الرد على مقال النقيدان الثالث

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سبق أن ذكرت ما نشرته هذه الجريدة - الرياض   بتوقيع كاتبها الذي تعطيه مكافأة على مقالاته المنحرفة وهو المدعو منصور النقيدان

 

واستمرارا لذلك فقد كتب في الجريدة بتاريخ 7/3/1424 مقالا فيه من المصائب ما يلي :

 

نقل الكاتب مقولة خطيرة وصار يرددها احتفاء بها وفرحا بالعثور عليها ونشوة لموافقتها هواه

 

تلك المقولة الخطيرة هي ( أن الإسلام لا يمكن تطبيقه على الدولة أي لا يمكن الحكم به عاما ، وأن كل من يسعى لذلك فهو مخادع ، وأن تطبيق حكم الله شئ مستحيل )

 

أخي القارئ

 

هذه والله والله كلمة كبيرة جدا ....فظيعة جدا .....

 

هذه قدح حتى بالمولى - جل جلاله - تعالى الله عما يقول الأفاكون علوا كبيرا

 

هذه فرية عظيمة على الله

 

القائل لهذه الكلمة يقدح بالجبار - سبحانه وتعالى - لأنه يعتبر أن الله - تقدست اسماؤه - شرع شرعا وفرضا احكاما على عباده مستحيلة التطبيق .

 

لا أدري هل يرى من يقول هذه الكلمة أن الله سبحانه لا يعلم أن تطبيق شرعه مستحيل  ؟

أو يرى أن الله جل وعلا يعلم أن شرعه مستحيل التطبيق  ومع ذلك شرع شرعا وطالب من عباده تطبيقه ؟

 

كلا الاحتمالين فظيع

 

نشرت جريدة الرياض في هذا المقال بتوقيع كاتبها النقيدان هذه الكلمة ورددتها مرارا مثنية وفرحة ومنتشية وبدون أي رد أو دحض بل قال النقيدان : هل نعتبر تصريحات الشيخ الكبيسي المثيرة - يقصد قوله إن الإسلام مستحيل التطبيق - ورؤيته الواقعية لعراق جديد رهانا على الإنسان ومبادئ حقوق الإنسان وطلاقا  بائنا لشعارات طالما أهلكت الحرث والنسل ؟

 

لاحظ أنه يقرر أن هذه الرؤية واقعية

لاحظ أنه يقرر أن ما سواها هو شعارات مهلكة

يعني : يا من تدعون إلى تطبيق شرع الله قفوا فشرع الله لا يمكن أن يطبق أبدا وأي دعوة لذلك فنعتبرها إرهابا وإهلاكا !!!!!

 

وينقل - موافقا وبدون أي رد -  قول : إنه ما من عباءة أشد فرقة من العباءة الدينية !!!!

 

أقول : سبحانك يا ربنا مما يفتري المفترون

بل نشهد أنه ما من ألفة ومحبة  وتآخي وتآلف وتصافي وتكاتف من وارف ظلال دينك يا الله ومن حماه ، وأن الفرقة والتشذرم والتناحر في حالة كون كل حزب بما لديهم فرحين

 

ملحوظة : قد يقول قائل : هناك اختلافات مذهبية وعقائدية ، فنقول : إن الحق واحد وأبلج والاختلافات أما أن تكون في  ضوء الكتاب والسنة فلا حرج ولا ضير ، وإما أن تكون منحرفة زائغة فهذه ليست من الحق .

 

ردد النقيدان بموافقة ودون أي دحض مقولة فظيعة أيضا وهي : إن الثقافة الأمريكية هي الضمان الحقيقي لينال العراقيون كرامتهم ، لا في الإسلام الذي سماه النقيدان الإسلام السياسي .

 

أقول : إن قولك هذا هو بسبب هيامك بأسيادك الكفرة وثقافتهم .

 

يدعي النقيدان أن الخطاب الإسلامي يكرس الكراهية

 

أقول : كذبت بل يكرس المحبة إلا إذا كنت تقصد الكفار بالله فإن الله سبحانه يكرههم وأمر بكرههم ، أما معاملتهم ففيها تفصيل

 

يقول النقيدان : إن هذا الخطاب يصنف الناس على أساس ديني وإنه يتصادم مع حقوق الإنسان

 

أقول  : يا فلان ، ماذا تقصد بالتصنيف ، إن كنت تظن بالخطاب الإسلامي تشوفه إلى استعداء الناس فكذبت ، إما إذا كنت تقصد أن الدين الإسلامي والشرع يعتبر الناس بحسب إسلامهم وتقواهم فنعم ، فالمسلم أعلى من الكافر بل لا مقارنة ، والصالح التقي أفضل من الفاسق الفاجر وهكذا ، أما محاسبة الناس فإلى الله وإلى من يملك الولاية .

 

 

أخي

لم يقتصر هذا الحاقد النقيدان على ما سبق بل زاد :

 

ادعى أن حقوق الإنسان في الفقه الإسلامي لا تحظى بمكانة ذات أهمية

 

وبالمقابل يدعي أن حقوق الإنسان نتاج فكري غربي خالص !!!!

 

أقول : فلتهنأ يا نقيدان بهيامك بأسيادك الغرب

 

ولكن تخسأ بهجومك على ديننا ودعواك أن الفقه الإسلامي ليس فيه أو لا تحظى حقوق الإنسان بمكانة فيه

 

 كذبت

 

إن في الفقه الإسلامي كل خير وكل حقوق فقد حفظ حقوق الفرد والجماعة والزوج والزوجة والوالدين والأولاد والأقارب والجيران بل لجميع المسلمين بل لغيرهم وللمعاهدين والذميين والمستأمنين ومنع التجسس والظن السئ والغيبة والنميمة والظلم والاعتداء والقذف وحدد علاقة الراعي والرعية والعامل وصاحب العمل والخادم والأسير والمسكين والوكيل والوصي والناظر واليتيم والأرملة .... وكل الناس

 

كيف تدعي يا أفكاك أن ديننا وفقهه ليس فيه حقوق ، وتدعي أن الحقوق فقط لدي أسيادك الكفار ؟!

 

مرة أخرى يدعي النقيدان أن هناك تصادما بين التنوير والحداثة وحقوق الإنسان من جهة وما يسميها التقاليد الدينية وثقافة المجتمعات المهيمنة

 

أقول : إن كنت تعني بالحداثة والتنوير وحقوق الإنسان بمنظور أسيادك الغرب الذي يعتبرون أن التنوير هو رفض الأصول وحقوق الإنسان التي يفصلونها على ما يريدون فحقوق الإنسان عندهم تقرر أن دية الأمريكي عشرة ملايين دولار تدفعها ليبيا ، ودية المسلم المقتول عدوانا وظلما في افغانستان مائة دولار !!! هذه حقوق الإنسان عند من تهيم بهم ومع ذلك فلن يشكروك

 

حقوق الإنسان لدي أسيادك تقرر أن للأسير كرامة إذا كان أمريكيا أو غربيا فلا يجوز إكراهه ولا حتى تصويره ولا  ولا

أما إن كان مسلما فلا كرامة له بل يهان ويعذب ويجعل بأقفاص أسوأ من الحيوانات

 

حقوق الإنسان عند من تهيم بهم تقرر أن لليهود الحق في امتلاك كل أسلحة الدمار الشامل ، أما المسلمون فيحرم عليهم

 

حقوق الإنسان يا نقيدان تقرر أن للمحتل الغاصب الحق في التدمير والقتل ، أم المقاوم المظلوم فهو إرهابي

 

ويستمر النقيدان في هذيانه والتقيئ من حقده : فيقول : إن هناك اليوم من يطالب بإقامة حد الردة على كتاب ومفكرين ومثقفين فكيف يفهم هؤلاء حقوق الإنسان .

 

أقول : يا نقيدان أنت تعودت على خلط الأوراق لأن ليس لديك حجة إلا الصراخ والهذيان

 

نقول : إن اليوم بكل أسف قد تجرأ كل منحرف على نشر انحرافه على المنابر الإعلامية التي توافقه ولا أحد في الغالب يسائله

 

ثم إن تضخيمك الأمر بقول : كتاب ومفكرين ومثقفين ....وضح لنا إن كان ممن ينشر الكفر والضلال والانحراف فهذا ليس له كرامة حتى لو سمى نفسه أو سميته بمفكر ومثقف وكاتب ، فالواجب أن يتحمل عمله فلو سب الله أو الرسول صلى الله عليه وسلم أو القرآن فيجب أن يعاقب حتى لو لم يعجبك يا نقيدان

 

أما إن كان ممن لم يمس الحرمات ولم يتجرأ على الدين ولم يدع  إلى ضلاله فهذا لا أحد يستطيع أن يقول له أو يقف أمامه

 

يقول النقيدان : يدعو البعض إلى محاكمة كاتب أو روائي أمام القضاء ويغيب عنهم أن المدى الذي يؤكد فيه مجتمع ما قيم التعبير عن الذات يشير إلى أن لدى هذا المجتمع قدرة احتمال أقوى لظهور واستمرار المؤسسات الديمقراطية كما تؤكده البحوث والدراسات

 

أقول : سبحان الله .....حتى القضاء الشرعي يرى النقيدان أن ليس له نظر في أمور الانحراف سواء غلف برواية أو قصة أو مقالة

يا نقيدان : إن الإسلام له دخل ويحكم كل الأمور ، ويجب الرضى والتسليم بذلك ، أما أن تلعلع علينا بالديمقراطية وأنها أكبر وأقدس من الشرع وقضائه فأقول : كذبت بل الشرع أكبر وأقدس

 

هذا وقد أفاض النقيدان فيما يسميه حقوق الإنسان ويرى أنها تتجاوز حدود العقائد !!!!

بل يدعي أن المجتمعات التي تعتمد على الدين ليس فيها حرية ومساواة

 

أقول : ماذا تقصد ؟ هل تريد أن نلغي الإسلام وننخلع منه حتى تتحقق ما تدعيه من حرية ومساواة ؟ هل تقصد أن الإسلام فيه ظلم وهضم وأغلال ؟؟

فض الله فاك يا أفاك

 

يرى النقيدان إن الهوية الإسلامية يجب أن تقبل الاختراق وأن تتشكل أي تتغير على الدوام

 

أقول : إن كنت تقصد بالهوية الحدود والأحكام والمبادئ والثوابت الإسلامية فلا ، بل يجب حمايتها من أي اختراق وهي ليست هلامية تتشكل بحسب الأهواء بل بيضاء نقية لا تتغير

 

وبعد فقد كرر النقيدان دعواه بأن الدعوة إلى تطبيق الإسلام بالحياة هو مجرد شعار للاقتيات وليس لها من الصحة نصيب ؟؟!!

 

أخي القارئ

 

هذا كلام النقيدان

نعم كلامه

 

لكن الشأن فيمن طبعه وسطره ونشره ووزعه

وإلا فكم من مبطل لم يتعد شره نفسه ، ولكن المبطلين إذا وجدوا لهم من يرعاهم ويغدق عليهم وينشر ويطبع لهم ويغض عنهم عندئذ يستطير شرهم وتعم ضلالتهم

 

إن المسؤول هم أهل الجريدة

والمسؤول الرقابة المقصرة حتى الصميم في حماية ثغور الأمة .

والمسؤول وزارة الداخلية

والمسؤول وزارة الثقافة والإعلام ووالله بئست من ثقافة

 

وكل سيسأله الله يوم لا ينفع مال ولا بنون

 

أخي القارئ :

لتأخذ صورة أشمل لهذا الكاتب والجريدة التي ترعاه أرجو أن تقرأ ردي على مقالاته السابقة التي لا تقل عن هذا ضلالا وانحرافا وكذبا وتزويرا .

 

نص المقال