منتدى الكتّاب

    عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

أدخل كلمة البحث مجال البحث: عناوين المقالاتأسماء الكتّاب
منتدى الكتّاب> مقالات عامة > منصور النقيدان

قرار مجمع البحوث بالأزهر.. انكسار.. ونفعية لاتعكس تحولاً جذرياً
التاريخ: الخميس 2003/07/17 م


يذكر الشيخ يوسف القرضاوي في إحدى حلقات برنامج الشريعة والحياة، أن كتابه (الحلال والحرام) تأخر طويلاً قبل أن يجد طريقه إلى المكتبات في السعودية، وأن مفاوضات دارت حول إمكانية فسح توزيعه. الكتاب كان يتضمن آراء للقرضاوي في مسائل كـ(الحجاب، والغناء، والتصوير) كانت مخالفة للرأي الفقهي السائد محلياً. تم الاتفاق أخيراً على أن يطلق سراح الكتاب، باعتبار ماحواه من مسائل خالف فيها هي مسائل اجتهادية قابلة للصواب والخطأ، بينما يقوم أحد طلبة العلم بمناقشة ماتضمنه كتابه والرد عليه. الموقف نفسه تكرر مع عالم الحديث الألباني عندما عرض القرضاوي عليه أن يقوم بتخريج كتابه حيث رأى الأول أن من حقه أن يبدي رأيه ويقف عند المسائل التي يختلف مع القرضاوي فيها، فخصص صفحات لذلك، مخالفاً التقليد المتبع في كتب التخريج حيث يكتفي المؤلف ببيان من أورد الأحاديث مع الحكم بدرجتها من الصحة والضعف من دون أن يتجاوزه إلى طرح وجهة نظره المخالفة للمؤلف. الأمر ذاته وقع مع الألباني في كتابه (الحجاب) والذي طُبع لاحقاً باسم(الجلباب)، فقد تأخر دخول الكتاب إلى السعودية لأكثر من عقدين. وبعيداً عن كون المسائل التي خالف فيها القرضاوي أو الألباني معروفة في التراث الفقهي، ومنثورة في كتب الخلاف والمذاهب،إلا أنها تشير إلى إشكالية مزمنة يعاني منها خطابنا الديني منذ البدء تجاه المخالف. والتي تتدرج تصاعدياً من استشناع أقوال المخالف، مروراً بتوبيخه والتحذيرمن فتنته، وانتهاءً بإتلاف كتبه، واستتابته وربما الحكم بكفره أوتأديبه الذي يصل إلى قتله ردة أو تعزيراً، كما حصل مع الفقيه أبي حنيفة، أو مع ابن تيمية الحنبلي، وأبي الوليد الباجي، وابن رشد القرطبي. الأسبوع الماضي نشرت الصحف خبر إصدار مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر قراراً بعدم مصادرة الكتب التي تحوي أفكاراً منحرفة أو مضللة، والاكتفاء بمناقشتها دون مصادرتها، لأن في ذلك ترويجاً لها وانتشاراً، الأمر الذي دفع كثيراً من المؤلفين إلى أن يُضمِّنوا مؤلفاتهم بعض الأفكار الجريئة أو المخالفة للسائد طمعاً في أن تحظى بموقف متشدد من رجال الدين مما ينعكس إيجاباً برفع مستوى توزيع الكتاب وانتشاره. د.عبد المعطي بيومي أحد الأعضاء الموقعين أشار إلى أن (الأصل في نشر الكتب هو الإباحة وعدم المصادرة وبالتالي فإن اتخاذ قرار بمصادرة كتاب يتطلب الاستناد إلى حجج قوية جداً حتى نستطيع العدول عن الأصل - وهو الإباحة - إلى المنع والمصادرة). الحجج القوية التي أشار إليها البيومي، لم تكن يوماً تعوز أحداً - فمن إلزام عبدالله بن المبارك من أراد تعلم الحديث على يديه أن يتلف كتب أبي حنيفة، مروراً بمؤلفات ابن حزم التي أحرقها خصومه من الفقهاء، فكتب ابن رشد، إلى إتلاف ابن تاشفين لما سوى كتب الحديث والتفسير، فتتبع خصوم ابن تيمية من المتأخرين لفتاواه حتى نصل إلى كتب القصيمي فنصر أبو زيد، ومحمد شحرور. في تنويعة امتدت في الزمان إلى العهد الأول والمكان عبر رقعة شاسعة من إندونيسيا حتى الأندلس - كانت الحجة دائمة جاهزة: صيانة الشريعة، وإبراء الذمة، وحماية جناب التوحيد. الموقف من الكتب ومؤلفيها كان يعكس مدى الحرية المتاحة للتعبير والتأليف، بدءاً من مجالس المناظرة، التي كانت تعقد في قصور الخلفاء، والمدارس، إلى حلق الجوامع والمساجد التي كانت تعج بها. حرية التأليف كانت مقياساً لحرية التعبير، فلا يمكن لك أن تسمح لشخص أو لمذهب أو لصاحب ملة أو نحلة أن يعبر عن أفكاره، ويمارس طقوس وشعائر دينه، وأنت تحارب كتب عقيدته ونتاجه الأدبي أو الفكري! فإذا اتسع صدرك -ولو على المستوى النظري- لفقيه مالكي أو حنفي أو لأشعري وصوفي بأن يعبرعن رأيه، ويفصح عن معتقده، وأن يفتي ويخالف ويرد ويناقش، فكيف تضيق عطناً بحقه في أن يصل الجمهور إلى إنتاجه،أو تحول دونه ودون التأليف؟! جاء عمربن الخطاب يوماً إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) بنسخة من التوراة، كالمستأنس بما فيها، فغضب الرسول وقال:(أمتهوكون(أي حائرون بما أتيتكم به) ياابن الخطاب؟ لوكان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي). موقف الإسلام من التوراة والإنجيل واضح منذ البدء. وهو أنهما تعرضا للتحريف والتبديل، فجاءت وصايا النبي للمسلمين أن لا يردوا مايحدثهم به أهل الكتاب، بل عليهم أن يصغوا إليهم فلا يصدقوهم لاحتمال أن يكون ذلك مما جرى تحريفه مالم يكن تصديقه في القرآن، ولا يكذبوهم فيكون ذلك مما لم يُبدَّل فيردوا الحق مالم يأت تكذيبه في القرآن. كانت الحاجة إلى ذلك ماسة، فبقاء أهل الكتاب اليهود والنصارى سيكون مرتبطاً بوجود الإسلام والمسلمين، لهذا كانت أحكام أهل الذمة نتاج تراكم من الاجتهادات والأقضيات والحوادث من عهد الرسول وحتى عصر المماليك. كان هناك دائماً حاجة ملحة لمناقشتهم، ودعوتهم، والدخول بجدل واسع حول صحة أي من الأديان الثلاثة أولى بالاتباع، وكان إباحة الزواج من نسائهم تتويجاً لهذا، ومع موقف الرسول الحازم من عمر في قصة التوراة، إلا أنه كان هناك دائماً موقف أكثر بحبوحة على مستوى الواقع المعاش، فعبدالله بن عمرو بن العاص كان يمتلك مزادتين من الإسرائيليات، ومن ضمنهما العهدان القديم والجديد، التي وجدت طريقها متغلغلة في كتب السنة والتفسير، وكان يحدث بها ويتناقلها تلاميذه من بعده، كما كان الأمر مع كعب الأحبار ووهب بن منبه، وكان الحصول على تراث أهل الكتاب متيسراً غير متعسر، وقد جرت مناظرة شهيرة بين الرسول ونصارى نجران حول صحة رسالته، وتكررت هذه المجالس بين متكلمة المسلمين ومعتزلتهم من جهة وبين أهل الكتاب وغيرهم لاحقاً، ومع هذا الموقف من أصحاب الملتين، إلا أنه كان هناك موقف أكثر صرامة وشدة تجاه المخالفين أوالمتسائلين من المسلمين، باعتبارهم أكثر ضرراً وخطراً، فعمربن الخطاب أكثر الصحابة اعتراضاً على الرسول (ص) وأكثرهم تساؤلاً حول الحكمة من التشريعات، كاعتراضه على المعاهدة التي أبرمها الرسول مع مشركي مكة في صلح الحديبية، وكما في موقفه من خروج نساء الرسول لقضاء حاجتهن في المناصع خارج المدينة. كان عمرلاحقاً يذكر أنه كلما تذكر اعتراضاته على صاحب الرسالة تصدق من ماله بما يرجو أن يكفرالله به عنه، وقد كانت المفارقة واضحة في موقف عمربن الخطاب من صبيغ بن عسل الذي كان يكثر طرح الأسئلة حول الآيات ودلائلها ومعانيها فأدبه عمر بالعصا ليوقف سيل الأسئلة التي كان يثيرها، كان عمر ينظر إلى صبيغ وأسئلته المزعجة باعتبارها شكوكاً تنعكس على البسطاء والعامة سلباً، ولم تكن أسئلة مسترشد، مثلما يحكي مجاهد بن جبر الذي عرض القرآن كاملاً على ابن عباس، يوقفه عند كل آية ويسأله عنها. أدب عمر صبيغاً ولم يخل سبيله حتى أقر أنه قد ذهب عنه ماكان يجده! هذه الصرامة والشدة لم تكن تقع مع المخالفين من أهل الملل، سواء من الكتابيين أو من المجوس أوغيرهم، فقد كان التقليد لدى السلف أن المخالف من المسلمين المعتزلة، أوالشيعة وغيرهم أشد خطراً وأعظم ضرراً. ولم يكن المعتزلة استثناءً، فدورهم في محنة خلق القرآن وإغراؤهم للخلفاء بتعذيب الفقهاء وأهل الحديث خصوصاً وامتحانهم على ذلك لايشفع لكل ادعاءات من برأهم أو وصفهم بالتسامح وقبول الآخر.كان القمع متبادلاً يحكمه مدى مساحة النفوذ والسيطرة.وكانت الأيام بين الفُرَقاء دولاً. آراء وكتب الفقيه الكبير أبي حنيفة كانت تلقى معارضة شديدة من علماء الحديث، فقد كان عبدالله بن المبارك وغيره يشترطون على من أراد أن يدرس علم الحديث أن يتلف كتب أبي حنيفة، كما أن الحارث المحاسبي كان يقابل بالصدود والتنفير، وقد كان أحمد بن حنبل وأبو زرعة الرازي ينفران من قراءة كتبه وحضور مجالس وعظه، ويعلل الرازي ذلك :بأن أبا بكر وعمر لم يؤلفا في خواطر النفوس وأمراضها كما فعل المحاسبي. ما تذكره كتب التاريخ ويركز عليه المعاصرون من الإسلاميين من قصص تعكس التسامح تجاه الآخر، أو كتب المخالفين و(أهل الأهواء) في القرون الأولى، مستشهدين بما كان يجري في قصور الخلفاء أو موردين وقائع عن جدل يدور في زقاق أو مسجد لم يكن توصيفاً أميناً للواقع، بل كان صورة مبتسرة غير مكتملة، فكتب مثل (يتيمة الدهر) للثعالبي، أو تفسير الزمخشري، أوالأغاني أو ديوان أبي نواس وبشار بن برد، وكتب الجاحظ، وكتب الصوفية كابن عربي أو كتب المتكلمين لم يكن لها أن تجد طريقها إلينا لو أن الأمر كان بيد العامة الذين كانوا هم دائماً أعلى الأصوات تشدداً ، فمن رجموا بيت ابن جرير الطبري واتهموه بالزندقة، ومن كانوا يرمون مجالس المناظرة في جوامع بغداد بالطابوق والآجر ويثيرون الشغب، ومن كانوا يعترضون طريق ابن تيمية وهو خارج إلى صلاة المغرب لينال على أيديهم علقة ساخنة، ومن داهموا بيت لسان الدين بن الخطاب ليقتلوه شر قتلة، هم اليوم من يحولون دون فسح كثير من كتب المذاهب الفقهية التي تم الاعتراف بها على مرالتاريخ من قبل أكبر علماء المسلمين وأئمة مذاهبه المتبوعة، وتم الاعتراف بهم رسمياً ولو نظرياً، وفي اللقاءات الصحفية المحرجة، أو في افتتاحيات دورات المجامع الفقهية التي تنضح بالمجاملة، بعيداً عما يحدث على أرض الواقع. فكيف لنا أن نستغرب إحراق وإتلاف كتب ابن حزم الظاهري، وابن رشد وقيام ابن تاشفين بإتلاف كل ماوقع بيده من كتب الكلام والمنطق والأدب بحيث لم يبق منها سوى كتب الحديث والتفسير، ونحن نعلم جيداً أن كتب العقائد ومتونها تنص دائماً على أنه: من السنة هجران أهل البدع ومباينتهم وترك الجدل والخصومة في الدين، وتحرم النظر في كتبهم والدخول في جدل معهم؟ وحتى الذين أيدوا مثل هذه النظرة وأصّلوا لها كالفقيه الحنبلي ابن تيمية لم تسلم كتبهم من الإتلاف والمصادرة، فقد حورب لأجل اجتهاداته في حياته ومات مسجوناً مظلوماً. ماكان يجري من صور للتسامح لم يكن سوى انعكاس للتنوع والتعدد والتدافع القسري الذي فرضته سنة الوجود الذي كان يموج به المجتمع الإسلامي، متمثلاً بالجزر والدوائر المنفصلة التي تجعل كل فئة مكتفية بنفسها، بعيداً عن الأخرى، فالفقهاء وأهل الحديث كانوا جزيرة أخرى، لاتعكس ماكان يعيشه الأدباء والشعراء، وقد قال الشافعي: لاتخبروا أهل الحديث عن علمي بالشعر وحفظي له! غير أن من كانوا يحركون الشارع، ويقودون العامة كانوا هم دائماً الأقوى والأغلب، فبإمكان درويش واحد، أن يثير فتنة عاصفة لاتهدأ، كما وقع مع البخاري صاحب الصحيح وتلميذه مسلم القشيري بسبب شيخهما الذهلي، وكما وقع مع أبي الوليد الباجي. (إنكار المنكر) وحماية الشريعة مما يلوثها، هوالأصل الذي ترجع إليه كل (السياسات) الدينية التي اتخذت مع المخالفين على مستوى التعبير والتأليف، واستمر هذا الشعار على مر التاريخ هو المسوغ لكل ماتم اتخاذه تجاه الخصوم والمنشقين، يوظفه المحدث والأثري تجاه مخالفيه من الفقهاء وأهل الرأي، والمتكلم ضد الفيلسوف، والثائر ضد من يخرج عليه، والفقيه ضد الصوفي، والإسلاميون ضد أعدائهم، وضد كتب الفكر وضد الرواية ومن كتبها. الجميع يضرب بسيف الشريعة. وكثيراً ماتم تبادل الأدوار، وأصبح الجلاد هو الضحية. شاهده: عبدالصبور شاهين تجاه نصرأبو زيد، وآخرون تجاه عبدالصبور. يتم التعامل مع الآراء المخالفة باعتبارها فتنة وضرراً على الدين، وتشويها لنقائه.. وإذا كان قد وقع كثير من الخلط والتماهي، ولبس بين مايتعرض للذات الإلهية وينال من قداسة الرسول(ص) وينتقص منه،أو يطعن في الإسلام ويشوه قيمه، وبين ما تتضمنه كتب أخرى عرضاً وشرحاً لآداب وعقائد ومذاهب وفلسفات الأمم والشعوب؛ فالأدهى أن يحصل اليوم ماهو أشنع حينما لايفرق الرقيب الإعلامي بين ماهو الحق عند الله، وبين ماهو اجتهاد لفقيه، أو رأي للجنة فتوى لاتختلف عن غيرها من لجان تزخر بها رقعة ممتدة من إندونيسيا حتى المغرب. إشكالية حرية التعبير/التأليف ضاربة الجذور في عمق ثقافتنا الدينية، فالكل كان يمتطي راحلة صيانة الدين والذب عن سنة سيد المرسلين متى ما لاحت المصلحة أو شعر بتهديد لنفوذه وتقليم لأظفار سلطته، والأقل من الحوادث ماكان يعكس الأصيل من الدين.. ومن عرف الإسلام وأحاط بالشريعة- وعرف موقف الرسول(ص) من كعب بن الأشرف الذي كان يدبج القصائد بشتم الرسول، وإهداره لدمه، وأمره بقتل الجاريتين (الجرادتين) حتى ولو وجدتا متعلقتين بأستار الكعبة، وقد كانتا تغنيان بأشعار فيها سب للرسول وطعن فيه، وإهداره لدم ابن أبي السرح الذي ارتد عن الإسلام وكان يحكي أنه كان يكتب القرآن للرسول-أدرك تماماً أن كل مايدعيه البعض من موقف الشريعة من حرية التعبير ليس إلا تزييفاً. نعم إن فيما تناقلته كتب السنة والسيرة وماتضمنته آيات القرآن من سياسة الرسول تجاه المنافقين وابن سلول على وجه الخصوص، ما يوضح أن الأمر كان أكثر تسامحاً مما هو عليه اليوم. الموقف النفعي الذي تجلى في قرار مجمع البحوث في الأزهر لم يكن موفقاً البتة، ولم يكن أصيلاً ولا مقنعاً، ولم يعكس تحولاً جذرياً في الرؤية، كان مشبعاً بالإحباط والانكسار إثر الضربات الموجعة من الدعاوى التي أقيمت ضد الأزهر، وخسر أكثرها كما ذكر أحد الموقعين، وأما تعليل ذلك بأن المنع يضمن الرواج والانتشار، فهو يلامس أهداباً من الحقيقة.. شيئاً من الواقع. ولكنه أخطأ مرتين.الأولى حينما أغفل التاريخ.. وتجربة أربعة عشر قرناً، وثانياً حينما تجاهل أن الأفكار الكبرى.. الثائرة.. الجريئة.. الفاضحة، وأن الإبداع الحقيقي هو مايضمن الرواج والانتشار وهو ما أمد بعض ماأنتجته أعظم العقول الإنسانية بالبقاء عبر ألفي عام أو أكثر.وللأمانة والتاريخ، فإن كل مايتفوه به أصحابنا اليوم من حديث وجدل حول حرية التعبير، لم يكن سوى نفحة من حضارة نقتات على نتاجها، ننبهر بألقها، يسحرنا جبروتها، ويكسرنا من الأعماق تفوقها، ولكننا نأبى إلا أن نحجب الشمس بأكفنا.

للمراسلة:
بداية الصفحة - رد - تعليق - طباعة
رد: سؤال يطرح نفسه؟
كتبه: محمد صالح 17/07/2003 م - 8:40 ص
مقالاتك كلها تدور حول فكرة واحدة وهي مهاجمة التيار السلفي بحق أو بباطل. وهذه بعض من عناوين مقالاتك:
1- الفكر الجهادي التكفيري.
2- سياحة في المنطق الداخلي للفكر الجهادي وتناقضاته.
3- ذكريات غير صحوية.
4- تفجيرات العليا وقصة الفكر الإصلاحي.
-------------------------------------
مقالات تنضح بالإقصاء وتسفيه الأخر والحكم المسبق، مع أنك تدعي الليبرالية وحرية الكلمة وتقبل الرأي الآخر.
-------------------------------------
والسؤال الذي أود طرحه عليك، لماذا دائماً تدندن حول قضية واحدة أو تبحث عن زلة ثم تقوم بتضخيمها والتنقيب في بطون الكتب بحثاً عن مواقف مشابهة تستلها لتلصقها إلصاقاً في موضوعك (مع أنها حالات تاريخية منفردة).
لماذا لا تناقش مشاكل إجتماعية نعايشها ونعاني منها يومياً مثل [البطالة المتفشية - الحالة الإجتماعية المتدنية - الديون الداخلية والخارجية - ضعف المستوى الثقافي العام]
أم أن مشكلتك مع التيار السلفي فقط؟
الأريب يفهم بالتلميح.
بداية الصفحة - رد - تعليق - طباعة
رد: ان لله وان اليه راجعون
كتبه: وليد الجاسر 17/07/2003 م - 2:37 م
اخي الكريم تنتظر منك مقالات عن المجتمع وتفعيل مشاركات الشباب في خدمته بدلا من التنقيب في الماضي اللذي لااعتقد انه في صالح احد واولهم انت تحياتي وتقديري
بداية الصفحة - رد - تعليق - طباعة
تعليق: شكرا منصور
كتبه: علي السالم 17/07/2003 م - 2:45 م
رائع ان تكون حريصا ؛ والجميع متالم لوضيعة الرقابة التي في أثر احيانها تكون حجر عثورة عن نشر الحوار باسم الخوف على المسلمات . لكن كل من ذكرتهم سابقا في المقال اختلفوا عنك استاذ منصور انهم لم يضعوا على انفسهم رقابة داخلية اسوة برقابة الاعلام فانت استاذ منصور وضعت على نفسك رقابة كمثل الرقابة السابقة بل أشد هذه الرقابة هي أنك لا تسمح لنفسك بخروج مقال في غير هذا التوجه . فاصبحت كوزارة الاعلام في الاتحاد السوفيتي في عصور التسلط الشيوعي . الدنيا افسح من أن نضيقها بموضوع الرقابة ؛ والرقابة أصغر من أن تقف في وجه فكرا حرا تحياتي .
بداية الصفحة - رد - تعليق - طباعة
تعليق: عاد منصور ولكن أين الحقيقة!
كتبه: ماجد 17/07/2003 م - 5:47 م
فعلا ، أين هي ؟! ، خطر لي هذا السؤال وأنا في منتصف مقال كاتبنا المبدع الذي غاب عنا غيبة ليست قصيرة! . في السنة التاسعة من الهجرة انتقل المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى جوار المولى العلي القدير ، فكان الحزن العظيم والمصاب الأليم للمسلمين الذين لم يكونوا ليعلموا ماوصل إليه الدين العظيم الذي انزل على خير المرسلين والبشر. لم يكن هؤلاء ليعلموا أن أربعة عشر قرنا شهد خلالها الدين الإسلامي محنا ومصائب على أيدي أتباعه لابيد غيرهم! أربعة عشر قرنا شهد القرن الأول منها أعظمها وأشدها تمثلت في اقتتال صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم . لقد كان هذا الإقتتال البداية التي أدت إلى انقسام المسلمين إلى سنة وشيعة فخوارج ومعتزلة . ثم ولى زمن فخرجت من طائفتي السنة والشيعة طوائف أخرى تمثلت السنية في المذاهب الأربعة والشيعية في المذاهب المعروفة بالجعفرية والإسماعيلية والتي تفرعت بدورها إلى طوائف أخرى وهكذا .. . ثم ولى زمن لتظهر الحركة الوهابية في الجزيرة العربية واستطاعت خلال زمن وجيز أن تحقق نفوذا وانتشار واسعا غطت في بعض الأحيان على مذاهب سنية كبرى وزاحمتها كثيرا . ثم ولى زمن فظهرت الثورة الخمينية في ايران على يد خامنئي وشكلت هي الأخرى منعطفا هاما في التاريخ الإسلامي . ثم ولى زمن وصل بنا إلى الوقت الحاضر حيث انهيار الإستعمارالغربي الأوروبي الذي قادته دول كبريطانيا وروسيا وفرنسا وكذلك انهيار نظام الحرب الباردة لينشأ نظام عالمي جديد قائم على الإنقتاح وإزالة الحواجز والحدود بين الأمم تقوده دولة اسمها الولايات المتحدة الأمريكية ، ماأدى ذلك إلى تبرير ظهور طوائف وتيارات محسوبة على الدين الإسلامي بحجة التصدي لهذا الإنفتاح بإعتباره استعمارا حديثا لبلاد المسلمين ، ولعل من ابرزها الحركات الإسلامية السلفية والأصولية والتي يعتبر اسامة بن لادن وحركة طالبان الأفغانية رموزا حية لها .
لعلكم تلاحظون أن العامل المشترك في كل هذه الإنقسامات أن لها هدف واحدا يتمثل في كونها تنسب الحقيقة والصواب إلى نفسها.
إذا كانت هذه الإنقسامات والإختلافات التي تصل في بعض مراحلها إلى التشاحن والقطيعة والتكفير وهي تحدث في طائفتنا السنية فماذا عسانا أن نقول في اختلافات المذاهب والطوائف الأخرى معنا أو فيما بينها ؟! ، الدين الإسلامي حافل بعشرات الطوائف الدينية كل منها تكفر الأخرى وتعتبرها ضالة ولديها الأدلة القرآنية والنبوية على صحة معتقداتها!! ، ترى ، ماهو السبب الحقيقي وراء هذه الإختلافات والإنقسامات ؟! ومالذي جنيناه منها نحن كمجتمع سعودي ؟!! .
سألت ذات مرة احد اقاربي الذي ينتسب للتيار الديني السلفي عن الدليل الشرعي الذي يوجب توشح المرأة بالسواد من رأسها وحتى أخمص قدميها بما في ذلك عدم ظهور اليدين والعينين للشخص الأجنبي ، فأجابني بأن حديثا مرويا عن الرسول بما معناه أن على المرأة أن تتوشح السواد حتى تكون شبية بطائر الغراب " ، لم أسأل نفسي أنذاك إن كان مايقوله صحيحا أم أنه من الأحاديث الضعيفة أو المكذوبة على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد هززت له رأسي حينذاك كالمساكين من العامة التي تعظم من فقهائها وتقدس مايقولونه بلا حدود !! . نحن نسمع أن هذا حلال وذاك حرام ، بينما نجده العكس أحيانا في مذاهب أخرى ، زواج ( المتعة) مثلا يعتبر لدى المذاهب السنية والإسماعيلية زواجا محرما شبيها بالزنا ، وقد استندت هذه المذاهب على ( أحاديث) نبوية ، بينما يكون مباحا في المذهب الشيعي والذي لديه أحاديثا (نبوية) تبيحه وتحلله! ، وبغض النظر عن كون هذا الزواج مباحا أو محرماوماتسرده الطوائف الأخرى من أدلة وحجج مختلفة فإن علينا أن نهتم بمسألة الإختلاف هذه ، فهي تذكرنا برجلين جاءا إلى القاضي يتنازعان حول ملكية أرض وبحوزتهما حجتي استحكام حصلا عليها في وقت واحد ومن البائع نفسه والذي لايمكن أن يستدعيه القاضي لأنه قد توفي! طبعا لايمكن للقاضي إلا أن يخمن أن احد منهما قد زور وثيقته أو أن كليهما زورا الوثيقتين بعد وفاة مالك الأرض السابق فيشير له عقله حينها أم أن يقنعهما بالتصالح وحل المشكلة بنهما وديا بالتراضي أو أن يصادر منهما الأرض ويعيدها لبيت مال المسلمين بإعتباره مال سائب ! ، ولعل هذا المثل ينطبق ضمناعلى الطوائف والتيارات الإسلامية الحالية ! . بدأت أدرك تماما بأن الدين يجب ألا يسيس وألا يؤدلج وهذا من مصلحته بالدرجة الأولى ! ، على المذاهب والتيارات الإسلامية أن تدرك بأن السبيل الوحيد الذي بإمكانه أن يحافظ على الدين ويبعد عن المسلمين نعراتهم الطائفية ، هو أن يتوقفوا عن مشاريعهم الأيدلوجية والتي تدخل ضمنها إقامة الخلافة أو الدولة الإسلامية وماشابهها من مشاريع سياسية ، أي بمعنى آخر أن تكون أنظمة الحكم في بلدان المسلمين هي أنظمة علمانية وطنية لكي ينعم جميع المسلمين مهما كانت طوائفهم وتياراتهم و(آرائهم) بالحقوق والواجبات القانونية المتساوية التي كفلهالهم الدستور . وإن كنا نسخر من النصارى واليهود لأنهم حرفوا التوراة والإنجيل فإن واقع اليوم يقول بأن الديانةالمسيحية باتت تحقق تقدما هائلا سواء فيما يتعلق بالإستقطاب ( التبشير) والإنتشار والسيطرة الإقتصادية والعسكرية على سائر الشعوب وكل هذا تحقق عندما تحررت المجتمعات الأوروبية من قيود الكنيسة ، فالمسيحية قوية وتعتبر الديانة الأولى في العالم على الرغم من أنه لاتوجد دول تمثلها! حتى الدول الأوروبية التي يحمل علم أوطانها شعار الصليب هي دول علمانية وتعطي الحق لأتباع الديانات الأخرى في المشاركة في صنع القرار والمؤسسات المدنية بل وربما الوصول إلى السلطة !! ، وكذلك الحال للديانة اليهودية التي عادت أكثر قوة بعد أن كانت ذليلة مشردة في مختلف أصقاع الكرة الأرضية عقودا طويلة فنحن نعرف أن اليهود يمثلون مركز ثقل لايستهان به في الإقتصاد العالمي حاليا . أوليس من الأجدر على المسلمين أن يدفعهم هذه الإختلافات إلى مراجعة القيم والمقاييس ومحاولة تغييرها وجعلها أكثر انسانية وعقلانية وانفتاحا حفاظا للإسلام بالدرجة الأولى ! . السعودية بلد جميع مواطنيها هم مسلمين ومع ذلك يوجد فيها تركيبة طائفية معقدة نحن أحوج بأن نسخرها لخدمة البلد الذي يمثل الإسلام ، وذلك برفع الوصاية الدينية السائدة على تصرفات المجتمع ومنح جميع المواطنين بلااستثناء كامل الحقوق المدنية لنجعلهم أكثر ولاء وحبا للوطن . علينا أن نرفع الوصاية الدينية لنكون قادرين على مجابهة قضايا التحديث المتعددة ابتداء من حقوق المرأة السعودية وانتهاء بالإنضمام إلى عضوية نادي العولمة . التغيير والتحسين ليست بدعة أو مصيبة فعلينا أن نتصرف الآن بمسؤلية مع القضايا التي تطرح نفسها بقوة ، ويجب أن ندرك أن غايتنا هي حماية الدين الإسلامي من أي تحديات ذاتية أو خارجية ولذالك فإن الغاية تبرر الوسيلة ....
بداية الصفحة - رد - تعليق - طباعة

مقالات سابقة
- قرار مجمع البحوث بالأزهر.. انكسار.. ونفعية لاتعكس تحولاً جذرياً
- خيط رفيع أثبت التاريخ استحالته
- تفجيرات العليا وقصة الفكر الإصلاحي
- الفكر الجهادي التكفيري.. وافد أم أصيل ضارب بجذوره؟
- الشيخ الكبيسي.. رفضٌ لإقامة حكومة إسلامية ورهانٌ على حقوق الإنسان
- التحولات الكبرى وانعكاساتها على الاجتهاد الفقهي وتفسير الشريعة
- ذكريات غير (صحوية) وحديث عن الثبات والتحول
- سياحة في المنطق الداخلي للفكر الجهادي وتناقضاته


جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
writers@alriyadh-np.com