احتفاؤها بعلماني وتأبينه بعد موته

                                 بسم الله الرحمن الرحيم

احتفاؤها بعلماني  وتأبينه بعد  موته

عودتنا جريدة الشرق الأوسط على الاحتفاء بالزنادقة والمنافقين والمناوئين للأحكام الشرعية ، والحرمات المرعية ، فما أن يموت شاعر أو كاتب أو أديب زنديق إلا ويحتفى به ويؤبن تأبينا عظيما رثاء له ومدحا لثورته ...الخ ، ويصورون أن الأمة قد فقدت عظيما من العظماء ، وصدق الله العظيم إذ يقول : ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) وقال تعالى : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ) وهذا المرة احتفت الجريدة بشاعر عدو لله ولرسله ،  لاشتراكهما في شئ واحد وهو العداوة للإسلام .

 

      فقد نشرت الجريدة في عددها ( 7913 ) بتاريخ 26/4/1421 مقالا أبّنت فيه الشاعر الايراني أحمد شاملو ووصفت الجنازة وصفا دقيقا وذكرت أن العلمانين – إخوانهم -  المنشقين كانوا في الجنازة .

وقالت الجريدة ما نصه : ( وكان شاملو الذي ينظر إليه على أنه رمز للوطنية العلمانية والعدل الاجتماعي – الاشتراكية – قوة مؤثرة في حركة المثقفين ....)

أقول : فهي إذا تمجد العلمانين صراحة لأنها منبر من منابرهم فأين هم الذين يقولون : نحن ما عندنا علمانيين .

 

قالت الصحيفة : ( ويعد شاملو رائد حركة الشعر الحر باللغة الفارسية والتي شكلت ثورة على الشعر الكلاسيكي الملتزم بصرامة بالقافية )

أقول : بل هدم للذوق وهدم للشعر والوزن والقافية وهو من سلسلة الهدم لكل ما يمت للإسلام بصلة من قرآن ولغة عربية وقانونها وقانون الشعر .

 

قالت الجريدة : قال - أي شاملو - عن الكاتب إسماعيل نوريالا : ( كان محبا للإنسانية وعلمانيا ومثقفا واعيا بالأبعاد الاجتماعية )

أقول : الإنسانية ومحبتها مفهوم علماني ملخصه أن الناس إخوان في الإنسانية وأصلها شعار ماسوني ( الإخاء ، الحرية ، المواساة ) التي اخترعها اليهود وجعلت شعارا لثورة الحرية المشهورة في فرنسا . ويراد منها التآخي الإنساني أي إلغاء الأديان كلها ، وقد عملت عملها في الشعوب النصرانية كما أراد لها اليهود ثم صدرها اليهود والنصارى عبر المحافل الماسونية إلى البلاد الإسلامية وعملت عملها في العلمانيين العرب فصار الصراع الديني عندهم إرهابا حتى من قال بالولاء للمؤمنين والعداء للكافرين فهو متطرف إرهابي ، وهم في عمومهم ينطلقون من أحد منطلقين رئيسين :

الأول : أن الديانات خرافات ويقصد منها تهذيب الناس ( الهمج ) فلا يجوز أن يكون العداء بسببها . وهؤلاء هم المنكرون لوجود الخالق سبحانه وتعالى .

الثاني : أن كل طريق ديني فهو يوصل إلى الله تعالى والقصد منه الإشباع الروحي ؛ فالإسلام عندهم حق بشرط حصره في الأمور التعبدية والأخلاقية ، وهكذا النصرانية عندهم حق  واليهودية و الهندوسية ، والبوذية وكل دين عندهم حق وبالتالي لِمَ العداء فيها ما دام أن هذه الأديان تؤدي الغرض .

 

    في مقالة أخرى في عدد الجريدة رقم 7922 بتاريخ 6/6/1421  بقلم أمير طاهري بعنوان ( موت شاعرين إيرانييين على طرفي نقيض ) مجد فيه هذا الشاعر الماركسي وذكر أنه مضى وقت يترجم فيه أشعار شعراء الحزب الشيوعي الفرنسي إلى اللغة الفارسية وذكر شيئا كثيرا عنه ولعل ما سبق يكفي .

  بيد أن أمير طاهري ذكر شاعرا آخر هو ( نادربور  ) وقال في إطراءه له ما نصه : " وكان نادربور يعتبر الدين السبب الرئيسي لتخلف إيران الاجتماعي وضعفها الاقتصادي وأما شاملو وهو ملحد فلم يهاجم علنا الدين …. )

أقول : تصريح بحقيقة من يمدحونهم ويثنون عليهم ويؤبنونهم إما ملحد وإما معتبر الدين سببا للتخلف ، ولا يمدح المنافقين إلا أمثالهم ، ومن نواقض الإسلام العشرة التي ذكرها إمام الدعوة السلفية :  من اعتقد أن غير شرع الله أكمل من شرع الله فهو كافر ، فكيف بمن اعتقد أن شرع الله سبب للتخلف ، ثم تأتي هذه الجريدة لتبجل هؤلاء الزنادقة الذين ينضحون بالكفر والضلال .

 

يقول الكاتب عليه من الله ما يستحق : " أما نادربور فقد شعر بالاشمئزاز من المشاهد التي شاهدها في شوارع طهران لعشرات الألوف من الرجال الملتحين والنساء المتشحات بالسواد وهم يهتفون ( الموت للشاه ) وذكر نادربور لصديق فيما بعد : لقد شعرت أن كل إيران قد تحولت إلى قم ضخمة "

أقول : تأمل أيها القارئ إلى البجاحة والصفاقة فهو يعترض على شعائر الإسلام ، وليس معنى استعراضي لذلك تصحيح مذهب الرافضة الإمامية بل هم على ضلال في العقيدة لكن الكاتب تكلم عن شعائر دعت إليها شريعة الإسلام نقلها عن ذلك الشاعر الهالك ولم يعلق عليها وهذا إقرار بذلك ؛ إقرار لأن نشرالفكرة لا بقصد ردها يدل على أن ناشرها يتبناها .

 

 وذكر عن شاعره الذي يحتفي به ( نادر يور ) أنه أصبح أكثر وطنية بعد ثورة الخميني يحلم ببعث الماضي الفارسي الأسطوري ضد ما كان يراه تعريب إيران الإجباري في ظل الإسلام

أقول تأمل ذلك ، الكاتب ينقله ولا يعلق عليه وهو إقرار ، وكم فيه من العصبية المجوسية ضد الإسلام ، والكاتب كتب في جريدة عربية فأين على الأقل العصبية للعربية يا دعاة العروبة والقومية .

 

والمقال فيه كثير من الطوام والضلال ولعل ما سبق يكفي لئلا أطيل على القارئ وقد أكد الكاتب في نهايته إقراره لما تضمنه من أقوال هذين الزنديقين الفارسيين اللادينيين بقوله : " لقد قام شاملوا ونادربور بعمل عظيم في إظهار الحد الأقصى لطريقيهما المختلفين " فهو يعظمهما لأنه مثلهما ، و ينشر ذلك في جريدة العرب الدولية لأنها على ذات الخط الضلالي العلماني المحارب لشريعة الله تعالى ولما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام والله حسبنا عليهم ونعم الوكيل .

في عددها 7910 بتاريخ 23 ربيع الآخر 1421 نشرت الجريدة عن هذا الشاعر الهالك ( أحمد شاملو ) واصفة إياه بما يلي :

·                           كان الرجل سلطان الشعر الحر وعميد مملكة الأدب الحديث  

·                            ظل - تقصد هذا الشاعر - حاضرا في ضمائر الملايين من عشاق قصائده البيضاء 

·                           إن الطلبة ومحبي الشعر حفظوا قصائده الحرة في قلوبهم  

·                           كان من المرشحين لجائزة نوبل في الآداب عدة مرات 

·                           يحظى شاملو باحترام كبير لدى المثقفين العلمانين خصوصا .

·                          ومما نقلته الجريدة  - بإقرار له - أن وكالة الانباء وصفته أنه أشهر الشعراء المعاصرين في إيران ، وقول إحدى الإذاعات المحلية : فقدت إيران أعظم شعرائها . وقالت الشرق الأوسط : إن الشاعر المذكور بدأ الدفاع عن رموز فارس القديمة بعد الثورة .

 

أخي القارئ للاطلاع على  صورة من المقالات في عدد الجريدة ( 7910 ) و ( 7913 ) و ( 7922 ) المشار إليها أعلاه أضغط على الرقم المراد مع الاخذ بالإعتبار بطء التحميل ، وشكرا .