ENFANTS

التليفزيون هل يثير الأطفال؟

السلام عليكم ورحمة الله.. ابنتي(5.8سنوات) الصغيرة ذكية جدًّا جدًّا جدًّا، ولكنها لا تهدأ من الحركة واللعب، فهي مثلاً لا تحب أي لعبة تحتاج وقتًا طويلاً، فهي لا تستطيع أن تجلس في مكان واحد أكثر من دقيقة، فهي مثل النحلة دائمًا في شغل، ولكن ذكاءها، وقدرتها الفائقة كطفلة لمَّاحة تعرضها وتعرضني لكثير من المشاكل مع الكبار، ولكن أنا مشكلتي الرئيسية هي أن البنت لمَّاحة لدرجة أنها تلاحظ كل شيء، وفوجئت بها مثلاً تلعب مع أخيها، وتحكي له على شخص كانت رأته في النادي في أثناء مشاهدتنا لأحد المباريات أمام الناس كلها، وفي حضوري منذ فترة وهو رجل كبير في السن وغير وسيم بالمرة بأنها تتخيل أن هذا الرجل خطفها وأوقعها على الأرض وأنها رأت العضو التناسلي الخاص به.
طبعًا ابنتي لا تبعد عن عيني سوى في المدرسة والحضانة، وكلا المكانين لا يمكن أن تكون قد تعرَّضت البنت لحدث مثل هذا، وتخيلته مع هذا الرجل، وطبعًا سألتها دون أن أرهبها، ووجدت في النهاية أن الموضوع كله تأليف من جانب البنت، وبعد ذلك حدث وأن وجدتها داخل غرفتي والباب مغلق عليها، وتفتح لتخرج فسألتها ماذا كنت تفعلين والباب مغلق، وفي النهاية عرفت منها أنها تنام على السرير، وتخلع ملابسها وتضع يدها على منطقتها التناسلية، وأخبرتها بمنتهى الهدوء أن هذا مخالف لتعاليم الإسلام، وأن الله قد رآها وغضب منها، ووعدتني بأنها لن تفعل ذلك مرة أخرى، وطبعًا أنا أراقبها بصفة دائمة حتى أتمكن من رؤية أي سلوك.
وبالأمس كان عندي ابن أختي، وهو يبلغ 20 عامًا، وتلعب معه، ففوجئت به وهو جالس على الكرسي أمام شاشة الكومبيوتر وفي وجودي أن البنت تأتي لتضرب فيه بمزاح، ثم تضع يدها عند منطقته التناسلية، ولكن يعلم الله هل بقصد أم دون قصد، وطبعًا نظرت لها نظرة حادة وخافت البنت، وبعد ذلك تكلمت معها على انفراد، وقالت إنه غضب منها، ووعدتني بعدم عمل ذلك مرة أخرى حتى لا يغضب منها الله تعالى، وطبعًا لم أجعلها تشعر بالخوف مني حتى لا تقلق من أي شيء، وأخبرتها أنه عند حدوث أي شيء لها أن تخبرني على الفور؛ لأني صديقتها ولن أضربها أو أغضب منها.
ملحوظة: تميل ابنتي إلى اللعب العنيف، وتعشق أن تقود دائمًا أي مجموعة من الأطفال تلعب معهم مهما اختلفت أعمارهم وزادت عنها، فهي دائمًا القائد، وهي دائمًا من يسمعون كلامها، وهذا الوضع يسبِّب لي مضايقات كثيرة من أجل أخيها الذي يكبرها بعام، ولكنها مسيطرة عليه سيطرة تامة داخل المنزل، وفي المدرسة، وفي الحضانة، وهي من أصحاب الشخصيات القوية التي لا تخاف. هل هناك مشاكل نفسية جنسية تعاني منها البنت وهذا يدفعها إلى العنف في اللعب أو في التفكير وتخيل أشياء مثل التي ذكرتها؟
مع ملاحظة أني أم محتشمة، ومتحفظة بالمنزل، ولا أرتدي ملابس مكشوفة أمامها، وعلاقتي أنا ووالدها يشوبها الاحترام والحب، وقد سافر والدها منذ حوالي 6 أشهر، ورجع إجازة لكي يرانا، وهي تغار مني بشدة عليه. أرجو إفادتي أثابكم الله.. هل تحتاج طفلتي أي نوع من العلاج النفسي أم لا؟ وما هو أنسب الحلول التربوية لتلك المشكلة؛ لأني في غاية القلق والخوف على البنت؟ السلام عليكم ورحمة الله.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نحن نشكر لك تعاملك التربوي الهادئ مع سلوكيات ابنتك، وطريقة
تعاملك نموذج لما ننادي به الأمهات دائمًا في كيفية التعامل مع التصرفات والسلوكيات، والتي تبدو لنا نحن الكبار ذات طابع جنسي، وهي لا تمثل هذه الدلالة بالنسبة للأطفال؛ لذا فإن التعامل مع الأمر والذي غالبًا يكون ناتجًا عن التقليد لشيء رآه الأطفال في أجهزة الإعلام المرئية أو سمعوه، والدش، والقنوات الفضائية المفتوحة التي نترك أطفالنا أمامها بالساعات مصدر خطير لمثل هذه الأمور.

المهم أن ما سردته طفلتك من خيالها من مشهد خاطف ورؤية، له مصدر ما لا نعرفه؛ لأنك إذا كنت تراقبينها في الحضانة أو البيت، فأنت لا تراقبين كل ما تسمع، وما فعلت في غرفة النوم هو ما نسمِّيه بالعادة السرية أو الاستمناء المبكر في الأطفال، وهو ينتج من مصادفة تحتك فيها يد الطفلة بأعضائها التناسلية فتشعر بمتعة، وتكرِّر ذلك الفعل، وما فعلته مع ابن أختك يحتاج إلى مراقبة إلى سلوك هذا الشاب ليس اتهامًا له أو تشكيكًا فيه، ولكن عدم تركه مع الأطفال بدون رقابة؛ لأن بعضهم مع تصاعد شهوته ربما يخطئ ويطلب من طفلة أن تفعل شيئًا ما.. هو مجرد حذر وليس تخويفًا أو إرهابًا للأمهات، ولكن عدم ترك الأمور لحسن الظنون الشديد.

ما فعلته من تصرف مع ابنتك صحيح، وهو القائم على اعتبار ما يتم سلوكيات سيئة تحتاج إلى تقويم بالتوجيه المباشر، وبالحفز، والعقاب غير البدني، مثل: الخصام، أو الإبعاد عند تكرار السلوك بدون لفت انتباههم إلى مغزاه الجنسي، حيث إنهم لن يستوعبوه، وبالنسبة لقوة شخصيتها، فهذا أمر فطري، وطبيعة لا دلالة لها من الناحية النفسية، ويجب أن تنخرط في أنشطة عديدة مفيدة رياضية وغير رياضية؛ لشغل وقتها، وذهنها، واستخراج واستنفاد أكبر طاقة منها، بعيدًا عن السلوكيات السيئة بكافة أنواعها.

الخـبير:

د/عمرو  أبوخليل


ولمزيد من التفاصيل المفيدة حول هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى الموضوعات التالية:
هل هناك إثارة جنسية عند الأطفال؟
أمهات حائرات بين الطفولي و الجنسي
نمو الأطفال الجنسي.. كيف نتعامل معه؟
حيل و فنون في مواجهة التلفزيون

المصدر : إسلام أون لاين