مجلة الاضواء موسمية شاملة تصدر عن فرع المحجوب السالك للطلبة الصحراويين بالغرب الجزائري

العدد الاول / افريل / 2008
عودة للرئيسية أضواء على السياسة معالم واثار قضايا الضوء الثقافي ديننا الحنيف وجهة نظر

معالم وآثار

الآثار الصحراوية برهان على وجود الشعب الصحراوي  بقلم: بنين البشير اجعيدر


  إن الآثار التاريخية التي عثر عليها على سطح الكرة الأرضية هي صور شاهدة لوجود جماعات بشرية بمختلف الألوان و الانتماءات تعاقبت عبر طيات الزمن و في شتى أنحاء المعمورة  و إذا أخذنا الصحراء الغربية كعينة فان هذه المنطقة تتوفر على كم هائل من هذه الموروثات الأثرية و التحف التاريخية التي و بالرغم من محاولات الطمس التي تعرض لها من طرف الاستعمار المتكررة للبلاد ما زالت شامخة في وجه النهب و التشويه و الظواهر الطبيعية. و بين حبيبات الرمال الذهبية الصحراوية تتكشف شواهد الأزمنة لتكشف حقائق من الماضي الضائع و خفاياه المجهولة و الذي تزخر به المنطقة الصحراوية كالمواقع الأثرية العظيمة القيمة التي ظلت صامدة لفترات زمنية متباعدة وعصور قديمة     فقد عثر في أماكن متفرقة من  الصحراء الغربية  الشاسعة على أدوات صنعت من حجر الصوان  و هو حجر سلسي من الصخور الحصوية يعود إلى العصور الحجرية الأولى وقد وجدت في المناطق الساحلية قطع خزفية و أدوات فخارية مختلفة الأنواع و الأجسام  ترجع  إلى  ثمانية  آلاف  سنة  ق.م،   و  يحفل  موقع
(لغشيوات) بالكثير من الآثار الحجرية الحاملة لنقوش و رسومات تمثل أشكال بشرية و حيوانية يعود اغلبها إلى العهود البرونزية الوسطى و هي في موضوعاتها و تجسيداتها تشبه إلى حد بعيد ما وجد في منطقة (الطاسيلي) بجنوب الجزائر  و عثر أيضا على نفس تلك الرموز و النقوش في مناطق  ( تيرس)و(الاجواد)و(اوسرد)و(اكليبات الفرفارة)، كما  تلعب    هذه المادة الدسمة دور المحدد الأساسي لإثبات أصول الشعوب و مميزات و خصوصيات ثقافتها من خلال الدراسة و التحليل وبالتالي التأريخ لهذه الشعوب و الأمم.
 و كان أهم الاكتشافات الأثرية العالمية قد سجل في بلادنا عام 1995 و يتمثل في هيكل ديناصور من جنس (كاركاورد نتوسورس ) من طرف الباحث البروفسور "بول سيربنو" من جامعة شيكاغو الأمريكية تحت رعاية السلطات المغربية و قد نشرت تفاصيل اكتشافه عام 1996 في المجلة الأمريكية (ناشيونال جيوغرافيك)  الأمريكية ووجدت صدى في الأوساط العلمية الدولية، فأقامت له الجمعية الجغرافية  الأمريكية معرضا حوى جمجمة الديناصور المكتشف.
 و في كتيبات نشرتهم جامعة خيرونا الاسبانية سنة1999 أظهرت من خلالهم بعض المواقع الأثرية الصحراوية في (الركييز) و (السلوقية)  و من نفس المنطقتين اصدر الدكتور (خواكين) أستاذ بنفس الجامعة الاسبانية كتاب سنة 2007 تحت عنوان"الآثار في الصحراء الغربية و سبل حمايتها" و الذي عرج من خلاله إلى التاريخ الحقيقي للمنطقتين الأثريتين من خلال استعمال أدق الوسائل  التكنولوجية والتقنيات  الحديثة   في بحثه الذي مس أيضا بعض المناطق المتفرقة من( تيرس) و (زمور). ولان لهذه الآثار أهمية بالغة و قيم تاريخية و سياسية و اقتصادية للشعب الصحراوية عمدت المملكة المغربية إلى إخفاء و تدمير هذه الثروة الصحراوية الموروثة  لإثبات مزاعمها بان الصحراء الغربية كانت قفار بلا سكان لذلك أقدمت على تشويه هذه الآثار أو تسويقها للمتاحف العالمية الكبرى إذ ما زال متحف علوم خصوصيات الشعوب "بال" إلى يومنا هذا  يقتني مجموعة ناذرة من التحف و الآثار الصحراوية مؤلفة من تسع قطع و التي تعرض في قسم خاص ضمن معروضات المتحف الهامة هذا من جهة  و من جهة أخرى فقد أثبتت و بالصورة تلك الدراسة التي قام بها الدكتور (خواكين) في كتابه مدى خطورة الإعمال التي يقوم بها عمال المينورسو"حماة الأمن و السلام إإ" بالمناطق المحررة من الصحراء الغربية ضد الآثار الصحراوية التي نهبوا بعضها و البعض الأخر خربوه بالكتابات التي تشوه الرسومات و النقوش الأثرية.
 وعلى  اثر هذه  الوضعية  الكارثية   التي  يعاني   منها   تراثنا
اصدر المؤتمر الثاني عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب توصية حول التراث الأثري سجل فيها انشغاله الكبير بالأوضاع التي ألت إليها المناطق الأثرية في وطننا كما شجبت هذه التوصية كل الممارسات الخطيرة التي يتعمدها النظام المغربي لإتلاف  التراث الأثري في المناطق المحتلة كما دعت المنتظم الدولي إلى التدخل السريع لمنع هذه التجاوزات  الخارقة للقوانين الدولية و  تقديم المساعدات اللازمة لصيانة هذا التراث الإنساني  انطلاقا من العناية التي توليها شعوب العالم لهذا التراث و ما يعنيه من قيم إنسانية و أبعاد تاريخية و حضارية.
 و للحفاظ على هذا الإرث لابد من تكاتف الجهود و التشبع بثقافة المسؤولية كون هذه الثروة جزء لا يتجزأ من التراث الوطني ,و عليه يجب على الجهات المعنية أن تولي اهتماما كبيرا تجاهه بجعل المناطق الواقعة فيها محميات وطنية و لما لا عالمية و تكوين فرق متخصصة في هذا المجال  و تنظيم رحلات منتظمة للأجانب  إلى هذه المناطق قصد إعطائها صبغة عالمية  و بالتالي حشد دعم و مساعدة جمعيات و منظمات أجنبية حكومية وغير حكومية ما يمكن من تنظيم حملات مناهضة للتهريب و التخريب الذي تتعرض له الآثار بالصحراء الغربية .
 أما فيما يخص الشباب باعتباره الطبقة المثقفة في المجتمع  فعليه أن يدون و يؤرخ لهذه الظاهرة الإنسانية و أن يعد مجموعات استكشافية متخصصة أو مهتمة بالأمر تبحث في خفايا الصحراء عن كنوز جديدة تكون اليد الصحراوية السبب الأول في العثور عليها, كما عليه أيضا أن  يثير موضوع الآثار الصحراوية من المواضيع الأساسية  في المحافل الدولية كونها عاكس وعي الشعب الصحراوي و سمعته و خصوصية هويته بل لكونها مصدرا من مصادر المعرفة و جزءا من التراث الصحراوي و ثروة لا يمكن تعويضها.

 

| الصفحة الرئيسة | | أضواء على السياسة | | معالم واثار| | قضايا | | الضوء الثقافي| | ديننا الحنيف | | خلجات مثقلة | | وجهة نظر |

للاتصال بمجلتكم الأضواء و للتعبير عن آرائكم و اقتراحاتكم الرجاء مراسلة قسم الإعلام على العناوين
 Algharb_edit@yahoo.es / Algharb_media@yahoo.es
أو على رقم الهاتف: 0668163979
جميع الحقوق محفوظة © مجلة الاضواء 2008/2009 فرع المحجوب السالك بالغرب الجزائري