وعادت حركة فتح والجبهة الشعبية للعمل المسلح
مرة أخرى ، وكذلك أن العمل المسلح ، استمر عامين ونصف بصورة متواصلة بما اكد
أن الصهاينة بكل عتادهم واجهزتهم وجيوشهم غير قادرين علي إنهاء ظاهرة المقاومة
والجهاد. وماتزال الإنتفاضة تواصل سيرها وسيرتهاوفي قضية المصطلحات ، فإن المصطلح
الأول هو : هل نقول " فلسطين المحتلة " ويكون المقابل هو الجهاد الفلسطبنى
، أم نقول " إسرائيل " ، وفي مقابلها " الشعب الفلسطيني " ، أم نقول " الكيان
العبرى " ، وفي مقابله " الدولة الفلسطينية المقبلة " أو ...
وفي هذا المصطلح ، فإن الملف يعتمد مصطلح " فلسطين المحتلة " للإشارة إلى الأرض
الفلسطينية كاملة . وداخل هذا المصطلح ، نشير إلى " الكيان الصهيوني " للتعبير
عن السلطة الراهنة في الأراضي المحتلة عام 48 والضفة وغزة ، نشير إليها بتعبير
" الأرض المحتلة عام 1967 " . وقضية المصطلح هنا لا تعكس تعبيراً لفظياً ،
بل تعكس خلافاً في هوية المصطلح ، وخلافاً في الاستراتيجية واهدافها العليا
.
وفي قضية القدس :فإن المصطلح الذي يعتمده الملف هو " القدس " ، أما الإشارات
إلى التقسيمات الأخرى ( القدس الشرقية .. الغربية ) ، فهي تقسيمات نراها محاولة
لتكريس مفاهيم التقسيم وتحمل مضامين الموافقة على ما يدعيه الصهاينة من حق
في هذا القسم ، وحق العرب والمسلمون في قسم أخر ( الشرقية والغربية ) والقدس
الكبرى وغيرها تعبيرات تعتمد الجغرافيا ، وتهدد هوية القدس ... الخ .
إن قضية المصطلح ذات بعد يرتبط بالهوية ، وذات بعد يرتبط بالتاريخ ، ومن ثم
فإن الملف سيحاول ما وسعه السعى استخدام التسميات العربية للمدن لا التسميات
الصهيونية ، في محاولة لمواجهة حرب المصطلحات .
وفي قضية الحدود :
الكيان الصهيوني ، لم يعترف بحدوده الراهنة .. وحدود مشروعه كما هو معروف هي
من النيل إلى الفرات . وحدوده الحالية داخل الجسد الفلسطيني ، هي حدود تخالف
الحدود التي أقرها قرار التقسيم في عام 1947 ، حيث لم يكن لهذا الكيان أي وجود
في القدس مثلاً ، ولا صلة جغرافية للأرضي التي تحت احتلاله ، مع القدس ، غير
أن متابعة الحرب هي ما أكسبته حدوده الحالية ... وفي عام 1967 توسعت حدود هذا
الكيان - لا نتحدث هنا عن الاعتراف الدولي من عدمه - فشملت بقية الأرض الفلسطينية
إضافة إلى سيناء والجولان . وفي عام 1982 احتل هذا الكيان العدواني مساحة واسعة
من لبنان ( حتى بيروت ) ، انسحبت بعد ذلك لتظل محافظة على احتلالها لأجزاء
واسعة من الجنوب ... العدو الصهيوني إذن لا حدود له .
وبالمقابل ، فإن الدول العربية التي عقدت اتفاقيات منفردة مع هذا الكيان ،
اعترفت له بحدود الأراضي التي كان محتلاً لها حتى عدوان 1967 . وفي المفاوضات
الفلسطينية - الصهيونية ، كانت أحد القضايا الأبرز ، هي قضية حدود هذا الكيان
، ومستوطناته التي أقامها في الأراضي التي احتلها في عام 1967 ، وأوضاع اللاجئين
الذين طردوا في عام 1948 ، وفي عام 1967 ، وكذلك قضية القدس .
غير أن الفكرة الجذرية في مسألة الحدود ، تقوم على عدم سقوط الحق التاريخي
في فسطين ، دولة موحدة عربية إسلامية ، ولا تعترف بحدود لهذا الكيان الصهيوني
، لا في داخل الأراضي المحتلة في عام 1948 ، ولا في الأراضي المحتلة في عام
1967 .
وهذه الفكرة ليست فكرة مساحية أو حدودية بمعنى تقسيم وترسيم الحدود ، بل هي
تتحدد وفقاً لاستراتيجيات الصراع مع هذا الكيان الصهيوني ، حيث تطرح المنظمات
الإسلامية استراتيجية إنهاء الوجود الصهيوني في كل الأرض الفلسطينية .
وملف دولة فلسطين يعتمد فهماً يقول إن حدود الدولة الفلسطينية هي حدود التاريخ
الإسلامي ، وحدود العلاقات بين الدول الإسلامية والعربية ، يحدها من الشمال
لبنان ومن الجنوب مصر ومن الشرق الأردن وسوريا ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط
.
وفي قضية اللاجئين : ليست القضية في هذا الملف ، هي فكرة عودة اللاجئين وفق
قرارات الأمم المتحدة ، ومنحهم التعويض فقط ، لكن القضية هي عودة فلسطين إلى
أهلها . وعودة أهلها إليها ، جغرافية ، ومنازلاً ، وسياسة وهوية .
إن أخطر ما تتعرض له قضية اللاجئين ، هي الإنطلاق في التعامل بشأنها من فكرة
العودة تحت الحكم الصهيوني - رغم اهميتها من الناحية الاستراتيجية - وليست
من فكرة العودة على أنقاض الكيان الصهيوني . وهذه الطريقة في التفكير تلعب
دوراً تحذيرياً ، وذلك أن الكيان الصهيوني ، لن يقبل بمحض إرادته عودة اللاجئين
، ولن يقبل ذلك تحت ضغط دولي أو قانوني أو سياسي ، ذلك أن عودة اللاجئين تعني
تفكيك وإنتهاء هذا الكيان بسبب الأغلبية العربية والإسلامية التي تسيطر على
هذا الكيان وتغير محتواه . التحذير هنا ، يتمثل في استمرار انتظار تلك القوة
الهائلة ، ليوم يعودون فيه ، وجعلهم خارج المعركة من الزاوية الاستراتيجية
الكلية العامة .