العين الثالثة 

 

أساليب ومناهج في التصوير الضوئي عند أشهر المصورين في العالم

--------------------------------------------------------------------

فتحي العريبي

كاتب وفنان تشكيلي ليبي

-

اِدوارد البير تمريان

 

البير تمريان.jpg (30052 bytes) اضغط على الصورةلتكبيرها

 

من أوائل وخيرة المصورين اللبنانيين بل يعد في نظر الكثيرين من أبرز شيوخ التصوير الصحافي في لبنان وهو من المصورين الأفذاذ الذين ذاقوا حلو التصوير الصحفي ومره .

 

تخصص في تصوير ما يعرف بلقطات الحركة التي تتطلب سرعة في البديهة والمقدرة الفنية ونباهة الخاطر ونادرا ما يميل إلي تصوير المشاهد الساكنة ففي ليلة شديدة البرودة من ليالي شهر نوفمبر عام 1959 تحطمت إحدى الطائرات المدنية في مرتفعات ( عرمون ) ومات جميع ركابها باستثناء راكب واحد وعلي اثر انتشار هذا الخبر المفجع وفي جنح الظلام الدامس وبرودة الجو صعد هذا المصور إلي المرتفعات وبينما هو منهمك في تصوير الطائرة المحترقة زلت قدمه وسقط من فوق تله فيما تهشمت آلة تصويره وبسرعة وبرغم معاناة الألم عاد إلي صحيفته واحضر آلة أخري وتوجه مسرعا إلي موقع الحادث وقبل أن تنقل جثث القتلى ويخمد حريق الطائرة سقط مرة ثانية هو وآلة التصوير وأصيب في ظهره إصابات بليغة أقعدته في المستشفي شهرا كاملا في الجبس .

 

وفي عام 1961 وفي أثناء زيارة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق : ( ونستون تشرشل ) إلي لبنان علي متن يخته الخاص منع التصوير تماما فما كان من المصور اِدوارد تمريان إلا التسلسل خفية إلي مرفأ بيروت ومعه ما يكفيه من الطعام والشراب واختبأ هناك لمدة يومين في كمين خاص ولحظة خروج تشرشل من يخته إلي بوابة المرفأ طفق اِدوارد يلتقط له الصور فهجم عليه في الحال رجال الأمن وأشتبك معهم في مشادة عنيفة توصل بعد اتفاق معهم يقضي بان يشاهدوا الصور قبل نشرها وكان لهم ما أردوا .

 البير تمريان 1.jpg (23661 bytes)يمكن تكبير الصورة بالضغط عليها

هذا المصور النشط لا تعجبه أبدا الصور الملونة وواقعيتها وجمالها وبرأيه أن التصوير بالأبيض والأسود يحمل من الفن أكثر مما تحتويه اللقطات الملونة .

 

خلال تأجج الحرب اللبنانية اللبنانية  سُرق أرشيفه  بالكامل كما سطا الجناة علي مشاريع مخطوطات كتبه المصورة أيضا وهو الآن وبعد أكثر من نصف قرن في التصوير الصحفي يصل إلي قناعة مفادها الخيبة والإحباط من عدم وجود ضمانات وحصانات كافية للمصور الصحفي في لبنان بل وفي كل الأقطار العربية ، ضمانات حقيقية تكفل للمصور شيخوخة مريحة في أيامه الأخيرة وفي هذا الصدد يقول :

 

مهنة التصوير الصحفي بعد فوات العمر الجميل مهنة لا طائل من ورائها في نهاية المشوار مهنة متعبة وخطرة وكثيرة المشاكل وتنتهي بالمصور إلي الشيخوخة المهملة والضياع وهو لا يملك من إكمال حياته شيئا كما أن حفلات التكريم والتقدير تتجاوزه إلي الآخرين من أهل الحظوة ثم يموت نسيا منسيا .

 

القراءة التالية - انسل أدامس

 

^

-

 

نقلا عن مخطوط كتاب ( العين الثالثة ) فتحي العريبي

بنغازي الجماهيرية الليبية

fathielareibi@yahoo.com

 

الرئسية