بسم الله الرحمن الرحيم

جاء أحد منكم

 

 

(1)

جَاء أَحَدٌ مِّنكُم

 

{أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ } (43) سورة النساء

{ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ } (6) سورة المائدة

قال أهل اللغة والمفسرون أن معنى الآية (جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ) هو (كناية)[1] عن الحدث[2] والنجو[3] والعذرة[4] والبول[5] وقضاء الحاجة[6]، لأن الغائط[7]  في حقيقته اللغوية هو  (الصحراء[8] أو الخبت[9] أو الوادي[10] وما اتسع منه[11] وغار[12]، أو المطمئن[13] والمنخفض[14] والبطن[15] والوهدة[16] والفيح[17] من الأرض وما انحدر فيها[18]، أو الأرض الواسعة الدعوة[19])، يتوارى[20] فيه الشخص عن أعين الناس ويستتر[21] ويغيب[22]. وإذن فالمعنى اللغوي (الحقيقي) لكلمات الآية (جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ) هو مثل: جاء[23] (أقبل[24] أو خرج[25] أو رجع[26]) فلانٌ من الغائط (الصحراء، الوادي، البطن والمنخفض من الأرض، الخبت،..).

***

 

احتمال المعنى اللغوي (الحقيقي، لا المجازي[27]) لكلمة الغائط (الحَدَث)

ولكن ما سبق قد يكون خلطاً ولبساً بين شيئين مختلفين اشتركا في الاسم[28]: بين الغائط (غائط الأرض) بمعنى المكان[29] (داخل الأرض) وهو معنى قد لا تقصده الآية[30]، وبين الغائط (غائط الإنسان) بمعنى الحَدَث[31] أي ما خرج من (داخل[32] الإنسان) فانتقل من (الباطن والداخل)[33] للظاهر والخارج.

ولفظ (الغائط) في هذه الآية قد لا يكون كناية[34]. فكون الغائط (معنى لغوياً حقيقياً) بالنسبة للأرض (داخلها[35] وما غاب منها وفيها[36]لا ينفي كون الغائط (معنى لغوياً حقيقياً)[37] بالنسبة لجسم الإنسان (ما دخل[38] وغاب فيه وتوارى[39] من فضلات سيتخلص منها) أو لجسم غيره[40]، أو لما غاط بأي شيء[41].

فلا فضل لغوي لغائط (الأرض)[42] على غائط (الإنسان) أو على غائط (غيرهما)، لأن جميعها من أصل لغوي واحد، وهو معنى (ما بالداخل) وما بالبطن وما بالجوف (لأي شيء).

فالغائط (ما بالداخل وما بالبطن[43]) الذي تقصده الآية قد يكون مثل معنى (البطن[44]، ذي البطن[45]). إذ نجد استعمال كلمة (بطن، ذي بطن) بمعنى ما يخرج من البطن من ولد أو أمعاء أو حَدَث[46].

الغائط في أصله اللغوي متعلق بالبطن[47] (أي ما بالداخل): سواء بطن الإنسان[48] (وكرشه[49]) أو بطن الأرض[50] أو بطن أي شيء. فلا يقال أن البطن وذا البطن (كناية) عن بطون الأرض. فلعل قول (جاء من الغائط) غير بعيد عن قول (جاء من ذي البطن). وربما اشترك لفظ (الغائط) في أصله بمثل لفظ (غط[51]) وما أشبه[52].

ويبدو أن العرب سمّت ما خرج من داخل الجسم (غائطاً) لأنه خرج من (الداخل والباطن)[53]، أي من الأمعاء. وكأن سؤال: (ما) خرج من بطن الإنسان؟ جوابه: ما كان (غائطاً) فيه. (فالخارج) من الإنسان هو (ما كان داخل البطن)، أو بتعبير العرب: ما كان (غائطاً) بالبطن، أو ببساطة: (الخارج) هو الغائط. كذلك لعل تسمية الغائط من موضعه بالأمعاء (الغليظة)، إذ هو هناك في موضع غويط[54] (عميق)[55]، كامن فيه غائب[56] غير ظاهر بالنسبة إلى المخرج (الذي سيظهر منه).

***

 

معنى (جاء) بالآية

يبدو والله أعلم، أن معنى (جاء) بالآية (جَاء أَحَدٌ مِّنكُم) هو مثل أو قريب من معنى (قاء)[57]. إذ قد يكون معنى لفظ (جاء) هو: (أخْرَج/خَرّج)[58]، أي (أخرج/خرّج) ما في بطنه من غائط (فضلات[59] داخل الجسم)، أي سلح[60] وخَرِئَ (خري). فلعل لفظ (جاء) بالآية هو نفس أو قريب من لفظ (مُجَيَّأ)[61]. ولكن ربما التبس[62] لفظ : جاء (قاء)[63] مع لفظ : جاء (أتى وأقبل).

ولفظ (جاء) بالآية (بناءاً على ما افترضنا انه قد يعني قاء أو ما شابه من ألفاظ) قد يتضمن معنى (الإخراج)، أو معنى (الانفراج والفتح)[64]، أو معنى (الاستفراغ) والخوى[65]، وجميعها معان متداخلة متمازجة مع بعضها، ولكن سنفترض فصلها، تبسيطاً.

وإذن فحسب (معنى الإخراج)، سيكون الأرجح أن معنى عبارة (من الغائط) بالآية كأن نقول: أكل فلان (من الطعام) أو أخرج فلان (من المال)[66]. كذلك ربما طابق أو قارب (معنى الإخراج) معنى (جاء) المعروف أو بالأحرى أحد معانيه[67]، وهو: فَعَلَ  وأحْدَثَ، وصار[68]، كما سنفصّل.

وأما حسب (معنى الفتح والانفراج)[69] أي انفتاح المخرج[70] (الدبر) عند التغوّط ـ  وقد يكون لفظ (مُجَيَّأة)[71] من هذا المعنى[72] ـ  فيكون الأرجح أن معنى (من الغائط) هو: بسبب[73] الغائط[74].

 

مؤشرات لغوية حول معنى (جاء)

(أ)

أحد معاني الفعل المعروف (جاء)

أحد معاني (جاء) هو معنى: فَعَلَ  وأحْدَثَ [ تاج العروس: جَاء كذا : فَعَله ومنه " لَقَدْ جِئتِ شيئاً فَرِيًّا " ويرد في كلامهم لازماً ومُتعدِّياً نقله شيخنا / تفسير الطبري: وقوله { لقد جئت شيئا نكرا } يقول : لقد جئت بشيء منكر وفعلت فعلأ غيرمعروف/ وقوله( قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ) يقول تعالى ذكره: فلما رأوا مريم، ورأوا معها الولد الذي ولدته، قالوا لها: يا مريم لقد جئت بأمر عجيب، وأحدثت حدثا عظيما / الوجيز للواحدي: { فأتت به } بعيسى بعد ما طهرت من نفاسها { قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً } عظيماً منكراً ، ولداً من غير أبٍ!/ تفسير القرطبي: فقالوا منكرين: (لقد جئت شيئا فريا) أي جئت بأمر عظيم كالآتي بالشئ يفتريه./ [تفسير الرازي: وقوله : { لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } [ مريم : 27 ] أي فعلت . قال صاحب «الكشاف» : أتى وجاء ، يستعملان بمعنى فعل ، قال تعالى : { إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً } [ مريم : 61 ] { لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } ويدل عليه قراءة[75] أبي { يَفْرَحُونَ بِمَا فَعَلُواْ } ./ قوله : { يَأْتِينَ الفاحشة } أي يفعلنها يقال : أتيت أمرا قبيحا ، أي فعلته/ قوله تعالى : { فَقَدْ جَاءوا ظُلْماً وَزُوراً } أي أتوا ظلماً وكذباً وهو كقوله : { لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً } [ مريم : 89 ] فانتصب بوقوع المجيء عليه ، وقال الزجاج : انتصب بنزع الخافض ، أي جاءوا بالظلم والزور] / تنوير المقباس من تفسير ابن عباس : { لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً } لقد فعلت شيئاً منكراً شديداً على القوم .. { لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً } فعلت فعلاً منكراً عظيماً/ [تفسير البغوي: وقال: { يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا } قال الفراء بما فعلوا كما قال الله تعالى: "لقد جئت شيئا فريا"( مريم -27 ) أي: فعلت،/ قال الله تعالى: { فَقَدْ جَاءُوا } يعني قائلي هذه المقالة، { ظُلْمًا وَزُورًا } أي: بظلم وزور. فلما حذف الباء انتصب]/ تفسير البحر المحيط لابن حيّان: وأتى تكون بمعنى فعل ، كقوله تعالى : { إنه كان وعده مأتياً } أي مفعولاً . فمعنى بما أتوا بما فعلوا ، ويدل عليه قراءة أبى بما فعلوا / زاد المسير لابن الجوزي: قوله تعالى : { فقد جاؤوا ظُلماً وزُوراً } قال الزجاج : المعنى : فقد جاؤوا بظلم وزور ، فلما سقطت الباء أفضى الفعل فنصب / تفسير النسفي: { فَقَدْ جَاءوا ظُلْماً وَزُوراً } هذا إخبار من الله رد للكفرة فيرجع الضمير إلى الكفار وجاء يستعمل في معنى فعل فيعدى تعديتها ، أو حذف الجار وأوصل الفعل أي بظلم وزور/ تفسير أبي السعود: قوله تعالى : { فَقَدْ جَاءوا ظُلْماً وَزُوراً } بعد قوله تعالى : { وَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هذا إِلاَّ إِفْكٌ افتراه وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءاخَرُونَ } فإن ما جاءوه أي فعلوه من الظلم والزور/ أضواء البيان للشنقيطي : واعلم أن العرب تستعمل جاء وأتى بمعنى : فعل . فقوله : { فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً } أي فعلوه وقيل بتقدير الباء : أي جاءوا بظلم ، ومن إتيان بمعنى فعل قوله تعالى : { لاَ تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ } [ آل عمران : 188 ] الآية . أي بما فعلوه . وقول زهير بن أبي سلمى :فما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل/ تفسير ابن ابي زمنين: قال فقد جاءوا ظلما أي شركا وزورا كذبا قال محمد نصب ظلما وزورا على معنى فقد جاءوا بظلم ويزور فلما سقطت الباء عدي الفعل فنصب].

وعلى هذا المعنى لفعل (جاء)، أي معنى (فعل وأحدث)، يمكن أن يكون معنى (جاء أحد منكم) مثل (أحدث، فعل) وأخرج فلانٌ، فجاء بالفضلات من داخله (أحدثها، أخرجها)، وليس جاء الإنسان من مكان.

إضافة على ما سبق، فإن كثيراً من الأفعال التي يُراد بها ما يخرج من الإنسان، تُقال لغوياً بطريقتين[76]: إما بطريقة (فعل) وإما بطريقة (فعل بها). وإذن قد يكون فعل (جاء) بالآية بنفس معنى (جاء به)[77]، أي جاء بما في بطنه. فلعل فعل (جاء) بالآية تقديره من معنى (جاء) فلان (بالشيء).

(ب)

ألفاظ قد تكون مطابقة

مثل لفظ: مُجَيَّأُ[78]: [القاموس: المُجَيَّأُ، كمُعَظَّمٍ: العِذْيَوْطُ[79]، وبِهاءٍ: المُفْضَاةُ[80] تُحْدِث إذا جُومِعَتْ./ اللسان:ابن السكيت: امْرأَةٌ مُجَيَّأَةٌ: إِذا أُفْضِيَتْ، فإِذا جُومِعَتْ أَحْدَثَتْ. ورجل مُجَيَّأ: إِذا جامَعَ سَلَحَ./ تاج العروس: المُجَيَّأُ كمُعَظَّمٍ هو العِذْيَوْطُ الذي يُحدث عند الجماع يقال: رجلٌ مُجَيَّأٌ إذا جامع سَلَح قاله ابن السكيت . والمُجَيَّأَةُ بهاءٍ هي المُفْضاةُ التي تُحدِثُ إذا جُومِعتْ عن ابن السكيت أيضاً] .

وقد يكون لفظ (مُجَيَّأُ/مُجَيَّأُة) من معنى الفضاء والفراغ والانفراج والانفتاح والسعة، كمثل جوّ[81](فضاء)، جواء[82](فسحة، فرجة، فجوة)، جئة (حفرة)[83]، جُوَّة (نقرة)[84]، وما شابه. وكأن ذلك الشخص (المُجَيَّأُ) بمعنى أنه (مُفتَّح) مخرجه (يظل مفتوحاً مفروجاً)، فلا يستطيع غلقه ليحبس ما يخرج منه (من غائط).

ولفظ (مُجَيَّأ ) قد يتعلق بمعنى (جاء)، سواء معنى (الإخراج) أو معنى (الانفراج والفتح) أو معنى (الاستفراغ) والخوى، فالمُجَيَّأُ كأنه قد تعطلت أو ارتخت لديه عضلات الشرج، فأصبح مخرجه (مُفتَّحاً) رغماً عنه لا يستطيع أن يمسك الغائط.

كما قد يكون لفظ (مُجَيَّأُ) لغة في (مُقَيَّأ)، من معنى الإخراج الإجباري (أو اللا إرادي)، أو من أصل معنى (جاء) المعروف أي (فعل وأحدث)، كما بيّنا.

وقد تستعمل اللفظة (تجئية، جَيْئَة، جايِئَة، جائية، جايَة، جايِيَة)[85] لما يخرج (يجيء، يقيء) من الجسم من مِدَّة أو دم وقيح [العين:الحضيرُ: ما اجتَمَعَ من جائية المِدَّةِ في الجُرْح/ الجيم - أبو عمرو الشيباني (ت:206 هـ): التَّجئية: الدم والقيح/ المحيط في اللغة - الصاحب بن عباد: الحَضِيْرُ: ما اجْتَمَعَ من جايِئَةِ المِدَّةِ في الجُرْح/ المحيط في اللغة: الجايَةُ: الوَعْيُ[86]؛ يَعْني المِدَّةَ في القَرْحَةِ، وكذلك الجايِيَةُ بياْيْنِ/ المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده: الجائية: مدة الجرح والخراج وما اجتمع فيه./ تهذيب اللغة – الأزهري: وقال الليث: الجائية ما اجتمع في الخُراج من المِدَّة والقيح، يقال: جاءت جائية الجِراح./ أساس البلاغة – الزمخشري: ويقال: سالت جائية القرحة، وهي ما يجيء من مدتها/ اللسان: الجايئةُ مِدَّةُ الجُرْحِ والخُرَاجِ وما اجْتَمَعَ فيه من المِدَّة والقَيْحِ يقال جاءتْ جايِئةُ الجِراحِ/ تاج العروس: الجَيْئَةُ بالفتح والجايِئَةُ : القَيْحُ والدَّمُ الأوَّل ذكره أَبو عمرٍو في كتاب الحُروف/ المعجم الوسيط: (الجايئة) ما يجيء من الجرح من دم أو قيح .. (الجيئة) ما يجيء[87] من الجرح من دم أو قيح]. فلعل معنى (جاء أحد منكم)[88] غير بعيد عن ذلك[89]، لو افترضنا (الجيئة) من مخرج الغائط.

وكما يقال: جاءتْ (جايِئةُ/جائية) الجِراح، كذلك يقال: (جاءت أتِيَّة الجُرْح)[90]، فاستعيض عن لفظ (جايئة/جائية) بلفظ (أتِيَّة/آتية). وهذا قد يفيد في معنى (جاء) بالآية أنه مثل ما (أتى) به الإنسان من فضلات (خارجة منه)، وليس أتى من مكان.

وربما استطعنا أن نشبّه معنى (جاء فلان) كمعنى: (مشى فلان)[91] أو (مشت المرأة)[92] أو (مشت الناقة)[93] أو (مشت الماشية)[94]، وهو من مشي البطن، لا من مشي القدم[95]. أو مثل معنى: (رجعَ فلانٌ)[96] أي عَرِق، أو (رجعت الدابةُ[97] أو الناقةُ[98])، وليس بمعنى رجعَ فلانُ (أو رجعت الدابةُ) من مكان ما. وكذلك مثل معنى: طلعَ النخلُ (أَخرَج طَلْعَه)[99] أو:أتت[100] الشجرة أو النخلة (طلع ثمرها)، وربما مثل أتت[101] الماشية (كثرت ونمت).

(ج)

ألفاظ تكاد تكون مطابقة وكأنها تنوع لهجات

كفعل قاء الذي افترضنا أنه قد يكون لهجة[102] في جاء. فربما تبادل فيه القاف مع الجيم[103]. فمثلاً لفظ ومعنى: (جيئة)[104]، لا يكاد يختلف عن لفظ ومعنى: (قيئة[105]). وهذا قد يجيز احتمال أن تكون عبارة (جاء أحد منكم) كأنها بمعنى: قاء[106].

فليس القيء دائماً من (فم) الإنسان بل أيضاً من مخرج أو موضع آخر[107]. وليس القيء دائماً من (الإنسان)، بل كذلك (من الأرض)[108] و(من غيرها)[109]. فالمعنى الأصلي لجذر (قيأ، قاء) هو الإخراج (لما بالجوف، لما بالداخل) عموماً[110]، وإنما كثر استعماله لقيء الفم.

ولفظ (ققة)[111] بمعنى (حَدَث الصبي) لا تبعد عن لفظ (قاء) ومعناه (وهو إخراج ما بالداخل). وربما لفظ (قوى)[112] غير بعيد.

(د)

كلمات قد تمت بقرابة لغوية لكلمة (جاء)

هذه كلمات تفيد معنى (خروج شيء من الجسم)، وتبدو قريبة أو غير بعيدة في لفظها عن كلمة (جاء). فربما كانت من نفس أصل كلمة جاء، ولكن لُفظت بلهجات متنوعة أو كانت قديمة ثم حرّفتها ألسنة العرب عبر الأزمنة والأمكنة المختلفة، خاصة في الحرف الأخير[113] غالباً، مثل: جوخ[114]، قاح[115]، جهام[116]، كاد[117] (كدى[118]، كدأ[119])، جاد[120] (كاد)[121]، جهض[122]، جاش[123]، جهش[124]، جشأ[125]، جعس[126] ، قعمص[127]، قعمس[128]، جعمس[129]، جأر[130]، جعر[131]، جيأل[132]، كح[133]، كهّ[134]، وجح[135]، جقّ[136]، وربما جعا[137] وجهى[138]. ولعل غاث[139] (الغيث المطر) من نفس أصل جاش (جيش). وربما أيضاً الكلمات التي تعني الفضاء والفراغ والخلاء مثل: جواء[140]، قواء، خواء، جوّ[141]، كَوّ[142] ، قيّ[143]، قيء[144]، قيي[145]، ..الخ.

***

 

كناية أم (حقيقة لغوية)

وكما قيل أن الغائط (الحدث) كناية وليس حقيقة لغوية، فكذلك قيل عن البراز[146] والعذرة[147] والخلاء[148] والإبداء[149] والنجو[150] والنصع[151] والمدر[152] وربما المشي[153]. ولكن يحتمل جداً أن تكون كل تلك الألفاظ أو معظمها معان لغوية (حقيقية أصلية[154]).

***

 

 

(2)

{فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ } (23) سورة مريم

 

فُسّرت اللفظة (أجاء) حسب معنى جاء (الحركي)[155]، أي  بمعنى أن المخاض جاء  بمريم (إلى جذع النخلة) أي (أتى) بها إليها [ اللسان: أَجَأْتُه أَي: جِئتُ به]، ومن ثم بمعنى[156] اضطرّ مريم وألجأها (إلى الجذع)[157]. وقد يكون هذا صحيحاً، والله أعلم .

لكن هناك احتمالاً آخر للفظ (أجاء) بالآية، وهو معنى (إخراج ما في الجوف)، أي الولادة. أي أن معنى (فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ) لا يبعد في الأصل عن معنى (جَاء أَحَدٌ مِّنكُم) كما بيّنا. والفرق في حرف التعدية ليس إلاّ. فالصيغة الفعلية: (أجاء)[158]، بمعنى أن المخاض هو الذي جعل مريم تجيء[159] (كُرْهًا بغير إرادتها)[160]، وأما الصيغة السابقة: (جاء)، فبمعنى أن الإنسان جاء[161] (بإرادته).

كما قد يكون هو نفس الفعل المعروف (جاء) أي أتى، ولكن بمعنى (فعل، أحدث)[162]، كما قد تبيّن. فلعل (أجأها) بمعنى أن المخاض جعل مريم تجيء بعيسى (من بطنها).

ولعل ما ورد بالآية الكريمة (إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ)، هو الذي قد أُسيء فهمه إلى معنى (الإذهاب نحو والإلجاء إلى)[163]، حتى ظن المفسرون أن المخاض قد دفع مريم (واضطرّها وأدّاها وأذهبها وساقها)[164] إلى جذع النخلة.

ولكن يبدو أن هناك معنى آخر محتملاً مثل: (نحو وعند وقرب وجوار) . فعبارة (إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ) تقصد فقط  تحديد موضع الولادة، وربما لا تقصد الآية الدفع والإلجاء إلى ذلك الموضع.

وتفسير أن المخاض قد دفع مريم وساقها إلى جذع النخلة (أي ربط المخاض بالدفع والإلجاء لجذع النخلة)، ربما أدى إلى تصور وكأن جذع النخلة هو الغاية من المخاض (أي وكأن هدف ووظيفة المخاض هو دفع مريم لجذع النخلة)، أو كأنه لولا المخاض لما تواجدت مريم عند الجذع. ولكن الأرجح أن جذع النخلة ليس محور الآية، بل محورها ومركزها هو ولادة مريم. فالمخاض غايته وهدفه ووظيفته أنه (أجاء) مريم الذي قد يكون معناه (أولدها). وأما عبارة (إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ) فلا علاقة لها بالمخاض، وإنما فقط بالإخبار عن مكان الولادة أو حيث أجاءها المخاض. أي أن المخاض قد جعلها تلد (عندما كانت مريم عند جذع النخلة)[165].

فالآية قد تقصد ببساطة أن مريم تمخّضت ووضعت (عند) الجذع. أو أن المخاض جعلها تجيء (بمعنى مثل: تقيء) ما في بطنها (أي تلد) (عندما كانت عند الجذع)[166] . فكأن جملة (فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ) مستقلة تماماً عن جملة (إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ)[167].

فالعرب تستخدم تعبير (إلى الشيء)، ليس دائماً بمعنى الإلجاء والاضطرار، ولكن بمعنى آخر أضافي مثل ( عند[168]،لدى، أمام، مقابل، حيث، قرب،إزاء)[169] .

وهناك شاهد رائع قد يحسم القضية برمتها (وإن كنت أظنه متأثّراً بقصة مريم عليها السلام):[ خزانة الأدب، عبد القادر البغدادي: و"أبو نخيلة"[170] بضم النون وفتح الحاء المعجمة، اسم الشاعر لا كنيته. كذا في الأغاني. وقال ابن قتيبة: اسمه يعمر، وكنى أبا نخيلة لأن أمه ولدته إلى جنب نخلة. ويكنى أبا الجنيد وأبا العرماس/ الشعر والشعراء، ابن قتيبة الدينوري: أبو نخيلة الراجز : اسمه يعمر. وإنما كن أبا نخيلة لأن أمه ولدته إلى جنب نخلة./ أنساب الأشراف، البلاذري: ومن بني مخاشن: أبو نخيلة الراجز، واسمه معمر، وكني أبا نخيلة لأنه ولد إلى جنب نخلة] . فتعبير (إلى جنب نخلة) لا نجده مرتبطاً بمعنى قبله يفيد الإلجاء والاضطرار والسوق، وإنما فقط للإخبار عن مكان  الولادة.

وهذا مقطع طريف عن قصة ولادة الإمام السيوطي (التي اُقتبست من قصة مريم) قد يفيد في توضيح معنى (إلى جذع النخلة) [الموطأ، للإمامِ مالك، برواية الإمام محمَّد بن الحَسَن ، المجلد الأول. مقَدمة: ..السيوطي الشافعي، .. وكان يلقَّب بابن الكتب، لأن أباه كان من أهل العلم، واحتاج إلى مطالعة كتاب فأمر امرأته أن تأتي به من بين كتبه، فذهبت لتأتي به، فأجاءها المخاض، وهي بين الكتب، فوضعته]. فنلاحظ أن عبارة (وهي بين الكتب) غير مرتبطة بمعنى أن المخاض قد ألجأ[171] والدة السيوطي إلى ذلك المكان، وإنما فقط تعني (حيث وضعته أو حيث أجاءها المخاض). وكذلك معنى (إلى جذع النخلة)، أي أن المخاض قد أجاء مريم أي أولدها (وهي عند جذع النخلة). 


[1] [معانى القرآن للفراء (ت: 207 هـ) : قال الفرّاء: ويرى أنه مما كنى الله عنه قال: "أو جاء احد منكم من الغائط"./ وقوله: {أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ الْغَائِطِ} كناية عن خلوة الرجل إذا أراد الحاجة]/ مجاز القرآن - أبو عبيدة (ت: 209 هـ): (أوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنُكُمْ مِنَ الغَائِطِ) (42): كناية عن حاجة ذي البطن، والغائط: الفَيْح من الأرض المتصوِّبُ وهو أعظم من الوادي./ تفسير الطبري (ت: 310 هـ): و"الغائط": ما اتسع من الأودية وتصوَّب. وجعل كناية عن قضاء حاجة الإنسان، لأن العرب كانت تختار قضاءَ حاجتها في الغِيطان، فكثر ذلك منها حتى غلب عليهم ذلك، فقيل لكل من قضى حاجته التي كانت تقضي في الغِيطان، حيثُ قضاها من الأرض: "مُتَغَوِّط" و"جاء فلان من الغائط"، يعني به : قضى حاجته التي كانت تقضى في الغائط من الأرض./ معاني القرآن للنحاس (ت: 338 هـ): وقوله جل وعز (أو جاء أحد منكم من الغائط) كناية والغائط في الاصل ما انخفض من الارض/ بحر العلوم أبو الليث السمرقندي (ت: 373 هـ): { أَوْ جَاء أَحَدٌ مّنْكُمْ مّن الغائط } والغائط في اللغة اسم المكان المطمئن من الأرض، وإنما هو كناية عن قضاء الحاجة./ تفسير ابن أبى زمنين (ت: 399 هـ) : جاء أحد منكم من الغائط قال محمد الغائط الحدث وأصل الغائط المكان المطمئن من الأرض فكانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوا غائطا من الأرض ففعلوا ذلك فيه فكنى عن الحدث بالغائط/ الكشف والبيان للثعلبى (ت: 427 هـ) : تغوّط يتغوّط، إذا أتى الغائط، وكانوا يتبرّزون هناك فكنّى عن الحدث بالغائط مثل العذرة والحدث، وهو هاهنا كناية عن حاجة البطن/ النكت والعيون للماوردي (ت:450 هـ): { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغآئِطِ } هو الموضع المطمئن من الأرض كان الإنسان يأتيه لحاجته، فكنى به عن الخارج مجازاً، ثم كثر استعماله حتى صار كالحقيقة، والدليل على أن الغائط حقيقة في اسم المكان دون الخارج، قول الشاعر : أما أتاك عني الحديث ... إذ أنا بالغائط أستغيث، وصِحت في الغائط يا خبيث./ [ظلال القرآن لسيد قطب (ت: 1385 هـ ): ذلك حين يعبر عن قضاء الحاجة في الغائط بقوله : { أو جاء أحد منكم من الغائط } . . فلا يقول : إذا عملتم كذا وكذا . . بل يكتفي بالعودة من هذا المكان ، كناية عما تم فيه!/ وقد عبر عن الحدث الأصغر بقوله : { أو جاء أحد منكم من الغائط } . . والغائط مكان منخفض كانوا يقضون حاجتهم فيه . . والمجيء من الغائط كناية عن قضاء الحاجة تبولاً أو تبرزاً./ أو بمن جاء من الغائط (والغائط مكان منخفض كانوا يقضون حاجتهم فيه ، فكنى عن الفعل بالمجيء من مكان الفعل)]/[التحرير والتنوير لابن عاشور (ت: 1393 هـ ): (وجاء من الغائط ) كناية عن قضاء الحاجة البشرية شاع في كلامهم التكني بذلك لبشاعة الصريح/ والغائط : المنخفض من الأرض وما غاب عن البصر يقال : غاط في الأرض " إذا غاب " يغوط فهمزته منقلبة عن الواو وكانت العرب يذهبون عند قضاء الحاجة إلى مكان منخفض من جهة الحي بعيد عن بيوت سكناهم فيكنون عنه : يقولون ذهب إلى الغائط أو تغوط فكانت كناية لطيفة ثم استعملها الناس بعد ذلك كثيرا حتى ساوت الحقيقة فسمجت فصار الفقهاء يطلقونه على نفس الحدث ويعلقونه بأفعال تناسب ذلك].

[2] [أحكام القرآن - الجصاص (ت: 370 هـ) : قوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط فيه بيان حكم الحدث لأن الغائط هو اسم للمنخفض من الأرض وكانوا يقضون الحاجة هناك فجعل ذلك كناية عن الحدث./ اللسان لابن منظور (ت: 711 هـ) : التغْوِيطُ: كناية عن الحدَثِ./ التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزى (ت: 741 هـ) : الغائط  أصله المكان المنخفض وهو هنا كناية عن الحدث الخارج من المخرجين/ تفسير البحر المحيط لابي حيان (ت: 745 هـ) : ومجيئه من الغائط كناية عن الحدث بالغائط./ إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود (ت: 982 هـ)، فتح القدير للشوكاني (ت: 1250 هـ): والمجيءُ منه كنايةٌ عن الحدث]. كما قد قيل عن الحدث نفسه أنه مجاز [ المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ابن الدمياطي: وإنما جعل الغائط كناية عن الحدث وإن كان الحدث أيضا مجازا].

[3] [تهذيب اللغة – الأزهري (ت: 370 هـ): ثم قيل للبراز نفسه وهو الحدث غائط كناية عن النجو]. ونلاحظ أن مثل عبارة (كناية عن النجو) هي كناية عن الكناية، لأن النجو قد اُعتبر كناية [ المغرب للمطرزي (ت: 610 هـ): وَيُقَالُ نَجَا وَأَنْجَى إذَا أَحْدَثَ وَأَصْلُهُ مِنْ النَّجْوَةِ لِأَنَّهُ يُسْتَرُ بِهَا وَقْتَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ].

[4] [اللسان: الغائطُ: اسم العَذِرة نفْسها لأَنهم كانوا يُلْقُونها بالغِيطان، وقيل: لأَنهم كانوا إِذا أَرادوا ذلك أَتوا الغائط وقضوا الحاجة، فقيل لكل مَن قضى حاجتَه: قد أَتى الغائط، يُكنَّى به عن العذرة/ اللسان: تَغَوَّط الرجل: كناية عن الخِراءة إِذا أَحدث، فهو مُتَغَوِّط/ القاموس - الفيروزآبادي (ت: 817 هـ) : الغائِطُ: كِنَايَةٌ عن العَذِرَة]. ونلاحظ كذلك أن عبارة (كناية عن العذرة) هي كناية عن الكناية، لأن العذرة قد جُعلت كناية [المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده (ت: 458 هـ): العَذِرَة: فناء الدار، وقيل: هذا الأصل ثم سمى الغائط عذرة لأنه كان يلقى بالأفنية].

[5]  التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزى (ت: 741 هـ): الغائط  أصله المكان المنخفض وهو هنا كناية عن الحدث الخارج من المخرجين وهو العذرة والريح والبول /الإتقان في علوم القرآن – السيوطي (ت:911 هـ): وكنى عن البول ونحوه بالغائط في قوله أو جاء أحد منكم من الغائط وأصله المكان المطمئن من الأرض .

[6] مجاز القرآن - أبو عبيدة : (أوْ جَاءَ أحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ) كناية عن إظهار لفظ قضاء الحاجة في البطن./ بحر العلوم للسمرقندي :{ أَوْ جَاء أَحَدٌ مّنْكُمْ مّن الغائط } والغائط في اللغة اسم المكان المطمئن من الأرض، وإنما هو كناية عن قضاء الحاجة .

[7] الكشف والبيان للثعلبى: {أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَآطِ} قرأ الزّهري : (من الغيط)، والغيط والغوط والغائط كلُّها بمعنًى واحد.

[8] معانى القرآن للفراء: وكما قال: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِن الْغَائطِ}، والغائط: الصحراء.

[9] الكشف والبيان للثعلبى : {أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَآطِ} قرأ الزّهري : (من الغيط)، والغيط والغوط والغائط كلُّها بمعنًى واحد،

 وهي الخبت المطمئن من الأرض.

[10] الكامل في اللغة والادب - المبرد (ت: 285هـ): ومثله: " أو جاء أحدٌ منكم من الغائط " النساء:43، فإنما الغائط كالوادي./ تفسير الطبري: وذكر عن مجاهد أنه قال في"الغائط": الوادي.

[11] تفسير الطبري: "الغائط": ما اتسع من الأودية وتصوَّب.

[12] الكشف والبيان للثعلبى: الغيط والغوط والغائط كلُّها بمعنًى واحد،  .. الحسن : الغور من الأودية.

[13] أحكام القرآن – الجصاص: الغائط هو اسم للمكان المطمئن من الأرض ويسمى به ما يخرج من الإنسان مجازا أنهم كانوا يقصدون الغائط لقضاء الحاجة/ الدر المصون في علم الكتاب المكنون - السمين الحلبي (ت: 756 هـ): وقرأ جمهور: "الغائِط" بزنة فاعِل، وهو المكانُ المطمئِنُّ من الأرض، ثم عَبَّر به عن نفسِ الحدثِ كنايةً للاستحياء مِنْ ذكره، وفَرَّقت العرب بين الفعلين منه، فقالت: "غاطَ في الأرض" أي: ذهب وأبعد إلى مكانٍ لا يراه فيه إلا مَنْ وَقَفَ عليه، وتغوَّط: إذا أَحْدَثَ.

[14] أحكام القرآن - الجصاص: الغائط هو اسم للمنخفض من الأرض./ تفسير القرطبي (ت: 671 هـ): (أو جاء أحد منكم من الغائط) الغائط أصله ما انخفض من الارض/ تفسير البحر المحيط لابي حيّان: الغائط : ما انخفض من الأرض/ التحرير والتنوير لابن عاشور: الغائط : المنخفض من الأرض./

[15] غريب الحديث للخطابي (ت:388 هـ): وكانوا من قبل ينتابون الغيطان وهي بطون الأرض.

[16] القاموس: الغَوْطَةُ: الوَهْدَةُ في الأرضِ.

[17] مجاز القرآن - أبو عبيدة: الغائط: الفَيْح من الأرض المتصوِّبُ وهو أعظم من الوادي.

[18] تاج العروس للزبيدي (ت: 1205 هـ): وكلُّ ما انْحَدَرَ في الأَرْضِ فقد غاطَ .

[19] اللسان: ابن شميل يقال للأَرضِ الواسعةِ الدَّعْوةِ غائطٌ لأَنه غاطَ في الأَرض أَي دخَل فيها وليس بالشديد التصَوُّبِ.

[20] إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود: { أَوْ جَاء أَحَدٌ مّنْكُمْ مّن الغائط } هو المكانُ الغائرُ المطمئنُّ ، والمجيءُ منه كنايةٌ عن الحدث لأن المعتادَ أو مَنْ يريدُه يذهب إليه ليُوارِيَ شخصَه عن أعين الناسِ.

[21] أحكام القرآن للجصاص : { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } وَالْغَائِطُ هُوَ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ ، وَكَانُوا يَأْتُونَهُ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فِيهِ ، ..  لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ الْغَائِطَ لِلِاسْتِتَارِ عَنْ النَّاسِ وَإِخْفَاءِ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ./ أحكام القرآن لابن العربي (ت: 543 هـ): قَوْله تَعَالَى : { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } : وَهُوَ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ ، كَانُوا إذَا أَرَادُوا قَضَاءَ الْحَاجَةِ أَتَوْهُ رَغْبَةً فِي التَّسَتُّرِ ، فَكُنِيَ بِهِ عَمَّا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ/ تفسير القرطبي: وكانت العرب تقصد هذا الصنف من المواضع لقضاء حاجتها تسترا عن أعين الناس / نهاية الأرب في فنون الأدب - النويري (ت: 733 هـ) : ومنه قوله تعالى: " أو جاء أحدٌ منكم من الغائط أو لامستم النساء " فالغائط: المطمئن من الأرض، وكانوا يأتونه لحاجتهم ويستترون به عن الأماكن المرتفعة.

[22] تفسير القرطبي: غاط في الارض يغوط إذا غاب./ اللسان: وكان الرجل إِذا أَراد التَّبَرُّزَ ارْتادَ غائطاً من الأَرض يَغِيبُ فيه عن أَعين الناس.

[23] غريب الحديث للحربي (ت: 285 هـ): وَكان أَحَدْهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِى حَاجَتَهُ أَتَى الغَائِطَ وَهُوَ المُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرْضِ. فَيُقَالُ : مِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ فَيَقُولُ : مِنَ الغَائِطِ . فَكَثُرَ ذَلِكَ عَلَى أَلْسَنِتَهَمْ حَتَّى سَمَّوْا مَا أَثْفَلَ الرَّجُلُ غَائِطاً./ تفسير الطبري: "أو جاء أحد منكم من الغائط" يقول: أو جاء أحدكم وقد قضى حاجته فيه وهو مسافر. وإنما عنى بذكر مجيئه منه قضاء حاجته فيه/ الأوسط لابن المنذر (ت: 318 هـ): وكذلك الغائط لما كثر قولهم ذهبت إلى الغائط وذهب فلان إلى الغائط وجاء من الغائط سموا رجيع الإنسان الغائط ./ مجموع الفتاوى - ابن تيمية (ت: 728 هـ): وقوله أو جاء أحد منكم من الغائط ذكر الحدث الأصغر فالمجيء من الغائط هو مجيء من الموضع الذي يقضي فيه الحاجة وكانوا ينتابون الأماكن المنخفضة وهي الغائط وهو كقولك جاء من المرحاض وجاء من الكنيف ونحو ذلك./ إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود : .. والمجيءُ منه كنايةٌ عن الحدث لأن المعتادَ أو مَنْ يريدُه يذهب إليه.

[24] سنن أبى داود (ت: 275 هـ) : عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ الْغَائِطِ./ صحيح ابن حبان (ت: 354 هـ): عن ابن عمر : « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل من الغائط./ المعجم الكبير للطبراني (ت: 360 هـ): أَنَّ بِلالا ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْغَائِطِ يَوْمَ غَزْوَةِ تَبُوكَ ./ جامع الأحاديث للسيوطي: عن ابن عمر عن النبى  - صلى الله عليه وسلم -  : أنه أقبل من الغائط/ خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى – السمهودي (ت: 911 هـ): وفي الصحيح أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه وللدارقطني أقبل من الغائط./ تفسير الألوسي (ت: 1270 هـ): أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي الجهم قال : «أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغائط.

[25] المغني - ابن قدامة (ت: 620 هـ): روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم