لقد رأى من آيات ربه الكبرى

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى

 

 الآيات الكريمة بسورة النجم تُخْبِر أن محمداً صلى الله عليه وسلم (وهو على الأرض بمكة) قد رأى جبريل عليه السلام مرتين في صورته الطبيعية الملائكية التي جُبل عليها[1]. وهذا أمر لم يحدث لبشر سوى محمد .

 

(1)

نزلة جبريل الأولى

رؤية اللا مرئي عن قرب

 

وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) سورة النجم

 

آيات النزلة الأولى تقول أن جبريل[2] قد استوى[3]، أي اعتدل واستقر على خلقته الصحيحة [ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى]، أو ثبت واستقر في موضعه، وهو بأعلى[4] جهة من سماء[5] الأرض [وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى][6] المرئية [وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ  (23) سورة التكوير]. ثم دنا جبريل[7]، أي اقترب (نحو محمد )، فتدلّى[8] [ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى]. أي كأن جبريل (وهو بالهواء[9]) من مكانه بالأفق الذي استوى فيه، قد انحنى (نحو محمد )  متعلّقاً[10] لا يمسّ الأرض[11]، حتى أصبحت المسافة بينهما ذراعاً أو ذراعين[12] [فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى].

كل ذلك ومحمد  يرى جبريل عند نزلته الأولى في صورته الحقة التي خلقه الله عليها (دون أي تمثّل) منذ استواء جبريل وهو بسماء الأرض الظاهرة المرئية [بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ] حتى اقتراب جبريل ونقله الوحي[13] إلى عبد الله محمد  . فالآيات لا تذكر أن جبريل تمثّل بصورة بشرية، ولا أنه مشى على الأرض فيُفهم أنه تمثّل بشراًً. بل يُفهم من الآيات (من الاستواء وهو بالأفق ثم الدنو والتدلي) أن جبريل كان على صورته الطبيعية الملكية.    

والإعجاز في هذا الحدث العظيم، ليس في مسافة الرؤية (القريبة)[14]. إذ على تلك المسافة القريبة لو كان هناك جسم مرئي مكان جبريل لاستطاع محمد  أن يراه بسهولة. لأن ذلك الجسم المرئي سيكون في مرمى البصر السهل الواضح. ولكن الآية والإعجاز هو أن محمداً  قد استطاع أن يرى الملاك (جبريل) وهو في صورته الأصلية التي خلقه الله عليها. فالملاك إذا كان في هيئته الحقيقية التي فطره الله عليها فمهما اقترب من الانسان، فلا يمكن للعين البشرية أن تراه إلا عند حضور الموت أو بالآخرة[15].

وقد تكرر ذكر هذا الحدث العظيم بسورة التكوير، أي رؤية محمد  لجبريل وهو في سماء الأرض القريبة: [إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ (23) سورة التكوير]. وطبعاً المرئي [وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى/ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ] والذي نزل مرتين في كلتا السورتين (مرة للأرض ومرة أخرى لمستوى السدرة) هو الرسول الكريم جبريل عليه السلام الموصوف في سورة النجم بشديد القوى [شَدِيدُ الْقُوَى] وفي سورة التكوير بذي قوة [ذِي قُوَّةٍ]. ونلاحظ كذلك تقارب اللفظ والمعنى في آيتي السورتين: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [النجم : 2]/ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ [التكوير : 22].   

وإذن الآية العظيمة هي أن الله قد أعطى محمداً  القدرة البصرية الخارقة أن ترى عينه[16] البشرية جبريل (عندما نزل إلى سماء الأرض = الأفق الأعلى= الأفق المبين)[17] في صورته الطبيعية الخالصة[18]. فرآه رؤية يقينية حقة صادقة جازمة لا لبس فيها [مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى][19]، ولا مجال للماراة[20] بها [أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى]. أي أن الله قد أعطى محمداً  القدرة على رؤية ما لا يُرى.

وهذا الأمر كما هو معروف يستحيل على العين البشرية بطبيعتها العادية أن تراه وتبصره مهما اقترب الملاك (وهو في صورته الطبيعية): [{فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ} (83{وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} (84) {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ} (85) سورة الواقعة]. فالذي يحتضر وأهله من حوله يرونه يجود بنفسه في لحظاته الأخيرة، لكنهم لا يبصرون ملائكة الموت الذين هم بقربهم.

ولكن الله سبحانه وهب عبده محمداً  القدرة الخارقة أن يرى ويبصر عن قرب الملاك جبريل (وهو في صورته الطبيعية الأصلية التي لا يستطيع الانسان العادي أن يراها). وهو أمر لم يحدث قط لأحد من الأنبياء[21] سوى خاتم النبيين . وينبغي ملاحظة أن هذا الحدث لا علاقة له بالضوء المرئي الذي لا ينعكس بطبيعته من الملاك (الغير مرئي) إلى العين البشرية، وإنما يتعلق بقدرة ووسائل إبصار أخرى غير معروفة وهبها الله لرسوله، فهي أمور خارج نطاق قوانين الفيزياء وفي علم الله "وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً [الإسراء : 85]".

 

(2)

نزلة جبريل الأخرى

رؤية اللا مرئي عن بعد (=رؤية اللا مرئي +  الرؤية عبر مسافات لا متناهية)

 

وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) سورة النجم

 

الإعجاز الثاني هنا ما زال يتضمن الإعجاز السابق[22] (وهو رؤية ما لا يُرى، أي رؤية ملاك على خلقته الطبيعية)، بالإضافة إلى إعجاز آخر جديد تفضّل به الله على خاتم الرسل، وهو قدرة خارقة وهبها الله لبصر محمد  استطاع بها الرؤية عبر مسافات شاسعة جداً (والتي تفوق مليارات المليارات من السنين الضوئية).

فكأن الآيات تقول للمكذبين إن كان قد صعب عليكم تصديق رؤية محمد  لملاك عظيم في صورته الطبيعية (عندما كان جبريل على مسافة ومدى الإبصار البشري السهل الواضح)، فاسمعوا أكبر من ذلك: فقد رأى محمدٌ  (وهو على الأرض بمكة) الملاكَ جبريلَ (في صورته الأصلية) مرة أخرى [وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) النجم]، وذلك عندما كان جبريل (في نزلته الأخرى) خارج مسافة ومدى ومحيط الإبصار البشري، ويبعد عن محمد  مسافة تفوق مليارات المجرات والسنين الضوئية [عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) النجم].

فالآيات تقول أن جبريل نزل مرة أخرى [وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى]. أي أن جبريل في هذه المرة الثانية قد نزل من السموات العلى حتى وصل إلى مستوى سدرة المنتهى [عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى]. ولننتبه إلى كلمة (نَزْلَة) التي قام بها جبريل: أي أن جبريل قد (نزل) من مكان أعلى (في علم الله) إلى مكان أقل علواً (وهو موضع سدرة المنتهى). فكلمة (نَزْلَة) بالآية تدل على أن جبريل (قبل أن ينزل هذه النزلة الأخرى) كان في موضع أعلى من موضع السدرة. وموضع سدرة المنتهى بالنسبة لكوكب الأرض عال جداً وبعيد جداً وخارج نطاق السماء الدنيا، لأن سدرة المنتهى عندها جنة المأوى [عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى].

ومع ذلك فقد أعطى الله القدرة العظيمة الخارقة لبصر عين محمد   (وهو على الأرض) أن يخترق بصره ويشقّ كل تلك المسافات الشاسعة، والتي تفوق مليارات مليارات السنين الضوئية، من شموس وكواكب وكويكبات وصخور ونجوم وثقوب سوداء وأقمار وشهب ومذنبات ونيازك وأجسام وجسيمات وغبار كوني وأتربة وفتات ذري وفراغ وإشعاع وفوتونات وأيونات وغازات وأبخرة ودخان وسحب وغمام وسدم وشوائب ومجرات وفضاء غير متناه مليء بأغشية كونية وبمخلوقات من جن وملائكة وغيره وانفجارات وتفاعلات وأحداث غيبية لا يعلمها إلا الله، دون أن يعكّر أي شيء علي بصر محمد  أو يعيقه، حتى استطاع بكل قوة ووضوح وجلاء وصفاء ونقاء ودون أي نقصان أو خطأ أو انحراف أو ميل أو انحسار أو عجز في الرؤية [مَا زَاغَ الْبَصَرُ] أن يرى جبريل (وهو بصورته الطبيعية)، عبر كل تلك الأغشية، وجبريل في تلك اللحظة بعيد جداً جداً (خارج نطاق الكون والعالم الدنيوي) عند السدرة التي عندها الجنة.

كما أن بصر محمد  لم يتعد السدرة ولم يتجاوزها [وَمَا طَغَى][23]. لأن عند السدرة يسدر[24] البصر وتنتهي الرؤية [عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى]. ولعل هذا أحد معاني (سدرة المنتهى)[25]، وهو أن البصر يسدر عندها و(ينتهي) ويتبدد. ولعل السبب هو ما يغشى السدرة : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى [النجم : 16].

فالحدث العظيم الثاني يتحدث عن (رؤية) رآها محمد  وهو لا يزال على الأرض بمكة. ولنتمعن في كلمات الآيات: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) سورة النجم.

ولنتذكر أمراً مهماً وهو أننا لو افترضنا وجود كوكب أو جسم مرئي مكان جبريل عند السدرة، ورآه محمد (وهو على الأرض) لكان ذلك حدثاً خارقاً وآية عظيمة مذهلة. وذلك بسبب شدة البعد (الذي لا يمكن تصوّره) بين الأرض وسدرة المنتهى. فحتى لو استطاعت العين البشرية أن تبصر الجسم المرئي القريب، إلا أنها لا يمكن أن تبصره[26] إذا كان بعيداً جداً خارج نطاق الرؤية. بل أن أعظم التلسكوبات لا تستطيع أن ترى كوكباً خارج نطاق مدى قدرة التلسكوب. ولعل الآية [مَا زَاغَ الْبَصَرُ]، تتضمن معنى البعد العظيم، حيث أن المسافة الشاسعة تعيق الرؤية وتزيغ البصر. وأعظم التلسكوبات تزيغ عن رؤية الاجسام المرئية اذا كان بعدها عن العين كبيراً جداً. ولكن محمداً  رأى أكبر من ذلك وأعظم، فقد رأى عن بعد لا متناه (ما لا يُرى عن قرب أصلاً). إذ استطاع محمد  عبر كل تلك المسافات الهائلة التي لا يتخيلها العقل أن يرى ملاك الله جبريل عليه السلام على صورته الطبيعية (بينما الملاك إذا كان في صورته الأصلية لا يمكن أن تراه العين البشرية العادية ولو على بعد ذراع).

فأعظم المراقب والمناظير الفلكية وأعظم الأقمار الصناعية وأعظم الرادارات والمجسات المتطورة جداً لا تستطيع رؤية كوكب أو نجم إذا كان بعده خارج نطاق قدرة جهاز الرؤية المستخدم. وأبعد مدى وصله أعظم تلسكوب يعتبر صفراً بالمقارنة مع بعد سدرة المنتهى. ولكن بصر عين محمد  بإذن الله (ومحمد  على الأرض في مكة) استطاع أن يخترق كل تلك المسافات اللامتناهية من مجرات الكون الدنيوي التي لا تُعد ولا تُحصى (ولا أعتقد أن مليارات المليارات من السنين الضوئية تكفي لقياس شيئاً يُذكر في بُعْد سدرة المنتهى).

وهذا المعنى في الآية [{مَا زَاغَ الْبَصَرُ} (17) سورة النجم]، أي أن كل ذلك البعد وتلك المسافات الخارقة بكل ما حوت من أغشية، لم تؤثر على بصر محمد . كذلك لم يطغى بصر محمد  إلى ما وراء السدرة ولم يتعداها، بل توقف مدى بصره عندها [{مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} (17) سورة النجم]. وقد يكون أحد أسباب ذلك هو ما كان يغشاها من أغشية: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى [النجم : 16]، منعت استمرار البصر.

 وعلينا أن نتذكر مجدداً أن الضوء المرئي غير وارد هنا، لأن الضوء المرئي لن ينعكس من جبريل إلى عين محمد  (فالملاك لا يُرى بالطيف المرئي ولا بأي إشعاع ضوئي معروف). كذلك الضوء المعروف لدينا لو انعكس مثلاً من كوكب أو جسم مرئي عند السدرة إلى عين محمد  فسوف يستغرق سير ذلك الضوء المنعكس ليصل إلى عين محمد  ما لا يحصى من الدهور والأزمنة بسبب المسافة اللا متناهية التي يجب أن يعبرها الضوء[27]. ولكن يُفهم من الآية أن محمداً  قد رأى جبريل (الذي لا تستطيع العين العادية أن تراه من خلال الضوء المعروف) لحظة وحال نزوله إلى مستوى السدرة. وهذا يتطلب قدرة ووسيلة إبصار غير معروفة إلا في علم الله [{وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} (50) سورة القمر]، قد وهبها الله لمحمد  . وهذه الآية الكريمة مثلاً [{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (5) سورة السجدة]، تتحدث عن مسافة عظيمة جداً لا تدركها العقول، والضوء المعروف لا يمكن له أن يقطعها في ألف سنة، ولا حتى في خمسين ألف سنة [{تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} (4) سورة المعارج]. فهناك سرعات عظيمة أخرى لا يتصورها العقل في علم الله، تكون سرعة الضوء الجبّارة أمامها بطيئة[28] جداً أو كالجامدة.

 الآيات نصّت على قدرة بصرية عظيمة خارقة منحها الله لمحمد  (وهو على الأرض بمكة)، استطاع بها أن يرى جبريل الذي كان حينها بعيداً عن محمد  بعداً غير متناه لا يمكن تخيّله [وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) سورة النجم].

فمحمد  رأى جبريل وهو نازل مرة أخرى (عندما كان جبريل نازلاً من الأعلى إلى مستوى السدرة). أي أن محمداً  من مكانه على الأرض، قد رأى جبريل وهو عند السدرة. فالآيات ذكرت حدثين، وفي كلا الحدثين كان محمد  في مكانه الطبيعي على الأرض لم يغادرها (كما هو الحال الطبيعي لأي بشر، مالم يذكر القرآن خلاف ذلك). فالنزلة الثانية لجبريل (من السموات العلى إلى السدرة) ينبغي أن نربطها بمعنى النزلة الأولى له (من السموات العلى لسماء الأرض). فكما أن جبريل في النزلة الأولى نزل من السماء وحده كذلك في النزلة الثانية نزل جبريل من السماء وحده. وكما أن محمداً  كان بالأرض عندما رأى جبريل في النزلة الأولى، كذلك كان محمد  بالأرض عندما رأى جبريل في النزلة الثانية. فالقرآن لم ينصّ أو يصرّح على تغير مكان محمد  في نزلة جبريل الثانية.

الحدث الأول أن جبريل (نزل) للأرض فرآه محمد  وهو (أي جبريل) بالأرض (في سماء الأرض عن قرب). والحدث الثاني أن جبريل (نزل) من مكان أعلى في علم الله إلى سدرة المنتهى (كان جبريل حينها بعد نزوله الثاني عند السدرة خارج محيط السماء الدنيا أي الكون الدنيوي) فرآه محمد  وهو بمكانه الطبيعي على الأرض (عن بعد لا متناه). فالآيات في الرؤية الثانية تتحدث عن رؤية خارقة (من الأرض من مكة) لأقصى مدى سماوي علوي سمح الله به (مستوى سدرة المنتهى). فمكان محمد في الرؤيتين واحد وثابت وهو الأرض بمكة. أما مكان جبريل فمتغير، فمرة كان جبريل في الأرض (في سمائها= بالأفق الأعلى= بالأفق المبين، ثم اقترب من محمد جداً إلى مسافة أقل من ذراعين)، ومرة أخرى كان جبريل عند سدرة المنتهى (في أقصى بعد وارتفاع للكون الدنيوي).

  أي أن محمداً   (من على الأرض) قد استطاع رؤية جبريل في نزلته الثانية (وجبريل خارج نطاق السماء الدنيا). فمحمد  على الآرض بمكة، وجبريل خارج نطاق السماء الدنيا عند السدرة[29]. ومع ذلك استطاع محمد  وبعينه البشرية المجرّدة بإذن الله أن يخترق بصره كل الحجب والأغشية والمسافات العظيمة الغير منتهية التي بين الأرض وبين سدرة المنتهى، فيرى جبريل في ذلك الموضع البعيد الذي لا يتخيل العقل بعده، بحول الله وقوته رغم عظم المسافة بينهما.

وهذا شيء لا تستطيعه العين البشرية أبداً ويستحيل عليها، لأن لها مدى إبصار منته لا تستطيع تجاوزه. كما أن لها طيف مرئي محدد لا تستطيع الرؤية خارجه. فالآية الأولى هي إعطاء الله لبصر محمد  أن يرى خارج الطيف المرئي (فرأى جبريل الذي لا تستطيع أن تراه عين البشر). والآية الثانية زادت على الأولى إعطاء الله لمحمد  القدرة على الإبصار عبر المسافات الكونية الفلكية اللا منتهية (حتى سدرة المنتهى). ولا نغفل عن أمر مهم مفهوم من الآيات وهو أن الله قد منح محمداً  الرؤية اللحظية الآنية عبر المسافات اللا منتهية (وهذا يؤكد أنه لا دخل للضوء المعروف فيها وإلا استغرق ذلك دهوراً). وهذه القدرات التي أعطاها الله لمحمد  [لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى] لا يبدو أنها كانت مستمرة دائمة وملازمة، ولكن لعلها كانت في ذينك الوقتين فقط، تفضلاً من الله على نبيه وتثبيتاً لفؤاده.

 

الخلاصة

(1) رؤية (ما لا يُرى) عن قرب

رأى محمد  الملاك جبريل من مسافة قريبة. وهذه آية عظيمة. لأن في هذه الدنيا لا يمكن للعين البشرية أن ترى الملاك على خلقته الأصلية، مهما كان قريباً.

(2) رؤية (ما لا يُرى) عن (بعد)

رأي محمد جبريل من مسافة عظيمة جداً (خارج نطاق مسافة الإبصار). وهذه آية عظيمة أو آيات نوجزها كالتالي:

(أ) رؤية جبريل. والملاك لا يمكن رؤيته على طبيعته.

(ب) الرؤية عبر مسافات بعيدة شاسعة خارج مدى الإبصار. ولنتذكر أن الجسم المرئي (كالنجم أو الكوكب) لا يمكن أن تراه العين البشرية إذ كان على بعد خارج نطاق الرؤية أو كانت توجد بينه وبين العين أغشية كثيفة وكثيرة. لكن محمداً  استطاع بإذن الله عبر كل ذلك البعد أن يرى الملاك جبريل (بينما الملاك أصلاً لا يمكن أن يُرى ولو عن قرب).

(ج) الرؤية اللحظية الآنية. فمن المعلوم أنه لا يمكن للعين من خلال الضوء المعروف أن ترى آنياً ولحظياً عبر كل هذا البعد.


[1] سبب فهم أن محمداً r رأى جبريل في صورته الحقيقية، هو أن كلمات الرؤية بالآيات (رأى، يرى، رآه، البصر) ينبغي أن تؤخذ على حقيقتها (وهو رؤية محمد لجبريل في خلقته الأصلية) مالم تصرفها قرينة لمعنى آخر. ورؤية محمد لجبريل في صورته الطبيعية هي محور ولب نص الآيات. ولو كان القصد أن محمداً رأى جبريل كما رأته مريم [{فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} (17) سورة مريم]، أو كما رأى إبراهيم وزوجه ولوط وأهله الملائكة في صور الإنس، لما أكّدت آيات سورة النجم والتكوير هذا الحدث (المعتاد)، بهذا الأسلوب القوي الذي يُركز على معنى (الرؤية والبصر) وأنه (آيات كبرى) [مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) سورة: النجم]. كما أن سياق الآيات تفيد القدرة البصرية العظيمة الغير اعتيادية  التي منحها الله لمحمد في تينك المرتين. كذلك، قد يفيد استواء جبريل، معنى أنه استوى على خلقته الأصلية [تفسير القرطبي: وقيل: (فاستوى) أي قام في صورته التي خلقه الله تعالى عليها / فتح القدير للشوكاني: وقيل : معنى استوى : قام في صورته التي خلقه الله عليها/ التبصرة ـ لابن الجوزى: فاستوى في أفق المشرق فملأ الأفق فيكون المعنى فاستوى جبريل بالأفق الأعلى في صورته قاله الزجاج]. وهذا المعنى أقرب، أي أن جبريل استوى على خلقته. فالآية [ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7)] قد لا تقصد أن جبريل استوى بالأفق أي أنه ارتفع واستقر بالأفق، وإنما قد تقصد الآية أن جبريل (استوى على صورته) عندما كان جبريل بالأفق. فالآية كأنها تقصد استواء جبريل (أي على طبيعته)، وربما لا تقصد استواء جبريل بالأفق. فالاستواء قد يكون مثل ما بالآية [فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا]. ولكن مع مريم استوى جبريل بشراً، وأما مع محمد فجبريل استوى فقط (أي استقام واعتدل كما خلقه الله). ومثل آية [{الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ} (7) سورة الإنفطار]. أو آية [{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى } (14) سورة القصص]، أي أن موسى عليه السلام قد استوى في خلقه (بلغ التمام والكمال والنهاية في بناء جسمه وبنيته) [ديوان الأدب - أبو إبراهيم الفارابي : واسْتَوى الرَّجُلُ: إذا اْنتهى شبابُه، واسْتوى مِن اعْوِجاجٍ]. وكذلك جبريل عليه السلام استوى على طبيعته وخلقته الأصلية واستقر عليها.

[2] لم يستو محمد عليه الصلاة والسلام مع جبريل بالسماء كما فهم بعض المفسرين [تفسير الطبري: وقوله ( فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى ) يقول: فاستوى هذا الشديد القويّ وصاحبكم محمد بالأفق الأعلى، .. وعطف بقوله: "وَهُوَ" على ما في قوله: "فاسْتَوَى" من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ، .. فكذلك قوله ( فَاسْتَوَى وَهُوَ )/ تفسير القرطبي: ومعنى الآية: استوى جبريل هو ومحمد عليهما السلام ليلة الاسراء بالافق الاعلى./ زاد المسير لابن الجوزي: فاستوى جبريل، وهو يعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، والمعنى : أنهما استويا بالأفق الأعلى لمّا أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله الفراء ./ تفسير البغوي: { فَاسْتَوَى } يعني: جبريل.{ وَهُو } يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم]. والذي دعاهم لقول ذلك: كلمة (هو) بالآية [فَاسْتَوَى وَهُوَ]، فذهب الفهم إلى أن جبريل استوى وهو (= ومحمد). وقد علّق ابن كثير على ذلك وقال أنه لم ير غير الطبري يقول بذلك وأنه لم يوافقه عليه أحد [تفسير ابن كثير: وقد قال ابن جرير هاهنا قولا لم أره لغيره، ولا حكاه هو عن أحد، وحاصله: أنه ذهب إلى أن المعنى: { فَاسْتَوَى } أي: هذا الشديد القوى ذو المرة هو ومحمد صلى الله عليهما وسلم { بِالأفُقِ الأعْلَى } أي: استويا جميعا بالأفق، وذلك ليلة الإسراء كذا قال، ولم يوافقه أحد على ذلك].  وسياق الآيات دال أن جبريل بعدما استوى (وحده) بالأفق الأعلى، دنا فتدّلى من محمد عليه الصلاة والسلام واقترب منه جداً. ولو استوى جبريل بالأفق الأعلى (مع محمد) فكيف نفهم [ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى] ؟ فلو استوى جبريل (ومعه محمد) بالأفق (الأعلى) ثم تدلّى كلاهما أو أحدهما من الأعلى (للأسفل)، لتعسّر الفهم. والفهم المستقيم السهل أن الذي استوى هو جبريل فقط، ثم تدلّى جبريل من الأفق الأعلى للأرض (حيث محمد عليه الصلاة والسلام).كذلك فعل (فَاسْتَوَى) مفرد وليس مثنى، وهو يقصد جبريل وحده بكل وضوح. [ تفسير القرطبي: وقيل: المعنى فاستوى جبريل بالافق الاعلى، وهو أجود]. وأما كلمة (وهو) بالآية [فَاسْتَوَى وَهُوَ]، فهي ضمن السياق [ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7)]، أي أن جبريل استوى (= استقر واعتدل على طبيعته وخلقته الصحيحة) وهو (=جبريل) بالأفق الأعلى.

[3] الوجيز للواحدي: { فاستوى } جبريل عليه السلام في صورته التي خلقه الله عز و جل عليها.

[4] الأفق هو السماء عموماً، والأعلى لعله حيث تكون الشمس بالظهيرة. أي ليس الأفق الشرقي أو الغربي (الذي نستطيع أن ننظر إليه دون الحاجة لرفع الرأس)، ولكن الأفق الأوسط (الأعلى) الذي فوق الرأس مباشرة  (والذي لابد من رفع الرأس لأعلى لكي ننظر إليه)، حيث تبلغ الشمس أعلى ارتفاع لها.

[5] تفسير القرطبي: فأراه نفسه مرتين: مرة في الارض ومرة في السماء، فأما في الارض ففي الافق الاعلى.

[6] تفسير القرطبي: والافق ناحية السماء وجمعه آفاق./ النكت والعيون للماوردي: الثالث : هو أفق السماء وهو جانب من جوانبها، قاله ابن زيد ، ومنه قول الشاعر :أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم والطوالع.

[7] جبريل هو الذي دنا فتدلى [إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ (23)  سورة التكوير]. وليس الله كما اعتقد بعض المفسرين [البخاري: ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى الله فيما أوحى إليه خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة/ فتح الباري لابن حجر : قَوْله ( وَدَنَا الْجَبَّار رَبّ الْعِزَّة فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ) فِي رِوَايَة مَيْمُون الْمَذْكُورَة " فَدَنَا رَبّك عَزَّ وَجَلَّ فَكَانَ قَاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى " قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ فِي هَذَا الْكِتَاب - يَعْنِي صَحِيح الْبُخَارِيّ - حَدِيث أَشْنَع ظَاهِرًا وَلَا أَشْنَع مَذَاقًا مِنْ هَذَا الْفَصْل فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَحْدِيد الْمَسَافَة بَيْن أَحَد الْمَذْكُورَيْنِ وَبَيْن الْآخَر وَتَمْيِيز مَكَان كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا ، هَذَا إِلَى مَا فِي التَّدَلِّي مِنْ التَّشْبِيه وَالتَّمْثِيل لَهُ بِالشَّيْءِ الَّذِي تَعَلَّقَ مِنْ فَوْق إِلَى أَسْفَل/ فتح الباري لابن رجب:  وفي رواية شريك بن أبي نمر ، عن أنس : ((ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى ، ودنا الجبار رب العزة فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى فيما يوحي خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة)) .وقد تفرد شريك بهذه الألفاظ في هذا الحديث ، وهي مما انكرت عليه فيه / عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني الحنفي: وقال الخطابي ليس في هذا الكتاب حديث أبشع مذاقا منه لقوله ودنا الجبار فتدلى فإن الدنو يوجب تحديد المسافة والتدلي يوجب التشبيه بالمخلوق الذي تعلق من فوق إلى أسفل ولقوله وهو مكانه لكن إذا اعتبر الناظر لا يشكل عليه وإن كان في الرؤيا فبعضها مثل ضرب ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله ثم إن القصة إنما حكاها بحليتها أنس بعبارته من تلقاء نفسه لم يعزها إلى رسول الله ثم إن شريكا كثير التفرد بمناكير لا يتابعه عليها سائر الرواة/ تفسير الطبري: عن شريك بن أبي نمر، قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا ..ثم علا به بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار ربّ العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه ما شاء]/ تاريخ الإسلام للذهبي: [شريك بن عبد الله ...وذكره أبو محمد بن حزم فوهاه واتهمه بالوضع. وهذا جهل من ابن حزم، فإن هذا الشيخ ممن اتفق البخاري ومسلم على الحجاج به، نعم غيره أوثق منه وأثبت، وهو راوي حديث المعراج وانفرد فيه بألفاظ غريبة منها " ودنا الجبار فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى " / شرح النووي على مسلم: هَذَا كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي رِوَايَة شَرِيك . وَأَنَّ أَهْل الْعِلْم أَنْكَرُوهَا قَدْ قَالَهُ غَيْره . وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه رِوَايَة شَرِيك هَذِهِ عَنْ أَنَس فِي كِتَاب التَّوْحِيد مِنْ صَحِيحه ، وَأَتَى بِالْحَدِيثِ مُطَوَّلًا . قَالَ الْحَافِظ عَبْد الْحَقّ رَحِمَهُ اللَّه فِي كِتَابه الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ بَعْد ذِكْر هَذِهِ الرِّوَايَة : هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ مِنْ رِوَايَة شَرِيك بْن أَبِي نَمِر عَنْ أَنَس ، وَقَدْ زَادَ فِيهِ زِيَادَة مَجْهُولَة وَأَتَى فِيهِ بِأَلْفَاظٍ غَيْر مَعْرُوفَة . وَقَدْ رَوَى حَدِيث الْإِسْرَاء جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ الْمُتْقِنِينَ وَالْأَئِمَّة الْمَشْهُورِينَ كَابْنِ شِهَاب وَثَابِت الْبُنَانِيّ وَقَتَادَةَ يَعْنِي عَنْ أَنَس فَلَمْ يَأْتِ أَحَد مِنْهُمْ بِمَا أَتَى بِهِ شَرِيك . وَشَرِيك لَيْسَ بِالْحَافِظِ عِنْد أَهْل الْحَدِيث . قَالَ : وَالْأَحَادِيث الَّتِي تَقَدَّمَتْ قَبْل هَذَا هِيَ الْمُعَوَّل عَلَيْهَا . هَذَا كَلَام الْحَافِظ عَبْد الْحَقّ رَحِمَهُ اللَّه ./ تفسير ابن كثير: وجاء في حديث شريك بن أبي نمر، عن أنس في حديث الإسراء: "ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى" ولهذا تكلم كثير من الناس في متن هذه الرواية، وذكروا أشياء فيها من الغرابة، فإن صح فهو محمول على وقت آخر وقصة أخرى، لا أنها تفسير لهذه الآية؛ فإن هذه كانت ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض لا ليلة الإسراء/ تفسير الخازن: وقد ورد في الصحيحين في حديث المعراج من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى . وهذه رواية أبي سلمة عن ابن عباس والتدلي هو النزول إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قال الحافظ عبد الحق في كتابه . الجمع بين الصحيحين ، بعد ذكر حديث أنس من رواية شريك ، وقد زاد فيه زيادة مجهولة وأتى فيه بألفاظ غير معروفة .وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتقنين كابن شهاب وثابت البناني وقتادة يعني عن أنس فلم يأت أحد منهم بما أتى به وفي رواية شريك قدم وآخر وزاد ونقص فيحتمل أن هذا اللفظ من زيادة شريك في الحديث./ شرح العقيدة الطحاوية - سفر بن عبدالرحمن الحوالي: مثل ما ورد في رواية شريك بن عبد الله (ثُمَّ دنا الجبار فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ) هذه رواية مرجوحة مضطربة كما سيأتي إن شاء الله الكلام عَلَى ضعفها واضطرابها بالتفصيل في مبحث الإسراء والمعراج.

[8]  أي أن جبريل ظل معلّقاً بالهواء لا يمسّ الأرض [تاج العروس: تدلى من الشجر تعلق/ وتدلى إذا قرب بعد علو]/ المعجم الوسيط: (دلى ) الدلو دلاها و الشيء في المهواة أرسله فيها و فلانا بغرور أوقعه فيما أراد من تغريره و في التنزيل العزيز ) فدلاهما بغرور ( (تدلى ) تدلل و به فسر قوله تعالى ) ثم دنا فتدلى ( في قول و نزل عن علو يقال تدلى من الجبل و قرب من الشيء و الثمر من الشجر تعلق و عليهم من أرض كذا أتى يقال من أين تدليت علينا و في المهواة هبط فيها/  الكشف والبيان للثعلبى: وأصل التدلىّ : النزول إلى الشيء حتى يقرب منه./ تفسير القرطبي: وأصل التدلي النزول إلى الشيء حتى يقرب منه / النكت والعيون للماوردي: أحدهما : تعلق فيما بين والسفل لأنه رآه منتصباً مرتفعاً ثم رآه متدلياً ، قاله ابن بحر ./ تفسير القشيري: دنا جبريلُ من محمدٍ عليه السلام . فتدلَّى جبريلُ : أي نَزَلَ من العُلُوِّ إلى محمد.

[9] وهذا قد يُفهم منه أن جبريل ذو حجم عظيم جداً قد يفوق الجبال. وذلك لأن جبريل تدلى من الأفق الأعلى [نظم الدرر للبقاعي:  ولم ينفصل عن محله من الأفق الأعلى] حتى كاد يلمس محمداً عليه الصلاة والسلام.

[10] زاد المسير لابن الجوزي:دنا جبريلُ بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض/ نظم الدرر للبقاعي:{ فتدلّى } عقب ذلك من الله رسولاً إلى صاحبكم أي أنزل إليه نزولاً هو فيه كالمتدلي إليه بحبل فوصل إليه ولم ينفصل عن محله من الأفق الأعلى لما له من القوة والاستحكام، قال البيضاوي : فإن التدلي هو استرسال مع تعلق كتدلي الثمرة/ تفسير أبي السعود: { فتدلى } أي استرسلَ من الأفقِ الأَعْلى مع تعلقٍ بهِ فدنَا من النبيِّ ، يقالُ تدلّت الثمرةُ ودلَّى رجليهِ من السريرِ وأدلَى دلْوَهُ والدَّوالي الثمرُ المعلقُ.

[11]  الكشاف للزمخشري: { فتدلى } فتعلق عليه في الهواء . ومنه : تدلت الثمرة ، ودلى رجليه من السرير . والدوالي : الثمر المعلق . / تفسير الألوسي: { ثُمَّ دَنَا } أي ثم قرب جبريل عليه السلام من النبي صلى الله عليه وسلم { فتدلى } فتعلق جبريل عليه عليه الصلاة والسلام في الهواء ، ومنه تدلت الثمرة ودلى رجليه من السرير ./ تفسير البحر المحيط  لابن حيّان: { فتدلى } : فتعلق عليه في الهواء/ النكت والعيون: وقوله { فَتَدَلَّى } فيه وجهان :أحدهما : تعلق فيما بين والسفل لأنه رآه منتصباً مرتفعاً ثم رآه متدلياً ، قاله ابن بحر .

[12] [تفسير الطبري: عن عبد الله فكان قاب قوسين أو أدنى: قال: دنا جبريل عليه السلام منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين/  عن أبي رزين( قَابَ قَوْسَيْنِ ) قال: ليست بهذه القوس، ولكن قدر الذراعين أو أدنى]/ تفسير ابن كثير:{ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى } يعني جبريل إلى محمد، { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } : .. وقال بعضهم: ذراعين كان بينهما/ الدر المنثور للسيوطي: عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله { فكان قاب قوسين } قال : دنا جبريل منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين.

[13] والضمير في (عبده) يعود لله : [فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى]، معناها ببساطة مثل (فأوحى إلى عبد الله ما أوحى)، أي أن الله أوحى (عن طريق جبريل) لعبده محمد ما أوحاه له، أو أن جبريل أوحى لعبد الله محمد ما أوحاه له . و تعبير (ما أوحى) مثله تعبير (ما يغشى) بنفس السورة [{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} (16) سورة النجم] أو تعبير (ما غشيهم) بسورة طه [{فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} (78) سورة طـه]. [تفسير القرطبي: والمعنى فأوحى الله تعالى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى. وقيل: المعنى : (فأوحى إلى عبده) جبريل عليه السلام (ما أوحى). وقيل: المعنى فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه].

[14] تتراوح هذه المسافة بين محمد وجبريل، من سماء الأرض إلى أقل من ذراعين.

  [15] {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا} (22) سورة الفرقان، كما لا يمكن لعين الإنسان رؤية الجن {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ } (27) سورة الأعراف.

[16] في مدى رؤية العين البشرية، كما نرى الشمس والقمر والنجوم والسحب والطيور وما على الأرض.

[17] تفسير ابن كثير: فإن هذه الرؤية لجبريل لم تكن ليلة الإسراء، بل قبلها، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الأرض، فهبط عليه جبريل، عليه السلام، وتدلى إليه، فاقترب منه وهو على الصورة التي خلقه الله عليها.

[18] دون أن يتمثّل جبريل لجسم تستطيع العين البشرية أن تراه.

[19] العلم والتيقن بالشيء لا يتأكد ويثبت بمجرد الرؤية  والسمع فقط بل لابد من الفؤاد (وهو عقل ولب وعمق الإنسان). فالفؤاد هو الدراية والفهم والبصيرة  [{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (36) سورة الإسراء]. فقد يكذّب قلب وفؤاد الإنسان أو لا يصدّق ما تراه عيناه، فيشك ويظنه خداع نظر، فيعمد إلى التأكد والتحقق مما رآه. وفؤاد محمد عليه الصلاة والسلام لم يكذب ما رأته عيناه [مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى]، بل تأكد منه وتيقن أنه رأى جبريل (كما يتيقن أحدنا إذا رأى الشيء أنه حقيقة وليس وهماً). [النكت والعيون للماوردي: معناه ما أوهمه فؤداه ما هو بخلافه كتوهم السراب ماء ، فيصير فؤاده بتوهم المحال كالكاذب له ، وهو تأويل من قرأ { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ } بالتخفيف .الثاني : معناه ما أنكر قلبه ما رأته عينه ، وهو تأويل من قرأ { كَذَّبَ } بالتشديد].

[20] فتح القدير للشوكاني : من المماراة ، وهي : المخاصمة ، والمجادلة ، أو من المرية ، وهي : الشك ، والريبة/ لسان العرب : والمُماراة المجادلة على مذهب الشك والرِّيبة/ المحيط في اللغة - الصاحب بن عباد : والمِرْيَةُ والمُرْيَةُ: الشَّكُّ في الأمْرِ، ومنه الامْتِرَاءُ والتَّمَارِي، وكذلك المُمَارَاةُ بَيْنَ النّاسِ، والمَصْدَرُ المِرَاءُ. ومَرى في الأمْرِ وامْتَرى: شَكَّ. وأمْرَيْتُ فلاناً: إذا كَذَّبْته.

[21] إبراهيم وزوجه ولوط ومريم لم يروا ملاكاً بصورته الحقيقية وإنما رأوا ملاكاً تمثّل لهم بصورة بشرية. أما محمد عليه الصلاة والسلام فهو النبي والبشر الوحيد الذي رأى ملاكاً بصورته الحقيقية (دون أن يتمثّل ذلك الملاك بصورة جسم مرئي).

[22] وهو قدرة عين محمد عليه الصلاة والسلام البشرية على رؤية الملاك جبريل في صورته الملائكية.

[23] وليس المعنى أن محمداً عليه الصلاة والسلام كان يستطيع بصره أن يطغى فيتجاوز السدرة ولكن لم يفعل ذلك تأدباً، كما قال بعض المفسرين [تفسير السعدي: { وَمَا طَغَى } أي: وما تجاوز البصر، وهذا كمال الأدب منه صلوات الله وسلامه عليه، أن قام مقاما أقامه الله فيه، ولم يقصر عنه ولا تجاوزه ولا حاد عنه، وهذا أكمل ما يكون من الأدب العظيم، الذي فاق فيه الأولين والآخرين، فإن الإخلال يكون بأحد هذه الأمور: إما أن لا يقوم العبد بما أمر به، أو يقوم به على وجه التفريط، أو على وجه الإفراط، أو على وجه الحيدة يمينا وشمالا وهذه الأمور كلها منتفية عنه صلى الله عليه وسلم]. فالآيات تتحدث عن منح الله لمحمد آية عظيمة وهي قدرة بصرية خارقة (لم يوقف بصر محمد عليه الصلاة والسلام شيء فيما سمح الله فيه) ولكن تلك القدرة البصرية الخارقة كانت محدودة (لم يسمح الله لبصر محمد عليه الصلاة والسلام بالتجاوز إلى مالم يسمح الله له فيه). فمحمد عليه الصلاة والسلام لا قدرة ذاتية له أصلاً على رؤية تتجاوز مستوى العين البشرية، لأنه بشر لا يملك إلا ما أعطاه الله للبشر [يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ (171) النساء]. وإنما هي آية عظيمة (قوة بصرية خارقة مؤقتة ومحدودة) من الله لمحمد عليه الصلاة والسلام. وبصر محمد عليه الصلاة والسلام لا يملك شيئاً في آيات الله، فيستطيع أن يطغى باختياره. وقد علمنا أن الله أعطى المسيح عليه السلام آيات القدرة على الخلق وإحياء الموتى وأعطى موسى عليه السلام آيات القدرة على قلب العصا إلى ثعبان وعلى فلق البحر، فلا يقول أحد أن موسى وعيسى يستطيعان أن يتصرفا في ما أعطاهما الله من آيات كيفما شاءا لو أرادا. فعيسى لن يستطيع أن يحيي من شاء من الأموات إلا بعد أن يأذن له الله ويعطيه تلك القوة [{وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ } (78) سورة غافر/ { وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ } (38) سورة الرعد]. فعيسى ليست لديه قدرة مطلقة على ذلك. فلو رغب عيسى أن يحيي أحداً من الموت دون أن يتدخل الله فلن يصنع عيسى شيئاً. فالآيات لا يملكها إلا الله وأما البشر فلا يملكون شيئاً [{وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ} (50) سورة العنكبوت/ {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً} (93) سورة الإسراء]. ولعل من معاني عدم طغيان البصر أن محمداً عليه الصلاة والسلام عبر كل تلك المسافات العظيمة اللا متناهية لم ير إلا جبريل فقط من خلال نافذة محددة حددها الله له لا يستطيع محمد عليه الصلاة والسلام أن يرى إلا من خلالها. أو أن الله لم يمنح محمداً عليه الصلاة والسلام القدرة أن يتجاوز بصره موضع السدرة.

[24] فقه اللغة - الثعالبي:  سَدِرَتْ عَيْنُهُ إِذَا لَمْ تَكَدْ تُبْصِرُ/ الصحاح في اللغة – الجوهري: والسَدَر: تَحيُّر البَصَر./ اللسان: وسَدِرَ بَصَرُه سَدَراً فهو سَدِرٌ لم يكد يبصر ... والسَّدَرُ اسْمِدْرَارُ البَصَرِ ابن الأَعرابي سَدِرَ قَمِرَ وسَدِرَ من شدّة الحرّ والسَّدَرُ تحيُّر البصر .

[25] السدرة قد تكون شجرة كما هو معروف، وقد تكون من سدر البصر، وقد يكون معنى آخر في علم الله.

[26] يقال أن أقصى مدى تستطيعه العين البشرية المجردة هو رؤية مجرة على بعد 3 مليون سنة ضوئية (أي أن ضوء المجرة الذي نراه الآن قد انبعث من تلك المجرة قبل 3 مليون سنة). وقيل أن بعضهم رأى بعينه المجردة مجرة تبعد نحو 12 مليون سنة ضوئية. وقيل يمكن أن يزداد مدى الرؤية  لمدة قصيرة جداً إلى مدى 7 مليار سنة ضوئية إذا كانت الأشعة المتدفقة قوية جداً كتلك المنبعثة من نجم يحتضر.

[27] فمثلاً ضوء الشمس يصلنا بعد نحو ثمان دقائق. وضوء أقرب نجم (بعد الشمس) يصلنا بعد نحو أربع سنوات. وضوء نجم الشعرى الساطع البرّاق يصلنا بعد نحو ثمان إلى تسع سنوات. وأكثر النجوم التي نستطيع رؤيتها الآن بالعين المجردة يُفترض أنه قد انبعث منها الضوء منذ بضع مئات إلى بضعة آلاف من السنين.

[28] ويقول علماء الفلك أن الفضاء (بين مجرتين متباعدتين جداً)  يتّسع ويتمدد بسرعة أعلى من سرعة الضوء.

[29] السدرة قد تكون شجرة وقد تكون بمعنى حيث ينسدر البصر أي يتحير [العين: والسَّدَرُ: اسمِدْرار البَصَر، وسَدِرَ بَصَرُه سَدَراً اذا لم يكَد يُبصِر الشيءَ حَسَناً، فهو سَدِرٌ وعَيْنُه سَدِرةٌ.وفي عَيْنة سَماديرُ أي غَشوةٌ./ اللسان: وسَدِرَ بَصَرُه سَدَراً فهو سَدِرٌ لم يكد يبصر ويقال سَدِرَ البعيرُ بالكسر يَسْدَرُ سَدَراً تَحيَّرَ من شدة الحرّ فهو سَدِرٌ .. والسادِرُ المتحير ..  والسَّدَرُ اسْمِدْرَارُ البَصَرِ ابن الأَعرابي سَدِرَ قَمِرَ وسَدِرَ من شدّة الحرّ والسَّدَرُ تحيُّر البصر].

                         حامد العولقي