عتاب على صحافة المسلمين

 

أخواني الصحفيين أخاطبكم خطاب مشفق خطاب من يرى أن العتب يجب أن يوجه إليكم للخلل الذي يراه المنصف في أكثر الصحف ، أيها الأخوة بادي ذي بدء إنني أتجنب الكلمات اليائسة أتجنب الأسلوب السوداوي الذي يعمم الأحكام ويرى أن الإصلاح مستحيل وأن لا يوجد سوى الخراب . بل أقول لنتفق أولا على أننا مسلمون وأن الإسلام دين يحكم كل جوانب الحياة ، لنتفق على أن نذعن لما يرضي مولانا ونطرح ما يغضبه .

    أخواني لنتفق أن المسلمين أمة واحدة وليس ثمة مسلم لا يحب الإسلام او يغضب إذا انتهكت الحرمات ، إخواني والله إني لأتعجب عجبا كبيرا كيف تسير سفينة الصحافة ؟ عفوا أنا أعلم أن البعض منا – أعني الصحفيين – قد مارس هذه المهنة دهرا طويلا وقَبْل هذه الفترة وخلالها مشى به التيار السائد وذلك من كثرة ما قلب من صفحات الجرائد والمجلات ، فأصبح كثير من الأمور التي سأتحدث عنها – عاتبا – شيئا طبيعيا وصحيحا عنده .

    أخواني هذا بعض العتب عليكم :

   ·      ·    بالله كم صفحات الدين أعني التي تختص بالأمور الشرعية المحضة في صحفنا ؟ شئ والله إنه مخجل إما صفحة وربما ثلثها دعايات ، أو صفحة أسبوعية ، ثم هذه الصفحة هل هي الأولى أو الثانية أو حتى في أوائل الصفحات ؟

  هل يرضيكم أن تكون صفحات الرياضة قبل صفحة الدين ، وربما الصفحة الفنية ، وصفحة الشعر الشعبي ؟ حتى إن القارئ قد يظن أن الأمة غارقة بشعر الهيام والعشق ، ثم إن هذا يؤثر على شريحة من عقول الناشئة ممن يستملح هذا ويكون مادة اهتمامه ولو على حساب أمور أهم من الدين والدنيا . 

ثانيا : ومما يعتب على الصحف نشر الثقافة والأدب الغريب سواء من ناحية المصطحات الغامضة أو  من ناحية ضحالة المحتوى ، فأين الاهتمام بلغة القرآن وآدابها ؟ أين الأدب الذي يدعو إلى معالي الأمور والأخلاق الفاضلة ، الذي يشعر  المسلم بعزته يبين خلق  المسلم حقا   .

ثالثا : المرأة والكتابة عنها

لا شك أن هذا الموضوع طويل ولا يناسب فيه الاختصار بل يحتاج  إلى بسط ليس هذا مكانه  

     ثانيا : الأخبار والتوجهات

  أيها الصحفي المسلم

وما من كاتب إلا سيفنى          ويبقى الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتب بخطك إلا شيئا          يسرك  في  القيامة  أن تراه

إن كثيرا من الأخبار التي في صحفنا تنقل ما لا يسوغ نقله مثل أخبار غير لائقة بتفاصيل حياة الكفار ،  ولا حاجة لضرب الأمثال ، ربما يقول أحد إن من العناصر المطلوبة لكي تحقق الصحافة الانتشار وتستهوي اهتمام شريحة من الناس فلا بد من نشر بعض الغرائب ، وبعض الأخبار الخفيفة ، أقول هذا غير صحيح ، فقطعا أن نشر خصوصيات حياة الكفار مثل كلابهم هذا من طرق الدعاية والترويج لتلك الحياة ، و يقلل  من نفور المسلم منها وبما استساغها ، وليس من الأمانة نشر ما يثير الاهتمام ويجلب الانتباه على حساب القيم .

    ربما قال البعض : إن ما تركناه أعظم وأفظع . أقول : لو جعلنا هذه قاعدة لكان كل شئ يهون بالمقارنة مع ما هو أكبر منه ، لكن الصحيح أن يكون الميزان هو : هل هذا يرضي ربنا ، ولا يتعارض مع ديننا ويجلب المصلحة ، أم لا ؟

هذا بعض ما يعن الآن ولعل الله  أن ييسر البسط ، والتفصيل في ما يجب على صحافة المسلمين أن تقوم به وما يجب عليها أن تجتنبه حتى ولو قيل إنه يجلب الانتباه ويحقق شيئا من الانتشار .