|
النكاح هو
النهاية الطبيعية للمحبين :
روى ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس رضي
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [
لم يُر للمتحابين مثل النكاح ] . المعنى أنك - أيها المحب - لم تر
ما تزيد به المحبة مثل الزواج فإذا رأى رجل امرأة فأخذت بمجامع قلبه
فنكاحها يورثه مزيداً من المحبة ولذا قال العلماء: أعظم الأدوية التي
يعالج بها العشق النكاح فهو علاجه الذي لا يعدل عنه لغيره ما وُجد إليه
السبيل، (راجع فيض القدير للمناوي ) .
ومن القواعد الحياتية المسلَّم بها في
دنيا الناس أن لكل داء دواء، ولكل مرض علاجاً، سواء كان في البدن أم في
النفس ، في الجسم أم في أعماق الوجدان.
وحيث إن الحب عاطفة أصيلة في الكيان
النفسي للإنسان ، بل هي مدار كل الرغبات والانفعالات والصلات، ومرتكز
التجاذب أو الابتعاد، تتأثر بالموجودات والمتطلبات تبعاً لصفاء النفس
وإشراقها سمواً ، أو عتمتها وإخلادها إلى الأدنى هبوطاً فهي بين استقامة
وانحراف…
والاستقامة علامة صحة وسلامة، والانحراف
مؤشر مرض وابتلاء… وكلما كان الانحراف أشد كان الداء أظهر وأكثر فتكاً.
وفي القاموس الطبي : إن صحة وصدق التشخيص
نصف العلاج، فإذا وضع الطبيب يده على المرض سهل عليه علاج المريض، وهانت
عليه مداواته.
والله تعالى، الذي خلق الإنسان ويعلم ما
توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حب الوريد، والذي ركب فيه طاقاته
وقدراته، وهو أعلم به منه.. وقد يسر للإنسان سبيل الوصول إلى تمام العلاج
من داء الهوى، صراطاً ميسراً وجرعة كافية، سواء كان ذلك الحب المألوف
المعهود، أو للحب بمعناه الأوسع الأعم، فمن تنكب الطريق… أو ازداد من
الجرعات فقد أخطأ طريق المداواة، وتفاقمت العلة عنده، وأنذرت بالخطر
الشديد حاضراً ومستقبلاً في دنياه وآخرته.
ومن نافلة القول أن نكرر الحديث النبوي
الشريف القائل : [ لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح ]
إذ إن إلحاح الغريزة وسُعرها أشبه بالسياط تلسع البدن وتستحثه، ألا ترى
معي كيف أن الحوذيَّ يقرع بهيمته تارة بالعصا، وطوراً يلاحقها بالسياط
لتسرع في السير، فتركض وتجري لاهثة تعبة، وقد يكون العبء ثقيلاً فتسقط من
الإعياء، وقد تقضى ! ومن العدل والحق أن يخفف الحمل، وأن يتئد في السير،
فيضمن الوصول وعدم الخسارة.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد
إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه ] رواه مسلم وغيره .
هذا بالنسبة للمتزوج المحب.. أما العازب
فماذا من أمره ؟
قال عليه الصلاة والسلام :
[ يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء]
رواه البخاري ومسلم .
والحديث من الوضوح إلى درجة لا تتطلب
جهداً عقلياً لإدراك معناه ومغزاه.
علماً بأن الفردية مكروهة ممقوتة، شرعاً
وعقلاً، فهي لا تنطوي على خير أو استقامة، ولا تؤدي إلى أي واحد منهما.
و(لا رهبانية في الإسلام).
[ ... وأتزوج
النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني] (رواه البخاري ومسلم ) .
ويروي لنا التاريخ قصص بيوت كثيرة في
الإسلام بُنيت على أساس الحب الصادق فأثمرت خير الثمار.
يقول الأستاذ عبدالحليم أبو شقة تحت
عنوان " الحب بين الزوجين " :
قال تعالى: ( ومن
آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة
ورحمة) ، "سورة الروم:21" .
قبل أن نمضي في بحث الحقوق الجزئية لكل
من الزوجين، نود أن نعرض لشعور كريم، نرجو أن يسود بين الزوجين، إذ إنه
يعين على أداء تلك الحقوق على أكمل صورة، هذا الشعور هو الحب، يقذفه الله
في قلب من شاء من عباده.
والحب الذي نقصده هنا ليس مجرد نزوة
عابرة سرعان ما تخبو ، بل هو شعور راسخ عميق الجذور ، طويل العمر، وهو
فضل من الله ونعمة. والعاطفة عند علماء النفس : من طبيعتها الهدوء
والاستقرار والاستمرار .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث
يقول عن خديجة: [ إني رزقت حبها] رواه
مسلم .
على أنه قد يبدأ الزواج بحياد عاطفي لكن
سرعان ما تنمو مشاعر الحب بين الزوجين نتيجة العشرة الطيبة وأخلاق الوفاء
والعطاء. وعندها ينعم الزوجان بحياة طيبة هنيئة.
1 2
3 4
5 |