الأفغان العرب.. متهمون وضحايا (2)
أحمد الربعي
ما الذي يمكن ان يفعله شباب ومراهقون يتم اقناعهم
بأن مجتمعهم كافر، واهلهم خارجون عن الملة، وحكامهم كفرة، وان
ممارسة الحياة الطبيعية ومشاهدة التلفزيون والاستماع الى
الموسيقى حرام، وان مهمة المسلم محاربة الاديان الاخرى؟ أليس
الرد على مثل هذه التربية يتطلب البحث عن طريقة لمحاربة هذه
المجتمعات الكافرة، والجهاد ضد الاديان الاخرى بما فيها الاديان
السماوية؟
واين نجد مثل هذه البيئة، أليست الامارة الاسلامية
في أفغانستان هي نموذج لمثل هذه التربية الفاسدة للشباب، حيث
تغلق محطة التلفزيون، وتمنع البنات من الذهاب الى المدارس بحجة
«درء المفاسد»، وتمنع الطبيبات الأفغانيات من علاج بنات
أفغانستان لأنه لا يجوز للمرأة ان تخرج من بيتها، وتغلق المقاهي،
ومحلات الفيديو واشرطة الكاسيت، وتجلد المرأة التي لا تلتزم
بمواصفات الملابس، والرجال الذين تقصر لحاهم عن عدد السنتمترات
التي حددتها الحكومة الاسلامية للحية الرجل، ويمنع الرجال من
ممارسة الرياضة بالشورت، وتحرم الملاكمة، والمصارعة وسباق
السيارات وحتى مصارعة الديكة؟
أليست هذه البيئة المتجهمة،
المعادية للانسان، والمعادية للفرح، هي النموذج الامثل للفكر
المنغلق والشاذ والعاجز عن قراءة الدين بعقل مفتوح، وقراءة
الحياة بروح التسامح.
التربية المتطرفة للشباب والمراهقين هي
التي جعلت شبابا جزائريين يقتلون النساء والأطفال بالسكاكين
وحجتهم ان هؤلاء سيكبرون وسيدخلون الحياة ويخدمون في جيش الحكومة
الكافرة، ويمارسون الانتخابات في صناديق اعدتها الحكومة.
والتربية المتطرفة للشباب هي التي جعلت شبابا مصريين يقتلون
السياح الاجانب، لأنهم كفرة، ولأنهم يساهمون في انتعاش الاقتصاد،
وهذا يساعد الحكومة الكافرة، فيتسببون في اغلاق آلاف بيوت
المصريين من محدودي الدخل والفقراء الذين يقتاتون من صناعة
السياحة وهم مسلمون صالحون.
التربية المتطرفة للشباب، وحين
يقال لهم ان كل من لا ينتمي الى فكر التطرف والجهاد هو علماني
كافر، تدفع هؤلاء الشباب الى اطلاق النار على شخصيات سياسية
وفكرية وفنية معتقدين ان هذا سيدخلهم الجنة. وتجعلهم يقدمون على
عمليات انتحارية في الزمان الخطأ والمكان الخطأ، معتقدين ان هذا
طريق الجنة، وان قتل من ينتمي الى الاديان الاخرى هو جهاد في
سبيل الله.
وللحديث بقية.