

وأظهرت دراسات نفسية أن خطر توجه الأولاد إلى التدخين وشرب الكحول والمسكرات وتعاطي المخدرات, يزيد بنسبة 68% عند وجود علاقات سيئة مع الوالدين وخاصة مع الأب, مبينة أن هؤلاء الأولاد أكثر ميلا للعنف والسلوكيات السيئة من نظرائهم الذين ليس لديهم آباء.
وأوضح علماء النفس في المركز الوطني الأميركي للإدمان وسوء استخدام العقاقير, أن على الآباء أن يهتموا بأطفالهم تماما كما يهتمون بأعمالهم, ويوفروا لهم الأمان والرعاية والعطف, ويغمروهم بالحب والحنان لينشؤوا بصورة سليمة, ومراقبتهم بشدة وخاصة في سنوات المراهقة, ومحاولة تفهم احتياجاتهم ومتطلباتهم من خلال الحوار والنقاش وتبادل الآراء وتقديم النصح والإرشاد.
وأكد الباحثون أن كلا الوالدين يلعبان دورا رئيسيا في حياة أطفالهما, فلا يكفي وجودهما في حياتهم فقط, بل لابد من بذل جهدهما لتوفير سبل الرعاية السليمة, والتمتع بالصبر والتفهم لتنشئة أجيال صالحة سليمة عقليا ونفسيا وجسديا.
وقال الطبيب دودان ألكسندر من المعهد القومي لصحة الطفل والتنمية البشرية في بيان إن الأطفال المولودين لأمهات يكثرن من شرب الكحوليات خلال فترة الحمل معرضون لخطر الإصابة بالتخلف العقلي والعيوب الخلقية.
وأضاف دودان أن "هذه أول دراسة تثبت أن هؤلاء الأطفال قد يصابون أيضا بتلف في الأعصاب السطحية".
ووجد الباحثون بالتعاون مع فريق من جامعة شيلي أن الأضرار بقيت موجودة عندما بلغ الأطفال عامهم الأول.
وقام الأطباء بفحص 17 طفلا من حديثي الولادة وأكملوا فترة الحمل الطبيعية وكانت أمهاتهم مدمنات لشرب الكحوليات خلال فترة الحمل وقارنوهم بـ13 طفلا حديثي الولادة لاتشرب أمهاتهم الخمر.
وقال الباحثون إن متعاطيات الكحوليات نصحن بأخطار ذلك وعرضت عليهن المساعدة، ولكن كثيرات منهن واصلن الشرب بكثرة على أي حال.
وتم فحص الأطراف العليا والسفلى للأطفال عن طريق جهاز يحفز الأعصاب باستخدام آلة للأعصاب لتحديد ما إذا أصيبت بتلف.
وواجه أطفال الأمهات مدمنات الكحوليات خلال فترة الحمل صعوبة في توجيه رسالة من خلال الأعصاب لكل من الفئة العمرية من سن شهر وعام.
وقال الدكتور جيمس ميلز الذي رأس هذه الدراسة إن النتيجة المتعلقة باستمرار تلف الأعصاب عند بلوغ الأطفال عامهم الأول تشير إلى أن الكحول قد يسبب تلفا دائما لنمو الأعصاب.
وأضاف أنه "نظرا لأنه يتم تقييم الأطفال قبل أن يستطيعوا الكلام، فإنهم لا يستطيعون إبلاغنا بما إذا كان لديهم أعراض مثل الألم والتنميل.. ونواصل متابعة هؤلاء الأطفال لتحديد التأثير الذي سيتركه ذلك التلف العصبي على الوظائف الطبيعية للأعصاب وما إذا كان سيؤدي إلى ضعف أو مشكلات في حاسة اللمس أو مهارات القيادة بشكل جيد فيما بعد".
وتعتبر هذه الدراسة التي نشرت في دورية طب الأطفال هي الأولى التي تنظر إلى ما هو أبعد من الأضرار المعروفة والتي تلحق بالمخ والنخاع الشوكي في أطفال الأمهات اللائي يشربن الكحوليات وتكتشف حدوث أضرار خارج الجهاز المركزي.