وعليك أخي المسلم إذا بلغ ابنك الخامسة من عمره ، أن تخبره بالخطأ من الصواب وتأخذه معك إلى المسجد ، ليعتاد على طاعة ربه
فإذا كبر سهل عليك أمره ومن ثم يشعر بتلك الصلة العظيمة بين العبد وربه، ويستشعر طاعة مولاه. لقد وصف الله عباده الصالحين بقوله سبحانه : ( والذين هم على صلاتهم يحافضون) وقال سبحانه ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً) (الأسراء:78) قال بعض المفسرون قرآن الفجر هو صلاة الفجر. ووعد الله عباده الصالحين بأن يدخلهم الجنة وكذلك أهليهم ، وذرياتهم الصالحين ، قال الله تعالى : ( جنات عدنٍ يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعمى عقبى الدار ) (الرعد:23) الله أكبر يذكر الله هنا الصبر وهو حتماً عواقبه حميدة ، فبماذا يكون الصبر ، إنه الصبر على طاعة الله ، والصبر عن معصية الله، والصبر على أذى الشامتين بالمتمسكين بدين الله ، والصبر على معاداة الكافرين، والصبر على تعلم أحكام الله ، والصبر في الجهاد في سبيل الله ، والصبر على تربية الذريات تربيةً صالحة زكيةً ، والصبر على الأبتلاء من الله عز وجل ، فهذه الدنيا دار الأسقام والنصب. جزاء كل ذلك الجنة نعم المستقر.
ولكن الإنسان الذي يعصي الله سواء بالكبائر وبالصغائر وإن كان أبوه تقياً معروفاً بالصلاح ، فإن أبيه لن يفيده في شيء في الآخرة، يقول الله عز وجل يوم لا تملك نفسٌ لنفسٍ شيئاً والأمر يومئذ لله) (الأنفطار:19).
ويقول سبحانه وتعالى ( يا أيها الناس اتقوا
ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والدٌ عن ولده ولا مولودٌ هو جازٍ عن والده شيئاً
إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) ( لقمان:
33).
وحينما نزلت آية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم
أهله، وأقاربه، جاء في صحيح مسلم رحمه الله ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله
لا أغني عنكم من الله شيئاً ، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئاً
، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً ، يا فاطمة بنت رسول الله
سليني بما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً .
الله أكبر هكذا يعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الكلمات المحذرة لأقاربه
بأن كل إنسان سيحاسب عن ما قدم وأن ليس لأحد أن يدافع عن أحد في ذلك الموقف
العصيب يوم القيامة.