PALESTINE

.
أدب المقاومة

السيد نجم / مصر
مقالات وتحليلات


ليخفى , ومهما يكتم الله يعلم
ليوم الحساب , أو يعجل , فينقم
وما هو عنها بالحديث المرجم "

" فلا تكتمن الله مـا في نفوسكم
يؤخر , فيوضع فى كتاب , فيدخر
وما الحرب إلا مــا علمتم وذقتم

.

بعد مضي كل تلك السنوات , ربما يمكن تقديم محاولة لتعريف أدب المقاومة , الذي هو :

" الأدب المعبر عن الذات (الواعية بهويتها) و(المتطلعة إلى الحرية)... في مواجهة الآخر المعتدي . على أن يضع الكاتب نصب عينيه .. جماعته / أمته , محافظا على كل ما تحفظه من قيم عليا . "

لا تعني "الحرية" هنا معنى الخلاص الفردي , وفي هذا التحديد ما يميز أدب المقاومة عن غيره , حيث يقول البعض أن كل أدب يدعو إلى المقاومة بمعنى ما . فأدب المقاومة هوالأدب المعبر عن الذات الجمعية .

تعد " التجربة الحربية " من أهم محاور أدب المقاومة . إن عمر الحرب يكاد يناهز عمر الإنسان على الارض . منذ معركة قابيل وهابيل والصراع قائم , ولا يبدو زواله , ذاك الصراع الذي غالبا ينتهي بالحرب . لم تكن الفنون التي ابتدعها الإنسان , إلا لبث روح المقاومة في صراعه مع القوى الأخرى التي تهدده وتعرض كيانه للخطر . ما كانت النار , الأعاصير , والحيوانات المفترسة وغيرها .. إلا قوى شريرة أو حتى نافعة , لكنها قادرة ومهلكة . لقد تعامل الإنسان مع فكرة الصراع . فكانت الأساطير , الملاحم , والفنون .

إن تجربة الحرب ليس لها مثيل , ربما لأن الرجال يشعرون أنهم تخطوا حاجز الموت .. على الرغم من كل التناقضات التي عاشها . ففي تلك التجربة يصبح الفرد وجها لوجه أمام الموت والحياة , الشراسة والشفقة , الدفاع عن الحياة في مقابل الهلاك . يخوضها المحارب مدفوعا من الجماعة , والتي تبارك موته , بينما جبلت النفس البشرية على حب الحياة . ومع ذلك مهما كانت التجربة كريهة فإنها تكشف عن الأصيل في حياة الفرد والجماعة مثل الشجاعة والإخلاص والفداء والإيثار وغيرها , في مقابل الخلاص من الأنانية والغرور والباطل والظلم .

والآن ترى ما هي أهم خصائص أدب المقاومة ؟

.. التعبير عن الذات الجمعية والهوية .
.. إنه أدب الوعي والحث على تجاوز الأزمات الشعبية والحروب والاضطهاد والقهر .
.. الوعي بالآخر العدواني وكشف أخطائه وأخطاره , من أجل المزيد من الوعي بالذات والهوية .
.. إنه أدب إنسانى من حيث هو دعوة لتقوية الذات في مواجهة الآخر , وليس دعوة للعدوان .
.. تتنوع موضوعات التعبير في أدب المقاومة في التناولات المختلفة منها : تناول موضوعات البطولة في مواجهة الآخر العدواني في الحروب أو في مقابل الظلم والاحتلال - تناول يتبنى مبدأ الدفاع عن الحياة الفاضلة .. وغيره .
وفي إطلالة سريعة على معطيات الأدب العربي , تتجسد المحاور المقاومية , سواء في الشعر العربي القديم المسمى بالشعر الجاهلي وحتى الآن , سنتخير بعض منها .
.. إن القارئ الواعي والمسلح بالفهم النقدي الجديد , سوف يتأكد من مقولة مفادها : أن الشعر الشعر العربي القديم لم يكن وصفيا ولا مصدرا للرزق كما لم يكن على هذه الدرجة من الحدة والانفعالية إلى حد الدعوة للحرب . فلم تكن البيئة وبكل عناصرها إلا عناصر شيد بها الشاعر بذكائه الفطري بناء قصيدته المتأملة المعبرة , ولم تخل من القضايا الكونية التي بدت في الأسئلة التي طرحها, ولا من قضايا قبيلته الأيديولوجية .

لعل قصيدة " زهير بن أبى سلمى " اللامية ومعلقته الشهيرة من النماذج التي تكشف عن ذاك الأدب الذي يشارك في هموم قبيلته وأهله مع الحفاظ على القيم العليا . تقع القصيدة في ثلاثة وستين بيتا , منها هذه الأبيات التي يخاطب فيها المترددين في نبذ الحرب بين قبيلتين من العرب " عبس " و " ذبيان " وقد طالت لسنوات وسنوات فيقول :

شاع مصطلح " أدب المقاومة " في الحياة الثقافية خلال النصف الآخر من القرن العشرين , تحديدا بعد معارك 1967 بين العرب وإسرائيل . فكانت الأشعار التي تسربت من الأرض المحتلة بفلسطين إلى عواصم الدول العربية بأقلام محمود درويش وسميح القاسم وغيرهما , ولقبوا في حينه بـ " شعراء المقاومة " . ولما تعددت الكتابات الابداعية في أجناس الأدب المختلفة في إطار النمط المقاومي .. كان " أدب المقاومة " مصطلحا جديدا .

وعلى الرغم من تعدد صور أدب المقاومة في الشعر العربي , من اذكاء الثقة بالنفس في حالة الحرب أو الاستعداد لها أو الدعوة إلى الانتماء والتمسك بالهوية أو الافتخار بأيام الانتصارات الكبرى أو الإعلاء من شأن القوة وغيرها .. إلا أن قيمة نموذج قصيدة " زهير " تشير إلى أن أدب المقاومة لا يعني العنف والصوت الزاعق لأنه أدب إنسانى في المقام الأول .

أدب المقاومة
"تحركات السلام".. خطط إسرائيلية لكسب الوقت!
يوم الأرض.. بين الاحتفال واستلهام العبر فلسطين دولة على الإنترنت
انتفاضة الثمانينيات.. ذروة العمل الوطني الفلسطيني
إستراتيجية الشراكة: "معا نقمع الإرهاب"

المصدر : مجلة أفق الثقافية