بسم الله الرحمن الرحيم

الجمالات الصُفر

إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ(32) كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ(33) المرسلات

(1)

{إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} (32) سورة المرسلات

القراءات: قَصْر[1]، قَصَر[2]، قُصُر[3]، قِصَر[4]، قَصِر[5]، قُصْر[6] . ولا أدري إن كان معنى (القصر) بالآية كما بالتفاسير[7] (البناء[8] العظيم والبيت والدار والحصن[9] والبيت من أدم[10] أو الأرحية[11]، الغليظ من الخشب[12]، أعناق الإبل[13] والدواب والرجال[14]، الجبل[15]) .

وأورد احتمالاً ـ وقد لا يكون صحيحاً ـ  أن ( القصر) بالآية [إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ] ربما وصف الرمي، لا الشرر، كأن القصد: أن جهنم ترمي ( بشررها) كرمي القصر. فلعل في الكلام تقديماً وتأخيراً، كأن تقديره: إن جهنم ترمي (كالقصر )، بشرر كأنه جمالة صفر. والله أعلم.

 

(2)

{كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} (33) سورة المرسلات

القراءات: جِمالة[16]، جِمالات[17]، جُمالة[18]، جُمالات[19]. والتفسير المعروف يدور في معاني : (أ) الإبل[20] (الجمال، النوق) ، وقيل الخيل[21] (ب) الحبال[22] الغلاظ (القلوس[23]، القلوص[24]) للسفن[25] أو للجسور[26]، (ج) شيء مجمّل[27] (شيء مجموع غليظ)[28]، ( د) قطع[29] النحاس.

 

فأما التفسير (أ)، فهو الأشهر. وقد فسّر الكلمة القرآنية (جمالة، جمالات) بلفظ مشابه ـ يعرفه الكبير والصغير ـ وهو الجِمال[30](الإبل). وقد تأثر به وصف نار لابة المدينة الحادثة سنة 654 هـ، فوصِف شررها وأحجارها الذائبة كأنها جِمال[31]. ومثله وصف نار حرّة أشجع كأنها خيل[32]شقر.

 

وأما التفسير ( ب) أي الحبال الغليظة الضخمة (للسفن أو الجسور)، فمن معنى (الجمع والغلظة والضخامة) بجذر (جمل)[33]، وهو معنى قد يكمن بالآية بصورة أو بأخرى.

 

وأما التفسير (ج)، فمن الشيء المجمل (شيء مجموع غليظ)، ولعله (لم يحدّد) [تفسير الرازي: والمعنى أن هذه الشررة ترتفع كأنها شيء مجموع غليظ أصفر، وهذا قول الفراء]. وهو يشبه التفسير (ب) الذي (حدّد وعيّن) الشيء المجموع الغليظ بالحبال الضخمة. وهذا يجعل التفسير ( ج) ـ إن كان عاماً غير محدد ـ مع التفسير (د) الآتي، أفضل تفسيرين معروفين.

 

وأما التفسير (د) أي قطع النحاس[34]، فالظن أن لفظ (قِطَع) هو تفسير (جمالة، جمالات). فإن كان كذلك، فهو أيضاً كالتفسيرين (ب) و (ج) من معنى الجمع[35] (جُملة الشيء، الشيء المُجْمَل أو المُجَمَّل[36]، شيء مجموع غليظ[37]).

ولفظ (النحاس) يبدو تفسيراً لكلمة (صُفْر)[38] [مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني: {كأنه جمالات صفر} .. وقيل: بل أراد الصفر المخرج من المعادن، ومنه قيل للنحاس: صفر ]، إذ ربما اعتبر (صُفْر) بمعنى (معدن النحاس)[39] المعروف.

فلعله أصبح تفسير (جمالة) هو (قِطَع)، وتفسير (صُفر) هو (النحاس[40]). وهكذا ظهر تفسير (قِطَع النحاس) أي (قِطَع الصفر) أو (جُمَل الصفر) أو (جُمَل من معدن الصفر).

ورغم أن هذا التفسير لا يبدو أنه نظر للآية كوحدة[41]، وإنما كأنه قابل كل كلمة ـ على حدة وبشكل مستقل ـ بمعنى لغوي محتمل[42]؛ ورغم خطأ[43] اعتبار (صفر) بالآية بمعنى نحاس (إن قصد التفسير ذلك)، إلا أن تفسير (قطع النحاس) في مجمله[44] تفسير مدهش وموفّق. 

ومعنى النحاس[45] قد يدور في معنى الدخان[46]، أو القطر[47] والصفر[48] المذاب[49]، أو ما سَقَطَ من شِرَارِ[50] الصُّفْرِ أو الحَدِيدِ، أو المهل[51]، أو دردي الزيت[52] أو النار[53]. فإن اعتبرت هذه المعاني للنحاس في مجمل معنى (قطع النحاس) ـ أي أنه مجموعات وكُتَل من الصفر المذاب والقطر والمهل ـ فهذا التفسير (في مجموعه) صائب.

هذا في جملة التفسير ومجموعه. وأمّا تحديداً وتفصيلاً، إن كان أريد تفسير كلمة ( صُفْر) بمعنى النحاس[54]، فهو ضعيف. فلا يُرجّح أن (صُفْر) بالآية تدل على اسم معدن كالنحاس (الصُفْر) أو المذاب منه أو معانيه الأخرى. إذ لا يبدو أن الآية تقصد: جمالات (من الصُفْر)[55]. ولكن الأقوى أن (صُفْر) تدل على اللون[56]، كأن مقصد الآية [أن تلك الجمالة أو الجمالات هي صفراء اللون]، فكلمة ( صُفْر) (نعت ووصف) للجمالة.

 

 

وأرى أنه يوجد بالمعاجم لفظ يتطابق جذراً ومعنى مع اللفظ القرآني [جمالة، جمالات]:

 العين للخليل (ت: 170هـ): الجميل: الاهالة المذابة، واسم ذلك الذائب: الجمالة. (والاجتمال: الادهان بالجميل) والاجتمال أيضا: أن تشوي لحما، فكلما وكفت إهالته استودقته على خبز ، ثم أعدته ثانية /قال الهذلي يصف حمار الوحش : فظل يراعي الشمس حتى كأنها * فويق البضيع في الشعاع جميل، الجميل ههنا: الشحم المذاب، شبه شعاع الشمس في البحر بدسم الشحم المذاب / والاهالة: الالية ونحوها، يؤخذ فيقطع، ثم يذاب، وهي: الجميل أيضا.

 

اصلاح المنطق لابن السكيت ( ت: 244هـ) : وكذلك رعبت الحوض إذا ملأته، وهو مرعوب قال الهذلي : نقاتل جوعهم بمكللات *** من الفرني يرعبها الجميل ، ويروى نقابل جوعهم أي تملؤها الإهالة ويقال جملت الشحم إذا أذبته، وكذلك اجتملت .. وقد جمل الشحم يجمله جملاً، إذا أذابه وقد أجمل الرجل، إذا أذاب الشحم والألية ويقال لما أذيب منه الجميل قال الهذلي : نقاتل../ ترتيب إصلاح المنطق: وقد جمل الشحم يجمله جملا، إذا أذابه.

وقد أجمل الرجل، إذا أذاب الشحم والالية. ويقال لما أذيب منه: الجميل. .. وجملت الشحم والالية واجتملت، إذا أذبتها.

 

المعاني الكبير - ابن قتيبة الدينوري  ( ت:276 هـ) : وقال أبو خراش : يقاتل جوعهم بمكللات  *** من الفرني يرعبها الجميل، مكللات جفان قد كللن باللحم، يرعبها يملؤها، يقال رعبت الأودية أي ملئت، والجميل الشحم المذاب / ومثله للبيد : وغلام أرسلته أمه *** بألوك فبذلنا ما سأل، أو نهته فأتاه رزقه *** فاشتوى ليلة ريح واجتمل، أي لم ترسله فأرسلنا إليه، واجتمل من الجميل وهو الودك.

 

مجالس ثعلب ( ت: 291 هـ) : وأنشد: تجيل دلاء القوم فيها غثاءة *** إجالة حم المستذبية جامله ، قال: الجميل: الشحم الذئب. قال: أي تضطرب الدلاء فوق الماء فتنحى الطحلب كذا وكذا، كما يدير المستذيب الشحم في القدر.

 

جمهرة اللغة - ابن دريد ( ت:321 هـ) : الجَميل: الشحم المذاب. وفي حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: " لعن الله اليهودَ حُرِّمت عليهم الشحومُ فجَمَلوها وباعوها " ، أي أذابوها. قال الشاعر: فإنّا وَجَدْنا النِّيبَ إذ تَنْحَرونها *** يعيش بَنينا شحْمُها وجَميلها، .. وقالت امرأة من العرب لابنتها: " تجمَّلي .. " ، أي كُلي الجميلَ / الاشتقاق لابن دريد : .. أو يكون من الشَّحم المُذَابِ، وهو الجَميل. .. قال الشاعر:فإِنَّا وجَدْنا النِّيب إذ يَعقِرونَها *** يُعشّى بِنينَا شَحمُها وجميُلها، وتقول العرب: نزلتُ بفلانٍ فما عَفَّفَني ولا جَمَلني، أي لم يَسْقِني المعُفافة، وهي باقي اللَّبَن في الضَّرع، ولم يُذِبْ لي الشَّحم.

 

 العقد الفريد - ابن عبد ربه الأندلسي ( ت: 328 هـ) : وقال بعضهم: السمينة الجميلة، من الجميل، وهو الشحم.

 

صفة جزيرة العرب للهمداني ( ت:334 هـ) : أسماء تمران الفلج : ..  ثم البرني[57] وله إهالة وجميل مثل جميل الكبش السمين .

 

تهذيب اللغة – الأزهري ( ت: 370 هـ) : الجَمِيلُ : الإهالة المُذابة، واسم ذلك الذائب: الجُمالة، والاجتمال: الادِّهان به، والاجتمالُ أيضا: أن تشوي لحما، فكلما وكَفَتْ إهالته استودقته على خبز، ثم أعدته. والجمَال: مصدر الجَمِيل، والفعل منه: جَمُلَ يَجْمُلُ. .. وقال شمر، أقرأني ابن الأعرابي: فانا وَجَدْنا النِّيبَ إذْ يَفْصدونها *** يُعيشُ بَنِينَا وجَمُّها وجَميلُها ، قال: الجميل المرق، وما أُذيب من شحم أو إهالة فهو جميل. وأنشد: ومَكنونةٍ عند الأمير عظيمةٍ *** إذا قَحطَ السُّيّامُ فار جَميلُها ، قال: المكنونة القِدرُ، والسيَّام الرُّعاه، والجِمالة: الصُّهارة. أبو عبيد عن الفراء: جَمَلْتُ الشحم أجْمُلُه جَمْلا، ويقال: أجملته، وجملت أجود، واجتمل الرجل. وقال لبيد: فاشْتوى لَيْلَةَ رِيحٍ واجْتَمَلْ  .

 

المحيط في اللغة - الصاحب بن عباد ( ت: 385 هـ) : وجمَلْتُ الشَّحْمَ وأجْمَلْتُه بمعنىً : أي أذَبْته.

 

الصحاح في اللغة للجوهري ( ت: 393 هـ): ويقال للشحم المذاب: جَميلٌ. ..  وجَمَلْتُ الشحمَ أَجْمُلُهُ جَمْلاً واجْتَمَلْتُهُ، إذا أَذَبْتُهُ. وربَّما قالوا: أَجْمَلْتُ الشحمَ. ..  وتَجَمَّلَ، أي أكل الجَمِيلَ، وهو الشجمُ المذابُ.

 

الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري ( ت: نحو 395 هـ) : ويجوز أن يكون معنى قولهم وجه جميل أنه يجري فيه السمن ويكون إشتقاقه من الجميل وهو الشحم المذاب.

 

فقه اللغة، لأبي منصور الثعالبي ( ت: 429 هـ) : كلُّ ما أذِيبَ مِنَ الشّحْمِ فهو صُهارة وجَميل/ فقه اللغة : الصهارة الشحم المذاب، وكذلك الجميل.

 

المخصص - ابن سيده ( ت: 458 هـ) : أبو عبيد، الصُّهَارَة - ما أُذِيب من الشَّحْم، صاحب العين، صَهَرْته أَصْهره صَهراً واصْطَهرته - أذبتُه وأكَلْته، أبو زيد، كُلُّ قِطْعة من الشِّحْم صَغُرت أو عَظُمت - صُهَارَة، .. أبو عبيد، الجَمِيل كالصُّهَارة وقد جَمَلْت الشحمَ أَجْمُله جَمْلاً هذا أجود ويقال أجْملْت واجْتملْت، ابن الأعرابي، اسم الذائِب الجُمالة / المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده : الجَمِيل: الشحم يذاب ثم يجمل، أي يجمع. وقيل: الجميل: الشحم يذاب فكلما قطر وكف على الخبز ثم أعيد. وقد جَمَلَه يَجْمُله جَمْلا، وأَجْمله: أذابه. واجْتَمله: كاشتواه. وقالت امرأة من العرب لابنتها: " تجمَّلي وتعفي " أي كلي الجميل .. والجمُول: المرأة التي تذيب الشحم، وقالت امرأة لرجل تدعو عليه: " جملك الله " : أي اذابك كما يذاب الشحم، فأما ما انشده ابن الأعرابي من قول الشاعر:إذ قالت النَثول للجَمولِ يا ابنة شحم في المريء بولي، فإنه فسر الجَمُول بأنها الشحمة المذابة: أي قالت هذه المرأة لأختها: أبشري بهذه الشحمة المجمولة التي تذوب في حلقك، وهذا التفسير ليس بقوي، وإذا تؤمل كان مستحيلا. وقال مرة: الجَمُول: المرأة السمينة، والنثول: المرأة المهزولة.

 

المفردات في غريب القران ، للراغب الاصفهانى ( ت: 502 هـ) : جملت الشحم أذبته والجميل الشحم المذاب .. تجملي .. أي كلى الجميل .

 

 مجمع الأمثال – الميداني ( ت: 518 هـ) : فقالت براقش: جملنا واجتمل. فأرسلتها مثلاً. والجميل، الشحم المذاب. ومعنى جملنا، أي أطعمنا الجميل. واجتمل، أي أطعم أنت نفسك منه.

 

أساس البلاغة – الزمخشري (ت: 538 هـ ) : جمل الشحم: أذابه. واجتمل وتجمل: أكل الجميل وهو الودك. واجتمل إذا استوكف إهالة الشحم على الخبز وهو يعيده إلى النار. وقالت أعرابية لبنتها: تجملي وتعففي أي كلي الجميل واشربي العفافة أي بقية اللبن في الضرع. وتقول: خذ الجميل وأعطني الجمالة وهي الصهارة.

 

المغرب للمطرزي (ت: 610 هـ ) :(وَالْجَمِيلُ) الْوَدَكُ وَهُوَ مَا أُذِيبَ مِنْ الشَّحْمِ (وَالْجُمَالَةُ ) صُهَارَتُهُ يُقَالُ جَمَلَ الشَّحْمَ أَيْ أَذَابَهُ جَمْلًا.

 

النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ( ت: 630هـ) : جَمَلْتُ الشَّحْم وأجْملْته: إذا أذَبْتَه واسْتَخْرَجْت دُهْنه. وجَمَلْتُ أفْصح من أجْمَلْت.

 

اللسان لابن منظور ( ت: 711 هـ) : الأَصمعي: يقال لما أُذيب من الشَّحم: الصُّهارة والجَمِيل/ اللسان: ‏ويقال للشحم المُذَاب: جَمِيل؛ .. والجَمِيل: الشَّحم يُذَاب ثم يُجْمَل أي: يُجْمَّع، وقيل: الجَمِيل الشحم يذاب فكُلما قَطَر وُكِّفَ على الخُبْزِ ثم أُعِيد؛ وقد جَمَله يَجْمُله جَمْلاً وأَجمله: أَذابه واستخرج دُهْنه؛ وجَمَل أَفصح من أَجْمَلَ. ..  وتَجَمَّل: أَكل الجَمِيل، وهو الشحم المُذاب. وقالت امرأَة من العرب لابنتها: تَجَمَّلي .. أي: كُلي الجَمِيل .. والجَمُول: المرأَة التي تُذيب الشحم، وقالت امرأَة لرجل تدعو عليه: جَمَلك الله أي: أَذابك كما يُذاب الشحم؛ فأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي من قول الشاعر: إِذ قالت النَثُّول للجَمُولِ: * يا ابْنة شَحْمٍ؛ في المَرِيءِ بُولي ، فإِنه فسر الجَمُول بأَنه الشحمة المُذابة، أي: قالت هذه المرأَة لأُختها: أَبشري بهذه الشَّحمة المَجْمولة التي تذوب في حَلْقك؛ .. وقال مرَّة: الجَمُول المرأَة السمينة، .. والجَمِيل : الإِهالة المُذابة، واسم ذلك الذائب الجُمَالة، والاجْتِمال : الادِّهَان به. ... الفراء : جَمَلْت الشحم أَجْمُله جَمْلاً واجْتَملته إِذا أَذَبْته.

 

القاموس للفيروزأبادي (ت: 817 هـ): ‏ الجَميلُ: الشَّحْمُ الذائِبُ. .. وتَجَمَّلَ: ..أكَلَ الشَّحْمَ المُذَابَ... وـ الشَّحْمَ: أذابَهُ، كأَجْمَلَهُ واجْتَمَلَهُ. .. وكأَميرٍ: الشَّحْمُ يُذَابُ فَيُجْمَعُ. ..وكصبورٍ: من يُذيبُه، والمرأةُ السمينةُ.

 

  خزانة الأدب - عبد القادر البغدادي ( ت: 1093 هـ) : اجتمل: اتخذ الجميل، بفتح الجيم، وهو الشحم المذاب. يقال: اجتمل، أي: أذاب الشحم. وفي الحديث: " ..حرمت عليهم الشحوم فجملوها .. " . وقال الطوسي: ويقال: اجتمل اللحم، أي: طبخه بالشحم ليس معه ماء، وذلك إذا قلاه به.

 

تاج العروس للزبيدي ( ت: 1205هـ) : .. جَمَلَ الشَّحْمَ يَجْمُلُه جَمْلاً : أَذابَهُ ومنه الحديث : " .. الشُّحُومُ فجَمَلُوها .." أي أذابُوها . .. الجَمُولُ كصَبُورٍ : مَن يُذِيبهُ أي الشَّحْمَ وفي المُحكَم : المَرأةُ التي تذِيبُ الشَّحْمَ . قال ابنُ الأعرابيّ : الجَمُولُ : المرأةُ السَّمِينةُ والنَّثُولُ : المَهْزُولَةُ وأنشَد :  " إذْ قالَتِ النَّثُولُ للجَمُولِ  " يا بْنَةَ شَحْمٍ في المَرِيءِ بُولِي .. مما يُسْتَدْرَك عليه : الجُمالَةُ كثُمامَةٍ : الذائِبُ مِن الإهالَةِ ومنه قولُهم : خُذِ الجَمِيلَ وأعطِني الجُمالَةَ وهي الصُّهارَةُ . ..  والاجتِمالُ : الادِّهانُ بالشَّحم .

 

‏ فتح القدير للشوكاني ( ت: 1250 هـ): وَقِيلَ كُلْ الْجَمِيلَ الْمَجْمُولَ وَهُوَ الشَّحْمُ الْمُذَابُ .

 

وبالموطأ لمالك ( ت:179هـ) : [قيل : يا رسول الله، لقد كان الناس ينتفعون في ضحاياهم، يُجْمِلُوْن منها الوَدَك ويتَّخذون منها الأسْقِيَةَ ]، وبالبخاري (ت:256هـ) : [(لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها). و(جملوها) بمعنى أذابوها]، وبمسلم (ت:261هـ) : [قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا، أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ]. وبالنسائي: [إن الله عز وجل لما حرم عليهم الشحوم جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه]. وبالدر المنثور للسيوطي: [وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه عن جابر بن عبد الله "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: قاتل الله اليهود، لما حرم الله عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوها".. وبعمدة القاري شرح صحيح البخاري ، لبدر الدين العيني ( ت: 855 هـ ) : قوله فجملوها بالجيم أي أذابوها يقال جمل الشحم يجمله من باب نصر ينصر إذا أذابه ومنه الجميل وهو الشحم المذاب وقال الداودي ومنه سمى الجمال لأنه يكون عن الشحم وليس هذا بين لأنه قد يكون بعد الهزال. وبمرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ، للملا على القاري : وعن عمر رضي الله عنه أن رسول الله قال قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها بالتخفيف أي أذابوها بالنار ليزول عنها اسم الشحم ويصير ودكا فباعوها . متفق عليه].

تصحيفات المحدثين للعسكري ( ت: 382 هـ) : [ ومما يصحف قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها جملوها الجيم مفتوحة والميم غير مشددة معناه أذابوها وهذا هو الصحيح ومن رواه حملوها أو حملوها فهو خطأ وتصحيف وأما من رواه جمّلوها بالجيم وتشديد الميم فليس بخطأ ويحتمل أن يكون على التكثير من جملوها مخففة فتكون مثل قتلت قتلت وجميعا بمعنى أذابوها وهذا قريب وأما من رواه جملوها بالجيم وتشديد الميم من تجميل الشئ وتحسينه فلا معنى له ها هنا والصحيح جملوها ويقال جملت الشحم إذا أذبته وحكى أبو عبيد عن الكوفيين فيه ثلاث لغات قال يقال جملت الشحم واجتملته وأجملته والجميل الشحم المذاب قال الشاعر وإنا وجدنا النيب لو تنحرنها *** يعيش وإن بنينا شحمها وجميلها، كما وقالت امرأة لابنتها تعففي وتجملي أي كلي الجميل يعني الشحم المذاب .. عن ابن الأعرابي قال دعت امرأة عربية على رجل فقالت له جملك الله أي أذابك الله كما يجمل الشحم].

 

والجمل (زوج الناقة) أحد احتمالات تسميته[58]: لأجل شحم سنامه، أي كتلة الشحم المجتمعة على ظهره [اللسان: وقوله: كما شققت في القِدر السناما، يريد أَن تلك العصيدة بيضاء تلوح كما يلوح السنام إِذا شقق، يعني بالسنام: الشَّحم إِذ هو كلّه شحم ، اللسان: وكانوا يسمُّون السَّنام: الشحمَ / تاج العروس: الجَمَلُونُ مِن البِناء مُحَرَّكَةً : ما كان على هيئةِ سَنامِ الجَمَلِ].

فنجد ألفاظ جذر (جمل) متعلقة بذوبان الشحم والإهالة، وبالصهارة عموماً[59] [تاج العروس : الجُمالَةَ وهي الصُّهارَةُ / تهذيب اللغة – الأزهري : الجِمالة: الصُّهارة]، وحتى بإذابة البشر [اللسان: وقالت امرأَة لرجل تدعو عليه: جَمَلك الله أي: أَذابك كما يُذاب الشحم].

أي كأن معنى (جمالة صفر) بكلام الله [إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ (33) المرسلات] : أن شرر جهنم كأنه شحوم ذائبة صفراء اللون ( أو صهارة صفراء) . فكلمة (جمالة، جمالات) أي (شحوم ذائبة أو صهارة) ، وكلمة (صُفر)أي (لونها). فالآية تصف الشرر كأنه شحوم وإهالة ذائبة أو صهارة ذات لون أصفر[60].

وهذا تشبيه ينطبق تماماً على الحمم البركانية. فالحمم ( التي تخرج من عمق الأرض) ليست صلبة كالحجر وليست كسيولة الماء، بل مواد منصهرة ذائبة سائلة ثقيلة غليظة كثيفة (سيل صخور مائعة ذائبة) كأنها شحم وإهالة وزبد وسمن وشمع ذائب أو عسل مصفّى أو عجين مسترخ أو مُحّ بيض أو فضّة ذائبة أو زئبق أو صمغ أو زيت ثقيل أو وحل وخُلُب وطين رقيق مبلول، أي كسائل ثقيل غليظ كثيف لزج بطيء الجريان.

ونعلم أن وقود جهنم هو الحجارة، وهو نفس وقود البراكين ( صخور نارية منصهرة).

{ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } (24) سورة البقرة

{ قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } (6) سورة التحريم

فيبدو أن معنى (الجمالة أو الجمالات) الصُفْر، يقارب جداً أو يطابق معنى الحمم البركانية الصخرية الذائبةالمنصهرة المتدفقة من جوف الأرض [تاج العروس: الجُمالَةَ وهي الصُّهارَةُ ]، كأنها شحم مُذاب أصفر يُقذف من بطن الأرض ويسيل على جوانب البركان.

ونجد بالقرآن ألفاظ الصبّ[61] للحميم والمُهل[62] متعلّقة بطبيعة جهنم مما يؤيد معنى الصهارة والذوبان والسائل الغليظ :

{ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ} (48) سورة الدخان
{يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} (19) سورة الحـج
يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ } (29) سورة الكهف

فجهنم وقودها الحجارة التي تُصهر[63] وتذوب من حر جهنم، كما تذوب حجارة البراكين ( الخارجة وهي ذائبة منصهرة من داخل الأرض). ولو وُصِفت الحمم[64] البركانية (الصخور الذائبة السائلة) لما وجد أحسن من تشبيهها بالشحم والإهالة الذائبة والصهارة الصفراء، أي بالجميل الأصفر. وشرر جهنم (الذي أصله تلك الحجارة الذائبة في جهنم وموادها المنصهرة عموماً) قد وصفته الآيات كأنه (جمالة، جمالات)، مما يؤيد ربطها بلفظ جميل (شحم مذاب، إهالة مذابة، صهارة) . فالأقرب أن معنى (جمالة، جمالات) بالآية هو شحوم وإهالة[65] ذائبة منصهرة .

 

وقد يتضح إشكال التفسير (أ) الذي جعل الجمالة بمعنى الإبل. إذ أن الجمل جسم (صلب غير مائع)، وليس ملائماً أن توصف مواد (سائلة ذائبة منصهرة) تتدفق من بطن جهنم بأجسام (صلبة) كالجمال.

الجمل له مقادير ثابتة (غير متغيرة) من وزن وحجم وصورة. وهذا الثبات وعدم التباين لا يتفق مع حال شرر جهنم (التي تكاد تتقطع[66] من الغضب والاضطراب والغليان). فالشرارة من جهنم يُفترض أن تتغير وتختلف في مقدارها، وزناً وحجماً وشكلاً. وذلك بحسب (انفصالها وانقطاعها) عن بقية الشرر، أو بحسب (اندماجها والتحامها) مع غيرها، أو بحسب (اتجاهها) : تفجّراً للأعلى ثم انتشاراً ثم تساقطاً.

وجهنم وقودها الحجارة التي عندما (تنصهر وتذوب) يتوقع أن يكون شررها كالجميل (الشحمة الذائبة، الصُهارة)، أي مادة ذائبة مائعة (غير صلبة)، وبالتالي (لن) تأخذ شكلاً ثابتاً[67] كشكل الإبل. فالشحم الذائب، (ليس) له صورة وأبعاد ثابتة، لأنه مادة (ذائبة مائعة) لا تتماسك. والشكل الثابت ذو الأبعاد الثابتة لا يكون إلا للجسم الصلب (كالإبل)، وما يخرج من بطن جهنم ليس أحجاراً صلبة، بل ذائبة سائحة منصهرة.

 

والجمال لا تكاد تتباين في أوزانها وأحجامها، بينما وزن الشرار قد يختلف من واحدة لأخرى. فقد تتكون شرارة ثقيلة جداً، وأخرى أقل منها وزناً بكثير. وذلك لأن شرر جهنم يُفترض أن يكون عبارة عن رمي وقذف وتفجّر وتحطّم وتمزّق وفوران وغليان وثوران عشوائي غاضب مضطرب وعنيف لمواد سائلة منصهرة [الدر المنثور: يؤتى بجهنم يومئذ يأكل بعضها بعضا/ تفسير الطبري: ثم تعرض جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا]، وإذن فلا يتوقع وسط هذا الاضطراب الشديد أن يكون كثير من الشرر مقارباً وزناً لغيره. والأمر مثله في الحجم، فقد ينتج عن هذا التقطع والتحطم أن يكون حجم شرارة أضعاف حجم أخرى.

 

فجهنم ليست وضعاً هادئاً مستقراً منتظماً :

{إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ} (7) {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ } (8) سورة الملك

{إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} (12) سورة الفرقان

{لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ} (28) سورة المدثر

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ} (5) {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} (6) سورة الهمزة

{مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} (97) سورة الإسراء

{تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} (4) سورة الغاشية/ {نَارٌ حَامِيَةٌ} (11) سورة القارعة

{فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى} (14) سورة الليل

وقد علمنا اضطراب وعنف وفوضى الكثير من نيران[68] الأرض، فكيف بأكبرها :

{الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى} (12) سورة الأعلى

 

كما قد يتضح نفس الإشكال في التفسير (ب) الذي جعل الجمالة والجمالات بمعنى الحبال الغليظة (للسفن أو للجسور) التي يكاد يكون حجمها معروفاً سمكه وغلظه [تفسير الطبري : قُلُوس .. كأوساط الرجال / بحر العلوم للسمرقندي : جمالات حبال السفينة ..مثل أوساط الرجال ] ، ولتلك الحبال طول ثابت محدد حسب الغرض. فالقلص جسم صلب ثابت (حجماً وكتلةً وشكلاً)، فلا يناسب وصف ما تلفظه جهنم من صُهارة الصخور المائعة الذائبة (مضطربة الشكل والكتلة والحجم) .

 

وبالأثر وصف لجهنم لا يبعد عن معنى الجميل :[غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت: 224 هـ) : وقال أبو عبيد: في حديث كعب (يجاء بجهنم يوم القيامة كأنها متن[69] إهالة[70]) / مصنف ابن ابي شيبة (ت: 235هـ) : قال كعب : .. يجاء بجهنم فتمر للناس كأنها متن إهالة / صفة النار لابن أبي الدنيا (ت: 281هـ) :  عن كعب ، قال : « يمسك بالنار يوم القيامة حتى تصير كأنها متن إهالة / تفسير الطبري (ت: 310 هـ) : فقال كعب: تمسك النار للناس كأنها متن إهالة / بحر العلوم للسمرقندي (ت:  373 /375 هـ) : قال كعب : .. يجاء بجهنم كأنها متن إهالة / الكشف والبيان للثعلبي (ت: 427 هـ) : عن كعب أنّه قال في هذه الآية {وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا} قال : ترفع جهنّم يوم القيامة كأنّها متن اهالة / حلية الأولياء لأبي نُعيم الأصبهاني (ت: 430هـ) : عن كعب .. تبرز جهنم للناس كأنهم متن إهالة / شعب الإيمان للبيهقي (ت: 458هـ) : عن عقبة بن عامر قال : قال « تمسك النار يوم القيامة حتى تبيض كأنها متن  إهالة / الكشاف للزمخشري (ت: 538هـ) : عن ابن عباس : يردونها كأنها إهالة / المحرر الوجيز لابن عطية (ت: 541هـ) : وروت فرقة أن الله تعالى يجعل يوم القيامة النار جامدة الأعلى كأنها اهالة / تفسير الرازي (ت: 606هـ) : قال ابن عباس : «يردونها كأنها إهالة» / النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (ت: 630هـ) : في حديث كعب (تُمسَك النار يوم القيامة حتى تَبِصَّ كأنَّها مَتْن إهالة) أي تَبْرُق ويَتَلألأ ضَوؤُها].

 

فجهنم حسب ذلك الأثر ، كأنها متن إهالة[71] . والإهالة (شحم مذاب)[72] لدى البعض ، وإذن الإهالة كالجميل[73] . والحديث يؤيد تعريف الإهالة بالجميل [الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب البغدادي (ت: 463 هـ): " لعن الله اليهود انطلقوا إلى ما حرم الله عليهم من شحوم البقر والغنم فأذابوها إهالة فباعوا منه ما يأكلون / مسند أحمد (ت:241هـ): أن الداري كان يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر معناه إلا أنه قال فأذابوه وجعلوه إهالة فباعوا به ما يأكلون/ الدر المنثور للسيوطي (ت: 911 هـ) : لعن الله اليهود، انطلقوا إلى ما حرم الله عليهم من شحوم البقر والغنم، فأذابوه اهالة فباعوا منه ما يأكلون]، وهي نفس الأحاديث السابقة التي فيها [ .. يُجْمِلُوْن منها الوَدَك .. /  .. الشحوم فجملوها.. / ..شُحُومَهَا، أَجْمَلُوهُ ..]. وإذن فحسب الأثر تكون جهنم كمتن جميل (إن اعتبرنا الإهالة أنها شحم مذاب).

ولكن البعض الآخر لا يعتبر الإهالة جميلاً إن لم تكن (ذائبة )[74]، وعلى الأقل هذا صحيح بالنسبة للأثر. إذ يُفهم منه أن سطح النار غير ذائب لكي يقف عليه الناس، كما ورد في عباراته (أن جهنم تُمسَك، فيقف الناس عليها، النار جامدة الأعلى[75]). لكن مصير الإهالة أن تذوب كما يقول نفس الأثر [شعب الإيمان للبيهقي: فيخسف بأولئك.. فيخسف بهم / تفسير الطبري: أن أمسكي أصحابك.. فيخسف بكلّ وليّ لها / بحر العلوم : خذي أصحابك .. فتخسف بكلّ ولي لها / الكشاف: فيعبرها المؤمنون وتنهار بغيرهم / تفسير الثعالبي (ت: 876هـ) : .. ثم تسوخُ بأهلِها] ، وبالتالي تصير (إهالة ذائبة) كالجميل . أو كما وصف كعب [التخويف من النار: وسئل كعب عن الورود المذكور في الآية فقال تمسك النار عن الناس كأنها متن إهالة حتى تسوى عليها أقدام الخلق كلهم برهم وفاجرهم ثم يقول لها الرب عز وجل خذي أصحابك ودعي أصحابي فتخسف بكل ولي لها وينجي الله المؤمنين ندية ثيابهم قال كعب ألم تر إلى القدر الكثيرة الودك إذا بردت استوت بيضاء كالشحم فإذا أوقدت النار تحتها انخسف الودك في القدر من ها هنا وها هنا]، وهذا يؤيد فهم وصف الآية لشرارة جهنم كأنها جميل أصفر.

 

تفسير القرطبي (600 - 671هـ) : [وقال مقاتل: هي خمسة أنهار من صفر مذاب، تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار، ثلاثة أنهار على مقدار الليل ونهران على مقدار النهار].

 

وقد رُبِط وصف نار لابة المدينة (حرّة واقم) وحممها (سيل صخورها النارية الذائبة) التي حدثت سنة  (654 هـ) بالآية الكريمة [{إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} (32) {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} (33) سورة المرسلات]. وهذا بعض مما جاء بالوصف : [مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للملا علي القاري (ت: 1014 هـ) : قال التوربشتي رحمه الله رأى هذه النار أهل المدينة .. لبثت نحوا من خمسين يوما تتقدر وترمي بالأحجار المجمرة بالنار من بطن الأرض إلى ما حولها " مشاكلة للوصف الذي ذكره الله تعالى في كتابه عن نار جهنم ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر المرسلات "  وقد سال من ينبوع النار في تلك الصحاري مد عظيم شبيه بالصفر[76] المذاب فيجمد الشيء بعد الشيء / البداية والنهاية لابن كثير (ت : 774 هـ) : وهي نار عظيمة إشعالها أكثر من ثلاث منارات، وقد سالت أودية بالنار إلى وادي شظا مسيل الماء، وقد مدت مسيل شظا وما عاد يسيل، والله لقد طلعنا جماعة نبصرها فإذا الجبال تسيل نيرانا، .. ورجعت تسيل في الشرق فخرج من وسطها مهود وجبال نيران تأكل الحجارة، فيها "أنموذج عما أخبر الله تعالى كتابه (إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر) [ المرسلات: 32-33  ] "..  قال أبو شامة[77]: .. قال " وفي كتاب آخر: .. سنة أربع وخمسين وستمائة وقع بالمدينة .. انبجست الحرة بنار عظيمة ..، نشاهدها وهي ترمي بشرر كالقصر، كما قال الله تعالى،..  وتسير على وجه الارض وهو صخر يذوب حتى يبقى مثل الآنك./ النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - ابن تغري بردي: وأما أمر النار التي ظهرت بالحجاز قال قاضي المدينة سنان الحسيني: لما كان ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة،.. ظهرت نار عظيمة، وقد سالت أودية منها بالنار .. فإذا الجبال تسيل نيرانا،.. يخرج من وسطها مهود وجبال نيران تأكل الحجارة، كما أخبر الله في كتابه العزيز فقال عز من قائل: " إنها ترمي بشرر كالقصر، كأنه جمالات صفر ". قال: وقد كتبت هذا الكتاب يوم خامس رجب سنة أربع وخمسين].

فيتضح من هذه الأوصاف[78] ربط البركان وحممه (سيل صخوره الذائبة) بمعنى الآية الكريمة [إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ (33) المرسلات] مما قد يؤيد معنى الجميل (الصهير أو الشحم الذائب) الذي يناسب وصف حمم البراكين. وأخيراً، ربما شابهت ألفاظ (سمل[79]، ثمل، دمل، جمر، زمل، طمل)[80] بعضاً من لفظ جمل[81] ومن معناه.


[1] تفسير الطبري : وقوله : ( إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ) يقول تعالى ذكره : إن جهنم ترمي بشرر كالقصر، فقرأ ذلك قرّاء الأمصار : ( كالْقَصْرِ ) بجزم الصاد / زاد المسير : { كالقَصْر } قرأ الجمهور بإسكان الصاد على أنه واحد القصور المبنيَّة .

[2] تفسير الطبري : وذُكر عن ابن عباس أنه قرأ ذلك ( كالْقَصَرِ ) بتحريك الصاد / تفسير البغوي : وقرأ علي وابن عباس "كالقصر" بفتح الصاد، أي أعناق النخل / زاد المسير : وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، ومجاهد ، وأبو الجوزاء ، «كالقَصَر» بفتح الصاد / الدر المنثور : وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قرأها { كالقصر } بفتح القاف والصاد . قال : قصر النخل يعني الأعناق/ الكشاف : وقرىء «كالقصر» بفتحتين : وهي أعناق الإبل ، أو أعناق النخل.

[3] تفسير الألوسي : وقرأ ابن مسعود كالقصر بضمتين جمع قصر / زاد المسير : وقرأ ابن مسعود ، وأبو هريرة ، والنخعي ، «كالقُصُر» برفع القاف والصاد جميعاً / الكشاف : وقرأ ابن مسعود : كالقصر بمعنى القصور.

[4] تفسير الألوسي : وقرأ ابن جبير والحسن أيضاً كالقصر بكسر القاف وفتح الصاد جمع قصرة بفتحتين / زاد المسير : وقرأ أبو الدرداء ، وسعيد بن جبير «كالقِصَر» بكسر القاف ، وفتح الصاد.

[5] تفسير الألوسي : وبعض القراء كالقصر بفتح القاف وكسر الصاد وهو بمعنى القصر في قراءة الجمهور / زاد المسير : وقرأ سعد ابن أبي وقاص ، وعائشة ، وعكرمة ، وأبو مجلز ، وأبو المتوكل ، وابن يعمر «كالقَصِر» بفتح القاف ، وكسر الصاد .

[6] زاد المسير : وقرأ أبو العالية ، وأبو عمران ، وأبو نُهيك ، ومعاذ القارىء ، «كالقُصْر» بضم القاف وإسكان الصاد .

[7] أحكام القرآن لابن العربي (ت:  543هـ) :  { إنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ } . فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : فِيهَا سِتَّةُ أَقْوَالٍ : الْأَوَّلُ : أُصُولُ الشَّجَرَةِ الثَّانِي الْجَبَلُ الثَّالِثُ الْقَصْرُ مِنْ الْبِنَاءِ الرَّابِعُ خَشَبٌ طُولُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ الْخَامِسُ أَعْنَاقُ الدَّوَابِّ السَّادِسُ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا الْقَصَرُ ، وَفَسَّرَهَا بِأَعْنَاقِ الْإِبِلِ.

[8] فتح القدير : والقصر : البناء العظيم.

[9]  تفسير السراج المنير : قال ابن مسعود: يعني الحصون.

[10] البرهان في علوم القرآن للزركشي ( ت 794 هـ) : وقوله ترمى بشرر كالقصر أو أي كل واحدة من هذا الشرر كالقصر والقصر البيت من أدم كان يضرب على الماء إذا نزلوا به ولا يجوز أن يكون الشرر كله كقصر واحد لأنه مناف للوعيد فإن المعنى تعظيم الشرر أي كل واحد من هذا الشرر كالقصر .

[11] بحر العلوم للسمرقندي : { إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كالقصر } يعني : النار ترمي بشرر القصر . قال الكلبي : يعني : يشبه القصر ، وهو القصور الأعاريب التي على الماء . واحدهما عربة ، وهي الأرحية التي تكون على الماء ، تطحن الحنطة .

[12] تفسير الطبري : وقال آخرون : بل هو الغليظ من الخشب، كأصول النخل وما أشبه ذلك / بحر العلوم للسمرقندي : وقال مقاتل : القصور أصول الشجر العظام.

[13] زاد المسير : قال الزجاج : أراد أعناق الإبل.

[14] اللسان: وقيل: القَصَر أَعناق الرجال والإِبل.

[15] أحكام القرآن لابن العربي (ت:  543هـ) :  { إنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ } .. أُصُولُ الشَّجَرَةِ الثَّانِي الْجَبَلُ / تفسير ابن عبد السلام (ت:  660هـ) : { كَالْقَصْرِ } أصول الشجر العظام أو قصر البناء أو الجبل / الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي ( ت: 671هـ) : وقيل: القصر : الجبل، فشبه الشرر بالقصر في مقاديره / النكت والعيون : وفي قوله « كالقصر » خمسة أوجه . .. الثاني : كالجبل ، قاله مقاتل/ التخويف من النار : قال السدي في قوله إنها ترمي بشرر كالقصر [ المرسلات 32 ] ..  وقال مجاهد قطع الشجر والجبل

[16] الكشاف للزمخشري : وقرىء «جمالة» بالكسر ، بمعنى : جمال / الكشف والبيان للثعلبى : وقرأ حمزة والكسائي وخلف جمالة بكسر الجيم من غير ألف على جمع الجمل / المحرر الوجيز لابن عطية : وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم « جِمالة » بكسر الجيم لحقت التاء جمالاً لتأنيث الجمع فهي كحجر وحجارة / تفسير البحر المحيط لابن حيّان : وقرأ حمزة والكسائي وحفص وأبو عمرو في رواية الأصمعي ، وهارون عنه : جمالة بكسر الجيم .

[17] تفسير الطبري : وقد اختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين ( جِمالاتٍ ( بكسر الجيم والتاء ..  وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين ( كأنه جمالات ) بكسر الجيم/ فتح القدير : قرأ الجمهور : «جِمالاَتٌ» بكسر الجيم/ زاد المسير لابن الجوزي : قوله تعالى : { كأنه جِمَالاَتٌ } قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم «جِمالاَتٌ» بألف وكسر الجيم/ الكشف والبيان للثعلبى : وقرأ الباقون جمالات بالألف وكسر الجيم على جمع الجمال / المحرر الوجيز لابن عطية : وقرأ باقي السبعة والجمهور وعمر بن الخطاب « جمالات » على ما تفسر بكسر الجيم / إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبى السعود : وقُرِىءَ جمالاتٌ جمعُ جمالٍ أو جمالةٍ / الأزمنة والأمكنة – المرزوقي : وقرىء جمالات وهو أكثر في القراءة وأقوى ولا تمنع في قراءة ابن مسعود أنها الطائفة منها، ويراد بالجمالات الطوائف.

[18] تفسير القرطبي : وقرأ يعقوب وابن أبي إسحاق وعيسى والجحدري " جمالة " بضم الجيم موحدا وهي الشئ العظيم المجموع بعضه إلى بعض/ تفسير البحر المحيط : وقرأ ابن عباس والسلمي والأعمش وأبو حيوة وأبو نحرية وابن أبي عبلة ورويس : كذلك ، إلا أنهم ضموا الجيم/ الكشف والبيان للثعلبى : وقرأ يعقوب جُمالة بضم الجيم من غير ألف أراد الأشياء العظام المجموعة / المحرر الوجيز لابن عطية : وقرأ ابن عباس وأبو عبد الرحمن والأعمش : « جُمالة » بضم الجيم / تفسير الثعالبي : وقرأ ابن عباس : «جُمَالَةً» بضم الجيم من الجملة لا من الجمل / الكشاف للزمخشري : جمالة بالضم : وهي القلس .

[19] الكشاف للزمخشري : وقرىء : «جمالات» بالضم : وهي قلوس الجسور . وقيل : قلوس سفن البحر ، الواحدة جمالة / تفسير الألوسي : وقرأ ابن عباس وقتادة وابن جبير والحسن وأبو رجاء بخلاف عنهم كذلك إلا أنهم ضموا الجيم على أنه جمع جمالة على ما في «الكشاف» وقال في «البحر» هي حبال السفن الواحد منها جملة لكونه جملة من الطاقات ثم جمع على جمل وجمال ثم جمع جمال ثانياً جمع صحة فقالوا جمالات / زاد المسير : وقرأ رويس عن يعقوب «جُمَالاَت» بضم الجيم / الكشف والبيان للثعلبى : {كأنهُ جمالاتُ} قرأ ابن عباس جُمالات بضم الجيم كأنها جمع جماله وهي الشيء المجمّل/ المحرر الوجيز لابن عطية : وقرأ ابن عباس أيضاً وقتادة وابن جبير والحسن وأبو رجاء بخلاف عنهم « جُمالات » بضم الجيم / الدر المنثور للسيوطي : عن ابن عباس .. وكان يقرأ {جمالات} بضم الجيم.

[20] تفسير الطبري : كأن الشرر الذي ترمي به جهنم كالقصر جِمالات سود : أي أينق سود ؛ ..  عن الحسن ( كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) قال: الأينق السود. ..  عن قتادة ( كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) كالنوق السود الذي رأيتم...  عن قتادة، في قوله : ( جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) قال: نوق سود ... عن مجاهد ( كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) قال: هي الإبل / تفسير الطبري : وأولى الأقوال عندي بالصواب قول من قال: عُنِي بالجمالات الصفر : الإبل السود / التفسير الميسر لعدد من أساتذة التفسير : كأن شرر جهنم المتطاير منها إبل سود يميل لونها إلى الصُّفْرة / المنتخب للجنة من علماء الأزهر : كأن الشرر جِمَالٌ سودٌ تضرب إلى الصفرة / التحرير والتنوير لابن عاشور : والجِمالات : بكسر الجيم جمع جِمالة ، وهي اسم جمع طائفة من الجمال ، أي تُشبه طوائف من الجمال متوزعة فرقاً / الدر المنثور للسيوطي : عن ابن عباس في قوله : ..{ كأنه جملات صفر } قال : الإِبل . .. عن الحسن { كأنه جمالات صفر } قال : كالنوق السود ... عن قتادة .. { كأنه جمالات صفر } قال : كأنه نوق سود .

[21] تفسير الصنعاني : عن قتادة ، في قوله تعالى : ( جمالت صفر .. وقال عمرو بن أوس : كأنها قران الخيل الصفر /  تاج العروس : قال أبو عمرو : الجُمالَةُ : الخَيْلُ / الجيم : وقال غسان: الجُمالة : الخيل.

[22] تفسير الطبري : عن سعيد بن جُبير ( كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) قال : الحبال / البخاري : وَقَالَ مُجَاهِدٌ { جِمَالَاتٌ } حِبَالٌ / البخاري : { كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ } حِبَالُ السُّفُنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ / فتح الباري لابن حجر : وَقَالَ مُجَاهِد ( جِمَالَات ) حِبَال . ..  ( جِمَالَات ) حِبَال الْجُسُور ، .. وَمَنْ قَرَأَ جِمَالَات ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْحِبَال الْغِلَاظ . ..  وَعَنْ الْفَرَّاء : الْجِمَالَات مَا جُمِعَ مِنْ الْحِبَال.

[23] الكشاف : وفي التشبيه بالجمالات وهي القلوس.

[24] الدر المنثور للسيوطي : عن عكرمة .. { كأنه جمالات صفر } قال : القلوص.

[25] تفسير الطبري : وقال آخرون : بل عُني بذلك : قُلُوس السفن، شبَّه بها الشرر. .. عن ابن عباس ( كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) فالجِمالات الصفر : قلوس السفن التي تجمع فتوثق بها السفن. .. ابن عباس عن قوله : ( كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) قال : قُلُوس سفن البحر يجمل بعضها على بعض، حتى تكون كأوساط الرجال. .. ابن عباس سئل عن ( جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) فقال : حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال / بحر العلوم للسمرقندي : وقال ابن عباس رضي الله عنه جمالات حيال السفينة يجمع بعضها إلى بعض حتى يكون مثل أوساط الرجال / النكت والعيون للماوردي : { كأنّه جِمالةٌ صُفْرٌ } .. أنها قلوس السفن ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير / المحرر الوجيز لابن عطية : وقال ابن عباس وابن جبير : « الجمالات » قلوس من السفن وهي حبالها العظام إذا جمعت مستديرة بعضها إلى بعض جاء منها أجرام عظام / البخاري : سمعت ابن عباس ..  {كأنه جمالات صفر} حبال السفن تجمع حتى تكون كأوساط الرجال / البعث والنشور للبيهقي : قال : وسمعت ابن عباس ، وسئل عن جمالت صفر ، قال : حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى يكون كأوسط الرجال » أخرجهما البخاري في الصحيح من حديث سفيان/ الدر المنثور للسيوطي : ابن عباس .. {جمالات صفر} قال : حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال.  

[26] [ تفسير الطبري : .. عن سعيد بن جُبير، في قوله : ( جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) قال : قُلوس الجِسر... عن مجاهد، قوله : ( كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) قال: حبال الجسور / البعث والنشور للبيهقي : عن مجاهد .. قال : والجمالات الصفر حبال الجسور ] . وأما الجبال (بالجيم) في تفسير السيوطي فتبدو تصحيف حبال (بالحاء) [ الدر المنثور للسيوطي : وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن الحسن .. وفي قوله : { جمالات صفر } قال : هو الجسر ، وفي لفظ قال : الجبال . .. عن مجاهد في قوله : .. { كأنه جمالات صفر } قال : جبال الجسور].

[27] تفسير الطبري : وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ( جمالات ) بالتاء وضم الجيم كأنه جمع جمالة من الشيء المجمل / تفسير الرازي : { كَأَنَّهُ جملات صُفْرٌ } ..  وثالثها : قال الفراء : يجوز أن يكون الجمالات بالضم من الشيء المجمل ، يقال : أجملت الحساب ، وجاء القوم جملة أي مجتمعين ، والمعنى أن هذه الشررة ترتفع كأنها شيء مجموع غليظ أصفر ، وهذا قول الفراء / الكشف والبيان للثعلبى : {كأنهُ جمالاتُ} قرأ ابن عباس جُمالات بضم الجيم كأنها جمع جماله وهي الشيء المجمّل/ تفسير النيسابوري : وقال الفراء : يجوز أن يكون الجمالات بالضم من الشيء المجمل . يقال : أجملت الحساب وجاء القوم جملة أي مجتمعين : والمعنى أن هذه الشرر ترتفع كأنها شيء مجموع غليظ أصفر.

[28] تفسير الرازي والخازن والنيسابوري : والمعنى أن هذه الشررة ترتفع كأنها شيء مجموع غليظ أصفر .

[29] المحرر الوجيز لابن عطية : وقال ابن عباس : « الجمالات » قطع النحاس الكبار وكأن اشتقاق هذه من اسم الجملة / البعث والنشور للبيهقي : عن ابن عباس .. في قوله : شواظ من نار ، يقول : لهب النار ، ونحاس ، يقول : دخان النار ، ..  وفي قوله : جمالت صفر ، يقول : قطع النحاس / التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزى : الثاني أن الجمالات قطع النحاس الكبار فكأنه مشتق من الجملة / تفسير الطبري : قوله : ( كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) .. وقال آخرون بل معنى ذلك كأنه قطع النُّحاس. .. عن ابن عباس، قوله : ( كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) يقول : قطع النحاس / تفسير ابن ابي حاتم (  ت: 327 هـ) : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ..جِمَالَتٌ صُفْرٌ " ، قَالَ: قِطَعُ النُّحَاسِ" / النكت والعيون للماوردي (364 -450هـ ) : { كأنّه جِمالةٌ صُفْرٌ } فيه ثلاثة تأويلات : .. الثالث : أنها قطع النحاس ، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً / الدر المنثور للسيوطي  (849 - 911 هـ) : عن ابن عباس ..{ جمالات صفر } قال : قطع النحاس .. { كأنه جمالات صفر } يقول : قطع النحاس /  تفسير البحر المحيط لأبي حيان (654 - 745هـ) : وقال ابن عباس أيضاً : الجمالات : قطع النحاس الكبار / تفسير الألوسي : وعن ابن عباس أيضاً هي قطع النحاس الكبار / البعث والنشور للبيهقي (384 - 458 هـ) : عن ابن عباس .. وفي قوله : جمالت صفر ، يقول : قطع النحاس / تفسير ابن عبد السلام (577 - 660هـ) : { جِمَالَتٌ صُفْرٌ } .. قطع النحاس .

[30]  الكشاف للزمخشري : وفي شعر عمران ابن حطان الخارجي : دَعَتْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَرَمَتْهُمُ ... بِمِثْلِ الْجِمَالِ الصُّفْرِ نَزْاعَةُ الشِّوَى.

[31] نهاية الأرب في فنون الأدب - النويري : .. والنار التي ظهرت بظاهرها وفي سنة أربع وخمسين وستمائة، .... إلا ترى مثل الجمال حجارة من نار / البداية والنهاية : .. نار عظيمة ..  وما نقصت إلا ترى مثل الجمال حجارة /  تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام لابن الضياء : انبجست الأرض بنار عظيمة .. وشررها صخر كالجمال.

[32] [الدر المنثور في التأويل بالمأثور، للسُّيوطي : وأخرج الطبراني والحاكم وصححه .. عن ابن عباس .. نار الحدثان .. وهي تخرج من شن جبل من حرة يقال لها حرة أشجع ، .. فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضاً]، ولعله متأثر بتفسير [ الصنعاني : وقال عمرو بن أوس : كأنها قران الخيل الصفر ] أو بأحد معاني الجمالة [ اللسان: وحكى ابن بري : الجُمَالة الخيل / تاج العروس : قال أبو عمرو : الجُمالَةُ : الخَيْلُ].

[33] اللسان : ‏ الجُمَّل، بتشديد الميم، يعني : الحِبَال المجموعة، .. فأَما الجُمَل، بالتخفيف، فهو الحَبْل الغليظ، وكذلك الجُمَّل، مشدد.

والجُمُل : الجماعة من الناس. .. جُمَالات، برفع الجيم، فقد يكون من الشيء المجمل، .. الجِمَالات حِبَال السُّفن يجمع بعضها إِلى بعض حتى تكون كأَوساط الرجال؛ .. قال الأَزهري : كأَن الحَبْل الغليظ سمي جِمَالة لأَنها قُوىً كثيرة جُمِعت فأُجْمِلَت جُمْلة، ولعل الجُمْلة اشتقت من جُمْلة الحَبْل... يقال للرجل إِذا سَرَى ليلته جَمْعاء أَو أَحياها بصلاة أَو غيرها من العبادات : اتَّخَذَ الليل جَمَلاً؛ .. قال أَبو الهيثم : قال أَعرابي : الجامِل الحَيّ العظيم، .. ومن أَمثال العرب : اتَّخَذَ الليل جَمَلاً إِذا سَرَى الليل كله .. وناقة جُمَالية : وَثيقة تشبه الجَمَل في خِلْقتها وشدَّتها وعِظَمها؛ .. الجُمَلاءُ : الضِّخَام الخَلْق كأَنه جمع جَمِيل. .. الجُمَاليّ، بالتشديد: الضَّخم الأَعضاء التامُّ الأَوصال؛ .. إِنما عَنى بالجَمَل هنا النَّخل، شبهها بالجَمَل في طولِها وضِخَمها وإِتَائها .. قيل : هو سمكة ضخمة شبيهة بالجَمَل يقال لها : جَمَل البحر. ..  جَمَل الشيءَ: جَمَعَه .. وقال مرَّة: الجَمُول المرأَة السمينة، .. والجُمْلة: جماعة الشيء. وأَجْمَل الشيءَ : جَمَعه عن تفرقة؛ وأَجْمَل له الحساب كذلك. والجُمْلة : جماعة كل شيء بكماله من الحساب وغيره. يقال: أَجْمَلت له الحساب والكلام؛ .. وأَجْمَلت الحساب إِذا جمعت آحاده وكملت أَفراده، أي : أُحْصوا وجُمِعوا فلا يزاد فيهم ولا ينقص.‏

[34] تفسير الرازي : { كَأَنَّهُ جملات صُفْرٌ } ..  وثانيها : قيل هي قطع النحاس ، وهو مروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وابن عباس ومعظم أهل اللغة لا يعرفونه .

[35] اللسان : جَمَل الشيءَ : جَمَعَه .. الجُمْلة : جماعة الشيء.

[36]  المحرر الوجيز لابن عطية : وقال ابن عباس : « الجمالات » قطع النحاس الكبار وكأن اشتقاق هذه من اسم الجملة / التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزى : الثاني أن الجمالات قطع النحاس الكبار فكأنه مشتق من الجملة.

[37]  تفسير الرازي : قال الفراء : يجوز أن يكون الجمالات بالضم من الشيء المجمّل ، يقال : أجملت الحساب ، وجاء القوم جملة أي مجتمعين ، والمعنى أن هذه الشررة ترتفع كأنها شيء مجموع غليظ أصفر ، وهذا قول الفراء / تفسير الخازن:  { جمالات } ..   والمعنى أن هذا الشرر يرتفع كأنه شيء مجموع غليظ أصفر.

[38]  روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي : وعن ابن عباس أيضاً هي قطع النحاس الكبار والظاهر أن التشبيه على هذا باعتبار اللون.

[39] فتح الباري : ..  الْحَدِيث " أَتَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاء فِي تَوْر مِنْ صُفْر " وَالصُّفْر بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْفَاء وَقَدْ تُكْسَر صِنْف مِنْ حَدِيد النُّحَاس ، قِيلَ : إِنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ يُشْبِه الذَّهَب.

[40] اللسان : الصُّفْر : النُّحاس الجيد، وقيل : الصُّفْر ضرْب من النُّحاس، وقيل : هو ما صفر منه، واحدته صُفْرة، والصِّفْر : لغة في الصُّفْر؛ عن أَبي عبيدة وحده. قال ابن سيده : لم يَكُ يُجيزه غيره، والضم أَجود، ونفى بعضهم الكسر. الجوهري : والصُّفْر، بالضم، الذي تُعمل منه الأَواني.

[41] حيث الأقرب أن كلمة (صُفر) صفة لكلمة ( جمالة).

[42] حيث ربما قابل لفظ (جمالات) بلفظ قِطَع أي كُتَل، وربما قابل لفظ (صُفْر) بلفظ النحاس.

[43] حيث الأرجح والأوضح أن لفظ ( صُفر) تقصد لون الجمالات.

[44]  لا في تفصيله، إن قصد التفسير ما افترضنا.

[45] تفسير الرازي : وثانيها : قيل هي قطع النحاس ، وهو مروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وابن عباس ومعظم أهل اللغة لا يعرفونه / تفسير الطبري : وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ( يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ ) قال : الشواظ : اللهب، وأما النحاس فالله أعلم بما أراد به .. وأما قوله : ( ونُحاسٌ )، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به.

[46] التخويف من النار : وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جمالة صفر قال يقول قطع النحاس قال الله عز وجل يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس شواظ من نار ويقول لهب النار ونحاس يقول دخان النار وكذا قال سعيد بن جبير وأبو صالح وغيرهما إن النحاس دخان النار/ اللسان : النُّحاس، بضم النون : الدُّخانُ الذي لا لهب فيه.  وفي التنزيل: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ} [الرحمن: 35]. قال الفراء : وقرئ ونِحاسٍ، قال : النُّحاسُ الدُّخان؛ قال الجعدي: يُضِيءُ كَضَوْء سِراجٍ السَّلِيـطِ لَمْ يَجْعَل اللَّهُ فيه نُحاسا، قال الأَزهري : وهو قول جميع المفسرين. وقال أَبو حنيفة : النُّحاس الدُّخان الذي يعلو وتَضْعُف حرارته ويخلص من اللهب/ اللسان : النِّحاس، مكسور، دخانه.  وغيره يقول : للدُّخان نُحاسٌ  / تفسير القرطبي : وروي عن ابن عباس. وعن ابن عباس أيضا وسعيد ابن جبير أن النحاس الدخان الذي لا لهب فيه، ..  قال نابغة بني جعدة : يضئ كضوء سراج السليط لم يجعل الله فيه نحاسا قال الاصمعي : سمعت أعرابيا يقول السليط دهن السمسم بالشام ولا دخان فيه / تفسير البحر المحيط : قال ابن عباس وابن جبير والنحاس : الدخان / فتح القدير :  وقال سعيد بن جبير : هو الدخان الذي لا لهب له ، وبه قال الخليل / الكشاف : والنحاس : الدخان؛ .. وقرىء : «ونحس» جمع نحاس ، وهو الدخان

[47] القاموس :  النِّحاسُ، مُثَلَّثَةً عن أبي العَبَّاسِ الكَواشِيِّ : القِطْرُ .

[48] اللسان : ‏ النِّحاسُ : ضَرْبٌ من الصُّفْر والآنية شديدُ الحمرة / اللسان : ابن بُزُرج : يقولون : النُّحاس، بالضم، الصُّفْر نفسه / تفسير البحر المحيط : وعن ابن عباس أيضاً ومجاهد : هو الصفر المعروف  / الدر المنثور : وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه { يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس } قال : واديان فالشواظ واد من نتن والنحاس واد من صفر والنتن نار . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { ونحاس } قال : هو الصفر يعذبون به.

[49] تفسير القرطبي : وعلى القراءة الاولى (ونحاس) فهو الصفر المذاب يصب على رؤوسهم، قاله مجاهد وقتادة / تفسير القرطبي : وقال مقاتل : هي خمسة أنهار من صفر مذاب/ فتح القدير :  .. النحاس : الصفر لمذاب يصبّ على رؤوسهم ، قاله مجاهد ، وقتادة ، وغيرهما / الكشاف : النحاس : .. وقيل : الصفر المذاب يصب على رؤوسهم . 

[50] القاموس:  النِّحاسُ، مُثَلَّثَةً عن أبي العَبَّاسِ الكَواشِيِّ : .. وما سَقَطَ من شِرَارِ الصُّفْرِ أو الحَدِيدِ إذا طُرِقَ.

[51] تفسير القرطبي : وقال ابن مسعود:  النحاس المهل / فتح القدير :  وقيل : هو المهل / القاموس : المُهْلُ، بالضم : اسْمٌ يَجْمَعُ مَعْدِنِيَّاتِ الجَواهِرِ كالفِضَّةِ والحديدِ ونحوِهِما، والقَطِرانُ الرَّقيقُ، كالمُهْلَةِ، وما ذابَ من صُفْرٍ أو حديدٍ، والزَّيْتُ، أو دُرْدِيُّهُ، أو رَقيقُه، وما يَتَحاتُّ عن الخُبْزَةِ من الرَّمَادِ والجَمْرِ، والسَّمُّ، والقَيْحُ، وصَدِيدُ المَيِّتِ، كالمَهْلِ، بالفتح، وبالتحريك / البعث والنشور للبيهقي : بماء كالمهل ، قال :  كعكر الزيت.

[52]  تفسير القرطبي وفتح القدير : وقال الضحاك : هو دردي الزيت المغلي /  ( اللسان: دُرْدِيُّ الزَّيت وغيره : ما يبقى في أَسفله).

[53] القاموس :  النِّحاسُ، مُثَلَّثَةً عن أبي العَبَّاسِ الكَواشِيِّ : .. والنارُ / تفسير القرطبي وفتح القدير : وقال الكسائي : هو النار التي لها ريح شديدة.

[54] تفسير الألوسي : وعن ابن عباس أيضاً هي قطع النحاس الكبار والظاهر أن التشبيه على هذا باعتبار اللون / تفسير الألوسي : وقرأ الحسن صفر بضم الفاء / تفسير البحر المحيط : وقرأ الحسن : صفر ، بضم الفاء / المحرر الوجيز لابن عطية : وقرأ الحسن « صُفُر » بضم الصاد والفاء.

[55] لا يبدو أن الآية تقصد : جمالات (من النحاس)، أو جمالات من (الصفر أو الصفر المذاب).

[56] تفسير البغوي : { صُفْرٌ } جمع الأصفر، يعني لون النار.

[57] اللسان: البَرْنيُّ: ضرْبٌ من التمر أَصْفَرُ مُدَوّر، وهو أَجود التمر، واحدتُه بَرْنِيّةٌ؛ قال أَبو حنيفة: أَصله فارسي، قال: إنما هو بارِنيّ، فالبار الحَمْلُ، ونِيّ تعظيمُ ومبالغة؛ ..  (التهذيب): البَرْنِيُّ ضربٌ من التمر أَحمرُ مُشْرَب بصُفْرة كثير اللِّحاء عَذْب الحَلاوة.

[58] وأما الاحتمال الآخر لتسمية الجمل فلضخامته وعظم جثته وتكتّله.

[59] كجميل تمر البرني ،كما قال الهمداني [البرني وله إهالة وجميل]. وصهر عموماً أذاب [الصحاح في اللغة - الجوهري : وصَهَرْتُ الشيء فانْصَهَرَ، أي أذبته فذاب، فهو صَهيرٌ. قال ابن أحمرَ يصف فَرخ القطاة: تَرْوي لَقىً أُلْقِيَ في صَفْصَفٍ ... تَصْهَرُهُ الشَمْسُ فما يَنْصَهِرْ ، أي تُذيبه الشمس فيصْبِر على ذلك. وقولهم: لأَصْهَرَنَّكَ بيمينٍ مُرَّةٍ، كأنَّه يريد الإذابة].

[60] تفسير الرازي : وزعم بعض العلماء أن المراد هو الصفرة لا السواد ، لأن الشرر إنما يسمى شرراً ما دام يكون ناراً ، ومتى كان ناراً كان أصفر ، وإنما يصير أسود إذا انطفأ ، وهناك لا يسمى شرراً ، وهذا القول عندي هو الصواب.

[61] البعث والنشور للبيهقي : إن الحميم ليصب على رءوسهم ، فينفذ الجمجمة ، ثم يخلص إلى جوفه ، فيسلت ما في جوفه ، حتى يمرق من قدميه ، وهو الصهر ، ثم يعاد كما كان.

[62] اللسان : وفي حديث عبد الله بن مسعود حين سئل عن المُهْلِ : ((فأَذابَ فِضَّةً فجعلت تَمَيَّعُ وتَلَوَّنُ فقال : هذا من أَشْبهِ ما أَنتم راؤُون بالمُهْلِ)).

[63] كذلك ما يُصهر من البشر [{يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} (20) سورة الحـج ].

[64] وكلمة (الحمم) [اللسان : الحُمَمُ : الرَّماد والفَحْم وكلُّ ما احترق من النار] البركانية ، مطابقة أو غير بعيدة عن كلمة (الحمّ ) التي تتعلق بالصهارة والشحم المذاب والجميل [ اللسان : الحَمُّ : ما اصطَهَرْتَ إهالته من الأَلْيَةِ والشحم، واحدته : حَمَّةٌ؛ .. وقيل: الحَمُّ : ما يَبقى من الإهالة أي : الشحم المذاب؛ .. الأصمعي: ما أُذيب من الأَلْيَةِ فهو حَمٌّ إذا لم يبق فيه وَدَكٌ، واحدتها : حَمَّة، قال : وما أُذيب من الشحم فهو الصُّهارة والجَمِيلُ؛ قال الأزهري: والصحيح ما قال الأصمعي، قال : وسمعت العرب تقول لما أُذيب من سنام البعير : حَمّ، وكانوا يسمُّون السَّنام : الشحمَ. الجوهري : الحَمُّ : ما بقي من الألية بعد الذَّوْب. وحَمَمْتُ الأَليةَ : أذبتها. وحَمَّ الشحمةَ يَحُمُّها حَمّاً : أَذابها].

[65] غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام : قال أبو زيد : الإهالة كل شئ من الأدهان مما يؤتدم به مثل الزيت ودهن السمسم وقال غير أبي زيد الإهالة ما أذيب من الألية والشحم أيضا . اللسان : الإِهالَة ُ: ما أَذَبْتَ من الشحم، وقيل : الإِهَالة الشحم والزيت، .. والإِهالة الوَدَك... وقيل : هو ما أُذيب من الأَلْية والشَّحم، وقيل : الدَّسَم الجامد . .. قال: وكل ما اؤْتدم به من زُبْد ووَدَك شحم ودُهْنِ سمسم وغيره فهو إِهالَة، وكذلك ما عَلا القِدْرَ من وَدَك اللحم السَّمين إِهالة، وقيل : الأَلْية المُذابة والشحم المذاب إِهالة أَيضاً. ‏

[66] الجواهر الحسان في تفسير القرآن ، للثعالبي: وقوله : { تَكَادُ تَمَيَّزُ } أي يُزَايِلُ بَعْضُها بَعْضاً لشِدَّةِ الاضْطِرَابِ.

[67] الحجارة (المائعة المنصهرة) من غير اليسير تشبيهها بمادة (صلبة متماسكة) كالجمل.

[68] من براكين وانفجارات قوية هائلة (طبيعية أو صناعية).

[69] غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام :  متن الإهالة ظهرها إذا سكنت في الإناء، فإنما شبه كعب سكون جهنم قبل أن يصير الكفار في جوفها بذلك.

[70] اللسان : الإِهالَةُ ما أَذَبْتَ من الشحم وقيل الإِهَالة الشحم والزيت وقيل كل دهن اؤْتُدِم به إِهالةٌ والإِهالة الوَدَك وفي الحديث أَنه كان يُدْعى إِلى خُبْز الشعير والإِهالة السَّنِخَة فيُجيب قال كل شيء من الأَدهان مما يُؤْتَدَم به إِهالَةٌ وقيل هو ما أُذيب من الأَلْية والشَّحم وقيل الدَّسَم الجامد والسَّنِخة المتغيرة الريح وفي حديث كعب في صفة النار يجاء بجهنَم يوم القيامة كأَنها مَتْنُ إِهالة أَي ظَهْرُها قال وكل ما اؤْتدم به من زُبْد ووَدَك شحم ودُهْنِ سمسم وغيره فهو إِهالَة وكذلك ما عَلا القِدْرَ من وَدَك اللحم السَّمين إِهالة وقيل الأَلْية المُذابة والشحم المذاب إِهالة أَيضاً.

[71] لا يبدو الأثر منسجماً مع العديد من الآيات القرآنية التي يفهم منها أن جهنم ـ حين دخولها ـ غير جامدة الأعلى ، فمثلاً بالآية [{إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} (12) سورة الفرقان] جهنم مضطربة قبل أن يدخلها أحد . وهنا الجحيم مسعّرة موقدة [{وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ} (12) {وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ} (13) {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ} (14) سورة التكوير] ، قبل أن تعلم النفس ما أحضرت أي قبل الدخول . وهنا جهنم تفور حال الدخول والإلقاء فيها [{إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ} (7) {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ } (8) سورة الملك ]. وهنا لا تسوخ بأصحابها جميعاً دفعة واحدة كما بالأثر [تسوى عليها أقدام الخلق كلهم برهم وفاجرهم ثم يقول لها الرب عز وجل خذي أصحابك ودعي أصحابي فتخسف بكل ولي لها] بل على أفواج [تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} (8) سورة الملك]. ولكن أوردت الأثر لأنه يتضمن معنى أن شرر جهنم كالإهالة والجميل أي كالحمم البركانية الذائبة المنصهرة.

[72]  المخصص لابن سيده : الإهالةُ : الشَّحْم المُذاب / جمهرة اللغة لابن دريد : الإهالة : الشحم المذاب/ اللسان : الإِهالَةُ : ما أَذَبْتَ من الشحم، اللسان : وقيل: الأَلْية المُذابة والشحم المذاب إِهالة أَيضاً / المعاني الكبير - ابن قتيبة الدينوري : استأهلي اتخذي إهالة وهي الإلية المذابة / الفصول والغايات - أبو العلاء المعري : وذلك أن الإهالة هي الشحم المذاب.

[73]  القاموس : ‏ الجَميلُ : الشَّحْمُ الذائِبُ. ..  اللسان : ‏ويقال للشحم المُذَاب : جَمِيل/ تاج العروس : الجَمِيلُ : الشَّحْمُ الذائب .. الشَّحْمَ المُذابَ وهو الجَمِيلُ .. والجَمُولُ كصَبُورٍ : الشحْمَةُ المُذابَةُ .

[74]  اللسان : ‏الجَمِيل : الإِهالة المُذابة / الأغاني : قال أبو عمرو : الجميل : الإهالة ، ولا يقال لها جميل حتى تذاب إهالة كانت أو شحماً / تاج العروس : الجُمالَةُ كثُمامَةٍ : الذائِبُ مِن الإهالَةِ / تهذيب اللغة – الأزهري : وما أُذيب من شحم أو إهالة فهو جميل.

[75] تفسير الثعالبي (786 - 876هـ) : أنّ الله تعالى يجعلُ النَّار يوم القيامة جامدةَ الأعلى كأنها إهالةٌ فيأتي الخلقُ كلُّهم؛ برُّهم وفاجرُهم فيقفون عليها ثم تسوخُ بأهلِها .

[76] تفسير القرطبي : هي خمسة أنهار من صفر مذاب.

[77] ومثله [ ذيل مرآة الزمان - اليونيني  : خروج نار بالمدينة .. سنة أربع وخمسين ..ظهرت نار عظيمة في الحرة بالقرب من قريظة .. تخرج من وسطها مهود وجبال نيران تأكل الحجارة منها أنموذج عما أخبر الله في كتابه العزيز فقال عز من قائل - إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر ..ومن كتاب أخر .. أنتجت الأرض من الحرة بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مرأى العين من المدينة نشاهدها وهي ترمي بشرر كالقصر كما قال الله تعالى .. وتخرج منه امهاد وجبال صغار تسير على الأرض وهو صخر يذوب حتى تبقى مثل الآنك فإذا خمد صار أسود وقبل الجمود لونه أحمر/ تاريخ الإسلام للذهبي:  قال أبو شامة : .. فظهرت نارٌ عظيمة في الحرّة قريباً من قُريظة .. يخرج من وسطها مهود وجبال نار تأكل الحجارة ، فيها أُنموذج لِما أخبر تعالى : { إنَّها ترْمي بشَرَرٍ كالقَصْرِ كأَّنه جِمالت صفرٌ } ./  عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان - بدر الدين العيني  : قال أبو شامة: ..  سنة أربع وخمسين وستمائة ظهر بالمدينة .. ثم ظهرت نار عظيمة في الحرة قريبة من قريظة، ...فإذا الجبال تسيل نيرانا، .. تخرج من وسطها مهود وجبال نيران تأكل الحجارة، فيها أنموذج عما أخبر الله تعالى في كتابه العزيز فقال عز من قائل: { إنها ترمى بشرر كالقصر، كأنه جمالات صفر }. وقد أكلت الأرض].

[78] [ وترمي بالأحجار المجمرة بالنار من بطن .. وقد سال من ينبوع النار في تلك الصحاري مد عظيم شبيه بالصفر المذاب فيجمد الشيء بعد الشيء .. صارت كبحر لجي من نار، .. نار تشعل، وقودها بالجندل.. سالت أودية بالنار .. فإذا الجبال تسيل نيرانا، .. .. وجبال نيران تأكل الحجارة ].

[79] بالإنجليزية لفظ smelt يعني الإذابة والصهر (للمعادن لتنقيتها).

[80]  اللسان : السَّمَلة : الحَمْأَة والطين... سَمْلُ العَيْنِ : فَقْؤُها، يقال: سُمِلَتْ عينُه تُسْمَل إِذا فُقِئَتْ بحديدة مُحْماةٍ، وفي (المحكم) : سَمَل عينَه يَسْمُلُها سَمْلاً واسْتَمَلَها فَقَأَها. .. وقد يكون السَّمْلُ فَقْأَها بالشوك، وهو بمعنى : السَّمْرِ. ..أَبو زيد : السُّمْلة جوع يأْخذ الإِنسان فيأْخذه لذلك وَجَعٌ في عينيه فُتَهَراقُ عيناه دَمْعاً فيُدْعَى ذلك السُّمْلة، كأَنه يفقأُ العين. اللسان : الجُمَّارُ : معروف، شحم النَّخل، واحدته: جُمَّارَةٌ. وجُمَّارَةُ النَّخل : شحمته التي في قِمَّةِ رأْسه .. كأَنها قطعةُ سَنَامٍ ضَخْمَةٌ، وهي رَخْصَةٌ تؤكل بالعسل، .. الجَامُورُ : كالجُمَّارِ. .. الجُمَّارَةُ : قلب النَّخلة وشحمتها. اللسان :  الطَّمْلة والطَّمَلة : الحمْأَة والطينُ،  .. الفراء : يقال صار الماء دَكَلة وطَمَلة وثُرْمُطةً، كله الطين الرقيق. القاموس : الدُّمَّلُ: الخُرَاجٍُ. اللسان : الثُّمْلة: ما اُخْرجَ من أَسفل الرَّكيَّة من الطين والتراب، .. الثُّمالة : بياض البَيْضة الرَّقِيقُ ورَغْوَتُه،.. الثُّمال : كهيئة زُبْد الغنم. اللسان : ازْمَهَلَّ الثلجُ إِذا سال بعد ذَوبَانه.

[81] بالأرامية السورية لفظ (قمل) فيه معنى يفيد الطراوة أو الارتخاء . وبالإنجليزية القديمة لفظgemylted  لغة في لفظmelted   أي ذائب. ولفظ gemyltan  يذيب . ولفظ gemilscad  عسل أو ممزوج بالعسل. وبالأرامية الفلسطينية لفظ (جبل) : يعجن، وبالأرامية السورية يذيب ويبلّل. والباء كثيراً ما تتبادل مع الميم.

                حامد العولقي