جوائزنا وجوائزهم
فاضل السلطاني
اعلنت قبل ايام قائمة الترشيحات النسائية لجائزة
بوكر البريطانية للرواية كما نشرنا حينها. وبعد ايام سيعلن عن اسم
الفائز بجائزة نوبل للاداب هذا العام. وفي فرنسا هناك جائزة غونكور
التي لا تتجاوز قيمتها المادية بضعة فرنكات فرنسية، لكنها ذات قيمة
ادبية كبيرة كما هو معروف. اما في اميركا فهناك جائزة بوليتزر
الشهيرة. وهذه الجوائز ـ اذا استثنينا نوبل العالمية ـ هي الاهم في
العالم الغربي. ومجرد الترشيح لها يرفع من اسهم حظوظ الكاتب، شهرة
ومالا. واذا اخذنا جائزة بوكر مثلا، فان الكتب الستة المرشحة لها،
كالعادة في كل عام، سرعان ما تختفي من رفوف المكتبات، وسرعان ما
يتلقفها النقاد وتحتل اعمدة الصحف الوطنية والاجنبية. ومهما قيل عن
هذه الجوائز، فانها تبقى تتمتع بمصداقية كبيرة، فاللجان المشرفة عليها
ـ اذا استثنينا لجنة نوبل الخالدة، تتبدل كل عام، وتتنوع ايضا، وهي
تضم، بالاضافة الى النقاد، سياسيين وصحافيين وفنانين كذلك، وقائمة
الترشيحات لها قائمة طويلة يساهم فيها الناشرون ـ المسؤولون فعلا عما
ينشرون ـ والكتاب والجمعيات المهنية المختصة، اضافة الى الجامعات
والمعاهد الادبية والشخصيات الادبية المعروفة. وبذلك، تصبح هذه
الجوائز شيئا اساسيا من المشهد الثقافي الوطني، وليس نشاطا هامشيا لا
احد يعرف شيئا عنه، ويتوج كل ذلك بالاهتمام الاعلامي، المرئي
والمسموع. ومن هنا تؤسس الثقة بين القارئ العادي والمؤسسات التي تقف
وراء الجوائز الادبية، واللجان المشرفة عليها، هذا القارئ الذي لا
يستطيع ان يغربل كل شيء ويقرأ كل شيء وسط هذا الكم الهائل من الاصدارات
على مدى عام. مع الاسف، لم تستطع مؤسساتنا العربية، الرسمية
والخاصة، ان تخلق بعد هذه الثقة بين القارئ العربي و«جوائزها» التي
تثير اما احتجاجات كثيرة، وسط الكتاب والقراء معا، او تمر بصمت نابع من
عدم اللامبالاة. واذا استثنينا جائزة سلطان العويس الاماراتية، التي
بدأت هي الاخرى تفقد بريقها مقارنة بانطلاقتها، فان الجوائز الادبية
الاخرى، وهي كثيرة جدا، لا يكاد احد يسمع بها سوى المعنيين بالامر الى
الدرجة التي يتساءل فيها المرء عن مغزى وجودها، فهي لم تصبح جزءا من
المشهد الثقافي في هذا البلد العربي او ذاك، ولا مكافأة لنشاط ابداعي
متميز، او اداة لتحريك النشاط الادبي والثقافي، وهي الاعتبارات القائمة
وراء اية مؤسسة للجوائز كما نعتقد، وغيابها سيؤدي الى انتفاء اسباب
وجودها، بالرغم من كل النيات الطيبة. اين يكمن الخلل؟ أهو في طبيعة هذه
الجوائز التي انشئ قسم منها لاعتبارات ليست ادبية، ام في التدخل في عمل
لجانها؟ (اعضاء لجنة جائزة معروفة قرأوا قبل سنوات اسم الفائز في
الصحف، بعد ان اتفقوا على اسم آخر)، ام في طبيعة عمل هذه اللجان ذاتها؟
ام كل ذلك، واسباب اخرى لا نعرفها؟ والسؤال الان، وهو موجه لاولي
الامر، كيف نستعيد ثقة القارئ العربي بهذه المؤسسات ولجانها وبالتالي
خياراتها؟
|
فتحية العسال: أخيرا .. فهمت سبب طلاقي
سيرة ذاتية بجزأين منذ المظاهرات المصرية ضد الاستعمار
الإنجليزي حتى تجربة التعليم الذاتي
د. شيرين أبو النجا تعتمد فتحية العسال الصدق منذ
اللحظة الاولى للكتابة، فهي تعلن أنها ترددت كثيرا في البوح: «عن
الاحساس بالمهانة لما حدث لي في طفولتي ومراهقتي، بفعل التخلف الذي كان
سائدا»، حتى واجهتها ابنتها بالازدواجية المتمثلة في ادعاء التحرر
والهروب من كتابة التجربة الشخصية. وربما كان هذا الادراك هو أحد دوافع
كتابة السيرة. الكتابة ـ إذن ـ هي أحد أشكال التطهر النفسي عبر القاء
التجارب على الورق وعبر التأكيد لذواتنا أننا لا نخجل منها، فيتحول
العبء النفسي الى تجربة حياتية شكلت الرؤية وصاغت الأحداث. كنت
بجانبها على المنصة في قصر ثقافة اسيوط منذ عدة سنوات وذلك بمناسبة
الاحتفال بيوم 16 مارس (آذار)، يوم المرأة المصرية، وكانت تتحدث عن قوة
المرأة العادية والبسيطة والفلاحة، وعندما رشحت نفسها للانتخابات لم
يتغير خطابها. وعندما شاركت في برنامج تلفزيوني بقناة الجزيرة كانت
تتحدث بنفس الرؤية وذات المفردات، مشيدة بنفس المرأة البسيطة. هذه هي
فتحية العسال ـ المناضلة التقدمية ـ التي ظلت متسقة مع ذاتها طوال
الوقت، لم تتغير ولم تحد عن المسار. وعندما اتجهت الى التعبير باللغة
الفنية كانت تتحدث عن نفس قوة الارادة الكامنة في نفوس النساء، فكتبت
«هي والمستحيل»... نساء فتحية العسال لا يعرفن المستحيل ولا يستسلمن
له، فهل هي تشبه نساءها أم أن هؤلاء النساء يشبهونها؟ هي وهن
والمستحيل. هذه الايام صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب الجزء
الأول والثاني من السيرة الذاتية لفتحية العسال بعنوان «حضن العمر»..
واذا كانت السيرة الذاتية هي احدى الانواع الادبية التي تلقى ترحيبا
خاصا لان الكاتب يقدم فيها خلاصة التجارب بحلوها ومرها، فإن السيرة
الذاتية التي تكتبها النساء لا بد أن تلقى ترحيبا مضاعفا، اذ نعيش في
واقع لا يعترف بخصوصية تجربة المرأة في الحياة عموما وفي النضال خصوصا،
كما انه واقع لا يرحب كثيرا بحكي النساء. حياة فتحية العسال ليست حياة
عادية، فهي حياة حافلة مزدحمة على المستويين: الخاص والعام، حياة عاصرت
فيها المظاهرات المصرية ضد الاستعمار الانجليزي وأكملت مسيرتها بالتعلم
الذاتي حتى اصبحت من أبرز الكاتبات. إلا أن الكاتبة ـ ايضا ـ ومنذ
البداية ـ لا تتشح برداء العنترية وتعلن انها سوف تكتب كل شيء، بل
تأسيا بفدوى طوقان «هناك أشياء عزيزة ونفيسة، نؤثر أن نبقيها كامنة في
زوايا ارواحنا، بعيدة عن العيون المتطفلة». هناك ـ اذن ـ ذاكرة
انتقائية تعيد ترتيب واختيار الاحداث بشكل يمنح النص أدبيته، إنها
الذاكرة التي تعيد صياغة حبكة الحياة ليعاد تشكيل صورة الذات، فتبدو
الذات التي هي متشرذمة في واقع الامر وكأنها ذات متماسكة في النص. وهي
ذاكرة تحكي الماضي في لحظة الحاضر، فهو حكي مغترب عن زمنه مرتين،
الاولى بفعل اختلاف الزمن، والثانية بفعل تأويل الاحداث عبر التذكر.
الذات المحكى «عنها الآن» لم تكن هي نفسها ساعة وقوع الحدث، الانسان لا
ينزل النهر مرتين، وقياسا على ذلك فإن استرجاع الاحداث لا يعني أبدا
استرجاع الزمن كما كان، بل استرجاع روحه. * أزمنة متقاطعة *
يتناول الجزء الاول الفترة من 1933 «تاريخ ميلاد الكاتبة» وحتى عام
1953 «عندما اعتقل زوجها عبد الله الطوخي». تحكي الكاتبة عن تكوينها
النفسي وتكثف الاحداث التي وقعت لها بوصفها طفلة ومراهقة منتمية لجنس
النساء، فقد مورس عليها مختلف اشكال القهر تارة باسم التقاليد وتارة
باسم الشرع وتارة باسم المفروض. فبرغم ان العسال كانت تنتمي الى عائلة
متوسطة إلا إنها حرمت من التعليم في المرحلة الابتدائية ووضعت تحت
رقابة شديدة من قبل اخيها حسني، الذي قام بقص خصلة من شعرها ذات يوم
عقابا لها على الوقوف امام النافذة، كما انها لم تفلت من قبضة يده
عندما شاهدها ذات يوم تسير في احدى المظاهرات المناهضة للاستعمار
الانجليزي «وهي واقعة تتقاطع مع ـ الباب المفتوح ـ للكاتبة لطيفة
الزيات» (هل تتناص تجارب النساء بشكل ما؟). تظهر قوة ارادة العسال
عندما تصمم على تعليم نفسها وتبدأ في كتابة قصص بتشجيع من والدها ـ وهو
ما يجعل الأمر مفارقا، ينتهي الجزء الاول باعتقال عبد الله الطوخي عام
1953 بوصفه منتميا ـ مناضلا بالاحرى ـ الى الحزب الشيوعي. في كل هذه
الاحداث التي تقدم بوصفها سردا مطعما بالحوار ـ تتقاطع لحظة الانفصال
الذي وقع بين العسال وزوجها عام .1982 وكأن العسال تدفع بالسيرة كلها
تجاه تفسير سبب هذا الانفصال، فيتحفز القارئ لاكمال الاجزاء بنهم آملا
ان يصل الى تلك اللحظة. هناك اذن ثلاثة ازمنة متداخلة: زمن المراهقة
والزواج والزمن الحاضر «لحظة الكتابة» ولحظة الانفصال (1982). توظف
الكاتبة هذه التقاطعات الزمنية عبر تداخل المشاهد والايقاع السريع مما
يكثف حالة التدفق الشعوري وزخم الصور. واللافت للنظر هو التشابه بين
انتقال المشاهد وايقاعها وبين مشاهد الدراما «التي تخصصت فيها
الكاتبة». القطع سريع وكأنه مرسوم على خشبة المسرح، في حين ان ايقاع
لحظة الانفصال بطيء وثقيل مما يعكس الحالة النفسية والمزاج التأملي
للكاتبة آنذاك. لا يفوت الكاتبة ان تتأمل ـ بعد مرور الزمن ـ
المفاهيم التي رسخت في ذهنها منذ الصغر عن مفهوم «الشرف»، وهو احد
دعائم شرعية ممارسة القهر على النساء. فالشرف هو «تبييض الشاش» ليلة
الزفاف وغير ذلك من الممارسات التي ما زالت معروفة حتى اليوم مثل
الختان. تهدم العسال شرعية المفهوم بأكمله عندما تحكي قصة صديقتها
انيسة التي لم تتزوج ممن تحب، وأجبرها اهلها على الزواج برجل آخر، فكان
شرفها في ليلة زفافها هو شرف الكتكوت «أي دم الكتكوت»، تكشف هذه
الواقعة ـ رغم الكوميديا الظاهرة ـ عن مأساة مجتمع يتواطأ جميع اطرافه
لتحقيق مفهوم الشرف ولو شكلا. ولا تنكر الكاتبة انها استفادت من كل هذا
المخزون في كتابتها المسرحية في ما بعد، هذه النظرة النقدية وان كانت
تعبر عن وعي مكتمل الا انها ايضا تعبر عن ثقة الذات في رؤيتها، وعدم
خجلها من افكار وتقاليد عاشت فيها مع اسرتها. * الحاضر الماضي *
في الجزء الثاني من سيرة العسال يتقاطع الحاضر مرة اخرى مع الماضي. فقد
قام اتحاد الكتاب بتكريم عبد الله الطوخي بعد رحيله عن دنيانا، وقرأت
ابنته صفاء الطوخي جزءا من سيرته الذاتية «سنين الحب والسجن» وهو الجزء
الذي يتذكر فيه اول ليلة قضاها في سجن مصر «قضى هناك سنتين». يدور
الجزء كله عن حياة العسال اثناء اعتقال زوجها، فكأنها تواجه العالم
لأول مرة بمفردها (1953 ـ 1955)، تتخلل هذه الفترة ايضا تداعيات لحظة
الانفصال (1982)، مما يجعل الجزء بأكمله توثيقا لبداية نشأة عدة علاقات
تاريخية، وبداية انخراط الكاتبة في النضال الجماهيري، إذ اصبحت مسؤولة
عن لجنة العائلات التي تتابع اخبار ذويها المعتقلين، وهي لجنة مكونة في
اغلبها من امهات المعتقلين، كما انها اصبحت ايضا حلقة الوصل بين السجن
والخارج (لم تعرف هذا الا بعد مرور وقت)، ومن ثم انخرطت في الحياة
الحزبية السرية حيث كان زكي مراد هو مسؤولها الحزبي وبعد اعتقاله حل
صلاح حافظ محله، وساهمت سعاد زهير في عملية تثقيفها سياسيا. وشاركت في
المظاهرات التي تنادي بالغاء الاحكام العرفية، وتوجهت الى محمد نجيب
(الرئيس آنذاك) لتطالب بتعميم المعاملة (أ) على المعتقلين وفي النهاية
ألقي بها في تخشيبة قسم المطرية أربعة عشر يوما بمفردها مع طفلها
الرضيع ايهاب. يموج الجزء الثاني بأحداث عامة، شاركت فيها العسال
وبأحداث خاصة مثل علاقتها بأسرتها وبوالدة زوجها، كما يموج بأسماء
مناضلين ومناضلات مثل عبد الرحمن الخميسي، فوزي حبشي، ثريا حبشي، زكي
مراد، سعد زهران وغيرهم الكثير. وبرغم اعتقال الطوخي لم تتمكن العسال
من رؤيته وتبادل الرسائل معه الا عبر المعلمة «جمالات كنكن» التي كان
زوجها المعلم كنكن مسجونا على ذمة قضية مخدرات. ساعدت المعلمة جمالات
العسال خارج السجن وساعد المعلم كنكن الطوخي داخل السجن عبر تسهيل
تبادل الرسائل. يعد دخول شخصية جمالات كنكن في نسيج سيرة العسال بمثابة
هدم للصورة النمطية السلبية التي نقولب داخلها شخصية المعلمة جمالات.
جمعت المحنة بين فتحية وجمالات في لحظة صادقة منزهة عن كل غرض ومتجاهلة
لكل الفوارق، مما يبرر ايمان العسال الشديد بالبشر في ما بعد. لا
يفوت العسال في استرجاعها للاحداث ان توجه نقدا ذاتيا للحركة السياسية
الشيوعية آنذاك، وهو نقد لا يمس الرؤية السياسية بقدر ما هو موجه
للرؤية الانسانية والسلوك المصاحب لها: «في الايام دي كانت حاجة بتأذي
مشاعري.. حملة الاعتقالات كانت فيها أحزاب ومنظمات متعددة. وكل حزب وكل
تنظيم له توجهه السياسي الفكري. وطبعا كانت بتحصل بينهم بعض المشاكل
جوا السجن، لكن الصعب والأصعب جدا ان المشاكل دي تنعكس على العائلات
بره». ايضا، لا يفوت العسال ان تتحدث عن موقف الرجل التقدمي من المرأة
ـ وهو ما يؤكد خصوصية تجربة المناضلة ـ إذ كانت تعتقد أنهم ملائكة، ثم
اكتشفت انهم «بيتكلموا في السياسة حلو قوي ويتكلموا في الثقافة أحلى
وأحلى، لكن للأسف جواهم معفنين تجاه المرأة بالتحديد». وهي نبرة ورؤية
تعيد الى الأذهان كتاب أروى صالح «المبتسرون» الذي روت فيه تجربتها
ووصلت الى هذا الرأي الذي اثار حفيظة الكثيرين. لكن العسال لا تدين
هكذا دفعة واحدة ولا تعمم بشكل خاطئ، اذ تستطرد قائلة: «طبعا الرجالة
مش حاجة واحدة. لاني قابلت كمان الراجل الواعي الشريف المثقف الحقيقي،
والانسان الحقيقي مش بس تجاه المرأة.. لأ.. وتجاه الحياة كلها». *
جدل الخاص والعام * من الصعب عرض سيرة ذاتية مثل «حضن العمر» وليس
من السهل الحكي عنها، فهي في النهاية سيرة متصلة ومتشابكة، تغوص في
مساحات الخاص والعام وتتعامل معهما بنفس الاهمية، فالجزءان كأنهما
يلهثان ليلحقا بموضوع الانفصال الذي ربما سنعرفه في الجزء الثالث
والاخير. تخوض فتحية العسال منطقة شائكة لتكتب وتنزع كل ما يثقل الروح
وهي تفعل ذلك بحرفية شديدة، فالمسألة ليست مجرد بوح أو فضفضة بل هي رسم
لدراما حياتية باللغة العامية المصرية مما جعل الحوار يتمتع بمصداقية.
فتحية العسال تبحث عن المستحيل: «عايزة اعرف انا حرة صحيح، ولا بادعي
الحرية؟». * كتابتي للسيرة هي إحدى وسائلي لتفسير طلب الطلاق من
زوجي * فكرت ان اشارك فتحية العسال السؤال عبر تحويل كل ما لدي من
ملاحظات الى اسئلة، فالاجابات المباشرة احيانا ما تكون افضل من التحليل
والتفكيك ثم اعادة التركيب. * هل تصورت سيرتك الذاتية كشكل
أدبي؟ ـ لعدة سنوات فكرت ان اكتب عن ذاتي بضمير الغائب وأن استخدم
اسماء مستعارة كنت خائفة ولكنني في النهاية اكتشفت انه لا يصلح ان اكتب
بغير لساني وبالأسماء الحقيقية. اتخذت في مقابل الخوف قرار الصدق، أن
اكتب عن كل الوقائع وكل الاحداث مع مراعاة وجود أبناء لكل هؤلاء
الاشخاص. أخذت قرار عدم المس بما يجرح مشاعرهم. * بعد حوالي نصف قرن
من التحاقك بمنظمة «حدتو» السرية، ما هو تقييمك كامرأة وانسانة للتجربة
بأكملها؟ بمعنى اخر، هل تشاطرين أروى صالح رأيها الذي اعلنته في كتابها
«المبتسرون»؟ ـ كنا نرى التجربة بأكملها كيوتوبيا رومانسية، تصورنا
أن الشيوعيين ليسوا بشرا بل ملائكة. ولكنني ـ مع الاسف ـ دفعت ثمن كوني
امرأة، دفعت ثمن اصراري الشديد على أن أظل امرأة وانسانة، رفضت القولبة
النمطية التي تفرضها الشيوعيات على أنفسهن كنساء. ما رأيته من سلوكيات
سلبية وإهمال للشكل والمظهر وأفكار خاطئة عن النساء يدفعني الى القول
أنه اذا أردنا ثورة حقيقية فلا بد من تغيير جذري في التركيبة النفسية
«فينا وفيهم». * تبدو السيرة منذ الوهلة الاولى وكأنها محاولة
لتفسير طلبك للطلاق من عبد الله الطوخي، هل هذا حقيقي؟ ولماذا كان
تركيزك على الخاص رغم ان سيرتك الذاتية لا يمكنها ان تفلت من قبضة
السياسي؟ ـ بالفعل كان قرار كتابتي للسيرة هو احد وسائلي لتفسير طلب
الطلاق. كنت اظن ـ بل كنت اعلن ـ ان سبب الطلاق هو خلافنا على معاهدة
كامب ديفيد. لكن عندما تأملت التجربة وغصت في اعماقها وجدت انني كنت
ارفض سيطرة عبد الله علي كامرأة «ليس كانسانة». خرجت من عباءة وصايته
علي وامتلاكه لي بطلب الطلاق. بعد خروجه من السجن وبعد مرور عدة سنوات
على انخراطي في العمل النضالي كان يسألني «فين فتحية بتاعة زمان؟»، لم
يعترف انني مستقلة. كيف يمكنني أن أمارس الحرية مع رجل غير متحرر من
شبح الملكية والموروث. في كتابتي، أو بمعنى أدق، محاولتي لفهم سبب
الطلاق، كنت ايضا اكتب عن تجربتي في الحياة النضالية، فأنا لا أرى
انفصالاً بين الخاص والعام السياسي. ربما سيظهر ذلك بشكل اوضح في الجزء
الاخير. * اخيرا، أرى انه قرار شجاع منك ان تكتبي بالعامية المصرية،
لكن ما الدافع الحقيقي وراء هذا؟ ـ في البداية كتبت جزءا كبيرا
باللغة العربية الفصحى، لكنني شعرت بالاغتراب. فكتابتي للمسرح
والتلفزيون جعلتني اجيد كتابة الحوار بالعامية. لا أجيد الفصحى ولكنني
أحترمها بشدة وأقدسها وأحب جرسها ولذلك لا أتحمل ان أرتكب خطأ واحدا
فيها.
|
لماذا طور العرب الساعة وفشلوا في ضبط الوقت
العديد من الحكومات العربية ما تزال تضرب حصاراً سياسياً
ومخابراتياً على خدمات يفترض أن تفتح أمامها الطريق
سوسن الأبطح كيف نكون داخل العصر لا على هامشه،
وعلاقتنا هشة بـ«ثورة المعلومات» ونجهل ماهية «الذكاء الاصطناعي»، ولا
ندرك «علم الجينات» وابعد ما نكون عن «غزو الفضاء» و«اقتصاد السوق»
و«ليبرالية الاتصالات» او «تكنولوجيا الليزر» او اسرار «علم الضوء»؟ ما
معنى ان نبقى نتحدث عن الحداثة ونحن لا نملك ادواتها العلمية
والتطبيقية؟ وهل الحداثة هي محض شِعر وملبس عصري وأكل بالشوكة
والسكين. نجاح كاظم، باحث عربي متخصص في «الالكترونيات الدقيقة»
ويمارس مهنته في احدى الجامعات البريطانية وقد وضع كتاباً اسماه «العرب
وعصر العولمة، المعلومات: البعد الخامس» (صدر مؤخراً عن المركز الثقافي
العربي) يحاول من خلاله ان يقدم اجابات مغايرة على اسئلة تقليدية وأخرى
جديدة. فمثلاً لماذا استطاع العرب في العصر العباسي ان يطوروا
الساعة، وهو انجاز هائل، لكنهم فشلوا في استثمار هذا الانجاز؟ وكان لا
بد من انتظار بزوغ الثورة الصناعية الاولى في اوروبا، كي تصبح الساعة
اداة لتنظيم ايقاع الحياة والحركة. فقبل العصر الصناعي لم يكن الانسان
ينظر الى الساعة فور ان يفتح عينيه او قبل ان ينام، او عند خروجه من
العمل او ذهابه اليه. وبالتالي فإن الساعة بحد ذاتها، كآلة، لم يكن من
قيمة كبيرة لها قبل ان توظف وتصبح مؤثرة وفاعلة في السلوك
الانساني. ومثل الساعة عاش الالكترون، مجهول الاهمية لعقود عديدة.
فقد كتب مكتشفه جي.جي. تومسون: «ان هذا الالكترون لا يجد احد اي
استعمال له». وعند وفاة تومسون في 30 آب (اغسطس) 1940، ودفنه في اسقفيه
«وستمنستر» بالقرب من مقبرتي داروين ونيوتن، كان احد لا يتصور ان
استغلال الالكترون سيحدث، يوماً، انقلاباً على الارض، لم تشهد له
البشرية مثيلاً من قبل. وبحسب نجاح كاظم فإن اديسون، مكتشف المصباح
الكهربائي في العام 1879 هو من المؤسسين لنظام التطوير الكامل الذي لا
يتوقف عند الاكتفاء بالفكرة وانما يطورها وصولاً الى مرحلة التصنيع ومن
ثم البيع والتسويق. وعلى غرار إديسون اشتغل فورد وفق ما يسمى «التقنية
الشاملة»، ليبلغ بفكرته التي عممها مستوى مؤسسة ضخمة تعتبر الى اليوم
النواة الاولى لما سيعرف في ما بعد بالشركات العابرة للقارات. بهذا
المعنى فإن الاهمية لا تتوقف على مراكمة الاكتشافات والاختراعات وكفى،
وانما الاهم هو تمفصل الاكتشافات مع قدرة ديناميكية وذكية توظفها في
تغيير الحركية السلوكية للانسان. والعمل بهذه القاعدة كان قد بدأ في
العصر الصناعي حيث تمكن الغرب من الوصول الى حالة من الانتاج الواسع
والكثيف لبضائع متطابقة ومتماثلة. اما وقد اصبحت المعلومات ومعها
الذكاء جزءين اساسيين من عملية الانتاج فقد صار بالامكان زيادة كمية
المنتجات عما كانت عليه، هذا من ناحية، مع اضافة مهمة وهي التنويع فيه
وادخال تعديلات مستمرة عليه دون كبير كلفة، من ناحية ثانية. إذن
قضية التطور التي وصلت بنا الى ما نسميه «العولمة»، هي عملية مركبة من
مفصلين اساسيين: وهما الكشف واستغلال الكشف، وكلاهما مركبان على منطلق
واحد هو الفكر. كعرب، نكتشف اليوم، وبقراءة كتاب نجاح كاظم، أن
واحدة من نقائص عصرنا الذهبي هو وقوفه عند حدود النتيجة العلمية دون
امتصاص رحيقها بتوظيفها وتعميم فوائدها. ولكن، وقد غادرتنا مهارة البحث
والاكتشاف، هل نحن قادرون، بالحد الادنى، على توظيف اختراعات الآخرين
والاستفادة منها؟ الكاتب يضرب اكثر من مثل، ولعل اجدرها بالذكر هي
الانترنت التي تعاني، عربياً، عوائق يصعب حصرها. فإضافة الى الاوضاع
الاقتصادية المتردية التي تحول دون شراء اجهزة الكومبيوتر او دفع قيمة
الاشتراكات في الشبكة، فإن العديد من الحكومات العربية ما تزال تضرب
حصاراً سياسياً ومخابراتياً على خدمات يفترض ان تفتح امامها الطريق.
فالاحساس بالخطر الامني والاخلاقي والقيمي يفرمل اداة هي جوهر الانتماء
الى العصر، وبحسب كاظم فإن ممارسات حظر بعض المواقع ومراقبة مواقع اخرى
والتجسس على المراسلات وابحار المستخدمين في الانترنت يكاد يكون من
التقليديات الرسمية العربية. وهنا يطرح سؤال آخر كيف يمكن ان تتزاوج
ديكتاتورية الانظمة العربية مع ليبرالية الاتصال والانفتاح
العالميين؟ ان عموم الاعمدة الاساسية لقيام حياة ذات ارضية تتوازن
مع العصر هي في حالة ارتجاج قصوى عربياً. فالكهرباء وضعها يتدهور في
بلدان عربية كثيرة. والاتصالات الهاتفية التي هي عصب وروح العصر ما
تزال متردية ومرتفعة الكلفة اضف الى ذلك سوء شبكة الربط البرية بين
الاقطار العربية وما يشبه الشلل في الاستفادة من التقنيات الزراعية
الحديثة واللائحة تطول. فمسألة التخلف لا تتوقف عند السؤال عن سبب عقم
البحث والاكتشاف وانما الالحاح على معرفة سر رفض استغلال واستثمار ما
هو موجود ومطروح. فبلد مثل الهند استطاع ان يقوم بجهود علمية جبارة
ومتميزة، ولها خصوصيتها عن تلك التي تقوم بها الولايات المتحدة
الاميركية. وستصبح الهند بحسب التوقعات، وفي القريب العاجل، ثاني دولة
في تكنولوجيا الفضاء. ومن المواضيع الشديدة الاهمية التي يثيرها
الكتاب، والتي لا يعيرها العالم العربي كبير اهتمام، هي ادراك المستجد
على مفهوم التعليم، بعد ان انقلبت اسسه التقليدية رأساً على عقب.
فالتقسيم الطبقي لم يعد في المجتمع الحديث بين رأس المال والعمل، وانما
بين المهارات العالية وافراد المجتمع غير الماهرين ،لان النشاط الذهني
بمقدراته المعلوماتية هو اساس الانتاج وليس رأس المال كما كان الحال
لعهود طويلة غابرة. واذا كان الكتاب يركز على محاولة تحديد ملامح العصر
الجديد الذي ما تزال خطوطه العريضة اقرب الى الغموض، فهو يحاول ان يشرح
لنا بأن كل شيء بات عرضة للنسف والانقلاب عليه، بما في ذلك الزمن،
ولذلك فإن رب العمل لم يعد يعنيه من العامل لديه كمّ خبراته السابقة
وانما مدى قدرته على الولوج في المستقبل. والسبب بكل بساطة، ان الماضي
سيكون مختلفاً تماماً عن الآتي. العرب وعصر العولمة، المعلومات:
«البعد الخامس» * المؤلف: نجاح كاظم * الناشر : المركز الثقافي
العربي
|
كتاب طبع قبل أكثر من 120 عاما يعود بمؤلف
ومحقق جديد
د. عبد العزيز المانع يتهم الدكتور محمد زغلول سلام بنسبة تحقيق
«ديوان الصبابة» لنفسه
الرياض: بدر الخريف القاهرة: حمدي عابدين اتهم
الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع من قسم اللغة العربية بجامعة الملك
سعود بالرياض الدكتور محمد زغلول سلام، الاستاذ بجامعة الاسكندرية
بنسبة تحقيق كتاب ديوان الصبابة لابن ابي حجلة التلمساني المتوفى سنة
776 هـ، لنفسه بدلا من «جماعة الأدباء». وقد نشر هذا الكتاب بتحقيق
الجماعة قبل اكثر من 120 عاما من طباعة كتاب الدكتور سلام. ننشر هنا
مقال الدكتور المانع مع رد الدكتور سلام. في عام 1987، صدر كتاب مهم
جدا في موضوعه هو كتاب «ديوان الصبابة» لابن ابي حجلة التلمساني
المتوفى سنة 776هـ، بتحقيق الدكتور محمد زغلول سلام، الاستاذ بجامعة
الاسكندرية، ونشرت الكتاب منشأة المعارف بالاسكندرية. يقع الكتاب مع
فهارسه في 400 صفحة. ومن منطلق اهتمامي بكتب التراث المحققة تحقيقا
علميا، اقتنيت هذا الكتاب حين صدوره. وكما هو معلوم فهذا الكتاب
وامثاله من المصادر التي لا يحتاج مقتنوها الى قراءتها حال شرائها
ولكنه مصدر يرجع اليه عند الحاجة. وقد حانت حاجتي لهذا الكتاب عندما
كنت اقوم بتحقيق كتاب «المآخذ على شراح ديوان المتنبي» لابن معقل
الازدي الذي صدر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية
بالرياض عام 2001، في خمسة اجزاء. لقد رجعت عندئذ الى «ديوان الصبابة»
عدة مرات بحثا عن بعض الابيات الشعرية التي لم استطع العثور على
قائلها، وخلال البحث في هذا الكتاب، استثارتني من امر تحقيقه امور عدة،
خاصة ان محققه الكريم سبق وان شككت كثيرا في جديته في احد كتبه التي
حققها وهو كتاب «عيار الشعر». وعندما تحول شكي الى يقين مؤكد، قمت
باعادة تحقيق ذلك الكتاب ونشرته نشرا علميا، وصدر عن دار العلوم
بالرياض عام 1405هـ. والمتتبع للتحقيقين سيكتشف الفرق بوضوح، ودون اي
عناء. وها هو، اليوم، الدكتور زغلول سلام يستثير شكوكي، مرة أخرى،
في عمله العلمي الجديد، فما الذي وجدته في امر تحقيقه لديوان
الصبابة؟ سأبدأ بقراءة منهج الدكتور سلام الذي اختطه لنفسه عند
تحقيقه للكتاب. لقد استغرق الحديث عن المؤلف وعن قيمة كتابه اغلب
صفحات المقدمة التي تقع في احدى عشرة صفحة. اما منهجه في التحقيق فقد
لخصه الدكتور سلام في السطور السبعة الأخيرة من مقدمته، حيث يقول: «وقد
راجعت كتاب «ديوان الصبابة» وقومت كثيرا من كلامه وشعره، وارجعت معظم
ما جاء به من شعر الى مصادره. ورأيت في اخراجي هذا الكتاب على هذه
الصورة عملا في طريق جهودي للكشف عن دفائن الادب في العصور المجهولة او
المهملة في تاريخ ادبنا العربي القديم وخاصة في مصر في عصور المماليك.
فإن كنت قد وفقت في هذا فبها ونعمت، وإلا فانه جهد قصدت به الى غاية،
والله الموفق للسداد». هذا هو برنامج الدكتور سلام في تحقيقه لديوان
الصبابة. سأقف، بكل امانة وصدق، عند كل عبارة وردت في هذا المنهج
وسأناقشها بكل دقة، لعلنا نصل الى حقيقه ما عمله الدكتور سلام في سبيل
خدمة هذا الكتاب، افعل ذلك لأني اشم رائحة سرقة اولا، وعدم امانة
ثانيا!! ماذا نجد على غلاف الكتاب؟ يقول الدكتور سلام: «ديوان
الصبابة لابن ابي حجلة التلمساني ت 776 هـ تقديم وتحقيق وتعليق دكتور
محمد زغلول سلام». عبارات واضحة لا تقبل الشك ولا التشكيك في ان
الذي قام بتحقيق الكتاب ونشره هو الدكتور محمد زغلول سلام! والمفهوم ان
المحقق بعامة، انما يسمى محققا اذا وجد نصا مخطوطا، او اكثر لكتاب مهم،
ثم قام بما يقوم به المحققون الثقات من توثيق ودراسة، ثم نشره نشرا
علميا لينتفع به المتخصصون والباحثون، فهل عمل الدكتور سلام في هذا
الكتاب يندرج تحت هذا المفهوم؟ ان من يقرأ «منهجه» قراءة سريعة يحس
وكأن المحقق سار على «منهج علمي»، ولكن المتمعن يتوقف كثيرا عند قضية
«صدقه» عندما يقول: «وقد راجعت كتاب (ديوان الصبابة) وقومت كثيرا من
كلامه». اقول: على اي شيء راجع ديوان الصبابة؟ وعلى أي مخطوط من
مخطوطات الكتاب «قوم» وصحح؟ ان الدكتور سلاما لا يذكر في مقدمته الاصل
«المخطوط» او «المخطوطات» التي اعتمد عليها، فعلى أي شيء اعتمد في نشر
الكتاب؟ لكنه، في صلب الكتاب، يذهب الى ابعد من هذا فيوهمك انه
يعتمد على «اصل مخطوط» حين يقول في الصفحة السادسة عشرة مثلا، الهامش
الثاني: «في الاصل: وعرفي سناه»، وهذا يتكرر ايضا في الصفحة 46 حيث
يحيل الى «الاصل» ايضا. وأسأل: هل اشار الدكتور سلام الى هذا
«الاصل» في مقدمته؟ هنا مربط الفرس: بل هنا مشم السرقة! لقد طبع
الدكتور سلام الكتاب «بتقديمه وتحقيقه وتعليقه» كما يقول، ثم سلمه
للناشر، لكنه نسي هو «أو ناشره» ان يحذف اسم المحقق او المصحح او
المراجع الحقيقي الذي «استعار» الدكتور عمله منه ونسبه الى نفسه!! لقد
نشر الدكتور سلام الكتاب عام 1987 كما يظهر من تاريخ مقدمته للكتاب،
ولكننا نجد في آخر الكتاب نفسه تاريخ نشر ومحقق او مصحح مخالفا لاسم
الدكتور سلام، يقول النص: «تم طبع هذا الكتاب المستطاب بعون الملك
الوهاب في المطبعة التي بخط الاستاذ الشعراني رضي الله عنه، وذلك في
اواخر شهر ذي القعدة من شهور سنة 1279هـ. وقد اعتنى بتصحيحه جماعة من
الادباء. والحمد لله اولا وآخرا وباطنا وظاهرا. وصلى الله على سيدنا
محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم آمين»، (انظر الصورة المنشورة
هنا). على غلاف الكتاب: المقدم والمحقق والمعلق هو الدكتور محمد
زغلول سلام! وفي آخره، نجد ان الذي اعتنى بالكتاب وتصحيحه «جماعة من
الأدباء» في آخر مقدمة المحقق: تاريخ النشر سنة 1987م 1407هـ. وفي
آخر الكتاب: تاريخ النشر سنة 1279 هـ! أي ان هذه النشرة نفسها تحمل
تاريخين بينهما ما يزيد على مائة وعشرين سنة!! ليت الدكتور سلاما
يخبرنا أي التاريخين الصحيح؟! وايهما المحقق، هو ام «جماعة الأدباء»
عام 1279هـ ؟! الحقيقة الواضحة ان الدكتور سلاما قد عمد الى طبعة
«جماعة الادباء» المصححة ونسبها لنفسه، وفضح نفسه حيث لم يحذف هذا النص
الوارد في آخر الكتاب! ليته، حتى يتفادى هذه الفضيحة، اشار في المقدمة
الى انه اعتمد في تحقيقه على طبعة نشرت في اواخر القرن الثالث عشر
الهجري، اذن لأراح واستراح، ولكنه اخفى في مقدمته هذه الحقيقة، فوقع في
الشبهات! والدليل الذي يؤيد هذه النية وهي اخفاء الطبعة الأولى للكتاب،
انه وهو يعدد الانتاج العلمي لابن حجلة، يذكر كتاب «ديوان الصبابة»
فيقول: «... نذكر منها: ديوان الصبابة هذا الذي نعنى بنشره، وسكردان
السلطان وقد نشر نشرة غير محققة». لماذا لم يشر الدكتور سلام الى ان
ديوان الصبابة نشر هو الآخر نشرة غير محققة؟ لماذا اخفى هذه
الحقيقة؟ ولو دافع الدكتور زغلول سلام فقال بأنه فعل ذلك عامدا
متعمدا، وانه قد اتخذ من هذه النسخة المطبوعة اصلا، وحقق الكتاب على
اساسها، وانه لا مندوحة في ذلك ولا مأخذ اذاً عليه في منهجه. لو قال
ذلك لسألته السؤال التالي: لو تقدم له طالب بمشروع مثل هذا لينال
بتحقيقه درجة علمية، ايقبل الاشراف عليه؟ لا شك انه، ان كان استاذا
يعتمد المنهج العلمي، سيرفض رفضا قاطعا، وسيطلب من هذا الطالب ان يبحث
عن مخطوطات الكتاب، ويقارن بينها، ويختار من بينها النسخ المهمة، ان
كانت له اكثر من نسخة، ثم بعد ذلك يبدأ في التحقيق. أليس كذلك؟ فهل
قام الدكتور زغلول سلام بما ينبغي ان يقوم به طلابه؟ هل بحث عن مخطوطات
الكتاب فلم يجد له نسخا عدا تلك المطبوعة عام 1279هـ، ومن ثم اعتمد
عليها؟ إن كان الجواب نفيا فتلك مصيبة من استاذ كرسي! وان كان
الجواب اثباتا فالمصيبة اعظم! لقد قمت بالبحث عن نسخ مخطوط كتاب «ديوان
الصبابة» فأصبت بكثير من الدهشة، بل الذهول، لأنها لكثرتها لا يصح
لاستاذ كالدكتور سلام ان يتجاهلها جميعا، ويعتمد على نص مطبوع!! بعد
بحثي، الذي لم يستغرق عدد اصابع اليد الواحدة من الايام، تبين لي وجود
المخطوطات التالية لديوان الصبابة، وسأذكرها حسب ورودها في مصادرها، أو
أماكن وجودها، وسأبدأ أولا بذكر نسخ المخطوطات التي احصاها المستشرق
بروكلمان في الصفحة الثالثة عشرة من الجزء الثاني من كتابه: تاريخ
الادب العربي (النشرة الالمانية) وهي: نسخة المكتبة الوطنية في برلين،
رقمها 8373/4، نسخة في جوتا بألمانيا، رقمها 2305/8، نسخة المكتبة
الوطنية في باريس، رقمها 3348/59، نسخة اخرى في باريس، رقمها 5915،
نسخة أخرى في باريس، رقمها 6296، نسخة في الجزائر، رقمها 1824، نسخة في
المتحف البريطاني، الملحق رقمها 1113، نسخة في مكتبة اياصوفيا،
بالمكتبة السليمانية باستانبول، رقمها 3595/6، نسخة في القاهرة (دار
الكتب) أول، رقمها 4: 248، كما ذكر بروكلمان في الصفحة السادسة من
الجزء الثاني، من ملحق كتابه، المخطوطات التالية: نسخة في لايبزج،
رقمها 615، نسخة المكتبة الوطنية في باريس، رقمها 5915، نسخة أخرى في
باريس، رقمها 6296، نسخة في المتحف البريطاني، المخطوطات الشرقية رقمها
5806، نسخة مكتبة جامعة كيمبردج، رقمها 418/7، نسخة في توب كبي سراي في
استانبول، رقمها 2332، نسخة أخرى، رقمها 2357، نسخة ثالثة، رقمها 2441،
نسخة في مكتبة الفاتح بمكتبة السليمانية في استانبول، رقمها 3481، نسخة
في مكتبة فيض الله في استانبول، رقمها 1599، نسخة في مكتبة نور عثمانية
في استانبول، رقمها 4.3841، نسخة في القاهرة (دار الكتب) 3: 135، نسخة
في الموصل، رقمها 24.48، نسخة أخرى في الموصل، رقمها 151/34، نسخة
ثالثة في الموصل، رقمها 228/11، نسخة بالمكتبة الاصفية بحيدر اباد
بالهند، رقمها 1512. هذه هي نسخ مخطوط ديوان الصبابة، كما اوردها
بروكلمان. لكن هذه النسخ ليست حصرية، بل توجد نسخ أخرى له في مكتبات
أخرى نذكر منها ما استطعنا معرفة مكانه من هذه النسخ. ولنبدأ بالنسخ
الموجودة في باريس، اضافة الى النسخ الخمس التي اشار اليها بروكلمان في
كتابه، توجد اربع عشرة نسخة في المكتبة الوطنية بباريس، اليك سرد
ارقامها: نسخة برقم 30088، نسخة ثانية برقم 11617، نسخة ثالثة برقم
11618، نسخة رابعة برقم 11619، نسخة خامسة برقم 11620، نسخة سادسة برقم
11621، نسخة سابعة برقم 11622، نسخة ثامنة برقم 11623، نسخة تاسعة برقم
11624، نسخة عاشرة برقم 11625، نسخة حادية عشرة برقم 11626، نسخة ثانية
عشرة برقم 11627، نسخة ثالثة عشرة برقم 11628، نسخة رابعة عشرة برقم
30909 نسخت سنة 874 هـ، ولو ذهبنا الى دبلن لوجدنا نسخة في مكتبة تشستر
بتي، رقمها 3746. ولو بحثنا في مخطوطات جامعة برنستون لوجدنا فيها:
نسخة في مجموعة يهودا، رقمها 4148، ولو توقفنا في فيينا لوجدنا في
مكتبتها الوطنية: نسخة رقمها 212، ولو بحثنا في مكتبات تونس لوجدنا في
المكتبة الاحمدية (خزانة جامعة الزيتونة) النسخ التالية: نسخة برقم
4734، نسخة أخرى برقم 4508، نسخة ثالثة برقم 4735، نسخة رابعة برقم
6195. ولو توجهنا الى بغداد لوجدنا في مكتبة المتحف العراقي النسخ
التالية: نسخة حسنة نفيسة قديمة الخط لعلها كتبت في عصر المؤلف كما
يقول كوركيس عواد في وصفه لها (انظر مجلة سومر، المجلد 14/1958م،
الصفحة 21) رقمها 108، نسخة أخرى كتبت سنة 880هـ، رقمها 109، نسخة
ثالثة كتبت سنة 1001هـ، رقمها 110، اما في الرياض فنجد في مكتبة جامعة
الملك سعود النسخ التالية: نسخة ناقصة الأول، رقمها 1319، نسخة أخرى
كاملة رقمها 4847، وفي الرياض ايضا، نجد في جامعة الامام محمد بن سعود
الاسلامية: نسخة رقمها 5381. وفي الرياض ايضا، نجد في مركز الملك
فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية: نسخة رقمها 19154. وفي المدينة
المنورة، نجد ايضا: نسخة في مكتبة عارف حكمت، رقمها 104 ادب. وفي مكة
المكرمة، نجد ايضا: نسخة في مكتبة الحرم المكي رقمها 6 شعر. هذا فيض
من غيض. ولا شك في وجود نسخ اخرى في أماكن أخرى! ويضيف الدكتور
المانع قبل ان انتقل الى عبثه في التحقيق، اود ان اسأل الدكتور سلاما
السؤال التالي: اذا كان الدكتور زغلول سلام لم يستطع الوصول الى اي
نسخة من هذه النسخ المخطوطة المذكورة للكتاب، الم يستطع الوصول الى
مطبوعات الكتاب الثلاث الأخرى، وكلها طبعات منشورة في القاهرة، ولا شك
ان دار الكتب ـ عمرها الله بالاسلام ـ تحتفظ بقسم من هذه
الطبعات؟ لقد طبع الكتاب عام 1279هـ، وهي الطبعة التي اعتمد عليها
المحقق في تحقيقه على استحياء، طبع الكتاب في القاهرة طبعة ثانية في
مطبعة بولاق عام 1291هـ، وطبع طبعة ثالثة في القاهرة عام 1305هـ، وطبع
طبعة رابعة في القاهرة على هامش كتاب: «تزيين الاسواق» لداوود الانطاكي
عام 1308هـ. ومع هذا فقد تجاهل الدكتور زغلول سلام طبعات هذا
الكتاب، كما تجاهل مخطوطاته. اسأل: ايعد عمله ـ بعد كل هذا العبث ـ
عملا علميا؟ اترك الاجابة للقارئ الكريم. وننتقل الآن الى عمل
الدكتور زغلول سلام في الكتاب نفسه، ولكني استثني من ذلك تقويم قراءته
للنص فلا استطيع الحكم عليه الا بعد الاطلاع على كل تلك المخطوطات أو
أهمها، وان كنت اكاد اجزم بوقوعه في اخطاء فادحة طالما انه اعتمد على
نص واحد مطبوع من بين نصوص الكتاب المخطوطة والمطبوعة التي تكاد تصل
الى الستين! وقد يسأل القارئ الكريم: ولماذا سوء الظن بالدكتور سلام؟
والجواب: ان تجربتي معه في مراجعة قراءته لنص كتاب «عيار الشعر» تجعلني
اشكك في كل عمل علمي يقوم به أو كتاب يحققه! إذاً فملاحظاتي على
التحقيق ستكون منصبة على تخريج النصوص الشعرية الواردة في الكتاب، وما
كنت لأفعل ذلك لولا اني رأيته يقول في المقدمة ذات السطور السبعة ما
نصه: «وارجعت معظم ما جاء به من شعر الى مصادره». وحتى لا يكون حكمي
على مدى صدق الدكتور سلام في قوله هذا حكما جائرا، فقد قمت باحصاء
الأبيات التي وردت في نص الكتاب (الصفحات 13 ـ 346) فوجدتها تزيد على
الفين ومائتي بيت. وقد احصيت ايضا الابيات التي قام الدكتور سلام
بتخريجها، فوجدت انها تفوق خمسمائة بيت، وهذا يعني ان ما خرجه من الشعر
«وارجعه الى مصادره» لا يزيد على الربع! اود ان اضيف امرا مهما جدا وهو
ان هذا الربع الذي خرجه وارجعه الى مصادره اعتمد في ما يقرب من ربعه
على كتاب واحد هو شرح لامية العجم المسمى: الغيث المنسجم في شرح لامية
العجم للصفدي، وهذا التقدير مبني على الاحصاء بالارقام ايضا. ويقول
الدكتور المانع: بقي امر يحتاج الى طويل تفصيل وهو طريقة تخريجه
وتصحيحه للنصوص، وهذا ما سأخصص له بحثا مستقلا شاملا في المستقبل
القريب ان شاء الله، غير ان هذا المقال يحتاج الى اعطاء نماذج لهفواته
العلمية في تخريج الاشعار وهي تتنوع من وجوه كثيرة، منها على سبيل
المثال: يخرج ابياتا مجهولة القائل فيقول مثلا في الصفحة الخامسة عشرة،
الهامش الاول: «البيت لأبي تمام» لكنه لا يزيد على ذلك ولا يوثقه بذكر
مكانه من الديوان جزءا وصفحة! ومثله في الصفحة السادسة عشرة، الهامش
الاول: «البيت لابن الفارض» ولا يزيد! ـ يخرج ابياتا باحالتها على
ديوان قائلها ثم ترد ابيات اخرى للشاعر نفسه فلا يخرجه اطلاقا! وردت
ابيات للعباس بن الاحنف في الصفحات 41، 42، 113، 127 فأحالها الى
الديوان وذكر مكانها منه. ثم وردت ابيات للعباس بن الاحنف في الصفحات
129، 217، 218، 219، 220 فلم يخرجها اطلاقا. ـ شعراء لهم دواوين
لكنه يخرج اشعارهم على مصادر اخرى متجاهلا الاحالة الى دواوينهم، مثلا:
في الصفحة 149 ورد شعر للمعري، وبدلا من تخريجه على ديوانه، خرجه على
كتاب: «الغيث المنسجم» للصفدي! وكذلك فعل مع طرفة، فقد ورد له بيت، في
صفحة 146، فخرجه على الغيث ايضا، مع ان ديوان طرفة بن العبد قد حقق
ثلاث مرات، كما ورد للشاعر نفسه بيت في صفحة 78 فلم يخرجه اطلاقا! ـ
شعراء لهم دواوين ولم يخرج اشعارهم كلها، مثلا: وردت اشعار لبشار بن
برد في الصفحات: 79، 83، 92، 101، 126، 177، 193، 249، 267، 312 فلم
يخرج منها شيئا مع ان بعضها في ديوانه المطبوع. وكذلك فعل مع امرئ
القيس في الصفحات: 56 (احال على الغيث المنسجم) 83، 157، 270،
308. وكذلك مع كثير 205، 271. ـ يخرج بعض الاشعار تخريجا لا قيمة
له كأن يقول: صفحة 67: «مطلع قصيدة مشهورة للحسن بن هانئ»! وكقوله في
الهامش الثالث، في الصفحة 59، وقد ورد بيت لأبي كبير الهذلي: «(3) شعر
الهذليين». ـ يترجم لبعض الشعراء الذين ورد لهم شعر كترجمته لابن
عنين، صفحة 181، يقول في آخر الترجمة الواردة في الهامش الثاني:
«وديوانه مطبوع بتحقيق خليل مردم»، ولكنه لا يحيل بيتيه الواردين في
ديوان الصبابة الى ذلك الديوان مع علمه به! وغير ذلك من الملاحظات وهي
كثيرة كثيرة. وبعد، وقبل الختام، اود ان استشهد برأي المرحوم
الاستاذ الدكتور علي جواد الطاهر عن الامانة والاكاديمية، يقول: «في
جامعاتنا عجائب يمكن ان تؤلف فيها رسالة للدكتوراه تحصل على درجة
الامتياز، وعلى رأس هذه العجائب (السرقات).. قد ننتظر قرنا آخر لتؤلف
هذه الرسالة في السرقات العلمية، وفي الاستهانة بالحقيقة العلمية، وفي
استغفال القارئ.. والمسألة، قبل ذلك، مسألة ضميرنا على المحك، واذا فسد
الضمير العلمي على يد اعلامه، فما الذي لا يفسد بعده، واذا فسد الاستاذ
فهل يعاتب التلميذ؟ والمسألة، بعد ذلك مسألة البعيدين.. الذين
يحسنون الظن بالعلماء وبالأساتذة والمشرفين على البحث العلمي.. عند
سماع كلمة يتمشدق بها العلماء ـ الاساتذة ـ المشرفون على البحث
والتحقيق: هي الاكاديمية والاكاديميون. بقي ان يعلم القارئ الكريم
ان الدكتور الطاهر ـ رحمه الله ـ كان بحديثه هذا يقدم لبحث عن «سرقة
قديمة» للاستاذ الدكتور محمد زغلول سلام!!
|
د. محمد زغلول سلام: اتهامات د. المانع لا
تهمني فقامتي مرفوعة وأعلى من أي قامة
القاهرة: حمدي عابدين قلل أستاذ الأدب العربي القديم
د. محمد زغلول سلام من اهمية اتهامات د. عبد العزيز بن ناصر المانع له
بأنه اعتمد في تحقيقه ديوان الصبابة لابن أبي حجلة التلمساني المتوفى
سنة 776 على طبقة جماعة الأدباء المصححة بالسعودية ونسبها الى
نفسه. وقال د. سلام في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»: أنا لم أر
هذا الكتاب الذي يدعى أنني سرقته، فقد قمت بتحقيق الكتاب ونسيته تماما،
لأني لا اتوقف عند عمل ما وليس لدي وقت للمعارك واثارة الغبار، وأنا
اعرف د. المانع فقد كان مدرسا في قسم اللغة العربية بجامعة الملك سعود
عندما كنت أنا أستاذا ورئيسا للقسم بها ولا يجدر به ان يفتعل المشكلات
من اجل ان يظهر على حسابي، وله سابقة في ذلك عندما كان يريد ان يترقى
قدم وقتها نفس هذه الاتهامات لكتاب عيار الشعر الذي حققته قبل «ديوان
الصبابة» بأعوام. واضاف د. زغلول: دعه يقول ما يقول، أنا قامتي
مرفوعه وأعلى من أي قامة، هل يظن المانع انه سيهدمني بهذا الكلام،
لماذا لا يريني هو ما يقدم من زخائر التراث العربي، ليخرج كتابا واحدا
مجهولا من تراثنا القديم ويقدمه للقراء ويتوقف عن الكلام، لقد قدمت
كتبا من عيون الأدب العربي القديم وكنت صاحب الفضل في تعريف القراء
بها، فماذا قدم د. المانع ليتهمني بسرقة كتاب ونسبته لي. وقال
الدكتور سلام ان د. المانع لا يقدم الا ما هو منشور بالفعل ولا يبذل
مجهودا من اجل كشف درة من درر الادب وتعريف الناس بها، لكنه وهذه هي
أعماله يتجرأ على الاساتذة ويتهمهم بسرقة كتب مع أن المحقق يمكن ان
ينسخ نفسه او ينسخه الآخرون عندما يعثر على نسخة من كتاب قام بتحقيقه،
واكتشف انه مخطىء فيعيد تقديم الكتاب من جديد، وهذا ما فعله شيخ
المحققين د. محمود شاكر عندما قام بتحقيق «طبقات فحول الشعراء»، لكنه
عثر بعد طباعته على نسخة اخرى واكتشف ان الصواب جانبه في بعض الاشياء
فأعاد طباعة الكتاب بعد ان صحح ما رآه خطأ في تحقيقه الاول
للطبقات. واشار د. سلام الى انه لا حياء في العلم ولا حرج، لكني
اريد ان اؤكد كلام د. طه حسين الى الذين لا يعملون ويسيؤهم ان يعمل
الناس. إن ديوان الصبابة الذي حققته واصدرته اسقطه أنا ايضا من حسابي
لأن لدي اعمالا اخرى اهم أقوم بها، واراه كتابا هامشيا بين تحقيقاتي،
ولو اراد د. المانع وجه الأدب ونفع القراء لقام بتحقيق نسخة من تلك
النسخ التي يتحدث عنها، أنا ادعوه لذلك، وليرينا عمله وجهده بعيدا عن
المعارك الصغيرة والمجانية التي لا تفيد، أما اذا كان يريد ان يحقق
شهرة على حسابي فلن يذكر التاريخ إلا الأعمال المفيدة، أما الغبار
فتأخذه الرياح بعيدا ويتلاشى. وذكر د. سلام: انها مؤامرة ضدي، ولكني
لن اهتم بها، وتلامذتي في السعودية وفي جامعة الملك سعود يعرفون من هو
استاذهم ويعرفون ان من يملأ الدنيا ضجيجا لا يقدم شيئا مفيدا لأنه
يستنفد جهده في المعارك واثارة الضجيج، وقال لو كنت سارقا لنسخ الناس
ما قدمت من مجلدات ورسائال في اعجاز القرآن وتاريخ النقد العربي،
وتاريخ الأدب المصري، وأنا اعلم من أي انسان بنفسي وتقدرني بلدي لأني
رائد من رواد تحقيق التراث واختياري ضمن لجنة تحقيق التراث في دار
الكتب والوثائق القومية المصرية دليل على مكانتي كمحقق قادر على تقديم
عيون الادب القديم وصاحب انجازات مهمة في هذا المجال، والنقد لا يقلل
من قيمتي بل يرفع قامتي اكثر، وتساءل د. سلام هل ينقص من قدر محقق كبير
مثل عبد السلام هارون أن د. السيد صقر قدم تعليقات عليه، هذا كلام لا
علاقة له بالنقد والادب والعمل الانساني
عموما.
|
رسائل فان غوغ إلى أخيه ثيو
الطريق إلى زهرة عبّاد الشمس جاء بعد تراكم خبرات هائلة في زمن
قصيرجدا
لؤي عبد الإله (أنا معجب بالثور والنسر وبالانسان،
بل أنا أعشق هذه الكائنات إلى الدرجة التي سوف تمنعني حتما من أن أصبح
إنسانا ذا طموح) قد تساعد رسائل «فان غوغ» الى اخيه «ثيو» القارئ على
متابعة تطوره الفني، وفهم ما تثيره لوحاته في نفس المشاهد، وتقلبات
الالوان عليها. توقع «فان غوغ» ان يصل سعر لوحته «أزهار عبّاد الشمس»
الى 500 فرنك وقت انجازها، معتبرا اياها علامته الفارقة كرسام. اليس
غريبا ان يكون الفنان الذي فشل في بيع اي لوحة اثناء حياته عدا لوحة
«كرمة العنب الاحمر» قادرا بأعماله، وبعد مائة وعشرين عاما، ان يمنحنا
ذلك الالهام بعظمة الطبيعة وسحرها؟ لعل سبب تجاهله ورفض اعماله، اثناء
حياته، يرجع الى ان الذوق السائد في اي فترة من الفترات تحدده مجموعة
صغيرة من الفنانين، لكأنهم يمنحون المتفرج عدسة ذات مواصفات، بها يمكن
النظر الى اللوحات، واي شيء جديد لا يتوافق مع ذلك سيكون مرفوضا، الى
ان يتم تهديم الذوق السائد وايجاد ذوق جديد، على ايدي جيل جديد، من
الفنانين. الميزة الاخرى هي ان «فان غوغ» لم يخلف وراءه اتباعا
كالفنانين الآخرين، (رغم ان رواد التعبيرية اعتبروه أبا روحيا لهم)،
ولعل سبب ذلك حالة التفرد التي جسدتها حياته مقارنة بحياة الرسامين
الآخرين. تكشف الرسائل الاولى الى اخيه «ثيو»، عن عزمه في منتصف
العشرين من عمره ان يكون راهبا، معبرا بذلك عن حاجته لأن يكون مفيدا
للآخرين، او كما يسميه «ارضاء للحس العميق بالواجب». إلا ان المشكلة
التي واجهته، هي صعوبة تقبله من قبل السلك الديني، لنكرانه المطلق
للذات، والمضي الى حد متطرف في مساعدة عمال الفحم في بلجيكا، اذ كان
يقضي كل اوقات فراغه مع المرضى، موزعا مرتبه الهزيل عليهم، ومقدما لهم
مختلف المساعدات الاخرى. اضافة الى ذلك، كان عقله المتفتح عائقا امام
تقبل اي نوع من التعاليم الجامدة، لذلك فشل في دراسته، ولم يستطع
الحصول حتى على ادنى درجة في السلم الكهنوتي. وبنفس الحميّة التي
دفعته للانتماء الى السلك الديني، اقتنع بأن الرسم الذي كان يعتبره،
الى حد تلك الفترة، هواية، هو المجال الذي سيخدم بواسطته الناس، فيصبح
الرسم واجبا، وواجبا مقدسا، لكن كيف يمكن البدء، وهو لم يدرس الرسم
اكاديميا؟ كل شيء سهل بالنسبة الى «فان غوغ». ومع انه كان في السابعة
والعشرين من عمره، لكنه اندفع بحماسة للدراسة على ايدي رسامين محترفين
بأخذه دروسا خاصة معهم، مواصلا في الوقت نفسه تأجير النساء (الموديلات)
لعمله، دافعا معظم نقوده التي كان يحصل عليها من اخيه «ثيو» لهن.
وحينما وصف نفسه ذات مرة امام احد اصدقائه الرسامين بأنه فنان، غضب
الصديق، وبدوره لم يتراجع «فان غوغ» عن رأيه، «لأن هذه الكلمة تعني
بالنسبة اليّ: البحث دائما، دون ايجاد الحل النهائي، ودون العثور الكلي
على ضالتنا، انها بالضبط عكس الجملة: انا اعرفها، وانا وجدتها.. على
قدر علمي كلمة فنان تعني: أنا في طور البحث، انا اكافح، انا منغمر،
كليا، في عملية البحث من اعماق قلبي». تسلط رسائل «فان غوغ» الضوء
على ما تعنيه كلمة «الكدح» في حياته، وظهر ذلك جليا في لوحاته، التي
صارت تقليدا للوجود الحيوي لما هو قيد التصوير، اي فعل كينونته، مثلا،
عندما يصور الارض المنقوبة في حقل، ادخل الى لوحته، حركة المحراث وهو
يشق الاثلام، في الارض، فحيثما التفت كان يرى كدح الوجود، الذي صار هو
الواقع بالنسبة اليه. لقد قاده موقفه هذا من الحياة، الى البحث عن
اساليب جديدة في الرسم والتلوين، تمكنه من التعبير عن عواطفه الجياشة
نحو الناس وعناصر الطبيعة المختلفة. عن موقفه هذا كتب «فان غوغ»: «كان
بودي رسم بورتريت لصديق فنان، اشقر الشعر، رجل ذي احلام كبيرة، يعمل
مثلما يغني العندليب.. اردت نقل اعجابي به الى اللوحة، لذلك رسمته كما
هو على اعلى درجة من الصدق. للبدء بالرسم: اللوحة لم تكتمل بعد،
سألوّنها بشكل عشوائي. بالغت في شقرة الشعر للحصول على درجات عديدة من
اللون البرتقالي، والكروم، والاصفر الليموني الشاحب، بالنسبة الى خلفية
اللوحة، بدلا من طلي الجدار بلون الغرفة العادي، سأستخدم اللون الازرق
العميق تعبيرا عن الازلية. بهذه الطريقة البسيطة، سيخلق الرأس المتألق
على الخلفية الزرقاء تأثيرا غامضا، مثل نجمة في السماء
اللازوردية». كانت السنوات الثلاث التي قضاها «فان غوغ» في «آرل»
جنوب فرنسا، حاسمة في حياته، اذ مضى في الرسم المتواصل، ليل نهار،
مطاردا مواسم الربيع في البساتين، حيث تتوهج الاشجار بأزهار النّوار
الوردي والابيض. كان يرسم في الايام الهادئة والعاصفة، محاولا تصحيح
تجاربه الفاشلة مئات المرات، وفي مرسمه احاط نفسه برسوم يابانية وصور
مطبوعة لكبار الرسامين، لغرض تقليدها، بدأب متواصل. يكتب عن ذلك لأخيه:
«انا اغبط اليابانيين على الوضوح الشديد الذي يتحلى به عملهم، اذ انه
ليس مملا، ولا يبدو كأنه انجز على عجل. عملهم بسيط كالتنفس، يرسمون
مختلف الاشكال بعدة ضربات فرشاة واثقة، بنفس السهولة التي تغلق بها
ازرار معطفك». في حالة انتشائه تلك، عاش «فان غوغ» مهرجان الطبيعة
حوله، بقدرته على رؤية ما يدور خلف سطح الاشياء، بقدرته على رؤية النسغ
الطالع من الاسفل الى اعلى، الى كيف تتفاعل شجرة السرو مع الريح والشمس
في حركتها وتشكلها. لقد تهدم الخط الفاصل بين الذات والعالم
الخارجي، واصبحت الطبيعة بمختلف مظاهرها قادرة على التعبير عن اغوار
النفس، فالأمل يعبر عنه ببضعة نجوم، وتلهف الروح للانعتاق باشعاع
الغروب. لذلك جاءت لوحتا ازهار عبّاد الشمس تتويجا لذلك الكدح
الجنوني وتراكم خبرات هائلة في زمن قصير جدا. «سترى ان هاتين اللوحتين
تشدان بصرك اليهما. انهما نوع من الرسوم التي تتغير صفاتها كلما ازددت
امعانا بها، فتصبح اكثر ثراء». كتب ذلك الى اخيه بعد فترة قصيرة من
اتمام رسمهما، من المستشفى الذي حُجر عليه فيه، لكنه اضاف في الرسالة
نفسها «انا دائما ممتلئ بالندم الى حد كبير، عندما افكر في عملي لأنه
لم يكن مماثلا لما كنت احب انجازه، آمل على المدى البعيد، ان انجز
اشياء افضل». رسائل «فان غوغ» تجعلنا نتلمس مدى اقترابه من الواقع الى
النقطة التي لم يصلها رسام قبله، والتي اتاحت له ان يمس ذلك السحر
والبهاء المخفي عن الابصار، وكان عليه، في نهاية المطاف، ان يدفع ثمن
تلك الهبة السماوية النادرة. يقول «فان غوغ» في رسالة اخرى: «الموت ليس
أسوأ ما يمكن ان يواجهه الفنان في حياته»، اذ قد تكون متطلبات العيش،
او الجنون او الاسرة او الوظيفة او غيرها عناصر اكثر تهديدا من الموت
على مواصلة الفنان في تحقيق ذاته كفنان، ولعل «فان غوغ» عبـّر عن تلك
القوى المعيقة له بالغربان السوداء التي اكتظ حقل القمح الذهبي
بها. * رسائل فان غوغ * تحرير: رونالد دي ليو * الناشر:
بنجوين
|
فولتير .. عدو التعصب والمتعصبين علم أوروبا
دروسا في التسامح
هاشم صالح
فولتير هو العدو اللدود للتعصب والمتعصبين، للاصولية
والاصوليين، يكفي ان تذكر اسمه لكي يرتعدوا خوفاً أو يزمجروا غضباً!
ولا غرو في ذلك، فقد أمضى حياته في محاربتهم وتفكيك عقائدهم والتحذير
من مخاطرهم على المجتمع والحضارة والإنسانية. وفي هذا الكتاب الجديد
الذي وقعه فريق من كبار الباحثين في الدراسات الفولتيرية نجد تحليلاً
معمقاً لكتابه المشهور عن التسامح. وهو الكتاب الذي أصدره في عزّ
المعركة التي كانت دائرة في فرنسا آنذاك بين الاصوليين والفلاسفة حول
حرية الاعتقاد والضمير، وحول الاقلية البروتستانتية وهل يحق لها ان
«تنوجد» أم لا، وحول عائلة «كالاس» البروتستانتية في مدينة تولوز وما
أصابها من ويلات على يد الغوغائيين والمتطرفين الكاثوليكيين. وعلى
الرغم من ان فولتير ينتمي، من حيث أصله العائلي، الى مذهب الاغلبية
الكاثوليكية إلا انه وقف بحزم لصالح هذه العائلة المضطهدة ودافع عن حق
البروتستانتيين في الوجود وممارسة شعائرهم ومعتقداتهم. بالطبع فلم
يكن يستطيع ان يذهب إلى حد أبعد مما ذهب إليه في مفهوم التسامح لأن ضغط
الشارع الأصولي كان قوياً والظروف قاهرة. ولكن حسبه فخراً انه تجرأ على
تحدي النزعة الشعبوية الغوغائية ووقف إلى جانب الحق والعدل ضارباً عرض
الحائط بكل انتماءاته المذهبية والعائلية.. وهكذا أصبح مضرب المثل على
انخراط المثقف في القضايا العامة، ومخاطرته بنفسه وطمأنينته أحياناً من
أجل القضايا العادلة. ومشى على خطاه في القرن التاسع عشر فيكتور هيغو
واميل زولا، وفي القرن العشرين جان بول سارتر وميشيل فوكو من جملة
آخرين عديدين. أصبح يمثل الضمير الحي لأمة من الأمم عندما تصبح مسألة
الحقيقة والعدالة على المحك، وعندما تشتد الأزمة وتحتدم. يقول
البروفيسور نيقولا كرونك المشرف العام على هذا الكتاب ما معناه: عندما
طالب فولتير بالتسامح مع البروتستانتيين المضطهدين والمحتقرين من قبل
الأغلبية الكاثوليكية فإن الأمر لم يصل به إلى حد مساواتهم الكاملة في
الحقوق مع الكاثوليكيين. لماذا؟ لأنه كان يعرف ان هذا الشيء مستحيل في
وقته. صحيح انه استبق على التطورات اللاحقة التي حصلت بعد الثورة
الفرنسية ولكنه بقي في موقع متأخر كثيراً عن الموقع الذي اتخذه الإعلان
الشهير لحقوق الإنسان والمواطن. ومعلوم ان هذا الإعلان أعطى الحقوق
كاملة لجميع المواطنين الفرنسيين بغض النظر عن أصولهم المذهبية أو
الطائفية. وأسس بالتالي مفهوم المواطنية بالمعنى الحديث للكلمة وأحدث
القطيعة الفلسفية والسياسية مع لاهوت القرون الوسطى. عندئذ صرخ أحد
زعماء الثورة الفرنسية، البروتستانتي «رابو سانت ايثيني» أمام الجمعية
الوطنية قائلاً: أيها السادة. اننا لا نطالبكم بالتسامح معنا، ولكن
بالحرية! ولكن هل كان بإمكانه ان يطالب بذلك لولا ان فلاسفة التنوير
كلهم كانوا يقفون وراءه ويسندون ظهره وفي طليعتهم فولتير؟ مهما يكن
من أمر فإن كتاب فولتير يطرح مسألة الممكن والمستحيل في فترة من
الفترات. فهناك أشياء يستحيل التفكير فيها في لحظة ما، ثم يصبح ذلك
ممكناً بعد عشرين أو ثلاثين سنة. وعلى هذا النحو يمكن ان نفهم المسافة
التي تفصل بين كتاب فولتير الذي ظهر عام 1963، وصرخة «رابوسانت ايثيني»
عام 1789 أو بعدها بقليل. ينبغي ان ننتظر حتى تنضج الظروف ويصبح
التغيير أمراً ممكناً. ينبغي إحداث ثورة في العقول قبل المطالبة بتغيير
العادات السائدة والقوانين الراسخة. وهذا ما فعله فلاسفة التنوير. ولكن
هل كان فولتير أول من دعا إلى التسامح في مجال العقائد الدينية؟ بالطبع
لا. فقد سبقه إلى ذلك الفيلسوف الانجليزي جون لوك الذي نشر هو الآخر
كتاباً يحمل نفس عنوان كتاب فولتير: مقالة في التسامح، أو لكي نكون
أكثر دقة: رسالة في التسامح. وكان ذلك منذ عام 1689: أي قبل ظهور كتاب
فولتير بسبعين سنة على الاقل. ومعلوم ان فولتير كان يعتبر نفسه تلميذاً
لجون لوك ومن أكثر المعجبين به. وقد استشهد به قائلاً: انظروا إلى
الرسالة الممتازة لجون لوك عن التسامح. هذا يعني ان الفرنسيين
والانجليز والأوروبيين بشكل عام كانوا مشغولين آنذاك بمسألة التعصب
الديني ويحاولون ان يجدوا لها حلاً أو علاجاً، ما كانوا يقولون كما
يقول بعض أشباه المثقفين العرب اليوم: «التعصب غير موجود عندنا، وانما
فقط في المسيحية ومحاكم التفتيش، شعبنا لا يعرف التعصب، معاذ الله،
الخ».. وهم يتوهمون بذلك انهم يخدمون الشعب.. يحصل ذلك كما لو ان الشعب
نازل من السماء! واذا ما حاولت تشخيص رواسبه أو مشاكله التي يعاني منها
يومياً فكأنك تشتمه أو تعتدي عليه! ما كان فلاسفة أوروبا يتخذون مثل
هذا الموقف الديماغوجي المتواطئ مع العصبيات الشعبوية. على العكس،
كانوا ينخرطون في المعمعة ويتحملون مسؤوليتهم. وعلى هذا النحو استطاعوا
ان ينهضوا بشعوبهم ويرسخوا وحدتها الوطنية ويسيروا بها على درب التقدم
والرقي. ولكن فولتير يختلف مع لوك عندما يتحدث هذا الأخير عن
المسيحية العقلانية. وهو عنوان أحد كتبه. ففي رأي فولتير انه لا يمكن
للمسيحية والعقل ان يجتمعا معاً، على الأقل بحسب ما كانت المسيحية
مفهومة وسائدة في عصره. فالفهم السائد لها آنذاك كان أصولياً، متعصباً،
متزمتاً. وبالتالي فإما ان نتبع العقل واما ان نتبعها.. والأمر محسوم
بالنسبة لفولتير، ولكن هل يعني ذلك أنه كان ملحداً أو كافراً كما يقول
الجهلة؟ بالطبع لا، ولكن المتعصبين يريدون أن يحشروك في الزاوية: فاما
أن تكون مؤمناً على طريقتهم الظلامية والعدوانية، واما ان تكون
كافراً!.. فولتير أثبت العكس، فولتير أثبت أنه يمكن للمرء أن يكون
مؤمناً ومضاداً للتعصب في آن معاً. فولتير كان يؤمن بإله كل الكائنات
وكل العوالم وكل الأزمان. وبالتالي فالله ليس للمسيحيين فقط، أو
للمسلمين أو لليهود، وإنما لكل البشر، كلهم عباد الله ويستحقون رحمته
وغفرانه، إذا كانت أعمالهم صالحة وسلوكهم مستقيماً في المجتمع. وكل
عقيدة فولتير تتلخص بكلمة واحدة: عبادة إله الحق والعدل، وحب البشر، كل
البشر بغض النظر عن أجناسهم وأديانهم ومذاهبهم. ولأن فولتير فتح الأفق
أمام إيمان آخر جديد غير الإيمان المتعصب القديم، فإنه استطاع أن ينتصر
على التعصب والمتعصبين. لا يمكن فهم إيمان فولتير بالطبع إن لم نأخذ
بعين الاعتبار ثورة نيوتن في مجال العلوم الفيزيائية والفلكية، وما
حققه العلم والفكر من تقدم في عصره. عندئذ أصبح الفهم العقلاني للدين
أمراً ممكناً. وأصبحوا ينظّفون الدين من الخزعبلات والخرافات والعصبيات
الضيقة الموروثة عن العصور الوسطى. وفتحوا المجال بذلك لولادة تيار
مسيحي عقلاني يهضم كل مكتسبات التطور والقوانين العلمية. ولو أتيح
لفولتير أن يعيش ويشهده لغير رأيه فيما يخص الجمع بين المسيحية والعقل
أو الدين والعقل بشكل عام. فلم يعد المسيحيون في أوروبا يفرضون عليك
قناعاتهم وكأنها مقدسات لا تناقش. فعندما تطلع على كتابات علماء
اللاهوت المسيحي في أوروبا المعاصرة، يخيّل إليك وكأنك تطلع على
مناقشات فلاسفة لا مناقشات رجال دين!، وأكبر دليل على ذلك كتاب
«اللاهوت في عصر ما بعد الحداثة» الصادر عام 1996 في جنيف بسويسرا..
نعم ان التطور أو التقدم يكون في كل المجالات أو لا يكون. لكن لا
ينبغي إطلاقاً أن نعتقد بأن الأمور في عصر فولتير كانت على هذا النحو.
فبيننا وبينه ـ أو قل بين مثقفي أوروبا وبينه مائتا سنة ـ ينبغي ألا
ننسى ذلك.. ولهذا السبب، فإن معظم الكتب الأساسية في القرن الثامن عشر
كانت تصدر بشكل سري. ولم يكن مؤلفها يُلاحق فقط، وإنما حتى قارئها الذي
يتحمّس لها ويحاول نشر أفكارها. وإذا ما وجدوا بالصدفة كتاباً لفولتير
أو لجان جاك روسو في بيتك، فإنهم كانوا يلاحقونك أو يحاكمونك.. كانت
أوروبا آنذاك متعصبة، جاهلة، أصولية، ولكن بما أن أوروبا الحديثة مليئة
بالحريات ولا أثر للإرهاب الديني فيها، فإننا نتخيل أنها كانت دائماً
هكذا!. وهذا خطأ كبير نقع فيه بسبب انعدام الحسّ التاريخي لدينا، أو
على الأقل ضموره.. وبالتالي فإذا كان رجال الدين متسامحين في أوروبا
حالياً أو غير قادرين على قمع حرية الفكر والنشر، فإن الفضل في ذلك
يعود إلى المعارك الهائجة التي خاضها شخص مثل فولتير أو جان جاك روسو
أو ديدرو أو سواهم من فلاسفة التنوير. * دراسات عن كتاب فولتير:
مقالة في التسامح * مجموعة مؤلفين بإشراف البروفيسور نيقولا كرونك
(Nicholas Cronk) * الناشر: مؤسسة فولتير ـ اكسفورد والمطبوعات
الجامعية الفرنسية ـ باريس
|
عالم المكتبات
مكتبة الإسكندرية: 200 الف كتاب و67000 مخطوطة و10500 وثيقة
القاهرة: حمدي عابدين حذر د. اسماعيل سراج الدين
مدير مكتبة الاسكندرية من إهمال تاريخ مصر الحديث والوثائق والمخطوطات
والرسوم التي توجد متناثرة في مواقع مختلفة ولدى جهات متعددة لا بد من
الاتصال بها وحصر ما لديها من ذخائر تمثل ذاكرة مصر الحديثة. وقال
في ندوة عقدت أخيراً في اتحاد كتاب مصر انه يعطي اولوية كبيرة لحماية
هذا التراث وإنه بدأ بالفعل في خطة لترميمه. وتمثل مكتبة رفاعة
الطهطاوي اولى مراحل هذه الخطة، مؤكدا اهتمامه بالتراث الحديث لأنه
معرض لخطورة كبيرة قد تؤدي لضياعه في ظرف عشر سنوات. ونفى د. سراج
في محاضرته ان يكون كلام ابن القفطي حول إحراق المسلمين للمكتبة
القديمة صحيحا، مشيرا الى ان الرومان هم الذين قاموا بحرقها قبل دخول
عمرو بن العاص مصر بحوالي 226 عاما. وقد استغرق تدمير المكتبة القديمة
حوالي 450 عاما، وكانت آخر العمليات التي ترمز لبشاعة ما حدث هو قتل
عالمة الرياضيات هباتا والتمثيل بجثتها. واشار الى ان اول من استخدم
كلام ابن القفطي في الدعاية ضد الاسلام هم الصليبيون في حملتهم على
الشرق. ودعا د. سراج الدين الى تكاتف الجهود من اجل دفع المكتبة
لأداء دورها وجعلها نافذة مصر على العالم ومركزا للحوار بين الافراد
والحضارات والثقافات. وأوضح ان المكتبة تملك الآن ثروة فكرية وفنية
وعلمية ممثلة في 200 الف كتاب و67000 مخطوطة بينها مخطوطة بيد
المقريزي، وهناك 10500 وثيقة. كما ان هناك كما ضخما من الآثار. وأكد
د. سراج الدين ان جميع ما في المكتبة وما بها من آثار وعلوم سوف يتاح
للقراء ورواد المكتبة من الباحثين بعد الافتتاح يوم السادس عشر من
أكتوبر (تشرين الأول)، حيث تتوفر 210 صومعات ومكتبات متخصصة وارشيف
للانترنت يحتوي على عشرة آلاف مليون صفحة رقمية، و200 كومبيوتر مجهز
بمعظم لغات العالم، بالاضافة الى وجود 200 ساعة تلفزيونية والف فيلم
تسجيلي. ويأمل مدير مكتبة الاسكندرية أن تكون «صرحا ثقافيا يهدف الى
اظهار دور المصريين القدماء في تطوير العلم بالاضافة الى دور المسلمين
واسهاماتهم في المعرفة وذلك من خلال المتاحف الموجودة في المكتبة ومركز
المخطوطات والمعهد الدولي للدراسات المعلوماتية وخرائط الآثار المصرية
وحماية التراث الحديث».
|
أدباء الإمارات يهجرون الإبداع إلى الإعلام
حبيب الصايغ: لا نستطيع ان نصل إلى مستوى القصيدة التي تجري في
الشارع لحماً ودماً * عبدالحميد أحمد: العمل الإعلامي يحقق الرضى
للمبدع إذا ترافق مع مساحة كبيرة من الحرية
أبوظبي: تاج الدين عبد الحق * ناصر الظاهري:
المبدعون يعيشون حالة صدمة وذهول والاشتغال بالإعلام حالة مؤقتة يلمس
المتابع للمشهد الثقافي بدولة الامارات العربية المتحدة، حالة التحول
التي تشهدها الساحة الاماراتية، باتجاه هجرة العمل الابداعي من شعر
وقصة ورواية الى العمل الاعلامي اليومي. ولا تقتصر حالة التحول هذه،
على رواد الحركة الشعرية والقصصية الاماراتية، بل على مستوى اهتمام
الجمهور الذي بات عزوفاً عن المناسبات الشعرية والادبية والتي كانت سمة
من سمات الساحة الثقافية الاماراتية خلال العقدين الماضيين. وقد اخذ
التحول في الفترة الاخيرة طابعاً مؤسسياً عندما بدأت مراكز الدراسات
والبحث، تحتل المواقع التي كانت تحتلها الاندية والروابط الثقافية ونتج
عن ذلك ان اصبح الاهتمام والانشغال بالتطورات السياسية والاقليمية،
طاغياً على المجالات الاخرى التي اعتاد المثقفون بدولة الامارات
الاهتمام بها. وبالرغم من اتفاق العديد من كتاب وادباء الامارات على
ان ما يحدث في الساحة الاماراتية جزء من حالة عامة في الوطن العربي الا
ان هناك تفاوتاً بينهم في تقدير نتائج وابعاد الظاهرة. الشاعر حبيب
الصايغ الذي يعمل الآن مديراً لتحرير جريدة الخليج ومسؤولاً عن مكتب
الجريدة في العاصمة ابوظبي يرفض تعبير «الهجرة» على الاقل بالنسبة له
ويقول «أنا ابن الاعلام كما انا ابن الثقافة، فإذا كانت الثقافة هي أبي
فإن الاعلام هو عمي». ويضيف الصايغ ان عمله في الاعلام هو افضل خيار
امامه لانه الاقرب لطبيعته كشاعر وأديب ويقول انه لا يتصور نفسه في اي
عمل اخر غير العمل الصحافي والاعلامي الذي يجعله على صلة بالواقع والهم
اليومي. ويدحض حبيب الصايغ المقوله التي ترى ان الناجح ادبياً يجب
ان يكون فاشلاً اعلامياً ويؤكد ان الناجح شعرياً يمكن ان يكون ناجحاً
اعلامياً. وحول تراجع مستوى انتاجه الشعري خلال السنوات القليلة
الماضية يقول الصايغ «ان سبب التراجع لا يرجع الى انشغالي بالعمل
الاعلامي، بل لانني احسست ان تجربتي الشعرية نضجت لمستوى لا استطيع معه
تكرار نفسي وبالتالي لا استطيع ان اكتب نفس الكلام الذي كنت اكتبه قبل
سنوات، واحتاج الى شكل جدي يعبر عن التجربة الجديده وفي هذا احترام
للابداع وليس هروباً منه». القاص ناصر الظاهري رئيس اتحاد كتاب
وادباء الامارات ورئيس تحرير مجلة «المرأة اليوم» التي يصدرها الاتحاد
النسائي العام وصاحب عدد كبير من المجموعات القصصية التي صدرت في
العقدين الماضيين يعترف ان هناك هجرة من الابداع الى الاعلام لكنه يقول
ان هذه الهجرة لم ينتج عنها غربة على الاقل بالنسبة له. ويقول انه
كان دائماً موجوداً في الاعلام بشكل او بأخر من خلال الزاوية اليومية
التي يكتبها في جريدة «الاتحاد». ويستدرك «طبعاً تجربتي الشخصية
تجربة ذاتية لا تنفي وجود الظاهره لا في دولة الامارات فقط بل في ساحات
ثقافية عربية اخرى». وفي نفس السياق يتحدث القاص والروائي عبد
الحميد احمد رئيس تحرير جريدة «جولف نيوز» والذي يتولى ايضاً امانة سر
جائزة العويس الثقافية، حيث يعتبر ان انتقال الشعراء والادباء للعمل في
الساحة الاعلامية هو استجابة طبيعية لمتطلبات الحياة ويقول «في دولة
الامارات لا توجد بيروقراطية تعطي للكاتب فرصة العمل بوظيفة
شكلية. فالوظيفة بالنسبة للكاتب الاماراتي عمل يومي يأخذ حصة كبيرة
من جهده وتفكيره وليس كما هو الحال في دول عربية اخرى تكون الوظيفة
مصدراً للدخل لا اكثر. ومع الاتفاق على ان دوافع انتقال المبدعين
الاماراتيين للعمل الاعلامي تبدو واحدة وهي الحصول على وظيفة قريبة من
همومهم الثقافية والابداعية، الا ان هناك اختلافاً في تقييم هؤلاء
للدور الذي تلعبه الفنون الابداعية حالياً في الساحة الثقافية
الاماراتية. وفي هذا المجال يقول عبدالحميد احمد بأن ابرز اسباب
انحسار دور الابداع كعامل من عوامل تشكيل الساحة الثقافية لا في
الامارات فقط بل في معظم الدول العربية هو حالة الاحباط التي انتجها
الواقع السياسي العربي. ويضيف ان هذه الحالة ادت الى «تراجع الشهوة
للكتابة خاصة وان حالة الاحباط ترافقت مع تراجع في مستوى
الحريات». ويستدرك «لا اعني بالحريات هنا بكثرة الزعيق التي تملأ
الفضائيات العربية بل في مستوى حرية تشكيل الرأي العام والتأثير فيه
وتوجيهه الوجهة الصحيحة». ويقول ناصر الظاهري في تعليله لاسباب
الظاهرة «ان المبدع وصل به الحال الى درجة لم يعد يحس بالجدوى بعد ان
تدهورت وانهارت النظريات الكبرى التي ساهمت في تكوين وجدان كثيرين من
المبدعين وبعد ان قام سد كبير بين منطقة الحلم الاولى بكل ما فيها من
تطلعات وآمال وبين الواقع الحالي بكل ما فيه من احباط». ويضيف «هذه
الوضعية المأساوية اصابت كثيراً من المبدعين بالصدمة والذهول واعتقد ان
كثيراً منهم لم يفيقوا منها حتى الآن وان الانشغال بالاعلام قد يكون
مرحلة انتقالية لبعضهم او يكون اللحد للبعض الآخر». اما حبيب الصايغ
فيرى ان التراجع في دور العمل الابداعي هو وجه آخر من اوجه الاتجاه
الاستهلاكي الذي غطى جوانب كثيره من الحياة اليومية، ويقول ان تراجع
مستوى الفن في التعبير يعود الى ان الحياة اليومية اصبحت معقدة فرسام
الكاريكاتور يجد صعوبة في رسم صورة لواقع كاريكاتوري والشاعر من الصعب
ان يصل مستوى القصيدة التي تجري لحماً ودماً على الشارع. ولكن هل
يرضي العمل الاعلامي المبدعين ويجعلهم في حال تصالح مع انفسهم؟ هذا
السؤال يجيب عليه حبيب الصايغ بالقول ان العملين مختلفان، فأنت في
الصحافة تخاطب جمهوراً اعرض اما في الادب فأنت لا تخاطب كل الناس، في
الصحافة اشعر بالرضا والنصر لكنه احساس مؤقت لكن احساسي بالنصر شعرياً
هو احساس ابدي. ويخلص الى ان الدورين الاعلامي والابداعي يتداخلان
فهناك قاسم مشترك بينهما هو الكتابة التي تبقى جذوة الحياة عند
الكاتب. ويقول ناصر الظاهري مؤكداً ان لا شيء يعادل ما تحققه
الكتابة الابداعية، الا الامومة بكل ابعادها الانسانية، لكن مع ذلك فإن
التأثير الخطير الذي يحدثه العمل الاعلامي في محيطه يخلق حالة من الرضا
المؤقت الذي يستعين به الكاتب على مواصلة الحياة. على ان ناصر
الظاهري لا ينفي ان الاعلام قد يستنزف الطاقة الابداعية للكاتب بحيث لا
يجد في النهاية فرصة للوصول الى الرضا الذي يتحقق له من خلال الشعر او
القصة او الرواية. ويرى عبد الحميد احمد ان الرضا عن النفس لا يرتبط
فقط بنوعية الكتابة، فالعمل بالصحافة او اي جهاز اعلامي قد يحقق قدراً
كبيراً من الرضى والمتعة اذا كان هذا العمل يساهم في تشكيل الرأي
العام، لكن المشكلة عندنا في الامارات ان الكاتب الذي يعمل بالصحافة لا
يشكل الرأي العام وانما يمارس المهنة باعتبارها وظيفة وهو امر لا يحقق
للكاتب المبدع مستوى الرضى الذي ينشده. في ضوء تشخيص ظاهرة الهجرة
من الابداع الى الاعلام وتشخيص آثارها يثار السؤال عن مصير الابداع
وطبيعة ما ينتظره في المستقبل. عن هذا الجانب يقول حبيب الصايغ ان
ما يمر به العمل الابداعي حالة مؤقتة، ولا بد لنا ان نحس بعد فترة
بالعري والجوع للاشياء النبيلة في الحياة والتي يشكل الادب والشعر اهم
عناصرها. اما عبدالحميد احمد فيبدو اقل تفاؤلاً حيث يقول ان الشعر
يكاد ينقرض في العالم كله ولذلك «لا بد من اشكال تعبير جديده تأخذ بعين
الاعتبار ادوات العصر الجديدة مثل الانترنت والتلفزيون». ويستثني
عبدالحميد احمد العمل الروائي والقصص لانهما كما يقول «مادة الانتاج
السينمائي والتلفزيوني». ويعتقد عبد الحميد احمد ان العصر المقبل
«قد يكون عصر اللهجات المحلية»، مشيراً الى التحولات التي ادخلها
الخطاب الاعلامي على الحياة العربية والتي اصبح فيها المواطن العربي
يستهجن سماع نشرة اخبار سياسية بلهجة محلية، وهو امر يقول انه آخذ
بالانتشار بعد ان اصبحت اللهجات المحلية سمة للعمل الاعلامي. ويضيف
ان ذلك قد يؤدي في مرحلة قادمة الى التأثير على الاشكال التقليدية في
الكتابة. ويشير عبد الحميد احمد الى ضرورة اعادة النظر في الادوات
الابداعية «لتكون قادرة على استيعاب افكار الجيل الجديد الذي لم يعد
قادراً على التفاعل مع الاشكال».
|
18 دولة عربية وأجنبية في معرض الرياض
الدولي للكتاب و150 ألف عنوان
الرياض: ناصر العلي يشهد معرض الرياض الدولي التاسع
للكتاب الذي تنظمه حالياً جامعة الملك سعود والمقام على ساحة البهو
الرئيسي للجامعة اقبالا كبيراً منذ افتتاحه منذ أربعة أيام، إذ زاره
أكثر من 70 ألف شخص. ويتوقع المنظمون أن يصل مجموع الزوار إلى 200 ألف.
وتجد الكتب الفكرية والتربوية والتاريخية وكتب الفلسفة وعلم النفس
مبيعات واسعة من بين الموجودات التي يضمها المعرض وتقدر بحوالي 150 ألف
عنوان في كافة المجالات الفكرية والمعرفية بمشاركة 500 دار نشر من 18
دولة في العالم اضافة الى عدد من موزعي الكتب وشركات نظم المعلومات
المتخصصة في انتاج الكتاب الالكتروني ومؤسسات انتاج الوسائل التعليمية
والتربوية وعدد من الجهات الحكومية والمؤسسات الثقافية ومراكز البحوث
والجمعيات العلمية والجامعات والمؤسسات الصحافية. وذكر الدكتور
سليمان بن صالح العقلا عميد شؤون المكتبات بجامعة الملك سعود رئيس
اللجنة المنظمة للمعرض أن هناك معروضات متنوعة يحتويها المعرض منها
المطبوع على وسائط ورقية والمنتج على وسائط غير ورقية مثل شريط الكاسيت
والفيديو وأقراص الليزر. كما اشتملت المعروضات على قسم خاص بالكتب
الأجنبية يقدمها 30 دار نشر تضم كتب من 5 لغات هي اللغة الانجليزية
والفرنسية والألمانية والفارسية والهندية، وقسم خاص بالاصدارات الحديثة
التي طبعت خلال العامين 2001 و2002 وفتحت المساهمة فيه لجميع دور النشر
المشاركة، وقسم خاص لإصدارات الجامعات السعودية، وقدمت الجهة المنظمة
تسهيلات وخدمات من أهمها إصدار دليل بالكتب التي يحتويها المعرض على
شكل ورقي وقرص ليزر، ودليل آخر لدور النشر المشاركة. ويرى رواد المعرض
أن التخفيضات التي يقدمها الموزعون ودور النشر إلى جانب وجود عدد من
الدور العربية والأجنبية لأول مرة، وتوفر قسم خاص بالكتب الأجنبية،
ساهمت بقدر كبير في الإقبال على المعرض. يقول سليمان الحسين أحد
زوار المعرض إنه من المهتمين بزيارة معارض الكتب، وسبق له زيارة معرض
الكتاب في الشارقة والقاهرة، وهو يرى أن معرض القاهرة الأكثر حضوراً من
جانب الزوار، ويتفوق كذلك من ناحية عدد العناوين، أما الشارقة والرياض
فهما الأبرز من حيث المحتوى ونوعية الطباعة والإخراج الفني للكتاب
والقوة الشرائية. ويضيف الحسين أنه خرج محملاً بكثير من الكتب منها
إصدار عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بعنوان «الثقة
بين الفصائل الاجتماعية وتحقيق الازدهار» لمؤلفه فرانسيس فوكوياما وهو
من أشهر المفكرين في العالم وصاحب كتاب «نهاية التاريخ»، وكتاب «في
الشعر الجاهلي» للراحل الدكتور طه حسين، صادر عن دار نشر سورية. أما
خالد العماري وهو مدرس لغة إنجليزية للمرحلة الثانوية بالتعليم السعودي
فيقول إنه يحضر لأول مرة إلى المعرض بعد أن سمع عن وجود القسم الخاص
بالكتب الأجنبية التي أستحدثت هذا العام، وأفاد أنه مهتم بالمجموعات
القصصية والروايات وكتب التاريخ الأوروبي والتربية المنشورة باللغة
الإنجليزية، ومصاحف القرآن المترجمة للإنجليزية. ومن الدور الجديدة
المشاركة بالمعرض دار النهضة العربية في بيروت، التي تأسست عام 1966
لصاحبها مصطفى كريدية والذي أعاد بناءها بعد احتراقها بالكامل عام 1982
بفعل اجتياح القوات الإسرائيلية لمدينة بيروت. ويقول فادي أنطاكلي
مسؤول جناح الدار إن الجناح يضم أكثر من 400 عنوان وهي معظمها لكتب
متصلة بالمقررات الجامعية والمناهج لمختلف المراحل الدراسية، مشيراً
الى أن الكتب المتعلقة بمجال الإدارة تحظى بنصيب الأسد من المبيعات،
ويلقى الجناح إقبالا مكثفا من جانب طلاب الجامعات ومندوبي القطاعات
الأهلية المتخصصة بمجالات التعليم والدراسات الأكاديمية. ويذكر
إبراهيم المجدلاوي عضو اتحاد الناشرين الأردنيين وعضو الاتحاد العام
للناشرين العرب صاحب دار المجدلاوي للطباعة والنشر والتوزيع، بأن
الإقبال على جناحهم كان كثيفا في اليوم الأول. ويضم الجناح 600 عنوان
أغلبها غير متوفر في السوق المحلي السعودي. ويبين المجدلاوي أن الدار
تشارك للمرة الخامسة بهذا المعرض، وتشارك كل عام في 10 معارض دولية حول
العالم. وتحرص الدار، كما يضيف، على المشاركة في معرض الرياض الدولي
رغم انعقاده كل عامين، وبالرغم من غلاء تأجير المساحات للدور وتكاليف
السكن في مدينة الرياض. ويذكر أن الكتب التي تتعلق بالاجتماع والقياس
والتقويم والكتب التربوية هي الأكثر مبيعاً في الجناح. أما الخصومات
فهي ما بين 25 و30 في المائة وتصل أحياناً لأكثر من ذلك علماً أن
اللجنة المنظمة حددت نسبة الخصم بحوالي 25%. ومن ألمانيا تشارك في
المعرض، دار الجمل التي يقول صاحبها خالد المعالي انها تشارك بما يقارب
100 عنوان تشتمل على كتب الفلسفة والتراث والأدب العربي المهجري
الحديث، وأن غالبية المؤلفات التي يعرضها في جناحه هي لكتّاب عرب قاموا
بترجمة أعمال أدبية وثقافية ومجالات أخرى لمؤلفين اسبان وألمان وأتراك
وإيرانيين. وهذه هي المشاركة الأولى للدار أيضاً. شكوى بعض دور
النشر من غلاء ايجار الأجنحة، يرد عليها الدكتور راشد الحمالي وكيل
عمادة شؤون المكتبات نائب رئيس اللجنة المنظمة بقوله: ان السعر المحدد
لتأجير الأجنحة لا يغطي التكاليف، إذ أن الجامعة تعمل في المقابل على
توفير الوسائل والمتطلبات بأفضل صورة للمشاركين وأغلب المتطلبات التي
توفر في المعرض لا تقدمها المعارض الدولية الأخرى، مضيفاً أن الجامعة
تقدم العديد من التسهيلات والخدمات للجهات المشاركة في المعرض من خلال
تأمين الموقع المناسب من ناحية المساحة والتهوية وقرب مواقف السيارات،
إلى جانب توفير الأجنحة المناسبة والمجهزة بكامل مستلزمات المعرض
وتزويد كل جناح بخط هاتفي خاص، وتسهيل اجراءات الوصول وطلب التأشيرات
للمشاركين، واستقبال طرود الكتب القادمة وتوفير عمال لنقل الطرود من
المستودع المركزي بالمدينة الجامعية وإلى الأجنحة، واصدار دليل
المشاركين الذي يتضمن اسماءهم وعناوينهم، اضافة الى دليل المعروضات
الذي يتضمن عناوين الكتب المعروضة وأسعارها، كما تركز اللجنة المنظمة
على أن تكون المعروضات ذات جودة من حيث محتوى المادة والإخراج والطباعة
والنشر. وكان الأمير سطام بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض قد
افتتح المعرض يوم الثلاثاء الماضي بحضور محافظ الدرعية الأمير أحمد بن
عبد الله ووزير التعلم العالي الدكتور خالد العنقري ومدير جامعة الملك
سعود الدكتور عبد الله الفيصل وبحضور عدد من المثقفين والكتاب العرب
والغربيين. وستستمر فعاليات المعرض حتى الرابع من شهر أكتوبر (تشرين
الأول) المقبل، والزيارة على فترتين من 9.30 صباحاً وحتى 1.30 ظهراً
والثانية من 4 إلى 9.30 مساءً، وخصصت الفترة الأولى من يوم الخميس
القادم للنساء.
|
إصدارات
*دليل تخطيط لإعداد خطط تعليمية * لندن:
«الشرق الأوسط»: عن مكتب التربية العربي لدول الخليج بالرياض، صدر
«دليل التخطيط لاعداد الخطة الوطنية». وتضمن الدليل ستة فصول تناولت
اصول التخطيط التربوي، والتخطيط من اجل التعليم للجميع، وخطة التعليم
للجميع في التعليم الاساسي الرسمي، وتخطيط التعليم للجميع من اجل
الاطفال ما قبل المدرسة، والاطفال والشباب خارج المدرسة، والكبار
الاميين ونصف الاميين.وخصص فصلان من الكتاب للكلفة والتمويل، والبيانات
التحليلية، كما ضم الكتاب اربعة ملاحق. وقد أعد مكتب اليونسكو
الاقليمي في آسيا والمحيط الهندي هذا الدليل في سياق مشروع مشترك مع
البنك الآسيوي للتنمية، وتم وضعه تحت تصرف الدول الاعضاء والشركاء
المعنيين بالتعليم للجميع لمساعدتهم في اعداد خطط عمل واقعية لتعليم
الجميع. * «أزمة الديون الخارجية في الدول العربية والأفريقية»
لخضير حسن خضير * لندن: «الشرق الأوسط»: عن مركز الامارات للدراسات
والبحوث الاستراتيجية صدر كتاب «ازمة الديون الخارجية في الدول العربية
والافريقية» لخضير حسن خضير، ويهدف هذا الكتاب، كما جاء في المقدمة،
الى الوقوف على اسباب ازمة الديون الخارجية بالدول العربية والافريقية
ونتائجها، وتقويم جدوى طرق علاج الازمة واساليبها، والتي تمثلت في
عمليات اعادة الجدولة وغيرها من الطرق الاخرى. ويتعرض لتطور حجم الديون
الخارجية وهيكل تلك الديون، واسبابها، واسباب الاتجاه الى اعادة
الجدولة، ودوافع تلك العملية لدى الدائن والمدين، وتطور ممارسات نادي
باريس ونادي لندن في اطار ادارتهما لازمة الديون الخارجية، والصعوبات
التي واجهت الدول النامية بصفة عامة والدول العربية والافريقية بصفة
خاصة في مفاوضاتها لاعادة الجدولة، والعوامل التي اثرت في فاعلية اعادة
الجدولة في علاج ازمة الدين. ونظرا لان معظم الدول العربية التي اعادت
جدولة ديونها الخارجية هي في الاساس دول افريقية (مصر ـ الجزائر ـ
المغرب ـ السودان ـ موريتانيا ـ الصومال)، فهو يتحدث عن العناصر
السابقة مع التركيز على الدول الافريقية، ودراسة العوامل المؤثرة في
قدرة الدول على السداد وتحديدها من خلال استعراض الكثير من الدراسات
المتخصصة في هذا المجال، بالاضافة الى دراسة الانعكاسات المستقبلية
لعملية اعادة الجدولة على عبء الدين الخارجي خلال الفترة من 1991 ـ
2004، وذلك لعينة من الدول تشمل مصر وجمهورية الكونغو الديمقراطية
(زائير سابقا) وساحل العاج. * أوضاع الجالية العربية في
بريطانيا * بيروت: «الشرق الأوسط»: صدر عن مركز دراسات الوحدة
العربية كتاب «الجالية العربية في بريطانيا، اعمال المؤتمر الثالث الذي
نظمه النادي العربي في بريطانيا»، وهو يتضمن وقائع المؤتمر الذي انعقد
تحت شعار: «من اجل تعزيز دور الجالية العربية ثقافيا واقتصاديا
وسياسيا». يتضمن الكتاب اعمال اربعة عشر من الباحثين والمتابعين
لاوضاع الجالية، تركزت دراساتهم على تبيان اوضاع الجالية العربية في
بريطانيا من مختلف النواحي: الثقافية والتعليمية والاندماجية، انتشارهم
السكاني وحضورهم في اكثر من ميدان. وضم الكتاب اربعة عشر فصلا في
اربعة اقسام، تناول القسم الاول الهوية الثقافية للعرب البريطانيين،
وبحث القسم الثاني في الاوضاع الاقتصادية للجالية العربية في بريطانيا،
اما القسم الثالث فركز على المشاركة في الحياة السياسية البريطانية،
وكان القسم الرابع عن تنظيم الجاليات العربية وتمويل نشاطها.
*
التمييز ضد الأطفال العرب في المدارس الإسرائيلية * عمان: «الشرق
الأوسط»: اصدر مركز جنين للدراسات الاستراتيجية ملفه الاخير حول
«التمييز ضد الاطفال العرب في المدارس الاسرائيلية». والاصدار دراسة
مترجمة اعدها المركز وهي خلاصة للكتاب ـ التقرير الذي اصدرته اخيرا
منظمة «هيومان رايتس ووتش» الاميركية حول التمييز ضد الاطفال العرب في
المدارس الاسرائيلية. الدراسة ذات طابع ميداني شملت ستا وعشرين مدرسة
نظاميه، ومقابلات مباشرة مع التلاميذ والآباء والمدرسين والاداريين
ومسؤولي نظام التعليم. اشرف على الاستطلاع الميداني مستشارو فرع
حقوق الطفل في «المنظمة» بمساعدة عدد كبير من الباحثين والباحثات في
اسرائيل وفي اوساط العرب ايضا، وخضع للمراجعة والتدقيق من ابرز الخبراء
والمختصين المحايدين والموضوعيين بحيث تحول الى ادانة ملموسة بأدق
الارقام والاحصاءات الاسرائيلية ذاتها للعنصرية في اسرائيل، يجدر
تقديمه ومتابعته والدفاع عنه في كل المؤسسات الدولية المعنية بحقوق
الانسان. ان مدارس الاطفال والطلاب العرب في الجليل والمثلث والنقب
حيث يعيش 1.3 مليون فلسطيني، مزدحمة وسيئة البناء، ومخصصات نظام
التعليم العربي اقل بكثير من النظام المخصص للطلاب اليهود، ويشمل
التمييز كل مراحل التعليم وخاصة الحضانات ورياض الاطفال ويزداد حدة في
منطقة النقب حيث يعيش في جنوب البلاد البدو الفلسطينيون. *
الانتخابات الحرة والنزيهة بين القانون الدولي والممارسة العملية *
الرباط : «الشرق الأوسط»: صدرت اخيرا عن الدار الدولية للاستثمارات
الثقافية بمصر الترجمة العربية للدراسة التي انجزها الباحث جاي س
جودوين ـ جيل (استاذ بجامعة كارلتون بكندا) تحت عنوان «الانتخابات
الحرة والنزيهة: القانون الدولي والممارسة العملية»، من انجاز احمد
منيب ومراجعة فايزة حكيم. وتتضمن هذه الدراسة التي ربما تكون الاولى
من نوعها في العالم العربي، وتقع في 194 صفحة من الحجم المتوسط، تغطية
كاملة للعملية الانتخابية وتقدم شرحا وافيا لجميع اجراءاتها عبر اربعة
اقسام رئيسية قدم فيها الباحث العديد من الوثائق والقوانين. نقرأ في
القسم الاول، بعد التمهيد العام الذي ضمنه معايير الانتخابات الحرة
النزيهة الذي وافق عليه مجلس البرلمان الدولي بالاجماع في عام 1994،
نبذة موجزة عن هذه الدراسة وعن الاهداف المتوخاة من ورائها. وتناول
المؤلف في القسم الثاني، خلفية القانون الدولي بالنسبة الى مفهوم
الانتخابات الحرة والنزيهة، وعرض بشكل موجز نشاط الامم المتحدة
والاتحاد البرلماني الدولي. اما القسم الثالث من الكتاب الذي يشكل معظم
الدراسة فيهتم بدراسة «العنصرين المكونين» لنظام انتخابات حرة ونزيهة،
وهما القانون والادارة، بما في ذلك تحديد الدوائر الانتخابية واللجان
الانتخابية وحقوق الناخب وتسجيله، والتربية المدنية (الوطنية) ومعلومات
الناخب، والمرشحين والاحزاب والتنظيمات السياسية، والحملات الانتخابية
بما في ذلك حقوق الانسان وبيئة الانتخابات، والوصول الى وسائل الاعلام
وتغطيتها للانتخابات، والاقتراع ورصد الانتخابات والنتائج والشكاوى وحل
النزاعات. وفي القسم الرابع يتناول الكاتب حقوق ومسؤوليات الافراد
والاحزاب السياسية وحقوق ومسؤوليات الحكومة. ويهدف هذا الكتاب ـ كما
جاء في غلافه ـ الى توجيه الانظار نحو اهمية ان تكون الانتخابات حرة
ونزيهة، وذلك حتى تتحقق مبادئ الديمقراطية التي تسعى الدول الى
تحقيقها، ويركز على ابعاد القانون الدولي بالنسبة الى المعايير والشروط
اللازمة لاجراء انتخابات حرة. * «الانتفاضة والمجتمع الإسرائيلي»
لعزمي بشارة * بيروت: «الشرق الأوسط»: صدر عن «مركز دراسات الوحدة
العربية» كتاب «الانتفاضة والمجتمع الاسرائيلي.. تحليل في خضم الاحداث»
للدكتور عزمي بشارة. كتب وسيكتب الكثير عن القضية الفلسطينية
والانتفاضة ومشاريع الاستيطان والتهويد. لكن الكتابة عن القضية
الفلسطينية من الخارج، مسألة مختلفة عن الكتابة من داخل التجربة، تجربة
الولادة في ظل الاحتلال واختبار العدو والاحتكاك به ومواجهته وجها لوجه
واختبار قدراته وطريقة تفكيره. لهذه الاسباب تبدو كتابة عزمي بشارة
مختلفة. فهي شهادة واقعية من داخل المعاناة ومن خارج السياسة ايضا بما
تعنيه من مناورات. يحتوي هذا الكتاب على تمهيد وثلاثة عشر فصلا من
عناوينها: الاول «المنتصر والمهزوم في الانتخابات الاسرائيلية»،
و«تحرير الوطن.. تحرير الانسان»، و«حول افق الانتفاضة السياسية» ،و«فصل
جديد في تاريخ الجماهير العربية في الداخل»، بالاضافة الى خاتمة بعنوان
«انطباعات». * «التقنيات الحديثة.. التدقيق» لعبد الحميد
الكادي * الرباط: «الشرق الأوسط»: صدر حديثا للباحث المغربي في
الشؤون المالية عبد الحميد الكادي كتاب جديد بعنوان «التقنيات
الحديثة.. التدقيق». وفي رأي الكادي فان الكتاب «يكتسي اهمية خاصة
بالنظر الى كون التدقيق بمختلف تشعباته، ما زال مجالا بكرا لم ينل بعد
ما يستحقه من اهتمام من طرف الكتاب المتخصصين، الشيء الذي سيجعل منه
(اي الكتاب) مساهمة محمودة ستلعب دور الداعم للطلبة والمدرسين
والمشتغلين بحقل التدقيق عموما، سواء داخل المقاولة، او في القطاع
العام».
|
دليل الكتب العربية الرائجة
* الكتاب: لا تلوث بعد اليوم
* المؤلف: بول
فندي * الناشر: شركة المطبوعات * هذا الكتاب يقوم بتصحيح
المفاهيم والصور الخاطئة التي تسكن اذهان العامة عن الاسلام. *
الكتاب: الانتفاضة والمجتمع الاسرائيلي * المؤلف: عزمي بشارة *
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت *د . عزمي بشارة يحلل في
هذا الكتاب مجريات الانتفاضة الفلسطينية وتأثيراتها السياسية
والاجتماعية على اسرائيل. * الكتاب: الناصرية بمنظور نقدي، اي دروس
للمستقبل * المؤلف: د. محمد جابر الانصاري * الناشر: المؤسسة
العربية للدراسات والنشر * كتاب د. الانصاري الجديد يقدم دراسات
وتساؤلات عن التجربة الناصرية بعد ثورة 52 بخمسين عاما. ويقول المؤلف
عن كتابه انه «اوراق توزعت وانشطرت بين قلب يقبل ويحلل وعقل
يسأل..».
* الكتاب: الجينوم البشري.. القضايا العلمية
والاجتماعية * المؤلف: د. نبيل كيفلس وليروي هود * ترجمة: د.
احمد مستجير * الناشر: دار العين للنشر * الكتاب عبارة عن مجموعة
محاضرات القيت بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا خلال عامي 1989 و1990 عن
مشروع الجينوم البشري مولها برنامج العلم والاخلاقيات والسياسة
العمومية ومؤسسات اخرى. ويحاول الكتاب عبر محاضراته توضيح مسؤولية
الجذور الوراثية عن ميول معينة أو امراض معينة، ومستقبل الجنس البشري
ويبحث امكانيات التنبؤ بالامراض التي يمكن ان تصيب الانسان في المستقبل
ومقاومتها. * الكتاب: التسامح السياسي.. المقومات الثقافية للمجتمع
المدني في مصر * المؤلف: د. هويدا عدلي * الناشر: مركز القاهرة
لدراسات حقوق الإنسان * تدرس المؤلفة عبر فصول الكتاب الاربعة
المقومات الثقافية للمجتمع المدني والتي تتمثل اساسا في التسامح
السياسي والاتجاهات العامة التي سادت في الدراسات الامبريقية المعنية
بعنوان الكتاب، كما تقدم مدخلا تاريخيا لدراسة التسامح السياسي في كل
من الثقافتين الغربية والعربية وتعرض الرؤى المفسرة له والاسس الفكرية
والفلسفية التي يستند اليها واشكالية العلاقة بين التحديث والتسامح في
الثقافتين. وحاولت المؤلفة اكتشاف موقع قيمة التسامح والحق في الاختلاف
على خريطة خطاب التحية في المجتمع المصري في الفترة من 1982 الى .1996
|
أوسع الكتب الغربية انتشارا
* الكتاب: البيت المظلم المؤلف: ستيفن كنغ الناشر:
بيتر ستروب بالانتاين * الكتاب: اكتشاف العالم بعد 11 سبتمبر
المؤلف: توماس فريدمان الناشر: فارارشتراوس وجيروكس * الكتاب: احصد
الريح المؤلفة: ايريس جوهانسن الناشر: بانتام * الكتاب: الأفعوان
الاحمر المؤلف: توماس هاريس الناشر: ديل * الكتاب: جون آدامز
المؤلف: ديفيد امكولو الناشر: تتستون * الكتاب: ماذا رأينا: احداث
11 سبتمبر بالكلمات والصور والفيديو اعداد: «سي بي اس نيوز» بتقديم دار
راثر الناشر: سايمون وستشتر
|