|
صراع الأبواب الموصدة
بقلم :
محمد لمين احمد الراجع
منذ أن تأجج الصراع المسلح بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية في
سنوات السبعينات و المنطقة تعاني من تداعيات وويلات الحروب. فبسبب هذه
الحروب شرد ألاف الصحراويين و هجروا من منازلهم إلى مخيمات اللجؤ التي
تنعدم فيها أدنى مقومات الحياة أملهم الوحيد هو العودة إلى ارض كانت و إلى
وقت قريب محل استقرار دائم لهم، فحال هؤلاء اللاجئين دفع بالمنظمات و
الهيئات الإقليمية و الدولية (هيئة الأمم المتحدة..)إلى ضرورة التدخل
العاجل لوقف نزيف الدم الذي أصاب منطقة المغرب العربي بسبب تقاتل الإخوة
الأعداء. لكن لا تزال هيئة الأمم المتحدة عاجزة عن إيجاد حل يكون محل تفاهم
بين جميع الفرقاء في المنطقة رغم إدراج القضية الصحراوية في إطار تصفية
الاستعمار.انجازها الوحيد أنها استطاعت بطريقة أو بأخرى توصل الطرفين إلى
وقف إطلاق النار عام 1991 و من يومها أدرك الطرفان أن لا حل لديهما إلا
التفاوض فهما اللذان جربا حمل السلاح لفترة طويلة. بأصوات المدافع فلم
تصمت عاما 1991 إلا و المنطقة تنزف جراحا
واحقادا، غير أن الفترة التي أعقبت عام
تسعين مهدت لمرحلة جديدة من مراحل الصراع غلبت عليها لغة السياسة و
المفاوضات، مفاوضات كانت ضرورية لطي صفحة النزاع و بصفة نهائية بعد أن عجزت
عن ذلك لغة النار و الحديد، فمبادرة من الأمم المتحدة و بصفتها حامي
السلم و الأمن العالميين، قد دعت الطرفين في أكثر من مناسبة إلى الجلوس على
طاولة المفاوضات بدا بالرباط و مرورا بلندن و لشبونة و هيوستن و انتهاء
بمنها ست و ما سيعقبها ،لكن هذه الجولات و اللقاءات انقضت دون إحراز أي
تقدم يذكر باستثناء أنها مكنت الطرفين من الجلوس إلى بعضها دون وسيط.
على طاولة المفاوضات طرحت الأمم المتحدة عدة حلول في إطار جهودها الرامية
إلى حل النزاع في الصحراء الغربية و لكن لم يكن أي منها موضع تفاهم بين
الطرفين(المغرب وجبهة البوليساريو)مما يجعل من الحوار بينهما أشبه بحوار
طرشان. فالاستفتاء الذي كان مطروحا خلال عقد الثمانينات سيؤول حتما الى
خيارين اثنين.أولهما الانضمام إلى المملكة المغربية و هو ما اشترطت فيه
جبهة البوليساريو إرادة الشعب الصحراوي، و ثانيهما إقامة دولة مستقلة ذات
سيادة و حدود و هو ما لا يرضاه المغرب و من ورائه عدة قوى ذات مصالح في
دوام الصراع و باعتباره يفسد البروتوكولات الامبريالية المشتركة ويحتج
المغرب على ذلك بوصفه تمزيق لسيادته الترابية وهذه السيادة في الحقيقة هي
سيادة عوراء تنظر إلى الصحراء الغربية على أنها جزء من التراب المغربي مع
وجود أكثر من دليل ساطع يبدد هذه الأكذوبة، دون إن ينظر إلى مدينتي سبته و
مليلية المغربيتين و الواقعين تحت السيطرة الاسبانية.
و رغم تباعد وجهات النظر بين الطرفين فقد وضعت الأمم المتحدة كل التراتيب
اللازمة لتنظيم عملية الاستفتاء في الصحراء الغربية بدا بوقف إطلاق النار
بين الجانبين و انتهاء بوضع بوادر الثقة للتقارب. لكن العملية تعطلت بسبب
عدم الاتفاق على من تحق لهم
المشاركة في الاستفتاء اثر محاولة
المغرب اختراق القوانين المنظمة للعملية، و من هنا فقد بدا واضحا عجز
الطرفين عن إحراز
أي تقدم يذكر و لعل الجولات الأخيرة من المفاوضات في مدينة منهاست
الأمريكية لخير دليل على ذلك. مما يثير التساؤل حول
الجدوى من إجراء هكذا لقاءات و اجتماعات، فهل
هناك من يسعى إلى محاولة إبقاء الأمور على ما هي عليه؟ أم أن الطرفين لم
يصبحا مؤهلين لإجراء مثل هذه اللقاءات ؟
و أمام هذا العجز و الجمود في القضية الصحراوية يبقى الصحراويون رهن ما
يجري في كواليس المفاوضات. فهل من حل يكون محل رضى و تفاهم بين الطرفين؟ حل
يتجاوز فيه الطرفان جميع المصالح الضيقة و توجيه القضية نحو حل يقوم على
احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بكل حرية. و عليه فان الطرفين
مرغمين على مواصلة المفاوضات حتى و إن طال أمدها لكن شريطة أن تكون بدون
شروط مسبقة و بنوايا حسنة تسعى إلى إنهاء معاناة الصحراويين، و ربما هذا ما
يجب على الطرفين فهمه جيدا إإإ.
متى تتوقف مسيرات الجياع
بقلم :
حمه المهدي البهالي
مسيرات الجياع... استيطانا يزيد الأزمة...
منذ احتلال المغرب للصحراء الغربية وهو يعمد الى سياسة الاستيطان بجلب
أمواج بشرية على شكل مسيرات أطلق عليها "المسيرة الخضراء " وإن كان الشعب
الصحراوي لم ير من خضرتها إلا قذائف النابالم والفسفور المحرمة دوليا التي
رافقت هذا الاجتياح البشري الهائل وتسببت في قتل وطرد الآلاف من السكان
الأصليين وتشريد من نجا منهم الى الجزائر وغيرها من الدول
وهذه السياسة نفسها استخدمتها إسرائيل في بنا ما أصبح يعرف اليوم بدولة
إسرائيل بفضل تلك السياسة العمياء التي أعطت ارض شعب لشعب لا ارض له...
منتهكة بذلك كل القوانين والقيم الإنسانية، وكان المغرب حينها أكثر الدول
المساهمة في قيام إسرائيل بتهجير ألاف اليهود المغاربة إلى فلسطين .. وهذه
السياسة ليست جديدة على من درس وتربى في أحضان المدرسة الميكافلية وثبت عرش
ملكه بمستشاري اليهود ودهتاهم ...والذين كان أثرهم واضحا في رسم سياساته ..
ومغامراته .. فأول هذه المسيرات الاستيطانية "المسيرة الخضراء" التي انطلقت
بأمر من الحسن الثاني في6 نوفمبر 1975 وتضم 350000 مغربي ممن ضاقت
بهم الشوارع المغربية من البطالين والخمارين وقطاع الطرق والمعاقين ذهنيا
وممن غرهم وعد الحسن الثاني بنعيم الصحراء وقد بقيت صور هؤلاء المغاربة وهم
يتدفقون بتلك الطريقة العشوائية إلى الصحراء الغربية في عقول كل الصحراويين
بل العالم اجمع والتي تنم عن حالت البؤس والشقاء التي وصل إليها هؤلاء
و لهذا وصفت بـ " مسيرة الجياع " وانطلقت هذه المسيرة إلى الصحراء
الغربية واستولت على
الأخضر واليابس..ليطرد بذلك شعب عربي مسلم
من أرضه ويعيش مأساة وتعطى أرضه لمن ألف الذل والاستعباد ورضي أن يطبق
سياسيات سادته وملوكه التوسعية وليشهد التاريخ على فظاعة ووحشية ما ارتكبته
القوات المغربية من انتهاك صارخ للأعراض وتشريد للأطفال والنساء ومجازر
الإبادة الجماعية التي بقيت مقابرها وآثارها شاهدا حتى اليوم ويتغير
التاريخ ويتجدد الحدث ففي 26 سبتمبر 1991 تنطلق "مسيرة جياع ثانية " من
خلال نقل مئات الآلاف من المغاربة إلى المناطق المحتلة من الصحراء الغربية
للاستيطان فيها وتبقى الأمم المتحدة مكتوفة الأيدي أمام كل هذه الانتهاكات
متهربة من مسؤولياتها تجاه هذه القضية الخطيرة ومتواطئة مع نظام الاحتلال
المغربي ... ويتجدد مشهد هذه المسيرة أيضا في 28 يونيو1993: "بمسيرة جياع
ثالثة" مكونة من مستوطنين مغاربة جدد تصل إلى العاصمة العيون المحتلة
وتتبعها مسيرة رابعة في شهر يونيو 1994بوصول آلاف المغاربة إلى المناطق
المحتلة من الصحراء الغربية ونلاحظ ازدياد عدد هذه المسيرات وتقارب الوقت
بينها ففي السنة الموالية1995 تدخل إلى الأراضي الصحراوية المحتلة "مسيرة
الجياع الخامسة " مشكلة أيضا من مستوطنين مغاربة.. والمتأمل لهذه المسيرات
كلها يرى أنها تدل دلالة واضحة على الأوضاع المزرية التي يعيشها الشعب
المغربي والاحتقان الداخلي الذي يحاول الإعلام المغربي دائما أن يخفف من
آثاره بتجميل صورة المغرب بمساحيق التحول الديمقراطي والمصالحة مع الذات
وغيرها من الأكاذيب التي لم يعد يصدقها المغربي البسيط الذي يشاهد يوميا
قمع الشرطة المغربية للمظاهرات السلمية المنتشرة في الشوارع ... والتي
يطالب من خلالها المغاربة بأبسط حقوق الحياة .. فشارع يقص بمتظاهرين
يطالبوا بخفض أسعار المعيشة... ومظاهرة أخرى تطالب بإطلاق سراح سجناء الرأي
والكلمة ... وأخرى لمعاقين وبطالين يطالبون بالعيش وفرص عمل وغيرها من
المطالب المشروعة...ولا ننسى محاولة الانتحار الجماعي التي نظمها المكفوفين
في شوارع الرباط العام الماضي والتي قابلتها الشرطة المغربية بالضرب والشتم
...والكثير الكثير من الأوضاع المزرية التي لم يكشف إلا القليل منها .. هذا
في المغرب ودائما نتذكر مقولة بن خلدون في المغرب لا تستغرب... أما في
المناطق المحتلة من الصحراء الغربية فسياسة التجهيل لازالت مطبقة حيث لا
مدارس في المستوى لا جامعات .. المداهمات اليومية للمواطنين الصحراويين
والزج بهم في السجون ... مسيرات الجياع القادمة من المغرب والتي تفاقم
الأزمة يوما بعد يوم .. فمتى يراجع المغرب سياساته ويعكف على حل مشاكل شعبه
ويصحح الأخطاء ويوقف مسيرات الجياع ... ويحترم حق الشعب الصحراوي في تقرير
المصير والحرية والاستقلال؟؟؟.
مهزلة الحكم الذاتي
بقلم : محمد لمين احمد الراجع
لا شك أن المملكة المغربية أوقعت نفسها مؤخرا في
مهزلة ما تسميه الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية فلا يمكن بأي حال من
الأحوال أن نصدق هذه التراهات و الأكاذيب التي أصبحت ديدن الساسة المغاربة
و كذا تلفزيون الدولة الذي بدا واضحا انه لا يتقن إلا سياسة المغالطات و
التلاعب بعقل المواطن المغربي المغلوب على أمره أصلا فهؤلا الانتهازيين
يعتقدون و بكل سذاجة ان مقترح الحكم الذاتي هو الحل السحري الذي يجب أن يتم
من خلاله حل نزاع الصحراء الغربية، و بالنظر إلى مقترح الحكم
الذاتي فان هذا المقترح ولد ميتا و سيظل ميتا كما ولد
لأنه و باختصار لن يكون محل رضى بين جميع الأطراف المعنية في الصراع و في
مقدمتها جبهة البوليساريو التي ترفضه جملة و تفصيلا لأنه أولا أحادي الجانب
و يتنافى تماما مع مبادئ الجبهة و القائمة أساسا على احترام ارادة
الصحراويين وإقامة دولة مستقلة و ذات سيادة على جميع ربوع الصحراء
الغربية، و لعل رفض البوليساريو هذا المقترح جاء كرد فعل طبيعي، فهي رفضت
سابقا حكما ذاتيا منحته إياها الإدارة الاسبانية في سنوات السبعينات رغم أن
المقترح المغربي يقوم على مجموعة أسس و مبادئ يعتبرها المغرب تنازلات
كإدارة الشؤون الداخلية.
مع احتفاظ المغرب بالشؤون الخارجية و الدفاع و
السلطة على الثروات، و من هنا تبدو غرابة المقترح فالبوليساريو حتما لن
تقبل هكذا مقترحات تعتمد بشكل واضح على إرغامها و إجبارها على التراجع عن
مبادها السامية ودخولها الحضن المغربي، حضن لطالما رفضته البوليساريو و لا
تزال ترفضه إلى يومنا هذا.و لعل الحديث هنا عن المقترح المغربي يقودنا حتما
إلى الحديث عن الدور الذي لعبته الدبلوماسية المغربية في الترويج لهذا
المقترح الاعرج، فالمغرب لم يهدا له بال حتى صال و جال بهذا المشروع في
عديد من العواصم العالمية كخطوة لحشد الدعم لهذا المشروع بدا بمدريد و
مرورا بدكار و غيرهما و انتهاء بالكويت، لم تدخر الدبلوماسية المغربية جهدا
في إقناع هذه العواصم على دعم المقترح المغربي لكن دون إحراز أي نتيجة
تذكر.
و لعل الأكيد هنا أن هذه العواصم لا تستطيع أن تعطي الضمانات التي تبحث عنها
الدبلوماسية المغربية و لا احد منها يستطيع
كذلك أن يعد المغرب بما لم توافق عليه جبهة البوليساريو. و هنا يكمن مربط
الفرس فأي مقترح يجب طرحه لا بد أن يستحوذ على موافقة جميع الأطراف المعنية
في الصراع و على رأسها جبهة البوليساريو، و بالتالي فان أي مقترح لم توافق
عليه هذه الأطراف لا يعدو عن كونه ضربا من الخيال و بغض النظر عن ما قامت
به الدبلوماسية المغربية في سعيها لترويج مقترح الحكم الذاتي فان هناك
حقيقة لا يمكن طمسها أو إخفائها ومفادها أن الحكم الذاتي لم يكن فكرة
مغربية خالصة و إنما هو فكرة أمريكية طرحها الوسيط الأمريكي جيمس بيكر
بحضور السفير الأمريكي بالرباط "توتويلر" في أخر أيام العاهل المغربي
الراحل الحسن الثاني و الذي بدوره كان متخوفا و متوجسا من هذه الفكرة و
اشترط على الوسيط طرحها على الأحزاب السياسية لكن الموت كان اقرب إليه من
طرحها على هاته الأحزاب لكن مع اعتلاء نجله محمد السادس لسدة العرش الملكي
و بتحريض من وزير الخارجية المغربي المخضرم محمد بن عيسى مطمئنا آنذاك بان
صديقه السفير السعودي لدى واشنطن "بندر بن سلطان" سيوفر للرباط الضمانات
الكافية و التي تجعل من مقترح بيكر و المعروف في اصطلاح الأمم المتحدة
بالحل الثالث مسلكا نحو طي الملف و بصفة نهائية لكن ذلك لن يتحقق ما لم يتم
إشراك جميع الأطراف المعنية بالصراع في بلورة حل نهائي توافقي يقوم على
أساس احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره و لعلها الفكرة نفسها التي
تطالب بها جبهة البوليساريو فهي دعت في أكثر من مناسبة إلى إعطاء الشعب
الصحراوي الفرصة في اختيار أي المقترحات يشاء و التي من بينها بطبيعة الحال
مقترح الحكم الذاتي، حقيقة تأبى عقول الساسة المغاربة تقبلها مما يلقي
بظلال غاتمة على القضية الصحراوية و يجعلها تراوح مكانها منذ عقود .و عليه
فان الحل ليس بالتنقل من مكان لأخر للترويج لهذا و لا في إعاقة المقترحات و
محاولة إجبار جميع الأطراف على قبولها, و إنما يوجد على مرمى حجر من
الرباط.بالحوار المباشر و الجدي مع جبهة البوليساريو دون تعنت أو شروط
مسبقة و الاعتراف بها كطرف أساسي في الصراع و لعل هذا ما قد فهمته الإدارة
المغربية مؤخرا رغم التعنت الملاحظ في الجولات السابقة من المفاوضات بين
الطرفين.
|
بمناسبة الذكرى الثالثة لاشتعال شرارة انتفاضة الاستقلال المجيدة تتقدم مجلة
الأضواء و باسم طلبة فرع الشهيد المحجوب السالك فرع الغرب بأحر التهاني و أطيب
الأماني إلى كافة أبطال الانتفاضة و من خلالهم إلى كل الجماهير الصحراوية
الصامدة. |
|