الإنتداب البريطاني

تقسيم فلسطين

لقد حاول البريطانيون طيلة فترة الانتداب التوصل إلى " تسوية " بين العرب واليهود ، وقدموا العديد من المشاريع التي تعزز مكانـة اليهود في فلسطين والقدس ، فعلى أثـر ثـورة ( 1929 ) ارتأت حكومة الانتداب تقسيم فلسطين إلى كانتونات (مقاطعات ) بعضها عربي والبعض الآخر يهودي ، يتمتع كل منها بالحكم الذاتي في ظل الانتداب ، ولكن العرب في فلسطين قاوموا هذا المشروع و أحبطوا أغراضه

وعاودت
بريطانيا طرح فكرة التقسيـم من جديد في أعقاب ثـورة ( 1936 م)، إذ شكلت على أثرها لجنة تحقيـق ملكية ( لجنة بيل ) و أنهت اللجنة أعمالها وخرجت بتوصية مفادها تقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية ووضع القدس تحت نظام دولي لقدسيتها ، بحيث تشمل المنطقة الممتدة من شمال القدس حتى جنوبي بيت لحم مع ممر بري إلى يافا

وقد فشل هذا المشروع أيضا أمام
ثورة العرب عليه ومقاومتهم له ، ثم ما لبثت بريطانيا أن تخلت عنه ، ولكن بقيت السياسة البريطانية ترى أن تقسيم فلسطين هو إحدى الوسائل لتهويدها تم تحويلها إلى دولة يهودية ، ولتحقيق ذلك اتجهت بريطانيا إلى الأمم المتحدة وسعت لاستصدار قرار بشأن مصير فلسطين يكون له قيمة دولية ، وتلزم به دولاً كثيرة وهذا يوفر لها مخرجاً للتملص من تنفيذ ما تضمنه صك الانتداب من وعود للعرب وواجبات نحوهم

وهيأت الحكومة البريطانية
الجو الدولي الملائم ، وأعلن وزير خارجيتها في ( 18 فبراير 1947 م) عن اعتزام حكومته عرض المسألة لحكم الأمم المتحدة لتوحي بتسوية لها ، وبعد مشاورات مع الدول الغربية طلبت إدراج مسألة فلسطين على جدول الأعمال للدورة العادية المقبلة بتاريخ ( 18 إبريل 1947 )، وفي السابع والعشرين من الشهر نفسه عقدت الجمعية العامة دوره استثنائية طلب فيها مندوب بريطانيا أن تقتصر أعمالها على تشكيل لجنة تحقيق ، وقدمت الدول العربية اقتراحا يقضي بإنهاء الانتداب على فلسطين و إعلان استقلالها وكان قد قدم الاتحاد السوفيتي اقتراحاً مشابهاً إلا أنه قد فاز الاقتراح البريطاني ( بتشكيل لجنة خاصة للأمم المتحدة بشأن فلسطين ، ويكون من مهامها تفحص جميع القضايا والمسائل ذات العلاقة بمسألة فلسطين ودرس قضية فلسطين من جميع وجوهها ، كذلك أحوال اليهود المشردين في أوربا والموجودين في معسكرات الاعتقال )0

وبذلك نجحت بريطانيا في الربط بين
قضية فلسطين ومشكلة اليهود المشردين في أوروبا ، وحالت الجمعية العامة قرارها إلى لجنتها السياسية التي أقرت تشكيل اللجنة في ( 22 مايو 1947 ) والتي أوصت بدورها على تقسيم فلسطين الى دولتين يهودية وعربية ، وإنشاء نظام دولي خاص بالقدس ومنطقتها ، و إقامة وحدة اقتصادية بين الدولتين الأمر الذي رفضته الهيئة العربية العليا للفلسطينيين والدول العربية على أساس أن الأمم المتحدة قد تخطت صلاحياتها ، أما الحركة الصهيونية التي كانت تصر على إقامة دولة يهودية على كامل الأراضي الفلسطينية وجعل القدس عاصمة هذه الدولة فقد قبلت به بتردد كثمن للحصول على قرار دولي بإقامة دولة لليهود


عودة الى بيت المقدس