا.. لكنهم كانوا إلى الصواب أقرب.

وإنني لا أملك حتى في الخطاة فيهم، إلا قول الإمام (على) كرم الله وجهه، من أنهم قوم طلبوا الحق فأخطأوه.. أمّا النخب الحاكمة في جلّ عالمنا الإسلامي، فقوم طلبوا الباطل فأصابوه!!

ماذا فعلت السلطة ـ التي لم تنشأ إلا بالاستعمار ـ في الاتجاه الإسلامي؟..

نصبت المشانق.. زورت الانتخابات.. أوصدت كل الأبواب.

ولقد تصرفت أجهزة الأمن في جل عالمنا الإسلامي، كما لو كانت فرقا بقيت من جيوش الصليبيين لتستأصل ما بقى من شأفة الإسلام!!

لقد بلعنا الطعم..

هم يخافون الإسلام وعلّمونا أن نخاف نحن أيضا منه..

وهم منطقيون في خوفهم من الإسلام.. فهو الحضارة الأرقى، وهو القادر على كبح جماحهم كما فعل لألف عام.

بلعنا الطعم.. روّجنا لما يقولون.. وهاهم أولئك الآن يبيدون في الشيشان أمة كاملة بتهمة الإرهاب.. وغدا سوف يحدث معنا نفس الأمر [كتب (محمد عباس) ذلك قبل احتلال أفغانستان والعراق]..

ذلك أن الإسلام عندهم هو الإرهاب.. وكان علينا أن نحاربهم على ذلك، لا أن نقرّهم عليه ونتحالف معهم فيه.. ضدنا!!

لقد كانت خطة الغرب أن تقف الدولة ضد الأمة..

ولقد نجحوا!!

يقول (صمويل زويمر) في محاضرة للمبشرين، في القدس عام 1935: "إن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية، ليست لإدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هدايةً لهم وتكريما، إن مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله، وبهذا تكونون قد أخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية، ويأتي النشء الإسلامي مطابقا لما يراه الاستعمار.. لا يهتم بعظائم الأمور ويسعى للحصول على الشهوات بأي أسلوب".

اشهد يا رب علينا وعليهم، أن الأمر أسوأ حتى مما تخيله (زويمر)..

أجأر إليك يا رب بالشكوى: القائمون بعملية التبشير الآن بعض صحفنا وإذاعاتنا وتليفزيوننا وكتبنا المدرسية ومعظم كتّابنا وفنانينا وأحزابنا وهيئاتنا ومؤسساتنا.

نعم..

القائمون بعملية التبشير صبيان (زويمر) منا..

والقائمون على التعليم تلاميذ (دانلوب) منا..

والقائمون على عقاب من يتجاوز تعاليم صبيان (زويمر) أو ثقافة تلاميذ (دانلوب) ليسوا سوى بقايا جنود (كرومر) و(أرناط)!!

هل بهذا الهجوم الضاري تقضى أمّة، امتدت ذات يوم من الصين حتى الأندلس، وهى اليوم بعد أن فقدت أجنحتها وأطرافها تنزف من قلبها.. حتى لأخشى أن تتلاشى؟؟!!!

أمة تتعرض لأبشع عملية غسيل للمخ وتزييف للوعي في التاريخ..

عملية غسيل للمخ وتزييف للوعي لم يعد العدو هو الذي يقوم بها.. بل يقوم بها أمراء وملوك ورؤساء ووزراء وكتاب وصحفيون ومثقفون وشخصيات قائدة حاكمة منا وفينا!!

***

أخطئ يا عربي يا مسلم في تلاوة القرآن..

أنكر حديثا نبويا شريفا..

عارض شرعا أو فقها..

لا ضير..

سوف تكون مستنيرا ومتحضرا عندما تقدم على أي من ذلك..

اجترئ على الله، اسخر من القرآن، سبّ الرسول r، وسوف يقابلك الترحاب والتأييد الرسمي، وسوف تفتح لك سبل النشر والإعلام كلّ أبوابها.. لكن حاول أن تهاجم (سلامة موسى) أو (طه حسين) أو (قاسم أمين) أو (على عبد الرازق).. حاول ذلك ولا تلومنّ إلا نفسك، عندما تفتح أبواب الجحيم لك أبوابها..

أو حاول أن تعارض ما غرسه (كرومر)، لتنطلق كلاب جهنم تعوي عليك من كل صوب..

والرجل – للدهشة والأسى ـ لم يحاول إخفاء دخيلته.. فهو يعترف بالنصّ في تقرير عام 1906: "إنى واثق من قوة (أوروبا)، واقتدارها عند الاقتضاء على تلافى هذه الحركة (الحركة الإسلامية) من الجهة المادية، وإن تكن غير قادرة على ذلك من الجهة الروحية".

لقد كان مذهلا لي، أن أكتشف أن معظم ما يردده دعاة التنوير الآن، مكتوب بنصّه في تقارير اللورد (كرومر) السنوية!!

يقول (أنور الجندي):

"في هذه التقارير، سجل (كرومر) الخطوط العامة لتهديم كل عوامل الإيمان الوطني والاعتزاز العربيّ الإسلاميّ.. وكان أوّل من ساق الأكذوبة الضخمة، التي تقول إن المصريين كانوا خاضعين أكثرَ زمانهم.. فقد حكمتهم دولة الفرس فاليونان فالرومان فعرب جزيرة العرب، وبغداد، فالجراكسة، فالترك".

هذا بالضبط ما كتبه اللورد (كرومر) عام 1906، ومازال كبار مثقفينا الرسميين الذين تفرضهم حكوماتنا علينا يرددونه حتى اليوم.. متجاهلين أن صلة (مصر) بالعرب لم تكن صلة استعمار، وأن الرابطة بين العرب وبين الدولة العثمانية لم تكن رابطة احتلال.

لقد تحدّث (كرومر) أيضا على أن مصر ليست جزءا من أفريقيا ولا من الشرق، وكان يهدف إلى نزع (مصر) من دورها وجذورها.. وما يزال صبيته يردّدون هذا حتى اليوم.. إن الأفارقة متخلفون والعرب أجلاف وتركيا بلد احتلال فمال (مصر) وكل هذا؟؟؟!!!!

وليت نخبة مثقفينا ـ حتى بمفهومهم الغبي الخائن ـ فكروا ما هو الثمن الذي سنحصل عليه عندما نقطع جذورنا.. هل سنلتحق بأوروبا مثلا؟!

كان (كرومر) أيضا هو أول من هاجم الحكومة الإسلامية، ووصفها بأنها الحكومة الثيوقراطية.

 



[1] مجتزأ من الملفّ الكامل لوليمة لأعشاب البحر للدكتور (محمد عباس).. تجد الملفّ كاملا في مجلد مراجع هذا الكتاب، أو على الرابط التالي:

http://www.mohamadabbas.net