نجاح مؤتمر دوربان
 
 
Greeting Cards Times
Arab News. English Daily Newspaper Readers Letters
Arab Net
Click for the ARCHIVE
Cartoon Weather
 
 
 
 
 
 
 
 
عـودة إلى صفحة الـرأي

نجاح مؤتمر دوربان

أحمد الربعي


مهما كانت نتائج مؤتمر دوربان لمكافحة العنصرية، ومهما فعلت اسرائيل فان المؤتمر شكل فضيحة لاسرائيل وللصهيونية حتى قبل ان يبدأ.
لا يحتاج العقل المعاصر لكثير من العناء لاثبات حقيقة ارتباط الصهيونية بالعنصرية، فيكفي ان تقول اي جماعة بأن الله قد اختارها من بين بقية خلقه كجماعة متفوقة ومختلفة عن بني البشر، ويكفي ان تقوم اية جماعة بما تقوم به اسرائيل ضد الفلسطينيين من اعمال تشكل مزيجا من عقلية الاستعمار التقليدي القديم، والانظمة العنصرية التي افلت وداسها الزمن وكان آخرها نظام التفرقة العنصرية في جنوب افريقيا.
المشكلة الكبرى التي يغفل عنها الكثيرون هي تلك الاكذوبة التي تقول ان اليهودية تشكل اساسا لوجود امة او قومية موحدة، وهي اكذوبة يكذبها الواقع، فلا علاقة بين يهودي بولندي او يمني او افريقي من اي نوع، فلا لغة مشتركة، ولا تاريخ مشترك، ولا آمال مستقبلية مشتركة، ولكنها اكذوبة اعتمدت عليها الحركة الصهيونية لاقامة دولة اسرائيل، ونجحت في اقناع العالم بأن اليهودية كدين تعني قومية، او عرقا، او امة.
لنتخيل، لو ان الكنيسة ادعت ـ وما اكثر ادعاءاتها وخاصة في القرون الوسطى ـ بان المسيحيين يشكلون امة لا بد ان يكون لها وطن مستقل، ولو ان احدا من المسلمين طرح فكرة ان الاسلام هو قومية او انتماء عرقي فلا بد من تشكيل دولة واحدة للمسلمين، هل يمكن ان نتخيل عالما يعيش بسلام في ظل هذه الطروحات المضللة التي لا تعتمد على اي اساس عقلي او منطقي؟
اليهودية دين من الاديان، ولا علاقة بين يهود العالم الا من خلال الاشتراك في عقيدة دينية، ولكن الصهيونية العنصرية قد خلقت هذا الوهم وروجت له في اوساط كثيرة في اوربا وغيرها، وكان احدى دعائم قيام الدولة الصهيونية في فلسطين.
الولايات المتحدة التي هي واحدة من اكبر ضحايا الصهيونية، والتي نجح اللوبي الصهيوني فيها بفعل المثابرة والعمل والمال في السيطرة على مفاصل اساسية في القرار السياسي، تعمل بكل قوة لمنع مؤتمر دوربان من استصدار قرار يساوي بين الصهيونية والعنصرية، وسواء اتخذ القرار او لم يتخذ فان عقد المؤتمر بحد ذاته هو ورطة لاسرائيل وللعقلية العنصرية الحاكمة فيها، ونجاح للفلسطينيين وللعقل وللحضارة.

عـودة إلى صفحة الـرأي
     
(c) 2001. All Rights Reserved.