بسم الله الرحمن الرحيم
عاد
قوم عاد موغلون في القدم ،فهم خلفاء من بعد قوم نوح، وقد أضعنا ديارهم،رغم أن أهل الجاهلية والمسلمين الأوائل قد حددوها أو قد حددها بعضهم على الأقل كقريش : وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ {38} العنكبوت وذكر الأودية بالآية يُرجّح أن عاداً لم تكن في غير الجزيرة، لأن العراق والشام ومصر بلاد (أنهار): فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ {24} الأحقاف وهناك إشارات تاريخية قد تجعل عاداً بشمال الحجاز أو نحو الأردن والشام ، فسرجون الأشوري (العراق) ذكر أرض Uaidaue ، وذكر بعدهم أريبي، وذكر اسرحدون الأشوري أنه استولى على Adumu معقل أريبي،التي قد تكون هي نفسها لفظة دومة الجندل (الجوف، بشمال الجزيرة )، ودومة الجندل:اسم عربي جاهلي لعل أصله الأقدم هو آدو ماتو، إذ ذكر نص اشوري لشلمنصر حوالي 854 ق.م ، منطقة الجوف (دومة الجندل) باسم ادوماتو. [وفي نقش لأسرحدون (680-669 ق.م) أنه أخضع أدوماتو - دومة الجندل (الجوف). صفحة 4،القبائل الثمودية والصفوية،دراسة مقارنة.محمود محمد الروسان]. وماتو تعني أرض (مهد، مهاد،مُهدة)،فلعل المقصود أرض آدو (أرض عاد؟) . وأدوم بمدين أو جنوب فلسطين، وقد تكون الميم زائدة كتعريف/نسبة . ونربط ذلك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث اعطى قبيلة جذام إرماً ،وجذام بمنطقة مدين بشمال الحجاز. وجاء في خريطة بطلميوس (قرن 2 م) للجزيرة العربية اسم oaditae (اوداي)، ومدينتهم Aramava (اراماوه). ويبدو كما بالخريطة (جعلها شمال مدين) أن موقعها في منطقة وادي رُم،شمال الحجاز/الأردن. وورد في كتاب (الجديد حول الشرق القديم ،دار التقدم، موسكو)،عبارة: [زرع بذور الشقاق بين ماري وايدو (عادو؟) بعد أن استمالوا لهم مدينة ايدو ] وماري حاضرة قديمة على حدود سوريه -العراق. وفي كتاب : (إيبلا-عبلاء، الصخرة البيضاء: دراسات أثرية ولغوية وتاريخية، تأليف:باولو ماتييه وآخرون)، جاء فيه حسب ترجمة مؤلفيه لنقوش عبلاء،ذكر بلدان:[عادو، ارامو]، ومدن:آرمي، ايرموت]. وفي الشمال الغربي من سورية أقيمت في كيليكية دولة سمأل وقد سماها الأراميون [يعودي]. وكذلك نحو اليمن وجنوب الجزيرة نجد إشارات عدّة للفظة عاد، فقد جاء بنقوش المسند (جلازر 1000)،ذكر ( أودْ) ،كجزء من أرض أوسان باليمن. وأود بطن من مذحج (دثينة) من سعد العشيرة،[ أَوْدُ : قبيلة، غير مصروف، زاد الأَزهري: من اليمن. وأُود، بالضم: موضع بالبادية، وقيل: رملة معروفة. اللسان]، و [بنو العِيدِ : حي تنسب إِليه النوق العِيدِيَّةُ، والعيدِيَّة: نجائب منسوبة معروفة؛ وقيل: العِيدية منسوبة إِلى عاد بن عاد] اللسان. وأم عادية موقع أثري عند مكيراس، وجبل العود، ومخلاف العود باليمن، وعواد سفح جبل بعدان، وناعط من خارف شرق عمران،بها جبل كانط وفيه خربة تسمّى مدينة عاد [ص 65،معالم الآثار اليمنية،إعداد القاضي حسين أحمد السياغي].وبالنقش (صرواح ف 3945):[ ووهب عودْ لملك دهسْ وانتزع من أوسان ولد عودْ]. تاريخ اليمن القديم ،بافقيه. ـ إرم: توجد مشابهات لفظية عديدة لكلمة إرم مثل: يلملم، يريم ، حرام،هرم (خربة قرب الحزم بالجوف)، أودية ريم وعرمرم بالشقيق ، وادي الرمة بنجد ، آرام (أراميون) ، أورميه ،أنهر أرما وريما بالدناقل،وغيرها،وكلها من معنى الماء (يم)،على الأرجح. و[دارَةُ الآرام، وأُرْمِيَةُ، بالضم: د بأَذْرَبيجانَ. وكصَبورٍ: جَبَلٌ لِبَنِي سُلَيمٍ. وبِئْرُ إِرْمَى، كحِسْمَى: قُرْبَ المدينةِ.وآرامٌ: جَبَلٌ بين الحَرَمَينِ.وذاتُ آرامٍ: جَبَلٌ بديارِ الضِّباب]، القاموس. و[في الحديث ذِكْر إِرَمٍ، وهو موضع من ديار جُذام، أَقْطَعَه سيدُنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بني جِعال بن رَبيعة]،اللسان. وذكر الهمداني حسمى وقال بها إرم من مناهل العرب المعروفة. وفي كتاب المعالم الأثيرة في السنة والسيرة: محمد محمد حسن: [جاء في الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لبني جعال بن ربيعة بن زيد الجذاميين أن لهم إرماً، ..]، ومواطن جذام معروفة بشمال الحجاز أو مدين وهي عند أو قرب وادي رُم المعروف. وارام:جبل بنواحي الربذة كأنه جمع إرم وهي حجارة تنصب كالعلم. وجبل آخر بين مكة والمدينة. [والحَرامِيَّةُ: ماءٌ لبَنِي زِنْباعٍ، وماءَةٌ لبَنِي عَمْرِو بنِ كِلابٍ.والحِرْمانِ: واديان يَصُبَّانِ في بَطْنِ اللَّيْثِ.وحِرْمَةُ: ع بجَنْبِ حِمَى ضَرِيَّةَ، القاموس]،وبالمسند جام 578: (تقدموا ورتضحن بحقل حرمة )،وبئر بن هرمس بين تبوك وجبل رم،ونهر اليرموك ،وريام بأرحب،وهرمز بالخليج. وبالتوراة :أرام بن سام بن نوح (تك 10/22-32) :[ 22أَمَّا أَبْنَاءُ سَامٍ فَهُمْ: .. وَأَرَامُ 23وَأَبْنَاءُ أَرَامَ: عُوصُ،..]، وهذه أسماء مواضع حيث سام (الشام/ثمود/تهامة) وآرام (عالية الشام) وعوص (القاموس: العِيصُ: ماءٌ بِدِيَارِ بَنِي سُلَيْمٍ، وعُرْضٌ من أعْراضِ المدينَة). وبكتاب الحضارات السامية القديمة/تاليف سبتينو موسكاتي/ ترجمة د السيد يعقوب بكر:[نقش مسماري من عهد نرام سين قرن 23ق.م،فيه كتابة: ara-am ،ثم كتابة اخرى تشير لمدينة او دويلة باسم ارام قرب مملكة اشنونا جنوب العراق]. وتجلت فليسر1 ذكر: اخلمو-ارام، akhlamu . ومن كتاب (الكتابة من أقلام الساميين إلى الخط العربي،د.سيد فرج راشد)، بتصرف: [(قرن 23 ق.م): أول ظهور لكلمة أرام [من سياق النص يحتمل في أعلى الرافدين]، اسم لمنطقة أو دولة ،في نقش لملك أكد نارام سين يخلد فيه انتصاراته على الأراميين. (2000 ق.م): لوحة من قرب نيبور ذكرت أرام . ( 1700 ق.م ): من نصوص ماري ذكرت: أرام. ( قرن 14 ق.م ) : رسالة من تل العمارنة ،ذكرت الأراميين باسم أخلامو [يحتمل جماعة قرب الفرات ]. ( حوالي 1300 ق.م ) : ملك أشوري ينتصر على أخلامو. (حوالي 1100 ق.م) : كتب ملك أشور: هزم الأراميين (أخلامو) ابتداء من تدمر . وبعد ذلك ذكرت لفظة أرام منفصلة في سجلات أشور. وقد قضى أشور نصر بعل 2 (883-859 ق) على معظم الدول الأرامية]. لكن الآراميين ظهروا بوضوح قبل الميلاد ببضع مئات من السنين،بينما عاد (إرم) ظهرت بعد قوم نوح مباشرة. وهذا يجعل الفارق الزمني كبير جداً بين الشعبين.ولكن لا يمنع ذلك أن يكون الشعب الآرامي التاريخي قد أتى اصلاً من منطقة إرم ذات العماد، اياً كان موقعها،فانتسب لموطنه الأول.كما قد يكون مجرد اسم وصفوا به لتواجدهم في المناطق المرتفعة (الرائمة/الريوم). وقد تكون الميم في إرم وأرام،كما تقدم، زائدة في الأصل (أر،أور،حور، حير،حيرة) بمعنى قرية. وجاء في (كتاب مصر القديمة 4 الهكسوس،سليم حسن)، حسب بعثة الملكة حتشبسوت الى بونت:رئيس البلاد عظيم بونت "برحو" [يذكرنا اسمه بالبطل المهري الصحابي : برح بن عسكر/حسكل] ، ارض آمو،مشاهدة رئيس إرم والم. مما قد يفيد أن أن شعب "إرم" يقطن بجوار بلاد بونت او منها. وبونت هي سواحل جنوب بحر الحجاز واليمن . وبنفس المصدر،مجلد 4 ص 441: تحتمس 3 ،وسع سلطانه بالجنوب إذ أسر أولاد أمير إرم المجاورة لبلاد كوش . [وسمّت قبائل تواجدت بجنوب مصر وربما جنوبها الغربي بقبائل إرم. كما قهر رمسيس الثاني ووالده شعب إرم في النوبة. (ذكرت هذه القبائل في نقوش مصر كما جاء في كتاب رمسيس الثاني. تأليف: كنت أ كتشن. ترجمة:د.أحمد زهير أمين.صفحة 56 - 57 )]. فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ {16} سبأ وقد تتشابه كلمة إرم مع كلمة عرم ،والسد اليمني الشهير بمأرب ،المذكور بالقرآن (العَرِم). وهو نفس اسمه بالمسند (عرمن) أي عرمٍ (العرم،حيث بلسان سبأ،لا تُعرّف الكلمة بأل،ولكن بالنون أو التنوين)،[جام 670: بكن ثبرة عرمن .. وثبر بن عرمن سبعي شوحطْ] ،والعروم هي الموانع أو الحواجز الصخرية للسيول ولعلها مشتقة من الأحجار الضخمة (الآرام: ومثلها الأهرامات، وبالإنجليزية pyramid =با هرمة). وذكر نقش صرواح (خربة صرواح الخريبة) : ارض ثمدة وكل الأراض من جردان الى فخذ علو وعرمو (عرماء؟) [ جزيرة العرب قبل الإسلام 2 برهان الدين حلّو]،وعرمة (عرما،عرمو) واد قرب شبوة،وعرمة واد شمال المهرة ، [ قال الأَزهري: العَرَمَة تُتاخِمُ الدَّهناءَ، وعارِضُ اليمامة يقابلها. وعارِمةُ: اسم موضع؛ قال الأَزهري: عارِمةُ أَرضٌ معروفة]،اللسان. واُستخلص من نقش (صرواح ف 3945) ما مفاده:[ ووهب عودْ لملك دهسْ وانتزع من أوسان ولد عودْ .. وعرمه (عرمو) التابعة لكحد وسيبان .. عرمة تابعة لكحد] ، تاريخ اليمن القديم ،بافقيه. كما ذكرت مدينة هرم بالنقوش اليمنية القديمة (المسند) التي كثيراً ما تلفظ الهمزة هائاً. ـ ذات العماد : قد لا يكون تعبير (ذات العماد) يعني أعمدة البناء المعروفة ولكن قد يكون من الماء ،[ عَمَجَ يَعْمِجُ: سَبَحَ في الماءِ] القاموس. ويحيى عليه السلام يسميه النصارى يوحنا (المعمدان) ، لقولهم أنه يعمّد الناس بالماء أي يطهرهم (غمس بالماء). [وعَمِدَ الثَّرى يَعْمَدُ عَمَداً: بَلَّلَه المطر، فهو عَمِدٌ،.. عَمِدَتِ الأَرضُ عَمَداً إِذا رسخ فيها المطر إِلى الثرى].اللسان. [والعُمْدَةِ والعُمْدانِ، بضمهما،وـ من البَطْنِ: عِرْقٌ .. وـ من الكَبِدِ: عِرْقٌ يُسقيها، وعَمودُ السَّحْرِ: الوَتينُ. ووَادِي عَمْدٍ: بحَضْرَمَوْتَ. وعَمودُ المُحَدَّثِ: ماءٌ لمُحارِبٍ. وعَمودُ الكَوْدِ: ماءٌ لِبَنِي جَعْفَرٍ.] القاموس. ووادي عََمْد مشهور بحضرموت وهو مشتق من العمد (الماء) أي وادي المياه والسيول. فالعماد قد تعني الأودية العظيمة. ويبدو أن لفظ (عمد) من أصل لفظ (عمى) :[ اللسان: عَمَى الشيءُ عَمْياً: سالَ. وعَمى الماءُ يَعْمِي إِذا سالَ،والأَعْمَى السَّيْل] وهو قريب من لفظ اليمّ والماء،وقد تكون للعماد معاني متعلقة بالسدود (العروم) [ عَمَّدْتُ السيلَ تَعْميداً إِذا سَدَدْتَ وَجْهَ جَريته حتى يجتمع في موضع بتراب أَو حجارة]،اللسان. وليس أشهر من اليمن ولا أقدم في بناء السدود والعروم،وقد تكون العماد (الأودية) بمناطق أخرى غير اليمن. ووادي الحمض بالحجاز [القاموس: حَمْضٌ: ماءٌ لتميمٍ قربَ اليمامةِ، الحَوامِضُ: مِياهٌ مِلْحَةٌ]. الأحقاف: وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ {21} الأحقاف. حُدّدت الأحقاف عموماً بالرمال العظيمة في الربع الخالي .وقد جاء في التفاسير:الأحقاف: ديار عاد. وهي الرمال العظام، في قول الخليل وغيره. والأحقاف جمع حقف، وهو ما استطال من الرمل العظيم وأعوج ولم يبلغ أن يكون جبلا، والجمع حقاف وأحقاف وحقوف. قال ابن زيد: هي رمال مشرفة مستطيلة كهيئة الجبال، ولم تبلغ أن تكون جبالا. وقال قتادة: هي جبال مشرفة بالشحر، والشحر قريب من عدن، وهو ساحل البحر بين عمان وعدن . وقال مجاهد: [هي أرض من حسمى تسمى بالأحقاف]. وقال ابن عباس والضحاك: الأحقاف جبل بالشام. وعن ابن عباس أيضا: [واد] بين عمان ومهرة. وقال الكلبي: أحقاف الجبل ما نضب عنه الماء زمان الغرف، كان ينضب الماء من الأرض ويبقى أثره.وجاء بالقاموس المحيط: [الجوف،واد بأرض عاد].وباللسان: الجوف من الأرض أوسع من الشعب تسيل فيه التلاع والأودية وله جرفة وربما كان أوسع من الوادي وأقعر وربما كان سهلاً يمسك الماءوربما كان قاعاً مستديراً فأمسك الماء،وقال ابن الأعرابي: [الجوف الوادي]. فلعل كلمة (حقف) هنا متعلّقة بالماء على الأرجح،وليس بالرمال. وقد ذكر القرآن أودية عاد ،فلعل الأحقاف هي الأودية: فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا {24} الأحقاف الأحقاف مفردها حقف،الذي ربما هو لهجة عادية في كلمة جوف و(جعف) : (وادي: جُعفى، جعفر=ماء). فعاد ربما سكنت غير بعيد من مواطن دول اليمن القديمة (وادي الجوف ) . [والجوف في شرق صنعاء الشمالي ،أرض فسيحة بين جبلين،مسافتها طولاً سير 3 أيام وعرضاً يوم واحد، واديها الأعظم مذاب،ومنها الخارد ،وقال الهمداني أن الجوف من أربعة أودية عظام ، ومدن الجوف القديمة قد جعلت على ربوات صناعية من التراب وهي (البيضاء، السوداء، كمنا،الخربة،معين،براقش،أبو ثور) وهناك جبال تحيط بالجوف مثل جبل حام وجبل سام ]، باختصار وتصرف من كتاب (معالم الآثار اليمنية، إعداد القاضي حسين أحمد السياغي،ص 54-56). وهناك أجواف أخرى لموقع عاد، كجوف اليمامة أو الجوف شمال حقاف النفود ونواحي حسمى (وعنده أو قربه مؤشرات تاريخية قوية تفيد عاد وإرم)،أو غير ذلك. [وجبه بالنفود (8000- 2000 ق.م) حيث وجد على الصخور رسوم حجم طبيعي للإنسان بعضه يفوق المترين، (بتصرف من كتاب: المعهد الاسكندنافي للدراسات الأسيوية/ عبدالرحمن كاباوي)]. وقد سمت الشام (كنعان) مصراً باسم (حقفة ) بصيغ:(حكفت/ حقفت) ،[من كتاب آلهة مصر العربية ، صفحة 232،د. علي فهمي خشيم،أو كتاب ملاحم وأساطير من أوغاريت ،صفحة 616،أنيس فريحة]، ومن لغات حقفة (مصر) بعد إهمال الحاء : قبط،قفط،إيجبت. وقال الهمداني بصفة الجزيرة: [..والبرك والمعقد وحرة كنانة ووسط أرض طود و(حقوفتان) ونجد الطار]. واليمن منذ القدم،تسمّي بعض سواحلها بالحيق [ما بين جبال حضرموت وساحل البحر يمتد من الشحر إلى أطراف بلاد المهرة]، مثل حيقٍ قنا (بير علي)، لعله لغة في الأيكة (لغة مدين)، والعيق (لغة هذيل) والإحساء ،فلعل الأحقاف من أصل [(أحقاء) فُ=ذا]، حيث الفاء الأخيرة محلها (التعريف/النسبة). وقد ورد ذكر حقاف الرمل في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : [بسم الله الرحمن الرحيم،هذا كتاب محمد رسول الله لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل مع وفدها ذي المشعار لمالك بن النمط ولمن أسلم من قومه] .و(ذُو المِشْعارِ: مالِكُ بنُ نَمَطٍ الهَمْدانِيُّ الخارِفِيُّ صحابِيٌّ)،القاموس. ريع: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ {128} الشعراء الريع هو الطريق الجبلي ،او الثنية (الفتحة) الجبلية المرتفعة او التلة والربوة العالية ، وأهل اليمن يكثرون من بناء البيوت على المرتفعات إلى اليوم.ولو نظرنا إلى الشام لوجدنا أن كثيراً من المدن القديمة قد بنيت على تلال عالية أو ريوع.واليمن كذلك مكتظ بالقلاع والحصون القديمة وحتى المدن التي على رؤوس الجبال الصغيرة والعالية. [ومدن الجوف القديمة قد جعلت على ربوات صناعية من التراب وهي (البيضاء،السوداء،كمنا، الخربة، معين، براقش،أبو ثور)]، كتاب (معالم الآثار اليمنية). والمنطقة من مكة إلى عسير،تكثر فيها القرى أو المناطق التي تسمى بالريوع: الريع من قرى مدركة-منطقة مكة، الريع من قرى القميان ـاضم ـ الليث ـ مكة،الريع من قرى المعالية فيه ايضاً،ريع النصب من قرى بني ذبيان،ريع العجلان ،ريع :(الجايزة،الحصان، الراكة، العطان،النقيب،وسيق قرب عرفات) من مكة،ريعان القنفذة مكة،ريعان حداء الجموم مكة، وطرق جبلية بمكة كلها تسمى ريوع: الزهراء،الصهلوج، عمر، الفلق،الكحل، اللصوص، اللقاح،المجانين، المرار، المرصّص، المستعجلة،المسكين، الملاحي، الميثب. ريع النورة يأتي الجحفة، ريع الوصيق بين جبلي برقة وسعد، ريعان ورد بالشعر القديم لهذيل، الريعان السبعة ثنايا بين السيلين الكبير والصغير، ريعان شمّر ثنايا يأخذها طريق ينبع من الحمراء، ريع الأرام شمال جبل ضاف، ريع التنك مكة، ريع جبل الكعبة مكة، ريع الجلاب يخرج من منى، ريع الحنطة من الريعان السبعة، ريع الرصيفة ثنية بمكة، الريع من قرى الأشراف ذوي جيزان الشرقة الطائف، الريع من قرى المراوحة من الثبتة المعدن الطائف، الريع من قرى ثمالة الطائف، ريع بن محمد من قرى الطائف، ريع المحرم امارة الطائف، ريع الطويلة الطائف، الريعة مهور الطائف، ريع النيق الطائف، الريع من قرى الحجرة تهامة الباحة، ريع القطاع من قرى الحجرة تهامة زهران، ريع الوداف بين شبرقة والقوارير سراة زهران، الريعة قرية بسراة زهران، الريعة قرية بتهامة زهران، ريع المنقض بين قلوة والمخواة،ريع الشغار عقبة بين وادي الشعراء ووادي سمعة، الريعان جبل بسراة غامد، الريعين بيشة عسير، الريع من قرى المجاردة تهامة عسير،ريع (رياع) وادي صغير من روافد وادي جورا .[المعجم الجغرافي للبلاد السعودية]. آية: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ {128} الشعراء دلت على البناء العظيم.وقد وردت بنفس المعنى عند شعب شومر (سومر) .حيث آي= (بيت، قصر،بناء) وسمّوا البيت العظيم "آي ـ كال/جال" ،ولدى العرب هيكل.كما سمت مصر القديمة السارية او العمود او الربوة:آت. وسمّت بيزنطة أعظم كنائسها: آي صوفيا (بيت الحكمة) . وسمّت مصر صروحها وقصورها العظيمة بلفظة : حات (آية/حائط). مصانع: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ {128} وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ {129} الشعراء اتّخذت عاد المصانع بغرض الخلود ،لحفظ الجثّة من الفقد والضياع لعدم إيمانهم ببعث الجسد إن ضاع أو تحلل، لتستمر الحياة في الدنيا (التي لم يؤمن أكثر الأوّلين إلاّ بها) بالجسد المحفوظ،تماماً كما كان غرض بُناة الأهرام من بعدهم . فالقدماء قد صدّقوا أقدم نصيحة في التاريخ وما زالوا : وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ {20} الأعراف فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى {120} طه والمصانع قصور ومقابر عظيمة أو بالأحرى قلاع وحصون .وهذه الكلمة بمعنى البيت الكبير او العالي لا تكاد تستعمل إلاّ في اليمن وبكثرة. وقد اشتهرت بلاد اليمن قديماً (حمير) بمصانعها. [نقش مدائن صالح (267):دنه قبور صنعه كعبو=هذا القبر صنعه كعب. الكتابة من أقلام الساميين إلى الخط العربي،د.سيد فرج راشد.] وقد ظهرت كلمة مصنعة كثيراً بنقوش اليمن لتدل على الحصون والقصور والأبنية العظيمة مثل، بافقيه 48: مصانع شعبٍ أوسان، وكذلك، إرياني 49 : ثوبن مصنعتهم. بافقيه 120: بمصنعة عر ودْ. جام 578:" ومصانعْ وابيتْ" . الريح العقيم: وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ {41} مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ {42}الذاريات وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ {6} سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا {7}الحاقة وهي ريح لم تشهد لها الجزيرة العربية مثيل حتى يومنا. ولو حاولنا أن نستنطق رمال جزيرة العرب عن ريح عاد ، فأن بدأنا من شرق اليمن أو غرب الربع الخالي،لوجدنا الكثبان الرملية العالية كالجبال تشق طريقها طولياً مئات الأميال وكأنها خطوط سكك حديد ، وهي تُرى بصورة القمر الصناعي جبالاً رملية حادة المعالم ومفصّلة تفصيلاً واضحاً. وتلك الأحقاف أو الحقاف معدودة لا تتعدى الخمسة عشر حقفاً وربما أقل. وتبدو خطوطاً حادة مستقيمة متوازية ذاهبة نحو الشرق بزاوية إلى الشمال. أما امتدادها الطولي نحو الشرق فحدث ولا حرج،ولكنها في ذهابها تتناثر وتأخذ اشكالاً عدة وتبدأ بالتلاشي والتداخل بين بعضها. وقيل أن الرمال الطولية الغربية في الربع الخالي قد سببتها أمطار موسمية عنيفة قبل عشرة الآف سنة Mansoon Rains.وقد يشير ذلك إلى احتمال هبوب الريح العادية من جهة اليمن الى الشرق (وهي رياح غربية تعرف بالدبور كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: اُهلكت عاد بالدبور). |
حامد العولقي