خدش
الجريدة لعقيدة الولاء والبراء
الحمد لله
رب العالمين وبعد فإن الحكمة ضالة المسلم ، وإن الدين الإسلامي رحمة للعالمين ،
وإنه إذن لنا أن نبر ونقسط إلي الكفار ممن لم يقاتلونا و يساعدوا أحدا في قتالنا ،
كل هذا واضح بحمد الله عز وجل .
لكن جريدة
الشرق الأوسط لا يكفيها ويسعها ما شرع لنا رب العالمين في ديننا الإسلامي الحنيف
…لا .. بل تريد أن تشرع لنا غير ما شرع لنا في قضية من أهم القضايا وهي الولاء
والبراء .
ففي عددها
8170 بتاريخ 17/1/1422 نشرت مقالا بعنوان : ( تفاهم المسلمين والمسيحيين مصلحة
استراتيجية مشتركة )
وقد حاول
الكاتب نسف المبادي الإسلامية الثابتة والمعلومة بمبادئ استحسنها من تلقاء فهمه
القاصر ، وقد أصل مقاله على حادثين : الأول احتفال في الجزائر بذكرى قديس نصراني ،
والثاني زيارة البابا للجامع الأموي بدمشق . أما المفاهيم التي راح يذكرها ويؤصلها
وهي تنافي العقيدة في ما يلي :
1.
دعواه أن خطر إسرائيل وتحديها لنا ( أي عدائها
) ليس لأنهم يهود بل لأنهم صهاينة وعنصريون ومغتصبون .
أقول : كذب ؛ بل لأنهم يهود أعداء
للإسلام وللأنبياء وزاد على ذلك اغتصابهم لفلسطين .
2.
فرحه وترديده بأن لا ضرر من احتفال الجزائر
بذكري قديس نصراني .
أقول : إذا كان المقصود
بالاحتفال ذكر إنسان لأنه قدم للعالم مثلا اختراعا مهما أو اكتشافا طبيا فقد يقال
لا ضير ، أما احتفال لكونه قديسا نصرانيا فهذا فيه ضير ولا يجوز في بلاد المسلمين
.
3.
قوله : إن كل ظاهرة مستعدية للغرب وللمسيحية من
قبل الجماعات المتطرفة إنما هي خدمة لإسرائيل ، وقوله ( إن المتطرفين في الجزائر
انتقدوا الاحتفال بالذكرى المذكورة للقديس )
أقول :
هكذا دأب جريدة الشرق الأوسط ، تريد إسلاما مفصلا على قدر ما يرضي الكفار ؛ وإلا
فهي أصولية .
ثم إن
عداوة الكفار لنا معلومة من الكتاب الحكيم ( قال تعالى : إن الكافرين كانوا لكم
عدوا مبينا ) ، ثم أقول : جزى الله المتطرفين في الجزائر خيرا لما انتقدوا
الاحتفال بذكرى قديس نصراني ، ثم أقول ثالثا : أعجب من الجريدة فهي لا ترضى من أحد
حتى مجرد الانتقاد وتعلن أن تلك أصولية .
4.
يقول الكاتب : لنكتسب صداقة الشعوب الغربية
يتطلب أن نتجاوز الرواسب التاريخية .
أقول : إن الصداقة ليست مطلبا ، ولا يعني
التعامل مع الكافر في حدود ما أذن به الشرع اعتباره صديقا حميما ، ولا ندري أي
رواسب تاريخية التي تنادي بتجاوزها ، لعلك لا تقصد أحكام ومبادئ ديننا الإسلامية
الحنيف ، ففي الكتاب الحكيم : " يا أيها الذي آمنوا لا تتخذوا اليهود
والنصارى أولياء ، بعضهم أولياء بعض
"
5.
قال الكاتب : إن الأسباب التاريخية الحقيقية
التي أدت في عهود البيزنطيين والصليبيين والقرون الوسطى أو في القرن التاسع عشر
والعشرين إلى قيام حالة حرب بين الشرق الإسلامي والغرب المسيحي أصبحت واقعيا
وعمليا بعيدة وراءنا
أقول كذب الكاتب فالأسباب لقيام الحرب في
عهود البيزنطيين والقرون الوسطى هي إما رد اعتداء علينا منهم أو جهاد منا ليس
للتوسع والسيطرة ، بل لنشر دين الله - الدين الصحيح الوحيد الباقي - وإنقاذهم من
الضلال والكفر لنور الحق - هذا عند الاستطاعة - لذا فلا يحق للكاتب إلغاء ذلك
وإحلال مفاهيم استحسنها عقله القاصر
، ومن جهة أخرى فمن يقول إن الغرب اليوم لا يكن للمسلمين العداء ولم يظلمهم
ولم يساعد من يظلمهم ؟ إن من يقول هذا جاهل أو كاذب .
وأخيرا
أحب أن
أختم بما بدأت به أن المسلم مأمور بالحكمة ، ومأذون له بالتعامل مع الكافر حسب
القواعد الشرعية ، ومأمور بالعدل مع الكفار ومنهي عن الغدر بهم ، ومأذون له ببرهم
ومساعدتهم ما لم يعتدوا أو يعاونوا من يعتدي .
أما أن يقلب
الكاتب المفاهيم ويدعو إلى إلغاء العداوة وإلى الاحتفاء ببلاد المسلمين بذكرى
القديسين النصارى ، ويقرر أن عداوة اليهود لأجل اغتصابهم للأرض …إلى آخر ما
استحسنه فهمه القاصر فلا وربي .
أخي القارئ
..إن مما يحز بالنفس أن الجريدة تصدر في بلاد المسلمين بل في بلاد التوحيد ، ونحن
كما أننا لسنا متشوفين لاستعداء الكفار ، لا نرضى أبدا أن تقول الجريدة بصب
المفاهيم الخاطئة وإنكار مبادئنا الثابتة .