الاعجاز الطبي في حديث تداعي الجسد

يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ( بمثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) رواه البخاري ومسلم واحمد في سنده وهذا لفظ مسلم0
والتداعي لغة يعني : دعى بعضه بعضا من الدعوة إي النداء ويعني تجمع واقبل من جهات شتى كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( يوشك ان تتداعى عليكم الأمم تداعي الأكلة على قصعتها ) ويعني استعد وتجهز يقال تداعو للحربِ اي اعتَدُّو0
ولقد كشفت الابحاث العلمية المتوالية حقائق مذهلة عن تداعي الجسد البشري لمواجهة المخاطر حال الإصابة بالجرح او المرض كما تم اكتشاف الخطوط الدفاعية والاستجابات الوظيفية التي تحدث داخل الجسم حالة اصابة عضو من اعضاء الجسم بالمرض او الجروح وهذا التداعي يتناسب طرديا مع شدة ودرجة العضو المصاب 0
ولو تصورنا ان انسانا تعرض لجرح عميق في ساقه ولا توجد اسعافات اولية ولا توجد رعاية طبية كيف سيتفاعل جسمه تجاه هذا الجرح وكيف سيلتأم وكيف سيحافظ على العضو من خطر النزف او التلوث ؟
يقول الدكتور ماهر محمد سالم ( جراح في مستشفى الأمير عبدالرحمن السديري وزميل كلية الجراحين الملكية والدولية ) إذا تعرض شخص لجرح عميق سيبدا الأمر من ذات الجرح حيث ادى تمزق العضلات والأوعيه الدموية وتقطع نهايات وجذوع الأعصاب الطرفية الى انبعاث اشارات ونبضات تمثل في حقيقتها استغاثات صادة من مكان الإصابة الى مختلف مراكز الجسم وتنطلق هذه النبضات على عدة محاور تلتقي كلها عند نقاط رئيسة ومراكز عصبية وحسية من شأنها تحقيق استجابة عامة واستنفار لجميع اجهزة الجسم الحيوية وهذا ما يعرف بأسم الإستجابة العصبية 0
سيتبع ذلك تغيرات مهمة في تفاعلات الاستقلاب وفي وضائف الكليتين والرئتين الجهاز الدوري والجهاز المناعي لتكون المحصلة النهائية لهذه التداعيات هي توجيه طاقة الجسم البشري ووظائف اعضائه لخدمة العضو المصاب ولو ادى ذلك الى بذل الأعضاء المختلفة لجزء كبير من مخزونها وحاجاتها الأساسية من طاقة وبروتين لتوفير ما يلزم ذلك العضو من امدادات دفاعية وبنائية لتحقيق التئامه وعودته لحالته الطبيعية 0 ( مجلة الإعجاز العلمي ) 0
ويقوم الجهاز العصبي بدور كبير حيث يقوم بتنشيط كل عضو وربما كيل خلية في الجسم ليأخذوا دورهم في مواجهة ما اصاب احد الأعضاء كما ورد في الحديث 0 ويقوم الجهاز الدوري بدور فاعل في نقل الدم المحمل بالاكسجين والغذاء الى العضو المصاب والى سائر الأعضاء النشطة وهو ايضا ينقل الرسائل الهرمونية بين اعضاء الجسم ، وبالدم تنتقل مواد التجلط المختلفة لإيقاف النزيف0 وليتم ذلم بصورة اسرع يتم تنشيط عضلة القلب عصبيا وهرمونيا ليتسارع النبض ويقوى ضخ القلب 0
وتقوم الكليتين بدور كبير ايضا حيث تقوم الكليتان بالإحتفاض بالماء والصوديوم من ان يفقدا وهذا مهم لمواجهة وتعويض ما قد فقده الجسم من سوائل 0
وتتكاتف جميع الأعضاء بل جميع الخلايا السليمة في انتاج الطاقة وتقوم ايضا بالمحافظة على سلامة الخلايا المحيطة بمنطقة الإصابة ويقوم الجهاز المناعي بدور عظيم لمقاومة الميكروبات التي قامت بغزو العضو المصاب 0 ويقوم الكبد ايضا بهدم الجليكوجين وتحويله الى جليكوز وينشط نخاع العظام لإنتاج كريات دم حمراء جديدة بدلا من التي فقد 0
هذا ما كشفه العلم في القرن العشرين حول تداعي الجسد عند الإصابة بالمرض او الجرح 0
السهر :
السهر لغة هو الأرق كما جاء في كتاب لسان العرب لإبن منظور 0 والأرق بتعريف العلم هو حالة من النشاط في وضائف الجسم الحيوية على صورة اعلى من احوال اليقضة العادية 0 ( مجلة الأعجاز العلمي )
وينتج الأرق عن الكثير من الأسباب المختلفة العضوية 0 ( Nutritional Heiling ) 0 ويقول الدكتور ماهر محمد إن ما يحث في حال المرض أو الاصابة من تنبيهات متشابكة ومتبادلة بين مركز ما تحت المهاد ومراكز النظام الشبكي المنشط والجهاز العصبي التعاطفي ليضمن بقاء الجسم كله في حالة من السهر الوضيفي بمعنى استمرار نشاط جميع الأعضاء في حالة استنفار وعمل دائبين ولو بدى للمشاهد ان المريض نائم ولو اغمض العينين او تاه الوعي ولا ينام الجهاز العصبي اللاشعوري ابدا بل تظل مراكز الجهاز العصبي المتحكمة بالوضائف العضوية متحكمة بنشاط مستمرة وإن حدث النوم الذهني فإن الجسم يقض 0
ويتبين لنا من ذلك ان السهر عملية مهمة ولا بد منها لمواجهة المرض وهناك فرق بين النوم والسهر إن النوم هو حالة من الخمول والتباطؤ في وظائف الأعضاء أي انه حالة من الراحة والتراخي واما السهر كما عرفناه هو استمرار تشاط جميع الأعضاء 0
هكذا يحدث السهر كركن اساسي ومهم لمواجهة المرض 0
الحمى :
هي ارتفاع في درجة حرارة الجسم عن معدلها الطبيعي الذي يتراوح بين 36،6 الى 37،2 0
يقول الدكتور ماهر محمد من الحقائق الكيميائية الثابتة انه كلما ارتفعت درجة الحرارة المحيطة بتفاعل ما كلما تسارعت معدلات ذلك التفاعل ونشطت وتضاعفت وتناقص الزمن اللازم لإتمامها وإذا نخفضت درجة الحرارة خملت التفاعلات وصارت بطيئة متكاسلة واحتاجت زمنا اطول لإتمامها فيكون ارتفاع درجة الحرارة عاملا مساعدا ومهما لتنشيط التفاعلات الاستقلابية وتساعد ارتفاع درجة حرارة الجسم في تدمير ومحاصرة البكتيريا الموجودة في الجسم تنيجة الجرح او المرض0
الم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم حينما سب الحمى رجل ( لا تسبها فإنها تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الحديد ) فهي تطهير للذنوب وهي تطهير للجراثيم والكتيريا مثلما تطهر النار خبث الحديد 0
فسبحان الله الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين لكه
0 المراجع : 1- صحيح مسلم
2- مجلة الإعجاز العلمي العدد 3
3- كتاب قبسات من الطب النبوي
4- مجلة الإعجاز العلمي العدد4
5- كتاب Nutritional Heling

عثمان علي الذوادي

عودة إلى صفحة مقالات