الإرهابيون.. ومحرضوهم !
 
 
 
 
 
 
 
 
 
عـودة إلى صفحة الـرأي

الإرهابيون.. ومحرضوهم !

أحمد الربعي


كثيرة هي التحليلات التي كتبت عن الارهاب وتنظيم القاعدة والتطرف، لكن ابلغ تحليل لتلك الظاهرة هو ما قالته عائشة موساوي والدة المتهم زكريا موساوي الذي اعتقلته السلطات الاميركية واعتبرته متهما رئيسيا في جرائم نيويورك، فالام تلخص المأساة بجملة واحدة «لقد تعرض ابني لعملية غسيل دماغ في لندن عندما التقى ائمة مزيفين كانوا يدعون للكراهية والعنف، ويدعون الى اسلام مزيف لا علاقة له بالدين».
ترى كم متورط في تنظيم القاعدة وغير القاعدة من الارهابيين كان ضحية لهؤلاء المحرضين والداعين الى اسلام مزيف على منابر المساجد، وفي كليات الشريعة، وفي اجهزة الاعلام. وكم من مرضى وجهلة يعتلون منابر المساجد في قرى ومدن عربية كثيرة، حيث يشترط على من يريد ان يعمل في الطب او الهندسة او الصيدلة او التعليم الحصول على شهادة محترمة، خوفا من خطأ بحق افراد، بينما يسمح لجهلة وانصاف متعلمين ومرضى نفسيين باعتلاء المنابر وتحريض الناس وتشويش صورة الاسلام السمحة، وتعريض الامة كلها لخطر الانحراف.
ترى كم من شاب تتلمذ على يد اساتذه في كليات شريعة في الوطن العربي من البحر الى البحر تنشر فكرا خارجا عن الاسلام وتحرض الشباب ضد انفسهم واهلهم واوطانهم وحضارتهم، وكم من معلم في مدارس عربية كثيرة يعلم الاطفال الكراهية بحجة الدين، ويعلمهم الانعزال والانطواء واحتقار حضارة الاخرين ويدفعهم الى التطرف والامراض النفسية باسم الاسلام وشريعة الله.
حين يصل الامر الى تحطيم عائلات مستقرة بسبب دفع احد شبابها الى التطرف، وحين يترك شباب ومراهقون دفء منازلهم واحضان امهاتهم ليذهبوا الى كهوف افغانستان ويقتلوا الابرياء بالسكاكين ويكفروا المجتمع، حين يصل الامر الى ذلك، اليس من المهم بل من الواجب الديني والشرعي والاخلاقي والوطني ان نتساءل عن المحرضين وناشري فكر التطرف وان نوقفهم عند حدهم حماية للناس وللدين وللانسانية، وهل من المنطق والعدل ان نعتقل الضحايا ونترك صانعيهم ونترك ذلك الفكر الخارجي المتطرف يسرح ويمرح في المدارس والمساجد وكليات الشريعة ووسائل الاعلام الرسمية.
والدة زكريا موساوي هي عينة واحدة من مئات وآلاف الضحايا. والبقية تأتي اذا استمر الصمت.

عـودة إلى صفحة الـرأي
   
© 2001. All Rights Reserved.