من يتحمل المسؤولية
 
 
 
عـودة إلى أعمـدة الشــرق الأوســط

من يتحمل المسؤولية

أحمد الربعي

من يتحمل مسؤولية مقتل شباب في عمر الزهور من عدد من الاقطار العربية في حرب افغانستان؟
من يتحمل وزر ذهاب هؤلاء الشباب للقتال في قضية خاسرة، حيث فقدوا بوصلتهم فاعتقدوا ان كابول هي القدس المحتلة وتنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان» هم ابطال الانتفاضة الباسلة؟
هذا الجنون الذي غذته اطراف عديدة وصل الى درجة ان شبابا من الاردن وفلسطين يعرفون أبجديات الجغرافيا ويعرفون ان الاراضي المحتلة على مرمى حجر من بيوتهم، ومع ذلك يتركون الارض تحت الاحتلال، وشعب فلسطين تحت البطش ويذهبون الى افغانستان يعيشون في الكهوف، ويساعدون في منع اطفال باكستان من دخول المدارس، وطبيباتها من علاج نساء افغانستان، ويساهمون في الدفاع عن تجربة الامارة الاسلامية في افغانستان، التي جلبت التخلف لأفغانستان، وقدمت الاسلام الى العالم بنسخة مشوهة غير متسامحة، معادية للانسان.
لقد تمت عملية غسل دماغ جماعية لعدد من الشباب قادتهم الحماسة والعاطفة للدخول في معركة ليست معركتهم، ودفعهم الفهم الشاذ للشريعة للمساهمة في الاساءة لأمتهم وتراثهم وتاريخهم.
المسؤولية تتحملها اطراف عديدة، على رأسها تسييس الاسلام في صراع القوتين الكبيرتين وتصفية الحساب بين اميركا والاتحاد السوفياتي السابق عبر دماء المسلمين مستخدمين هذا الدين لمحاربة الشيوعية وهزيمة الجيش الحمر من اجل مصالح دولية في معركة محتدمة استخدمنا فيها بكثير من الطيش.
الذي يتحمل المسؤولية هو ترك كل متفيهق، ونصف متعلم، ومن لم يقرأ كتابا، ولم يتعلم على يد استاذ، يفعل ما يشاء ويفتي بما يشاء، ويغير الاسلام كيفما يشاء في ظل غياب للفكر الاسلامي الوسطي والمستنير.
من يتحمل المسؤولية هي مناهج تعليمية يتسلل اليها فكر التطرف، وخطب ووعظ يمارسه حزبيون باسم الدين، ومؤسسات اعلامية تقوم بشحن العواطف الدينية دون ان تضع شيئا من الفكر المستنير في عقول هؤلاء، في ظل حالة من القلق والاحباط والبطالة وعدم الشعور بالاطمئنان.
هل نتعلم من تجربة مريرة ذهب فيها شبابنا الى الجنون فأساءوا الى انفسهم وإلى دينهم وإلى اهلهم وأضاعوا جهدهم وأرواحهم، وكانوا صيدا سهلا للتطرف وللفكر الخارجي الجديد، ام اننا سنكرر الاخطاء كالعادة دون ان نتعلم من تجربتنا شيئا.
الايام القادمة ستجيب على سؤالي.

عـودة إلى أعمـدة الشــرق الأوســط
 
© 2001. All Rights Reserved.