بعد أفغانستان
«الشرق الأوسط»
من الواضح ان الحرب في افغانستان ضد تنظيم
القاعدة دخلت فصلها الاخير مع المعارك الدائرة حاليا في منطقة
جبال تورا بورا والمؤشرات على ان بعض المقاتلين التابعين لهذا
التنظيم يطرحون مسألة الاستسلام او يحاولون الهرب والنجاة بجلدهم
بعد ان فضلت قيادتهم الاختباء على القتال معهم كما تفيد
الانباء.
وحتى لو استطاع افراد من هذا التنظيم الهرب فان
الهدف الاساسي من الحرب، وهو تفكيك شبكاتهم ومعسكرات تدريباتهم
وحرمانهم من المأوى الآمن، يكون قد تحقق، وبعد ذلك سيصبحون
افرادا عزل مطاردين اذا لم يسلموا انفسهم للعدالة وتصبح المسألة
بوليسية اكثر منها حربية في مواجهة خلايا او افراد ليس لديهم
قاعدة تنظيمية قوية تدعمهم.
ويطرح اقتراب الحرب في افغانستان
من نهايتها مع نتيجتها شبه المؤكدة، السؤال عن المرحلة التالية
بعد افغانستان والتي يتحدث عنها الجميع ويحاولون التكهن بما
ستفعله الادارة الاميركية في استراتيجيتها المعلنة للحرب على
الارهاب ولمحت على لسان مسؤوليها اكثر من مرة بانها قد تمتد الى
ابعد من افغانستان.
وفي هذه المسألة يتوجب القول ان الولايات
المتحدة نجحت الى حد كبير في حشد تحالف دولي تتوزع فيه الادوار
في الحرب في افغانستان التي انتهت بسقوط طالبان ومن ثم مطاردة
تنظيم القاعدة، وبدون هذا التحالف الذي كان مدفوعا بهول ما حدث
في 11 سبتمبر الماضي وضرورة منع جرائم مثل هذه مستقبلا، كان من
الصعب على واشنطن ان تحقق اهدافها في المرحلة الاولى من الحرب
على الارهاب.
وستحتاج الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة من
الحرب على الارهاب الى تماسك وتأييد هذا التحالف الدولي، وهذا
يقتضي الحرص على التشاور بشأن اي خطوة مقبلة، خاصة اذا كانت
تتعرض للمجال الحيوي لمصالح الاخرين.
كما ان منع خلايا وبقايا
تنظيم القاعدة من التحرك مجددا، مع ملاحظة انتشارها في حوالي 60
دولة كما تقول واشنطن، سيحتاج الى تعاون دولي من اجل كشف هذه
الخلايا ووقف خيوط تمويلها، وفي الوقت ذاته خوض معركة افكار تعري
افكار الذين يغررون بالشباب لارتكاب اعمال ارهابية.
واذا كانت
الحرب تقترب من تحقيق اهدافها عسكريا فان كسبها سياسيا يحتاج الى
تحالف دولي قوي لاعادة اعمار افغانستان وترسيخ السلطة السياسية
هناك بما يحول دون حدوث فراغ يؤدي الى استغلال جماعات ارهابية او
منظمات الجريمة الدولية هذه البلاد مرة اخرى. وفي هذا الصدد يجب
ان يكون مثال افغانستان واضحا امام المجتمع الدولي لما يحدث اذا
غضت دول العالم النظر عن الفراغ او الفوضى في بلد او منطقة معينة
لفترة طويلة.