السيــرة الذاتيـــة

اطلع على: السيرة العملية

عقدين إلا عامين، ماذا عنهما..؟!

ترى ماذا يمكنني أن أقول عن نفسي؟!.. وهل سأمدح أم سأقدح، يخيّل لي - وبعض هذا وهم - أن السنون التي عشتها فيما سبق تبدو دهراً أرقماً طويلاً.. لستُ ادري، لكني أتروّح بالظن أنه كان على أقسى الوجوه، الحياةُ قاسية، ولسنا بحاجة لأن نثبت ذلك..

عرفتني طفلاً سعيداً، ساذجاً، وجميلاً أيضاً.. هكذا كانوا يقولون.. أتكلم كثيراً وأثرثر، أحبّ الحياة، لا أشكو مرضاً ولا عِوَزاً، لا خوفاً ولا حاجة.. كنت في كنفِ كهلٍ عجوز.. هو جدّي، كان طيباً، ودوداً، ويحبني كأكبر ما يمكن.. بالمناسبة هوَ جدّي لأمي..

في الدراسةِ أيضاً كنتُ ناجحاً.. من أوائلِ الطلبة.. ومحبوباً لدى المدرسين.. لم ألبث طويلاً حتى ماتَ جدي الذي يكفلني.. وانتقلتُ إلى حقبةٍ قاسية.. زمنٌ مرّ، وجع مؤلم، مؤلمٌ جداً..

في العاشرة انضممت للتيارِ الإسلامي، وكنتُ أغالبُ رفض أهلي لذلك.. ثم شاركتُ في إنشاء نشرة "الفتية" ومن بعدها "القدس الإسلامي" كانَ نشاطنا جميلاً وأخاذاً.. حاولنا المنافسة بكل ما نستطيع.. ولربّ أننا قد وصلنا إلى قلوبِ بعضهم..

مذ دخلت مع الإسلاميين وحتى خروجي من جعبتهم.. كانَ مذهبي واضحاً.. لا انتماء مذهبي ولا حزبي ولا طائفي.. أنا سنّيّ نعم.. لكنني مسلمٌ أولاً وأخيراً.. لم نصطفِ مع بعضنا.. طرأت خلافاتٌ وفيرة، ببساطة: تركناهم..

كأيّن ممن يشعرون بمصابِ أمتنا هذه.. ثم لاحَ له بارقةٌ ظنّ فيها الخير ولم يحسبها سراباً.. كنتُ لادنيّ الهوى، أحب بن لادن.. وأفرح لما فعلهُ.. كنتُ عاطفياً بقوّة.. وعلى ذلك، ولأني مسيطر على الإذاعة المدرسية حيثما حللت.. فقد شاركت في الإذاعات المدرسية بمشاركاتٍ قويّة جداً.. وخرجتُ في مظاهراتٍ طلابية قوية للتضامن مع العراق.. وكنتُ ضمن خمسةٍ ممن قادَ هذهِ المظاهرات، لكن وللأسف كنتُ الوحيد الذي تم التعرّف عليّ.. لذا فقد أوعِز إلى بعض الطلاب برفع تقارير عن أنشطتي.. بعد فترة ذهب بعض الأصدقاء إلى مدير المدرسة ليسألوه عن سبب الضغط عليّ.. فأراهم رسالة من مدير مكتب التربية بالمحافظة بمراقبتي..

دوني وذلك.. وصلني الخبر فتابعتهُ وفي اعتراف وكيل المدرسة وبعظمة لسان المدير في اتصالٍ هاتفيٍّ معه استمعتُ إليه.. قيل أنه بالفعل أني مراقب من قبل مكتب التربية نظراً لنشاطي المشبوه..! واكبر من ذلك لديّ ملفٌ كبير من التقارير سيتم النظر فيه..!

سنة تلتها.. ومضايقاتٌ أخرى.. وإلى جانبِ مشاكل المدرسة هناك مشاكل البيت والعائلة.. ومشاكل العمل الذي يتطلب تفرغاً.. اضطررت لهجر المدرسة في الثاني والثالث الثانوي.. لكني مع ذلك كنتُ قائداً لمجموعة الصحافة المدرسية.. وقائداً أيضاً لمجموعة الإذاعة المدرسية.. أصدرنا إصدارات جميلة كان أهمها صحيفة "الفرسان" المدرسية والتي كانت أسبوعية تحت توقيع (زلزال أسبوعي) كما قمنا بتغطية كاملة لأحداث استشهاد الشيخ أحمد ياسين فاستشهد الشيخ اليوم الأولى ثمّ وفي اليومِ الثانية أصبحَ الطلاب على تغطية كاملة بالصور والتصريحات والبيانات والتقارير معلقةٌ بشكلٍ مكبر على جدران المدرسة.. أذكر أيّ جهدٍ بذلناه في ذلك..

شاركنا بقوة في قيادة مظاهرات التضامن مع فلسطين في وفاة الشيخ أحمد ياسين رحمةُ اللهِ عليه، وحاولنا جاهدين عمل معارض وجمع تبرعات.. هذا كله بمجاهيد ذاتية وبخساراتٍ جمة.. بذلنا كل ما نستطيع ففشلنا، ونجحنا..!

كثيرٌ كثير ما أودّ الحديثُ عنه.. إن السنون التي مضت كفيلة بأن تغرق عشرات الصفحات من الأحداث، إن الأيام التي مضت قاسيةٌ جداً.. أليمةٌ جداً.. أنا عربي، لذا فلا غرو أن يكونَ هذا نصيبي..

طباعي الشخصية:

من أبرز مكونات شخصيتي التي أتحلى بها الغرور .. فهو مادة أساسية في تكوين شخصيتي .. أضف إلى ذلك النرجسية وبعض من الخنفشارية .. غيرَ ذلك فأنا أعاني من المبالغة في الشعورِ بالإعجاب تجاه المبدعين، وهذا بالطبع يجعلني أبالغ في حبهم وتعظيمهم.. وحينَ أكتشف الحقيقة أقع في شرّ ما أحببت.. ناهيك عن المرح الكثير أحياناً والبكاء الكثير أحياناً .. مندفعٌ وعاطفيّ جداً.. والتناقض يعد صفه لها حضورها النسبي أيضاً.. والعصبية والغضب بسرعة .. ثم العودة بسرعة.. والاعتراف بالحق .. كما أني أحب أن أكون دائماً في المراكز المتقدمة ومتميزاً.. يعجبني التنظير.. والاعتراف بالخطأ حال وجد..إلخ.

اطلع على: السيرة العملية