بسم الله الرحمن الرحيم
جاء أحد منكم
|
أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ [النساء : 43]، [المائدة : 6] يبدو والله أعلم، أن معنى فعل (جاء) بالآية (جَاء أَحَدٌ مِّنكُم)، هو مشابه لمعنى فعل (قاء)[1]. فلعل معنى (جاء فلان) هو مثل أو قريب من (قاء فلان)[2]. فالعبارة (جاء فلان من الغائط)، قد تكون بمعنى (أخرج) أو (خرّج) فلان ما في بطنه من غائط (فضلات داخل الجسم)[3]، أي سلح وخَرِئَ (خري). فيبدو أن فعل (جاء) الذي بالآية، هو بمعنى: (أخْرَج) أو (خَرّج). فهذا الفعل (جاء) الذي بالآية، قد يحتمل معنى (قاء)، كما قد يحتمل معنى (انفرج وانفتح واتسع) مخرج الفضلات، أو أي معنى يتعلق بخروج الفضلات من بطن الإنسان. ولكن ربما التبس لفظ جاء الذي بمعنى (قاء) وما أشبه، مع لفظ جاء الشائع الذي بمعنى (أتى وأقبل). ولعل لفظ (جاء) بالآية هو نفس لفظ (مُجَيِّىء) أو (مُجَيَّأ) [ورجل مُجَيَّأ: إِذا جامَعَ سَلَحَ][4]، أو قريب منه. وفي اللغة قد تستعمل ألفاظ تعبر عمّا يخرج (يجيء، يقيء) من الجسم من مِدَّة أو دم وقيح، مثل: جائية[5]، جايِئَةِ[6]، تجئية[7]، جايَة[8]، جايِيَة، جيئة[9]. ولفظ (جاء) بالآية الذي افترضنا انه قد يعني قاء أو ما شابه من معان وألفاظ، قد يتضمن معنى (الإخراج) للفضلات، أو معنى (الانفراج والانفتاح)[10] لمخرج الفضلات، أو معنى (الاستفراغ)[11] والخوى[12] من الفضلات، وجميعها معان متداخلة متمازجة مع بعضها. ولتفصيل أكثر يرجى مراجعة موضوع (مؤشرات لغوية حول معنى جاء). [1] لفظ (قاء) لغة يستعمل لما يخرج من (جوف الشيء عموماً)، وليس فقط لما يخرج من (فم) الانسان والحيوان. انظر موضوع (مؤشرات لغوية حول معنى جاء). [2] كأن معنى (جاء فلان) يشبه معنى (قاء) فلان (= أخرج ما في بطنه). فلعل معنى (جاء أحد منكم من الغائط) هو مثل (قاء وقذف وأخرج فلان من فضلات بطنه)، وليس بمعنى جاء فلان من مكان ما (كالوادي أو الخبت). [3] معجم لغة الفقهاء: التغوط: من تغوط، إخراج الفضلات - العذرة - من الدبر. [4] [اللسان: ابن السكيت: امْرأَةٌ مُجَيَّأَةٌ: إِذا أُفْضِيَتْ، فإِذا جُومِعَتْ أَحْدَثَتْ. ورجل مُجَيَّأ: إِذا جامَعَ سَلَحَ]. [5] العين:الحضيرُ: ما اجتَمَعَ من جائية المِدَّةِ في الجُرْح/ المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده: الجائية: مدة الجرح والخراج وما اجتمع فيه. [6] المحيط في اللغة - الصاحب بن عباد: الحَضِيْرُ: ما اجْتَمَعَ من جايِئَةِ المِدَّةِ في الجُرْح [7] الجيم - أبو عمرو الشيباني (ت:206 هـ): التَّجئية: الدم والقيح [8] المحيط في اللغة: الجايَةُ: الوَعْيُ؛ يَعْني المِدَّةَ في القَرْحَةِ، وكذلك الجايِيَةُ بياْيْنِ/ القاموس: الوَعْيُ: القَيْحُ، والمِدَّةُ./ اللسان: الوَعْيُ: القَيْحُ والمِدَّة... قال أَبو زيد: إِذا سالَ القَيْحُ من الجُرْح قيلَ: وَعى الجُرْحُ يَعِي وَعْياً، قال: والوَعْيُ هو القيحُ، ومثله المِدَّة. [9] المعجم الوسيط: (الجايئة) ما يجيء من الجرح من دم أو قيح .. (الجيئة) ما يجيء من الجرح من دم أو قيح [10] ولفظ (جاء) بهذا المعنى المفترض قد يكون من نفس أصل ألفاظ أخرى مشابهة تحمل معنى الاتساع والانفراج، مثل الجيأة [تهذيب اللغة – الأزهري:وقال أَبو زيد: الجَيْأَةُ: الحُفْرة العظيمة يَجْتَمِع فيها ماء المطر وتُشْرِعُ الناسُ فيه حُشُوشَهم] والجواء [القاموس : الجِواءُ : البَطْنُ من الأرضِ، والواسِعُ من الْأَوْدِيَةِ/ اللسان: جَوُّ كلِّ شيءٍ: بَطْنُه وداخله، وهو الجَوَّةُ أَيضاً؛ .. والجِواء الواسع من الأَوْدية قال الأَزهري: الجَوُّ ما اتسع من الأَرض ..، والفُرْجَةُ التي بين مَحِلَّة القوم وسط البيوت تسمى جِوَاءً. والكَوُّ والكَوَّةُ: الخَرْق في الحائط والثَّقْب في البيت ونحوه] وما شابه من ألفاظ بلهجات متنوعة والتي تعني الفراغ والفضاء. [11] ولعل قاء (وربما جاء) من نفس معنى الفراغ [القاموس: اسْتَفْرَغَ: تَقَيَّأَ/ المعجم الوسيط: استفرغ فلان قاء]. [12] قد يستعمل جذر خوى الذي يعني الفراغ بمعنى الولادة أي ما يخرج من البطن [اللسان: خَوَتْ: ولدت فخَوَي بطنُها أي: خَلا./ المخصص - ابن سيده: الأصمعي، خَوِيَت المرأةُ خُوَىً إذا ولدت فخلا جوفُها]، كما قد يستعمل جذر خوى لغير ذلك مما يخرج من داخل الجسم [المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده: الخَوَى: الرُّعاف./ العباب الزاخر – الصاغاني: الرعاف: الدم بعينه]. وجذر خوى بهذا المعنى لهجة في جذر قوى [ اللسان: القِيُّ: المُسْتَوِية المَلْساء، وهي الخَوِيَّةُ أَيضاً]. فنجد أن معنى الفراغ (خوى) قد خرجت منه معاني ما يخرج من داخل الجسم كالولد والدم. |
حامد العولقي