ينبغي أن أوضّح بعض النقاط للأخّ (خالد عبد الواحد)، فيما يختصّ بسكوت أهل (مصر):
1- نصف سكان (مصر) أمّيّون لا يقرأون ولا يكتبون.
2- الصحف الحزبيّة التي تكتب هذه المقالات نُسخها قليلة، ولا تصلُ إلا لعددٍ محدود من الناس، وتمّ إغلاق الصحفِ الغيورة على الدين منها كما ذكرتَ.. أمّا الصحف الكبرى والتلفاز والإذاعة، فلا تتطرّق إلى هذه المواضيع إلا من زاوية أعداء الإسلام، ولا تنشر ما يستفزّ الناس.. فقط، دائما وأبدا، يؤكّدون أنّ هناك مبدعا حرًّا غيورًا على بلده، يهاجمه أعداء التقدّميّة والحرّيّة والمهلّبيّة... إلخ، دون أن يوردوا نصوصا من الكفر والضلال الذي يكتبه!
3- وفي خضمّ كلّ هذا، تطارد السلطة رجالَ الدينِ والمتديّنين والمثقّفين المحترمين بلا هوادة ولا رحمة، وتستأصلهم من المساجد والنقابات والاتحادات والمراكز القياديّة، وتلقي بمعظمهم إلى المعتقلات.. إنّهم يفهمون جيّدا أنّ الشعوب لا تتحرّك إلا بقيادة، لهذا يعملون على استئصال شأفة كلّ من تبرز عليه معالمُ التأثير الجماهيريّ.. ويكفي مثلا، طرد عمرو خالد من (مصر)، مع أنّه لا يتطرّق إلى السياسة في خطبه، لمجرّد أنّه بدأ يؤثّر في شريحةٍ عريضةٍ من الشباب، معظمهم من الطبقات الراقية التي تحكم البلد.. وحتّى تفهم ما أعنيه أكثر، سأنقل لك تساءل فرْدٍ قابلته يوما.. قال لي باندهاش: "عجبا: كلّ من أقابلهم يعرفون الحقّ ويرونَ الحقيقة.. فلماذا إذن لا يتغيّر أيّ شيءٍ من حولنا؟".. طبعا لأنّ كلّ من يعرفون هم مجرّد أفرادٍ متفرّقين، وكلّ من يحاول أن يجمعهم في تنظيم أو جماعة أو اتّحاد، يتمّ اعتقاله والتنكيل به.. كيف إذن تريد لأيّ شيء أن يتغيّر؟
4- أمّا عامّة الشعب المصريّ البائس، فهم مخدّرون غائبون عن الوعي، نتيجة غسيل أمخاخ أجيال متتابعة عبر التلفاز وعبر مناهج التعليم اللعينة، وعبر نشر الفاحشة والموضات العارية لإلهاء الشباب بشهواتهم.. ولا أدّعي أنّ هذا يُعفيهم من المسئوليّة.. ولكن صدّقني: قليل منهم جدّا من سمع عن هذه الكتابات.. إنّه شعب أمّيّ بالكامل، خرّيجو الجامعات منه أكثر أمّيّة من الجهلة أنفسهم!.. إنّ مصر أكبر دولةٍ من حيث عدد السكّان والجهل، وأصغر دولةٍ من حيث سوق النشر والثقافة!!.. لهذا تلاحظ أنّ كلّ هذه الكتابات تصدر من وزارة الثقافة على نفقة الدولة، فلا أحد يشتريها ولا أحد يعلم بأمرها!!.. وإن كان هذا لا يُلغي خطورتها، فبها يُفسدون من لم يفسد من المثقّفين وممن يتوسّمون فيهم الوصول إلى المراكز القياديّة.
5- هذا بخلاف المشاكل الطاحنة التي يعانيها الشعب المصريّ، كالفقر والمرض والبطالة وتأخّر سنّ الزواج وانتشار الخلافات الأسريّة والجرائم.
6- باختصار: إنّك ترى نتاج تخطيط محكم، بدأ منذ الحملة الفرنسيّة، وتأصّل في ظل الاحتلال الإنجليزيّ، وآتى ثماره مع ثورة 23 يوليو، التي أجهزت على كلّ خير وفضيلة في مصر، حيث نجحت في زرع الخوف والرعبِ في قلوب الناس، ودمّرت التعليم وروّجت إعلاما فاجرا، وحاربتِ المثقّفين والمفكّرينَ والمتديّنين، ودمّرت الأزهر بتحويله لنظامِ لعينٍ شبيه بنظام التعليم العاديّ، وحاصرت رجال الدين في المساجد، وأرهبتهم لتكمّم أفواههم، فنجحت فيما لم ينجح فيه الاحتلال الإنجليزيّ، وقضت تماما ونهائيّا على دور رجال الدين في المجتمع.. ولولا أنّ السادات أراد أن يلاعب الشيوعيّين والناصريّين بالإسلام فمكر به الله، لكان الوضع في (مصر) أسوأ من هذا بكثير.. إنّ ملحدي وزارتي الإعلام والثقافة يسمّون فترة السبعينيات في (مصر) بعصر الرّدة والتخلّف، فقد شهدت فيها (مصر) صحوةً دينيّة، ما زالوا يتجرّعون مرارتها حتّى الآن، حيث عملت على عرقلة تنفيذهم للخطط الشيطانيّة المرسومة لهم في الخارج!!.. والآن بعد انتشار الفضائيّات والإنترنت، ووصول صوت رجال الدين إلى عدد أكبر من الشباب، بحيث صار الأمر يزعجُ هؤلاء الملاعين جدّا، راحوا يخّططون ـ أو يُخطّط لهم ـ حتّى يشيعوا الفاحشة نهائيّا، ويفسدوا آخر من لم يفسد، وذلك بتدريس الجنس لأطفالنا في المدارس.. ويبدو أنّهم سيطلقون عليه اسم "الثقافة السكّانيّة" لخداع عقول البسطاء.. والله وحده يعلم أيّة كوارث جديدة سترزأنا بها هذه البليّة.. الخلاصة أنّهم في سباقٍ مع الزمن، لتهيئة المجتمع لسادتهم من اليهود والأمريكان، حتّى يدخلوا البلد بأقّل قدرٍ من الخسائر.. تماما كما حدث في (العراق).
7- إنّنا بائسون.. ضائعون.. ضعفاء.. مقهورون على أمرنا.. فادعوا لنا يا إخواننا ولا تدعوا علينا، ولا تنسَوْا أنّ الذي وضع (مصر) وأهلها في هذه المحنة هي قوّتها وأهمّيتها في الذود عن الإسلام طوال التاريخ.. إنّهم لا ينسون أنّ (صلاح الدين) قد خرج منها ليحرّر القدس.. ولا ينسَون أنّ بها قد تحطّم جيش (لويس التاسع) ووقع أسيرا.. ولا ينسَون أنّ (قطز) قد خرج منها ليصدّ المغول ويقضي عليهم.. لهذا كان لا بدّ من أن تكون الأولى على قائمة مخطّطاتهم اللعينة.
8- كما أُهيب بكم ألا تتغافلوا، فإعلامنا المريض وكتاباتنا المدمّرة وأفكارُنا الهدّامة، تغزو الوطن العربيّ كلّه لتبثّ سمومها فيه، وإلا فلماذا في نظركم تمّ إنشاء السينما والتلفزيون والفضائيّات في (مصر)؟؟.. بالإضافة إلى أنّ (أمريكا) بعد احتلالها للعراق، ستحاول أن تغيّر نظم الإعلام والتعليم في باقي الدول العربيّة الملتزمة.. فلا تظنّوا أنّكم بمأمن ممّا ابتلينا به.. أرونا إذن كيف ستقفُ شعوبكم أمام هذه الخطوب.. رحمنا الله وإيّاكم.. (والله متمُّ نورِه ولو كره الكافرون).