العين الثالثة
--------------------------------------------------------------------
-
أزاد بوباجيان
اسمه
مرادف تماما لصورة الوجه ( Portrait
)
التي لا تضاهي فهو بحق أستاذها وسيد هذا
التخصص في التصوير والتقدير الذي ناله علي
صوره الشخصية للأفراد تخطت حدود الوطن العربي
منذ وقت طويل لتحتل أهم قاعات التصوير التي
تحمل اسمه في ( نيويورك ) وهو وان كان قليل
الكلام فان التصوير الضوئي هو وسيلة هذا
الدمشقي الذي تجاوز الثمانينات
وكل صورة من صوره قصة .. تارة تسرد حكاية
قصيرة وتارة أخرى تغوص معه في ذكريات العمر
المديد.
ولد
في دمشق عام 1919 وتلقي علومه في مدرسة الفرير
بها وكانت طفولته في البداية عادية لا يميزها
شيء عن أقرانه باستثناء هوايته المبكرة
للتصوير التي بدأت معه في عام 1928 بحكم أن
عائلته كانت تزاول تجارة مواد التصوير من هنا
لم تصادفه تلك الصعاب التي تعترض غيره من صغار
الهواة فكانت هذه العائلة تنمي عنده الرغبة
في اكتشاف أسرار هذا الفن النامي في تلك
الأيام البعيدة .
وفي
وقت لاحق من صباه طرق صفحات المجلات المتخصصة
وبخاصة الإنجليزية منها كما أنجذب في هذا
العمر الطري نحو ( الغرفة المظلمة ) وأتاح له
تميزه فرصة الاشتراك في أول معرض للتصوير
الضوئي في دمشق عام 1936 ، بل أن لجنة المعرض
كلفته من دون غيره لالتقاط صور للجياد
العربية كي تتصدر ملصق هذا المعرض وهي الصور
واللقطات التي حققت له نيل الميدالية الذهبية
وعمره آنذاك لم يتجاوز الثامنة عشرة ، ثم أخذت
نجاحاته وشهرته تتسلل إلى الأنحاء المجاورة
في كل من بيروت وبغداد .
ولأنه أحد القلائل المتخصصين في صور الوجوه فانه يؤكد علي أهمية خلفية الصورة ويصر دائما علي أن تكون هذه الخلفية صافية وغير مزدحمة لتبرز كما يقول تقاطيع الوجه البشري ، وعندما يتعب ( آزاد ) من التصوير داخل القاعات المغلقة ووهج الأضواء الكاشفة يلوذ بالطبيعة ولكن ليس بمفرده بل برفقة آلة التصوير المحمولة ليتزود من هدوئها وسكينتها بلقطات ورؤى جديدة تدفعه للنشاط والحيوية مرة أخرى ..
هذا
المصور ظل أبدا يختصر فن التصوير فأمتزج
الرجل بالفن والفن بالرجل والوقار باللياقة
وهو لا يجيب علي أسئلة هذا الفن بل يترك
لقطاته تنوب عنه في هذه المهمة الصعبة وهو ما
يجعل السائل يرضي بهذا الخيار عن طيب خاطر
ومتعة غامرة .
القراءة
التالية –
أميل زولا
^
-
نقلا
عن مخطوط كتاب ( العين الثالثة ) فتحي العريبي
بنغازي
–
الجماهيرية الليبية