بسم الله الرحمن الرحيم
أخواني والله إن المسلم ليعجب أشد العجب
من حال كثير من إعلامنا الخارجي الذي بات كأنه حرب على الإسلام وقيمه ، وقد ذكرت
في مقالة سابقة حال القنوات التلفزيونية الفضائية من ( الأوربت ) ( أي آر تي ) (
إم بي سي ) ، الشركة السعودية للأبحاث والتسويق التي تملك سبع عشرة مطبوعة ليس
منها واحدة مخصصة لخدمة الدين . ومن ضمن هذه المطبوعات جريدة الشرق الأوسط
ما أريد ذكره هو ما نشرته هذه الجريدة - الشر الأوسط - عن أمجاد أحد
الزعماء الهالكين وهو بورقيبة وذلك
في عددها رقم 7802 يوم السبت 3/1/1421 ، أتدري – أخي المسلم – ما قالت ؟
قالت تعدد أمجاده : ( لقد عمل ثورة في مجال
الحجاب فقد كانت النساء التونسيات يرتدين السفساري وهو الرداء التقليدي للمرأة في
تونس الذي يمتد من قمة الرأس إلى أخمص القدمين فتحولت المرأة بفضل بورقيبة إلى
امرأة عصرية ترتدي آخر ما تتوصل إليه دور الأزياء الأوربية وبقي السفساري وقفا على
العجائز ، وعلى صعيد التعليم حدث الاختلاط بين الجنسين في مراحل التعليم المختلفة
وأزال الحواجز التي كانت قائمة بينهما )
ومن إشادتها بهذا الزعيم الهالك قولها : ( خاض
بورقيبة معركة أخرى ناجحة لمساعدة المرأة وتمثل ذلك العمل في تحديد سن زواج
المرأة )
وأشادت به لأنه ( استطاع أن
ينظم النسل بعدما كانت الزيادة في الولادات تسبب مشاكل اقتصادية )
وأشادت به لأنه ( حرم تعدد
الزوجات وفرض شروطا قانونية للطلاق بحيث أصبحت هناك مساواة كاملة بين الرجل
والمرأة في هذا المجال )
أخواني من يصدق أن حرب قيم الإسلام
وتعاليم القرآن وصلت إلى هذا الحد على صفحات جريدة سعودية ؟
كيف يقال إن لباس المرأة الذي شرعه جل وعلا صار من مخلفات الماضي ولا يلبسه
إلا العجائز ؟
كيف يقال إن اللحاق ببلاد الكفر المتعرية هو الذي يليق بالمرأة العصرية ؟
كيف بالله يعد إقصاء شريعة الله التي جاء بها رسولنا محمد صلى الله عليه
وسلم يعد هذا من فضائل هذه الرجل الذي تتباكى عليه جريدة الشرق الأوسط ؟
كيف يدعى إلى الاختلاط بالتعليم في كل مراحله على صفحات جريدة سعودية ويعد
هذا من الحسنات ؟
تقول هذه الجريدة ( إن خليفة هذا الزعيم قد سار خطوات أكبر على خطوات تحرير
المرأة وحتى الآن والمرأة تسجل مكاسب جديدة ) أقول : الله أكبر
أين الرقابة ؟ والله إن الرقابة التي تسمح بمثل هذا الكلام لرقابة فاسدة
وليست أهلا لحماية الثغور ؟
أين المباحث ؟ هل يعقل أن ينشر هذا الكلام على منبر كبير يطبع منه أكثر من
مائة ألف وتوزع على الدوائر الحكومية ومع ذلك لا مساءلة ولا محاسبة ؟
أين هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ هل دورها مقتصر على زاوية في
شارع أما نشر السخرية بالدين على أعلى المنابر فليس من دورها ؟
أين الإدعاء العام الذي يقيم دعوى على من أفسد بالبلاد إفسادا يسيرا ؟
لماذا لا تقيمون دعوى على من أفسد إفسادا كبيرا ؟
في عددها 7804 يوم الاثنين 5/1/1421 كتبت
الجريدة : ( لبورقيبة محاسن كبيرة ستخلد ذكراه إلى
الأبد ، وذكرى بورقيبة لا بد ستكون أفضل بما لا يقاس من ذكرى حكام آخرين وله مجد
الحاكم العربي الأول الذي يشرع قانونا للأحوال الشخصية للمرأة )
أقول تبا لك من جريدة لا يعجبك إلا حرب
دين محمد صلى الله عليه وسلم .
إذا لم تقولي الحق فلا تقولي الباطل
ما هو ذا القانون الذي تمجدينه ؟ ألا
يكفيك شرع رب العالمين ؟ أليس هذا الكلام هو تأليب لباقي الدول لتنحيه الشرع
المطهر وإحلال قوانين الكفر ؟
أخي القارئ المعروف أن
هذا القانون الذي تمتدحه الجريدة هو ما ذكرت بعض عناصره أعلاه ومنها : منع الزواج
بأكثر من واحدة ، ومنع الطلاق ، وأخذ نصف مال الزوج في حالة الفرقة ، ومنع حجاب
المرأة الإسلامي واعتبار ارتداءه جريمة تعاقب بسببه المرأة بمنعها من التعليم
والدراسة حتى تتعرى ، ورفع ولاية الوالدين على أبنائهما بعد سن الثامنة عشر ولهما
كامل الحرية في مصادقة من يشاء أو تشاء وإقامة العلاقات المحرمة .
والله المستعان .
صورة المقال بحجم 255 ك . ب .