اليهود

اليهود

 

أصل اليهود:

نحن نطلق اليوم اسم اليهودي بشكل عام علي كل شخص اعتنق يوما الدين اليهودي.. والواقع هو أن الكثيرين من هؤلاء ليسوا ساميين من حيث الأصل العرقي، ذلك أن عددا ضخما منهم منحدرون من سلالات الهيروديين أو الأيدوميين ذوي الدم التركي المنغولي.

شرعت الأعراق غير الساميّة والتركية والفنلندية في القدوم إلي أوربا، قادمة من آسيا منذ القرن الأول الميلادي، عبر الممر الأرضي الواقع شمالي بحر قزوين.. ويطلق علي هذه الشعوب الوثنية اسم "الخرز".. وقد استقروا في أقصي الشرق من أوروبا، حيث شكلوا مملكة الخرز القوية، ثم بسطوا سلطانهم شيئا فشينا بواسطة الغزوات المتكررة، حتى سيطروا في نهاية القرن الثاني علي معظم المناطق الواقعة في أوروبا الشرقية غربي جبال الأورال وشمالي البحر الأسود.

وقد اعتنق الخرز اليهودية آنئذ، مفضلين إياها علي المسيحية أو الإسلام، وبنوا الكنائس والمدارس لتعليم الدين اليهودي في سائر أنحاء مملكتهم.. وكان الخرز إبان ذروة قوتهم يجبون الجزية من خمسة وعشرين شعبا قهروهم.

وقد عاشت دولة الخرز ما يقارب الخمسمئة عام، حتى سقطت في نهاية القرن الثالث عشر في أيدي الروس الذين هاجموهم من الشمال.

وقد انتقلت الروح الثورية من الخرز اليهود إلي الإمبراطورية الروسية، واستمرت حتى ثورة تشرين الأول الحمراء سنة 1917.

إن غزو الخرز في القرن الثالث عشر يبيّن لنا أن الكثير من الناس الذين نطلق عليهم اسم اليهود قد بقوا في الواقع داخل الإمبراطورية الروسية.

والحقيقة الأخرى هي أن الفنلنديين والمجموعات الأخرى التي تصنف تحت الجنس الروسي، لم تكن من أصل آري.. وقد اعتبرها الشعب الألماني أعداء وعاملها علي هذا الأساس.

 

المرابون:

سيرة حياه المسيح ترينا أنه أحب كل الناس ماعدا مجموعة واحدة خاصة.. لقد كره المرابين بعنف يبدو صدوره غربيا من رجل له مثل وداعه المسيح.. وهاجمهم بقوة مرات متكررة لأكلهم الربا، وفضحهم ووسمهم بعبادة المال، وقال عنهم: إنهم من كنيس الشيطان.. وجاء التعبير القويّ عن كره المسيح لصرافي النقود، عندما أخذ السوط وطردهم خارج الهيكل، مقرعا إياهم بهذه الكلمات: "كان هذا الهيكل بيتا للرب.. ولكنكم حولتموه إلي مغارة للصوص".. وبقيام المسيح بهذا العمل الانتقاميّ ضد صرافي النقود، كان يوقع وثيقة موته بنفسه.

ويرينا التاريخ أن صرافي النقود العالميين أخذوا يستعملون الغوغاء في مخططاتهم السرية.. إن النورانيون يوجهون كل القوي الشريرة في العالم.

يثبت التاريخ أن سينيكا الفيلسوف والمصلح الروماني (4 ق.م ـ 65 م) قد مات لأنه حاول ـ كما فعل المسيح من قبله ـ فضح العمليات الفاسدة والنفوذ الشرير اللذين يمارسهما المرابون الذين تسربوا إلي روما.. وكان سينيكا مربي نيترون ومعلمه الخاص، وعندما أصبح هذا إمبراطورا لبث الفيلسوف مستشاره وصديقة المخلص.. ولكن نيترون ما لبث أن تزوج من يوبايا التي أوقعته في حبائل المرابين الأشرار.. وهكذا أصبح نيترون واحدا من أسوأ حكام التاريخ سمعة، وانحدرت شخصيته إلي الدرك الأسفل من السفالة واللؤم، حتى إنه ما كان يعيش إلا لتحطيم كل شيء صالح، وأخذت أعماله الانتقامية تأخذ شكل العدوان العلني.. وهكذا فقد سينيكا كل تأثير كان له علي نيترون ولكنه لم يتوقف أبدا عن التقريع العلني للمرابين بسبب نفوذهم الشرير وممارستهم الفاسدة.

وفي النهاية طالب المرابون نيترون أن يتخذ الإجراء الذي يسكت سنيكا الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة.. وهكذا أمر نيترون سنيكا أن ينهي حياته بنفسه!

كانت تلك أول حاله شهيرة أجبر فيها المرابون شخصية شرعت في إثارة المتاعب بوجههم، علي الانتحار، ولكنها لم تكن الحالة الأخيرة إذ تجد عبر التاريخ عددا من قصص الانتحار المماثلة وجرائم القتل التي أضفي عليها طابع الحوادث أو الانتحار.

إن قضية جيمس فورستال هي واحدة من أسوء الأمثلة علي ذلك في السنوات الأخيرة.. في عام 1945 كان اقتناع فورستال يتجه إلي أن أصحاب المصارف الأميركيين يشكلون خفية جماعة واحدة، مع أصحاب المصارف العالميين الذين يسيطرون علي ماليات فرنسا وإنكلترا وسائر الدول.. واقتنع، كما تقول مذكراته، أن بارونات المال العالميين كانوا هم المسئولين المباشرين عن اندلاع نيران الحربين العالميتين الأولي والثانية.. ولقد حاول إقناع الرئيس روزفلت وسائر رسميي الحكومة علي أعلي المستويات بهذه الحقيقة.. ولا نعلم بعد ذلك ما إذا كان قد فشل في ذلك وانتحر نتيجة ليأسه، أم أنه قد اغتيل لإطباق فمه إلي الأبد.. وقد أصبحت عمليات القتل التي يُضفي عليها طابع الانتحار وسيلة سياسية مقبولة في المؤامرات العالمية عبر القرون.

 

الاحتكارات اليهودية في التاريخ:

أصدر الإمبراطور الروماني يوستنيافوس الأول (483 – 565 م) قانونه المعروف باسم "القوانين المدنية"، والذي حاول فيه وضع حد للأعمال غير المشروعة التي كان التجار اليهود يلجأون إليها في التجارة والمبادلات.. ولكن التجار اليهود لم يكونوا سوي عملاء للنورانيين، وقد تمكنوا بواسطة التجارة غير المشروعة وعمليات التهريب واسعة النطاق الحصول علي امتيازات مجحفة علي غيرهم من اتجار، وهكذا تمكنوا من إفلاسهم وإخراجهم من ساحة العمل.. وقد بقي قانون يوستنيانوس حتى القرن العاشر المصدر الحقوقي الأساسي، ولا يزال يعتبر حتى يومنا هذا من أهم المراجع في الحقوق والأحكام.. ولكن المرابين استطاعوا بدهائهم أن يقلبوا الخير الذي كان يوستنيانوس في سبيل القيام به.. وتصف موسوعة فنك أند واغناز Funk and Wagnalls اليهودية وضع التجار اليهود في تلك الأيام كما يلي: "لقد تمتع اليهود آنئذ بكامل حريتهم الدينية، حتى إن بعض المراكز الصغرى في الدولة كانت مفتوحة لهم.. وكانت تجارة العبيد تشكل المصدر الأول لثروة بعض اليهود الرومانيين، ولكن قوانين عديدة صدرت لمحاربة هذه التجارة في السنوات 335 و336 و384 م".

ويكشف لنا التاريخ أن التجار اليهود وصرافي النقود لم يقتصروا في أعمالهم غير المشروعة علي تجارة العبيد، بل كانوا ينظمون ويحتكرون التجارات الفاسدة، من مخدرات ودعارة وتهريب المسكرات والعطور والجواهر والبضائع الثمينة الأخرى.. وتأمينا لمصالحهم وحماية لعملياتهم غير المشروعة، كانوا يلجأون إلي الرشوة وشراء ذمم المسؤولين الكبار.. وهكذا استطاعوا بواسطة المخدرات والمسكرات والنساء تقويض أخلاق الشعب.. ويسجل التاريخ أن يوستنيانوس، وهو إمبراطور روما القوي، لم يكن بالقوة الكافية لوضع حد لتلك النشاطات.

وقد بحث المؤرخ البريطاني إدوارد جيبون (1737 – 1794) في التأثيرات المفسدة للتجار والمرابين اليهود، ووصفهم بأنه كانت لهم يد طولي في "انحطاط وسقوط الإمبراطورية الرومانية".. وكان هذا هو عنوان كتابه.. وتحدث جيبون بإسهاب عن الدور الذي لعبته بوبابا زوجة نيترون، في التمهيد لتلك الظروف التي جعلت الشعب الروماني ينظر كالمخمور بدون مبالاة إلي انهياره السريع وتحطمه.. وبسقوط الإمبراطورية الرومانية تأسست السيطرة اليهودية، ودخلت أوروبا ما يدعوه المؤرخون "بالعصور المظلمة".

وتقول الموسوعة البريطانية حول هذا الموضوع ما يلي: "كان لدي التجار والمرابين اليهود ميل شديد للتخصص بالتجارة، وكان مما ساعدهم علي الامتياز في ذلك الحقل، مهارتهم وانتشارهم في كل مكان.. وكان معظم تجارة أوروبا في العصور المظلمة في أيديهم، وخاصة تجارة الرقيق".

ونستطيع أن نلمس آثار تلك السيطرة اليهودية المطلقة، حين نري مثلا قطع عمله قديمة بولونية وهنغارية تحمل نقوشا يهودية.. ويكشف لنا إلحاح اليهود بهذه الصورة للسيطرة علي النقد وجعل إصدار العملة في أيديهم، أن المرابين اليهود اعتنقوا منذ تلك الأزمنة الشعار الذي اشتهر به بعد ذلك (آمشل ماير باورر (1743 – 1812 م) وهو: "دعنا نتول إصدار النقد في أمة من الأمم والأشراف عليه، ولا يهمنا بعد ذلك من الذي يسنّ القوانين لهذه الأمة"!!

وقد طرح آمشل ماير باورر هذا الشعار علي شركائه، ليشرح لهم جوهر الدافع الذي حدا بالمرابين اليهود السعي للحصول علي السيطرة علي مصرف إنكلترا عام 1694.

 

الحروب الصليبية:

صمم البارونات ـ وهم الذين كانوا رؤوس الآرية ـ علي كسر الاحتكار اليهودي في التجارة و العملة والمبادلات في أوروبا.. وكان هذا هو الدافع الحقيقي لقيامهم عام 1095 بالحصول علي بركة بعض الزعماء المسيحيين لشن الحروب الصليبية أو الحروب المقدسة.

وبين عامي1095 و 1271 نظّمت ثماني حملات صليبية، الهدف الظاهر لها هو حماية الحجاج المسيحيين إلي مهد المسيح، وإقامة الحكم المسيحي في فلسطين.. أما حقيقة الواقع فهي أنها كانت حروبا لتقسيم سكان أوروبا إلي معسكرين متناحرين: الأول مع اليهود والثاني ضدهم.

عام 1215 عقدت الكنيسة الكاثوليكية المؤتمر المسكوني الرابع، وكان الموضوع الأساسيّ قيد الدرس هو التعديات اليهودية في سائر الأقطار الأوروبية.. خلال هذه الحقبة من التاريخ كان زعماء الكنيسة وزعماء الدول يعملون متحدين.. ولقد عبر زعماء الكنيسة عن رضاهم التام لجانب استمرار الحملات الصليبية.. وأصدروا كذلك المراسيم والقرارات للحد من الربا الفاحش الذي كان اليهود يمارسونه.. وللتوصل إلي ذلك أصدرت مراسيم تقضي بتحديد إقامة اليهود في المستقبل بأحيائهم الخاصة، كما منعوا إطلاقا من استخدام المسيحيين لديهم كأجراء أو توكيلهم في معاملاتهم، وذلك لمنع المرابين والتجار اليهود من اتخاذ المسيحيين واجهات لهم في أعمالهم، فقد كانوا يعقدون الصفقات المشبوهة بواسطة بعض العملاء المسيحيين، الذين كانوا يتحملون الوزر والعقوبة حين افتضاح الأمور.. كما حظرت القوانين علي اليهود استخدام المسيحيات في منازلهم أو مؤسساتهم، فقد كانوا يغوون تلك الفتيات ويحولونهن إلي عاهرات، يستعملونهن في الحصول علي المال والنفوذ.. ومنعت قوانين أخرى بعد ذلك اليهود من ممارسة بعض العمليات التجارية.. ولكن الكنيسة بكل سلطانها، مدعومة بزعماء الدول، لم تستطيع أن تخضع سادة المال للقوانين.. وساهمت تلك القوانين في إذكاء نار حقد النورانيين علي كنيسة المسيح، وشرعوا في التخطيط لإضعاف الكنيسة وفصلها عن الدولة.. وللوصول إلي هذا الهدف، أخذ النورانيون يبثّون بين العامة فكرة العلمانية واللا دينية.

 

ملاحقة اليهود في أوروبا:

عام 1253 عمدت الحكومة الفرنسية إلي حل جذريّ لمشكلة اليهود، فطرتهم جميعا لمخالفتهم القوانين، فاتجه قسم كبير من المطرودين إلي إنكلترا التي ألجأتهم.. وحتى عام 1255 كان اليهود قد تمكنوا من السيطرة علي عدد من كبار الرجال السلك الكنسي الإنكليزيّ، وعلي الكثير من النبلاء والسادة الإقطاعيين.. وكان هؤلاء المرابون ومن يسمونهم حكماء اليهود ينتمون إلي النورانيين.. وقد تم اكتشاف ذلك خلال التحقيق الذي أمر الملك هنري الثالث بإجرائه، في فضائح الاحتيال والرشوة والجرائم التي فاحت روائحها، بعد مقتل سان هيوأوف لينكولن عام 1255.. وقد أثبتت التحقيق أن ثمانية عشر يهوديا كانوا هم الذين ينظمون تلك العمليات فقدموا إلي المحاكمة، وحكم عليهم بالإعدام.

مات الملك هنري عام 1272، وخلفه علي عرش إنكلترا الملك إدوار الأول، الذي أصدر أمرا حرم بموجبة علي اليهود ممارسة الربا.. ثم استصدر من البرلمان عام 1275 قوانين خاصة سميت "الأنظمة الخاصة باليهود".. وكان الهدف منها تقليص سيطرة المرابين اليهود علي كافة مدينيهم، ليس فقط من المسيحيين بل حتى من الفقراء اليهود أنفسهم.. ولا يمكن وصمم هذه الأنظمة بأنها معادية للسامية لأنها حمت فيمن حمت اليهود المتقيدين بالقوانين.

وقد ظن المرابون اليهود أنهم في هذه المرة أيضا، سيتمكنون من تحدي أوامر الملك.. وكان خطؤهم كبيرا، إذ أن الملك عمد إلي إصدار قانون بطرد جميع اليهود من إنكلترا.. وكان ذلك بدء المرحلة التي يسميها المؤرخون "الإجلاء الأكبر".

بعد أن خطا الملك إدوار الخطوة الأولى، سارع ملوك ورؤساء أوروبا إلي الإقتداء به.

عام 1306 طردت فرنسا اليهود، وتبعتها سكسونيا عام 1348، وهنغاريا عام 1360، وبلجيكا عام 1370، وسلوفاكيا عام 1380، والنمسا عام 1430، والأراضي المنخفضة (هولندا) عام 1444، وأخيرا أسبانيا عام 1492.

ويتخذ طرد اليهود من أسبانيا أهمية خاصة.. ففي القرن الرابع عشر تمكن المرابون اليهود للمرة الأولي من جعل الحكومة الإسبانية تمنحهم حقّ جباية الضرائب من الشعب مباشرة، كضمان للقروض التي كانوا يقدّمونها للحكومة.. واستغل المرابون اليهود هذا الوضع أبشع استغلال، وأبدوا من القسوة والوحشية في طلب "أقّة اللحم" من الأهالي ما ملأ أفئدتهم بالحقد والغضب، بحيث أضحت شرارة واحدة كافية لتفجير النقمة.. فكانت هذه الشرارة في الخطابات اللاهية التي ألقاها فرناندو مارتسنسز، والتي هبّ علي أثرها الشعب لارتكاب واحدة من أكثر المجازر المعروفة دموية.. وهذا أحد الأمثلة التي دفع فيها اليهود الأبرياء جزاء سياسة زعمائهم المجرمة بحق الإنسانية.

وقد طرد اليهود من ليتوانيا عام 1495، ومن البرتغال عام 1498، ومن إيطاليا عام 1540، ومن بافاريا عام 1551.

وتجدر الإشارة هنا إلي أنه خلال هذه الإجراءات، كان بعض المتمولين والمتقنفذين من اليهود، يتدبرون أمر الحصول علي ملاجئ وسكن لهم في بوردو وأفينيون، وبعض الممتلكات البابوية، وفي مرسيليا وشمالي الألزاس وقسم من إيطاليا الشمالية.. وكان الأمر كما تقول الموسوعة البريطانية: "ووجدت جماهير اليهود نفسها تصب ثانية في طريق الشرق، وعلي الأخص في الإمبراطوريتين البولونية والتركية.. أما الجاليات الضئيلة التي فضّلت معاناة البقاء في الغرب، فقد كانت خاضعة لكافة القيود التي كانت مفروضة عليها في المرحلة السابقة".

وهكذا يمكن القول بأن العصور المظلمة لدي اليهود بدأت مع بشائر عصر النهضة في أوروبا.. وهذه الحقيقة تدعم صحة النظرية التي يقول بها بعض المؤرخين والتي فحواها أن أمم أوروبا لم تستطيع البدء بعصر النهضة والازدهار، إلا بعد أن تمكنت من تحرير نفسها من براثن السيطرة الاقتصادية اليهودية.

حُصرت الجاليات اليهودية في أوروبا بعد حركات التهجير الكبرى، داخل أحيائها التي سميت بالجيتو، والتي يسميها اليهود الكاحل، حيث فرض علي اليهود أن يعيشوا معزولين عن جماهير الشعوب، يحكمهم حاخاماتهم أو حكماؤهم، الذين كانوا بدورهم خاضعين لتوجيهات النورانيين وكبار المرابين اليهود، الذين لبثوا في مراكزهم التي تمكنوا من الحصول عليها في بعض المدن الأوروبية.. وكان عملاء النورانيين منبثين في أحياء الجيتو، ينفثون سموم الحقد والكراهية وروح الانتقام في قلوب الجماهير اليهودية، من أولئك الذين هجروهم وعزلوهم.. كما كان الحاخامين بدورهم يلقنوهم أنهم "شعب الله المختار"، وأن يوم الانتقام آت دون ريب، وسيرثون الأرض ومن عليها.

وتجدر هنا الإشارة إلي أن معظم اليهود الذين انتقلوا إلي أوروبا الشرقية، فرض عليهم بدورهم العيش في "مناطق الإقامة" التي سمح لهم بها، والواقعة بصورة عامة علي الحدود الغربية لروسيا، من سواحل البحر البلطيقي في الشمال حتى سواحل البحر الأسود في الجنوب.. وكان معظمهم من اليهود الخرز في الأصل.. ويشتهر الخرز من اليهود بثقافتهم المعروفة بـ "اليديش" (وهو اسم لغتهم التي يتكاملون بها)،  كما يعرفون بخبثهم وبخلهم الشديد، وأساليبهم المنحطة في الأمور المالية، وأخلاقهم الدنيئة.. ويجب أن نميز هنا بينهم وبين العبرانيين القدماء الذين ذكرتهم التوراة، فهؤلاء كانوا من الرعاة المهذبين في الغالب.

كان عملاء النورانيين داخل أحياء الجيتو يذكون نار الحقد ورغبة الانتقام.. وأخذوا بتنظيم واستغلال هذه الظروف، حتى تحولت إلي حركة ثورية عالمية، هدفها الرعب والتخريب.

 

نشوء السوق السوداء في أوروبا

طور سادة المال هذه الحركة الثورية، حتى حولوها إلي الشيوعية العالمية التي نعرفها اليوم.. كانوا ينظمون أعمال العنف الفردية حتى أصبحت حركة ثورية منظمة ووضعوا فيما بعد خطة منظمة لعودة اليهود للبلاد التي طردوا منها عن طريق التسلل، حيث إنهم كانوا ممنوعين قانونيا من الرجوع إلي تلك البلاد.. وحيث إنهم كانوا ممنوعين من الإقامة والحصول علي وظيفة، فقد زودوا بمبالغ وأرصدة لإنشاء نظام السوق السوداء، ومارسوا في هذه الأسواق كل أنواع التجارات والمبادلات المحرمة.. وكانوا يعملون حسب منهج الشركة الاحتكارية الخفية، مما أتاح لبارونات المال الذين يمولون هذه الشبكات أن يبقوا في الخفاء.

وقد اتجهت شكوك عدد من المؤلفين والمؤرخين ـ أمثال الكونت دي بونسين والسيدة نيستا وبستر والسير والترسكوت ـ إلى أن النورانيين كانوا هم القوة الخفية وراء حركة الثورة العالمية.. يقول الكاتبان وليم فوس وسيسيل غيراهتي في كتابهما "الحلبة الإسبانية": "إن مسألة معرفة من هم الزعماء الحقيقيون للشركة الاحتكارية الخفية التي تسيطر علي العالم وكيف يصل هؤلاء إلي أهدافهم، هي مسألة خارج مجال هذا الكتاب.. ولكنها ستبقي واحدة من أهم المسائل التي يجب أن تحل.. والذي سيتمكن من كشف هذا اللغز يوما ونشره علي الناس، سيكون رجلا من الشجاعة في القمة، وسيعتبر أن حياته لا قيمة لها إذا ما قيست بالواجب الذي ينتظره، وهو تنبيه العالم ألي ما تبنته جماعة الشيطان الذين نصبوا أنفسهم كهنة لدين خفي يريدون فرضه علي العالم".

إننا نستطيع الحكم علي نجاح مخطط تسلل اليهود إلي البلاد التي طردوا منها، بدراستنا للوقائع التالية: فقد عاد اليهود إلي إنكلترا عام 1600م، وإلى هنغافوريا سنة 1500 ولكنهم طردوا منها ثانية عام 1582.. وعادوا إلى سلوفاكيا سنة 1562 ليطردوا منها عام 1744.. وعادوا إلي ليتوانيا عام 1700.. وبصرف النظر عن عدد المرات التي طردوا فيها، فإنهم في كل مرة كانوا يتركون وراءهم الشبكات الخفية التي كانت تدير وتخطط النشاطات الثورية والاضطرابات للقوي الخفية.