مقتطفات من كتاب "كلمـــات" للأستاذ عصام العطّــار

الصفحة الرئيسة  |  حول الموقع  |  تسوق  |  اتصل بنا  |  جديد الموقع  |  منتدى الحوار  

مقتطفات من كتاب "كلمـــات" للأستاذ عصام العطّــار

الإهداء
إلى أبي العالِم المجاهد الشجاع .الشيخ رضا العطّار" رحمه الله تعالى ؛ الذي تعلّمت منه الإسلام والعملَ للإسلام، وحبَّ الرجولة والبطولة والتضحية والزهد، وكل ما هو عظيم وكريم ونبيل وجميل في هذه الحياة ؛ والذي عمل في سبيل الله أطولَ ممّا عملت، وشُرِّد قبلَ أنْ شُرِّدْتُ، وعانى وصبر أكثرَ ممّا عانيت وصبرت، وكان لي مرشِداً وصديقا، وظلاّ ظليلا، وينبوع حبّ وحنان وإيثار، وقدوةً رائعةً في مختلف جوانب حياته، منذ تفتَّحَت عينايَ على الحياة .. وقد توفِّي رحمه الله تعالى سنة 1953، وما أدّيتُ له شيئاً ولو يسيراً ممّا له عليّ من الحقّ، وما أحسبُني أستطيع أن أؤدّيَ له ولو بعضَ حقّه الآن .. فجزاه الله عنّي أحسنَ الجزاء

عندما يزداد انطباق الظلام على شُعلة الحقِّ التي نحملها، يزداد شعورُنا بالحاجة إلى النّور، وبضرورة الاستمرارِ في رفعِ هذه الشعلةِ إلى أنْ تُسدِلَ أيديَنا قَبْضَةُ الموت

نحن لا ننظرُ إلى الحاضر وحدَه، ولكننا ننظر معه إلى الأجيال المقبلة.. ولا نخاطبُ هذا الجيلَ وحده، ولكننا نخاطبُ معه الأجيالَ المقبلة، والإنسانَ مِن حيثُ هو إنسان

إننا لا نكتُبُ بالمِدادِ، ولكنْ بِدَمِ القلب .. فمعذرةً إذا ظهرَ فس سطورنا أثرُ الجراح

إننا نضع في كلماتنِا حياتَنا .. فأوصِلوا هذه الكلمات إلى حيث لا يمكِنُ أن نصِلَ بها نحن، وتجاوزوا بها الحدودَ المغلقةَ في وجهِ الحقِّ والعدلِ والمستقبلِ الإسلاميّ والإنسانيّ المنشود

لا يجتمعُ نورُ الإيمانِ وظلامُ الحقدِ في قلبٍ واحد

ويلٌ لمن لا يطلُبُ من الدِّين إلاّ الوجاهةَ والكَسْب

شرُّ الشياطينِ مَنْ يَظهَرُ لك وهو شيطانٌ في ثوبِ مَلاك

كيف تكونُ عبداً مخلصاً للّهِ إذا خِفتَ النّاس ورجوتَ الناسَ وقبِلتَ أن تكونَ في خدمةِ أعداء الله عز وجلّ

من قّومَ نفسَه بمنزلتِه من السّلطان، كان عبداً تافهاَ لا شخصيّة له.. ومن قوّم نفسَه بمنزلتِه من الله عزّ وجلّ، كان حُرّاً كريماً في مختلف الظّروف

كم في بلادنا من عبيد العقول والقلوب والضمائر يلوكون ألفاظَ الحرّية ويختالون برِداء الأحرار

كيف تقبل يا أخي المسلم أن تُغْمِد خَنجَرَكَ في قَلبي بقوّة الحكم الجاهليّ الذي تخدمه، لأنني أبَيْتُ أن أجعلَ فيه إلهاً آخر مع الله ؟

دركاتُك في جهنّم على حسبِ درجاتِك عند الطاغوت، فلا تتيهنّ علينا بمكانك في الجحيم

ما أبعدَ الفرْقَ بين خدمة الإسلام واستخدام الإسلام، وما أكثر الذين يستخدمونه أو يحاولون استخدامه وتسخيره لآلهةٍ أُخرى

لن تزال الدنيا بخير ما دُمتَ تستطيع أن تقول للباطلِ : لا، ولو قالت له الدنيا كلُّها : نعم، وأن تقول للحق : نعم، ولو قالت له الدّنيا كلّها : لا، وأن تدفعَ ثمن هذا أو ذاك الحياة

قُلتُ لأخٍ لي :

- إن لم تستطع أن تكونَ سيفَ الحقِّ فلا تكنْ سيفَ الباطل، وإن لم تكنْ في جتدِ اللهِ فلا تكنْ في جندِ الطّاغوت

فقال لي أخي :

وهل أكون في غيرِ جندِ الطّاغوت إن لم أكنْ في جندِ اللهِ عزّ وجلّ ؟

من أراد صحبتي فليُحرّكْ في نفسِهِ جناحَيِ النَّسر .. فإنّني لا أطيق السَّيْرَ البطيء، ولا الزّحف على الوحول

لا يتساءل المسلمُ الصّادق أبدا :

- هل أعملُ للإسلامِ أو لا أعمل ؟

ولكنّه يتساءلُ باستمرار :

- كيفَ أعملُ على أفضلِ وجهٍ ممكن ؟ وكيف أرفعُ عملي إلى مستوى الإسلامِ وحاجةِ الإسلام ؟

إذا استولتِ الدّنيا على قلوب الشّبابِ المسلمين، وجعلتْهم في خدمةِ الواقع الفاسدِ والطّاغوتِ، فمنْ يحمِلُ رسالةَ اللّه عزّ وجلّ، ويشُقُّ لها طريقَها الأصيل المتميِّزَ، ويجاهدُ لإقامةِ الحياةِ الإسلاميّةِ والحكمِ الإسلاميّ ؟..

لقد غَدَتِ الأهدافُ الإسلاميّةُ – وا أسفاه – مجرَّدَ شعاراتٍ لا يربِطُها بواقعِ أكثرِ من يردِّدُنها وبرفعونها أدنى رباط

ليستِ الرّجولة أن تفكّر بالأشياء الجليلةِ، أو تحلُمَ بها، وأنت بعيدٌ عن النّاس لا يراك أحدٌ، ولا يسمعُك أحدٌ، ولا يعلمُ بما يدور في نفسك أحد، أو أن تهمِسَ بها همساً لبعض خُلصائك المقرّبين، أو أصحابك المأمونين .. حتّى إذا رجعتَ إلى مجتمعِكَ الواسعِ، لاقَيْتهُ بالرّايِ الذي يُحبّ، والقولِ الذي يحبُّ، والثياب التي يحِبّ، أو بما تظنُّه يدفعُ عنك أذى محتملاً، أو يحققُ لك مصلحةً قريبةً عاجلةً، ولو غلى حساب الحقّ .. ولكنّ الرجولة أن تعيشَ معتقداتِك وأفكارَك السّاميةَ في نفسِكَ وسلوكِك، وأن تمارسَها وتلتزمَ بها في مجتمعِك وعالمِك وحياتِك كُلّها .. مهما فوّت عليك ذلك من مغَنَمٍ، أو جرّ عليك من بلاءٍ، وأن تستمِرَّ هلى ذلك إلى نهايةِ الشّوط، جون أيِّ تردُّدٍ أو تفكيرٍ بالتوقُّفِ والنُّكوص

إذا لم تعِشْ بعضَ تجربةِ الرّسولِ صلّى الله عليه وسلّم، ولم تُعانِ بعضَ ما عاناهُ في سبيلِ الله عزّ وجلّ، فلن تفهمَ شخصيّتهُ فهماً حقيقيّاً أصيلاً حيّاً بمدى سُمُوِّ خُلُقِه العظيـم

حَجْمُ الأشياءِ الحقيقيّ، إنّما هو حجمُها في النُفوسِ والأفكار .. فرُبَّ حادثٍ واحدٍ، لهُ في ألوفِ الأشخاصِ، ألوفُ الأحجامِ والآثار

إذا أردت أن تتحرَّرَ فلا تجعلِ الدّنيا كبيرةً في نفْسِك

إذا كان اللهُ عندَكَ حقّاً هو الأكبرَ، أصبحتَ سيّدَ هذه الدّنيا، وأصبح كلُّ ما فيها مسخَّراً لخدمتِك

ما أبعدَ الفرقَ بينَ أن يكونَ اللهُ هو الأكبرَ على لسانِك، وبين أن يكونَ هو الأكبرَ في فكرِك ووِجدانِك

ليس من العسيرِ أن تنطلِقَ إلى أهدافِك البعيدةِ بأملٍ وعزمٍ ونشاطٍ، ولكنّ العسيرَ أن تحتفظَ بأملِكَ وعزمِك ونشاطِك إلى آخر الشّوط

إنّنا – في خيرِ أحوالِنا – نربّي أجيالَنا الإسلاميّةَ الجديدةَ على بعض الشعاراتِ والعبادات والآداب .. لتنقادَ لنا فيما سوى ذلك من شؤون الحياةِ انقيادَ الجاهلِ الذي لا يَعلم، والأعمى الذي لا يُبْصر .. ولا نُنشِئُ هذه الأجيالَ على فهمٍ شاملٍ للإسلامِ وواقعِ المسلمينَ وواقع العالمِ والعصر.. بحيثُ تكون قادرةً على نقدنا إن أخطأنا، ومعارضتنا إن أصررنا، وإقصائنا إن انحرفنا، وتجاوُزِنا إن عجَزْنا أو قصَّرْنا .. وهذا مِن أحوجِ ما يحتاجُ إليه المسلمونَ في الحاضر والمستقبل

إذا كانت الكلمةُ لا تَعْني موقفاً، والإيمانُ لا يعني التزاماً، فقد بطلَ مَدْلولُ الكلمات، واستحالتْ ألفاظُنا إلى ضَرْبٍ من الخداعِ أو العبثِ أو الهَذَيان

أنا لا أخافُ من السّير وحدي مع الحقّ، ولا أقبلُ السّيرَ مع الباطلِ ولو سارَ في رَكْبِهِ الملايين

أنا لا أهتمُّ كثيراً بما يفعلُهُ الفُجّارُ الذين دأبُوا على محاولة تشويهِ صورتنا في أنفسِ النّاس بالكذب علينا والكذبِ على الحقيقة والتاريخ .. فالذي يُهٍمُّني أوّلاً وآخراً هو حقيقتُنا عندَ الله

قد تجِدُ في واقعِ المسلمين الإيمانَ والإخلاص، وقد تجِدُ العلمَ والوعيَ والخبرة، وقد تجدُ العملَ والجهادَ والتضحية .. ولكنّ المُهِمَّ أن تجتمعَ هذه الصّفاتُ كلُّها في وَحدةٍ عُضويّةٍ متكاملةٍ ليُولَدَ المستقبلُ الإسلاميُّ المنشود

إن الإسلامَ يحتاج إلى عناصرَ مؤمنةٍ صادقةٍ عالميّة المستوى في كلّ اختصاصٍ ومجال، لتقودَ خطى المسلمينَ بإخلاصٍ وبصيرةٍ واقتدارٍ في هذا العالمِ المعقّدِ الصّعب المزروعِ بالمخاطرِ والمهالك وأصنافِ المكرِ والغدرِ والاحتيالِ والاستغلال ..

فأين هذه العناصرُ العالميّة المستوى التي يحتاجها الإسلامُ، والتي يرتبطُ بوجودِها أو عدمِهِ هزيمتُهُ أو انتصارُهُ، ومستقبلُه إلى حدٍّ بعيد

وأين هم المؤمنون المخلصون الذين يجاهدون ويجاهدون لتكونَ منهم هذه العناصرُ في مقبِلاتِ الأيّام، أو الذين يساعدون غيرَهُم من أرباب الموهبةِ والاستعدادِ والإرادة والمؤهّلات اللازمة على التقدّم في هذه الطّريق

لا تقل لي يا أخي المسلم لتُعْفِيَ نفسك من المسؤوليّةِ، وتبرّرَ لها القعودَ عن الواجب : إنني لا أجدُ من يأخُذُ بيدي، ويرفعُني إلى مستوى حاجة الإسلامِ والمسلمينَ في عالمي وعصري .. فقليلٌ مَن يقدِرُ على ذلك من النّاس، وأقلُّ منه مَن يمدُّ يدَهُ إليك بالعَوْنِ إنْ قَدَرَ عليه

إنّ عليك أن تعتمدَ على نفسِك إن لم تجدِ العون مِن سواك، وأن تحاول بإيمانٍ وإخلاصٍ وشجاعةٍ وعزمٍ وإصرارٍ أن تصلَ إلى هدفِك، وأن تجِدَ بنفسِك الطّريق، رغم كلّ المصاعبِ والمتاعب والمعاناة

وستجدُ يا أخي بالجهدِ والعمل والتجربة والخطأِ طريقَكَ الصّحيحَ، وستكون راشداً من الرّوّاد على هذا الطّريق، وستكونُ قادراً على مساعدةِ من كانوا في مثلِ حالِكَ من الشّبابِ، وسيكونُ منك ومن أمثالِك الذين يشعرون شعوراً قويّاً مؤرّقاً بالمسؤوليّة، ويتحرّكون بدافعٍ ذاتيّ عنيف متجدّد لا يمكن معه الوقوف .. سيكون منك ومن أمثالِك هؤلاءِ طلائعُ الإسلامِ المرجُوّةُ في هذا العالمِ والعصرِ، لإنقاذ الإسلامِ والمسلمينَ وإنقاذِ الإنسان

للمزيد من أقوال الأستاذ عصام العطّار

هذا الكتاب وغيره من كتب الأستاذ عصام العطّارتُطلبُ من
الدار الإسلامية للإعلام 

IslamischerInformationsdienst e.V. (I.I.D.)
P.O.Box 727, 52008 Aachen Germany
Fax.: (+49) (0) 241 538887

 

 كلمــــات

المجموعة الأولى
المجموعة الثانية
المجموعة الثالثة

المزيد من الكلمات

 كــتــب

 من بقايا الأيام 1

 التلميذ الناشئ والشيخ الحكيم

  أزمة روحية

 المزيد من الكتب 

  مقــالات

 مع الله

 الارتفاع إلى مستوى العالم والعصر

 الأمل والتفاؤل

 يا شباب الإسلام

أنا وعلي الطنطاوي
دعوة إلى العاملين للإسلام

 المزيد من المقالات

  أشرطـــة

 التقوى

 جددوا الإيمان في قلوبكم

 حديث عن معنى التميز

 مسؤولية المسلم عن أسرته

  المزيد من الأشرطة

بيانات ووثائق
مختارات إسلامية
روابط على الإنترنت

أكتب في سجل الزائرين

تصفح سجل الزائرين