أضواء على قمة المرأة العربية!
أحمد حمروش
بعد أيام قليلة، اي في الفترة من 18 إلى 25 نوفمبر (تشرين
الثاني) يعقد في القاهرة أول مؤتمر قمة للمرأة العربية... هكذا سموه،
لأن المشاركات فيه هن زوجات أو بنات رؤساء الدول العربية.. والفكرة
تبدو جديدة ومتألقة.. ولو أن السيدات المشاركات ليس لهن دور تنفيذي في
الحياة السياسية.. رغم أن لهن بالتأكيد تأثيرا على أزواجهن.
والدعوة
لهذه القمة الجديدة في الفكرة والهدف جاءت من ثلاث جهات.. الجامعة
العربية التي تحمست للفكرة وتبنت ارسال الدعوات عن طريق وزارات
الخارجية ومن السيدة سوزان حرم الرئىس محمد حسني مبارك التي تلعب دوراً
واضحاً في الحياة الاجتماعية في مصر حيث عينت هذا العام بقرار جمهوري
رئىساً للمجلس القومي للمرأة الذي يضم نخبة من الرجال والسيدات أصحاب
السمعة الطيبة، إلى جانب اهتماماتها المتعددة في مجال الأطفال والثقافة
والرعاية الاجتماعية. ومن مؤسسة الحريري في لبنان التي تتبنى أعمالاً
اجتماعية كثيرة تهتم فيها برفع مستوى حياة المواطن ومؤتمر قمة المرأة
العربية ينعقد بعد يومين من انتهاء المعركة الانتخابية في مصر، التي
سجلت اهتماماً ملحوظاً بمساعدة السيدات المرشحات في مختلف الدوائر..
ومع ذلك لم تصل نتائجها إلى طموح المرأة التي خاضت كثيراً من تجارب
الترشيح للمجالس النيابية منذ حصلت المرأة في عهد ثورة 23 يوليو على حق
الترشيح والانتخاب في أول مجلس أمة عام 1957، فقد وصلت إلى مقاعد مجلس
الشعب سبع سيدات فقط.
المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية يعقد تحت
عنوان «آفاق الحاضر وتحديات المستقبل»، وهو عنوان يضع جميع قضايا
المرأة على مائدة البحث.
وهنا سوف تكتشف الحاضرات في قمة المرأة
العربية أن قضايا المرأة ليست واحدة في مختلف الدول العربية.. وأنه لا
يجوز أن ينظر إليها نظرة عامة لأنها متعددة ومختلفة ومتنوعة بين قطر
وآخر.. وأن هموم المرأة في الأقطار العربية ذات طبيعة خاصة ترتبط
بالحقوق التي حصلت عليها.. فالمرأة في بعض الأقطار العربية ما زالت
محرومة من ممارسة حقوق سياسية واجتماعية حصلت عليها في أقطار أخرى..
وميزة هذا المؤتمر أن القمة سوف تضم زوجات حكام البحرين والكويت
والامارات وجيبوتي وجزر القمر، وهي في ما أعتقد المشاركة الأولى لهن في
مثل هذا العمل إلى جانب بعض الوزيرات المسؤولات ورؤساء اتحادات
نسائية.
وفتح الجامعة العربية أبوابها لعقد هذا المؤتمر يأتي دليلاً
على تواصل اهتمام الجامعة العربية بالتنظيمات غير الحكومية، إذ يأتي
بعد أسابيع من استقبال الجامعة العربية في مقرها اجتماع الجمعية العامة
للمنظمة العربية لحقوق الإنسان التي عقدت فيها وفي القاهرة لأول مرة..
ومؤتمر قمة المرأة العربية هو في النهاية مؤتمر غير حكومي لأن زوجات
وبنات الرؤساء ليس لهن حقوق أزواجهن الدستورية ولا يمثلن حكومات بلادهن
ولو أن بعض المشاركات وزيرات ولهن صفة رسمية، الأمر الذي يعطي للمؤتمر
طابعاً خاصاً ينسج بين العمل الحكومي والعمل غير الحكومي. ومن هنا يكون
هذا المؤتمر الذي شاركت الجامعة العربية في التحضير له ويلقي الدكتور
عصمت عبد المجيد كلمة في جلسته الافتتاحية تجسيداً لاهتمام الجامعة
العربية بالعمل غير الحكومي، وهو ما كان يطالب به الكثير من لجان
التضامن العربية والمنظمات غير الحكومية حتى تصبح الجامعة العربية مثل
الأمم المتحدة التي تحتضن نشاط الجمعيات الأهلية غير الحكومية في أنحاء
العالم ولها أمين عام مساعد مختص بها، وهو ما نلمسه في اجتماعات
المنظمات غير الحكومية في اطار الأمم المتحدة للبحث في حقوق شعب فلسطين
غير القابلة للتصرف. وخلال عام 2000 تكرر عقد هذه الاجتماعات في مختلف
القارات، أوروبا وآسيا وأفريقيا.
ومؤتمر قمة المرأة العربية الذي
يعقد في اطار النشاط المشترك بين الحكومي وغير الحكومي للجامعة العربية
يعتبر جديداً لأنه يتلمس طريقه للوصول إلى الأهداف التي يتطلع إليها من
دون تجربة سابقة.
لذا، فإن النقطة الأولى في جدول أعمال القمة
العربية يجب أن تكون لوضع حد أدنى تطالب به القمة لجميع نساء العرب في
جميع الأقطار حتى يكون ذلك أساساً لانطلاق المرأة وتقدمها، وأن يكون
هذا الهدف مدروساً بعناية فائقة حتى لا يثير حساسيات أو تناقضات يمكن
أن تثير بعض العناصر التي لا تشجع إعطاء المرأة حقوقها الأساسية
والشرعية.
والذين يحاولون حرمان المرأة من هذه الحقوق يتغاضون عن
الدور الذي قامت به المرأة المسلمة في قيادة بعض الدول الاسلامية بعد
استقلالها خلال النصف الثاني من القرن العشرين مثل السيدة نجيبة مجيب
الرحمن والسيدة حسينة اللتين تتزعمان أحزاباً سياسية في بنجلاديش وصلت
بهما بطريقة ديمقراطية إلى منصب رئىس الجمهورية، وبنازير علي بوتو التي
تولت رئاسة وزراء باكستان أكثر من مرة.
طريق المرأة إذن مفتوح
للوصول إلى موقع القمة بطريقة ديمقراطية وليست هناك عقبات يمكن أن تقوم
في طريق تقدم المرأة طالما هناك اقتناع عام بحقوقها بين جميع النساء
وأغلبية الرجال.. قد تكون هناك بعض العثرات ولكن الطريق ليس
مسدوداً.
ولا شك أن انعقاد القمة الأولى للمرأة العربية لن يعقد مرة
ثم يغلق أبوابه.. بل انه لا بد أن يتخذ قراراً باستمرار انعقاده وحبذا
أيضاً لو أخذ مثالاً من قرار القمة العربية الأخير في 21 و22 أكتوبر
(تشرين الاول) الماضي بدورية الاجتماع مرة كل عام.. وحبذا أيضاً لو أنه
اتخذ قراراً بإنشاء مجلس عربي قومي للمرأة كمنظمة غير حكومية تهتم
بشؤون المرأة العربية في التعليم والتثقيف والتنوير بالحقوق السياسية
والقانونية.
وإنشاء مجلس عربي قومي للمرأة يمكن أن يشكل دفعة قوية
لحصول المرأة على حقوقها الشرعية في مختلف الدول العربية.
وأخيراً،
فإن هذا المؤتمر الجديد في فكرته لا يجوز أن يجنح إلى الاجراءات
الحكومية وحدها باعتبار المشاركات يقفن جنباً إلى جنب مع رؤساء الدول،
وإنما يجب أن يهتم أيضاً بالاجراءات والتنظيمات
الشعبية.