|
مشكلة الجنوب |
كان الغزو
الانجليزي المصري للسودان وإقامة الحكم
الثنائي فبه هو بداية التحول في تاريخ جنوب السودان اذ مهد
الطريق للدول الاوروبية والديانة المسيحية لدخول السودان
وسعي الحكم الاجنبي الاستعماري منذ البداية جاهدا لمحاربة
الاسلام والحد من إ نتشار اللغة العربية وكان من الواضح ان
هذه السياسة تسعي الي فصل الجنوب عن الشمال بايهام
الجنوبيين بانهم مضطهدين من قبل الشماليين ووضع العدبد من
السياسات لبث التفرقة بين الشمال والجنوب .
في عام 1922 اصدرت الادارة الانجليزية قانونا يجعل
جنوب السودان منطقة مقفولة بقصد منع تسرب الحنوبيين للشمال
وانشات جيشا محليا من ابناء الاقليم الجنوبي بقيادة ضباط
انحليز ومما زاد في حدة الفصل بين الحنوب والشمال ضعف
التطور الاقتصادي في الجنوب وعدم مواكبته للتطور في الشمال
..
ثار قانون
المناطق المقفولة شكوك المتعلمين الشماليين فحاول مؤتمر
الخريجين (1938) إيجاد صلة مع الجنوبيين يارسال بعثة
اسلامية الي الجنوب لكن دون جدوي فرفع في عام 1942 مذكرة
طالب فيها بالغاء ذلك القانون وفي عام 1944 تم تكوين
المجلس الاستشاري في الجنوب وحده بدعوي تخلف الجنوب
فقاطعته الاحزاب الشمالية وعندما انشئت
الجمعية التشريعية بديلا للمجلس الاستشاري عارضها الراي
العام الشمالي وسعي لتغيير سياساتها ولكن في المقابل عارض
الاداريين الجنوبيين توصيات مؤتمر اداريي السودان الداعية
الي الوحدة بين الجنوب والشمال
في مؤنمر جوبا الذي انعقد عام 1947 اعترف الجانبان
بضرورة الوحدة بين الشمال والجنوب لتلافي الضرر الناتج عن
انفصالهما بضمان احترام الثقافات الجنوبيية والمساواة بين
المواطنين وقد مهد هذا المؤتمر لاشتراك الجنوبيين في
الجمعية التشريعية وتوحيد السياسة التعليمية وادخال اللغة
العربية في مدارس الجنوب
وقد ادت هذه السياسة الجديدة وخطط التنمية
الاقتصادية والتعليمية والإجتماعية الي خلق نوع من
الالتصاق والتعاون والوفاق بين الشمال والجنوب .
أحداث الفترة ما بين 1953 - 1958
تتميز هذه الفترة بنشاط الاحزاب السياسية وظهور
سياسة الحكم الذاتي الاقليمي في الجنوب ولكنها ايضا اتسمت
بتجاهل هذه الاحزاب- التي انشغلت بصراعاتها السياسية
والعمل علي
محاربة الاستعمار الانجليزي - لمشكلة الجنوب
وكان عدم اشتراك الجنوبيين في المناقشات التي دارت في
القاهرة قبيل توقيع اتفاقية الحكم الذاتي بين مصر وانجلترا
دليلا وا ضحا علي التجاهل وعدم الاهتمام بمشاكل الجنوب اضف
الي ذلك تجاهل لجنة السودنة للجنوبيين وتعيين الشماليين في
الوظائف عام 1954 مما ادي الي استيقاظ الوعي السياسي
عند الجنوبيين وتأ سيس حزب الاحرار الجنوبي وتضافرت كل هذه
العناصر وتبلورت في النمرد الكبير الذي فامت به الفرقة
الاستوائية بالجيش في اغسطس 1955 واسفر التمرد عن ايجاد
اتفاق بشأن مشكلة الجنوب واجراء بعض
الاصلاحات ووافقت الاحزاب الجنوبية علي إيجاد حل للمشكلة
في اطار نظام فيدرالي وأدي ذلك الي موافقة اعضاء البرلمان
الجنوبيين علي اعلان الاستقلال من داخل البرلمان في اواخر
عام 1955.
الحكومة الوطنية وقضية الجنوب
رأت الحكومة الوطنية ان الحل الوحيد لمشكلة الجنوب يكمن في امربن هما الاسلمة والتعريب فجاء إتباع الاسلوب القسري لنشر الثقافة الاسلامية والعربية ليزيد الانقسام والتباين وفي عام 1957 ظهر حزب الاتحاد الجنوبي ومن اهدافه فصل الخدمة المدنية في الجنوب عن الشمال واعتبار الدين المسيحي هو الدين الرئيسي واللغة الانجليزية اللغة الرسمية وانشاء جيش منفصل .
اتبعت حكومة 17 نوفمبر ذات الاسلوب القسري لنشرالثقافة الاسلامية والعربية بطرد المبشرين الاجانب وعزل المثقفين مما دفعهم للفرار الي خارج البلاد وبالتالي طهور مشكلة اللاجئين والتنسيق بين الكنائس والمتمردين باخارج وللحد من هذا النشاط اصدر المجلس الاعلي للقوات المسلحة قانون تنظيم الهيئات التبشيرية ونتيجة لذلك تكونت رابطة المسيحيين السودانيين والاتحاد السوداني الافريقي الوطني لجنوب السودان وحزب سانو الذي ارسل خطابا للامم المتحدة طالب فيه باستقلال الجنوب عن الشمال وبظهور منظمة الانانيا علي مسرح الاحداث 1962بدأت سياسة العنف في الظهور مما ادي الي اتخاذ الحكومة لبعض الاجراءات التأديبية كشنقها لبعض اعضاء الانانيا .
قد خلال هذه الفترة مؤتمر المائدة المستديرة 16 - 29 مارس1965 لذي تم فيه التفاوض بين الاحزاب الجنوبية (حزب سانو من خارج البلاد وجبهة الجنوب من الداخل )والاحزاب الشمالية التي اعترفت في هذا المؤتمر بالوضعية الخاصة للجنوب من الاختلافات العرقية والثقافية والتخلف الاقتصادي والاجتماعي واختلفت الاحزاب الجنوبية بين الانفصال اوالنظام الفيدرالي او حق تحقيق المصير وقرر المؤتمر تشكيل لجنة لبحث المسائل الدستورية والادارية لحل المشكلة في اطار السودان الموحد واقامة نظام حكم مبني علي اللا مركزية
شهدت هذه الحكومة عدة مبادرات لحل مشكلة الجنوب منها :-
مؤتمر الإغاثة والتوطين للاقليم الجنوبي 21-23 فبراير إتفاقية اديس ابابا 1972 بين النظام المايوي وحركة انانيا (1)التي تبلورت توصياتها في قانون الحكم الذاتي الاقليمي مارس 1972الذي أنشأ حكما لا مركزيا يتمتع الجنوب فيه بحكم ذاتي في ظل سودان موحد وكفل تطبيق هذه الإتفاقية الاستقرار لجنوب السودان لمدة احد عشر عاما 1972 - 1983
شهدت هذه الجكومة عدة
مبادرات منها:-
مبادرة رئيس الوزراء
الإنتقالي يونيو 1985م .
مبادرة رئيس حزب الأمة
يوليو1985م .
ندوة واشنطون فبراير
1987م وإجتماع لندن نوفمبر1987م .
إجنماع ومبادرة الأحزاب
الأحزاب الأفريقية سبتمبر 1987م .
مبادرة الإنتر أكشن -
هراري مارس 1988م .
مبادرة الحزب
الإتحادي الديمقراطي مابين مارس - نوفمبر 1988م .
مبادرة في الفترة ما
بين فبراير - يونيو 89م تمثلت في ورشة أمبو 4-7فبراير1989م
، وملتقى بيرجن 23 –
24فبراير98م وسمنار قضية الجنوب الذي عقد بواشنطون من 15
يونيو 89م.
وقد أكدت جميع هذه
المبادرات على ضرورة الوحدة الوطنية ووحدة التراب السوداني
ومبدأ التعايش السلمي وأهمية التنمية الإقتصادية وإقتسام
السلطة والثروة والإعتراف بالتنوع الثقافي.
لمؤتمرات
مؤتمر الحوار الوطني
مهدت الحكومة لعقد هذا المؤتمر بلقاء اديس ابابا
الذي عقد في الفترة من19 - 20 اغسطس 1989
بين وفد الحكومة والحركة والذي خرج بتوصيات شجعت علي قيام المؤتمر في
الفترة من 19
- 21 اكتوبر 1989 بقاعة الصداقة بالخرطوم وتم فيه
تكوين ستة لجان لوضع حل نهائي لمشكلة الجنوب وقد شاركت في
المؤتمر كل الوان الطيف السوداني السياسي والفكري والثقافي
والديني وخلص في توصياته للمحاور الاتية :-
1/معالجة الاسباب الجذرية التاريخية للنزاع في جنوب
السودان والاهتمام بالتنمية التي هي جوهر الصراع في الجنوب
والاهتمام بتطوير الثقافات واللغات واللهجات والمشاركة في
صنع القرار وفي توزيع المناصب الادارية
2/معالجة اثار الحرب في الجنوب بالعمل علي تجاوز
الازمة الاقتصادية وانشاء المشاريع التنموية ودعم مؤسسات
التعليم والمستشفيات في المناطق الامنة .
3 / /تفعيل المعالجات السايقة
بالعمل علي وقف اطلاق النار .
4
//خبارات وحلول اخري تمثلت في المشاركة في السلطة وتقسيم
الدخل القومي والتنوع الثقافي وعلاقة الدين بالدولة وانشاء
جهاز تشريعي واحد .
5/ توصيات عامة تمثلت في تحديد اختصاصات وصلاحيات
رئيس الجمهورية واختصاصات اجهزة الحكم الولائية ووضع
الافضلية في
تقسيم الدخل القومي للمناطق الاقل نموا ..
من خلال هذه التوصيات اصدر مجلس الثورة في إجتماع
مشترك مع مجلس الوزراء في 1/11/1989 قرارا اجاز فيه توصيات
المؤتمر واعتبر النظام الفيدرالي نظام الحكم في السودان
.
المفاوضات والاجتماعات
جتماع نيروبي
بين وفد الحكومة برئاسة العقيد أ . ح محمد الامين
خليفة ووفد الحركة برئاسة د/ لام اكول
.
تمثلت توصياته في عقد مؤتمر دستوري تشارك فيه كل
المجموعات والاعتراف بمقررات الحوار الوطني كاساس لحل
المشكلة .
قدت هذه المفاوضات بمبادرة من الرئيس النيجيري الاسبق ابراهيم بابنجيدا .
ابوجا
- نيجيريا
بين وفد الحكومة برئلسة محمد الامين خليفة ووفد مجموعة قرنق
برئاسة وليم نون
ومجموعة الناصر بقيادة لام اكول ( عقدت هذه
المفاوضات بعد انشقاق الحركة الي فصيلين )
توصلت الاطراف الي ضرورة مواصلة المفاوضات السلمية
وحل المشكلة بتقسيم الثروات وانشاء مؤسسة
سياسية تعمل علي تعدد الاعراق واللغات والثقافات في
السودان .
بين وفد الحكومة برئاسة د علي الحاج محمد ووفد
الجيش الشعبي بقيادة د/ جون قرنق
اكد الطرفان في ختام المفاوضات رغبتهما في قيام
مفاوضات ابوجا الثانية دون شروط مسبقة بعد عقد مباحثات
اولية
23 ابريل 1993
جدد الجانيان التزامهما بميادئ ابوجا باعتبارها
اساس الوصول الي السلام واتفقا علي عقد اجتماع اخر في مايو
من نفس العام
في الفترة ما بين 10 -25 مايو 1993
بين وفد الحكومة برئاسة احمد ابراهيم الطاهر ووفد
الحركة برئاسة لام اكول
لم يتوصل الطرفان الي إتفاق بشأن مد الفترة
الانتقالية المحددة قبل الاستفتاء واتفقا علي مواصلة
المباحثات في وقت لاحق
من الاسبوع الاخير لشهر ابريل وحتي 15 مايو 1993
بين وفد الحكومة برئاسة محمد الامين خلبفة ومجموعة
قرنق برئاسة وليم نون والفصيل الموحد برئاسة لام اكول
اتفقت الاطراف
علي اتباع النظام اللا مركزي وتكوين لجنة لتوزيع الدخل
ومفوضية للتعمير وتوزيع السلطات بين الحكومة الاتحادية
والحكومات الولائية وإعادة تعمير المناطق المتأثرة بالحرب
, ولكن إستجابة لبعض الضغوط الخارجية حضر جون قرنق الي
ابوجا لمنع ممثليه من التوقيع علي الرغم من توصل جميع
الاطراف الي اتفاق نهائي .
تم عقد إجتماع الايقاد بنيروبي في 17 مارس 1994
بمبادرة من لجنة اعضاء الايقاد برئاسة الرئيس الكيني
دانيال اراب موي وعضوية رؤساء يوغندا واثيوبيا
واريتريا بحضور الرئيس عمرحسن احمد البشير وقائدا فصيلي
حركة التمرد واتفق الطرفان علي مواصلة المباحثات والسماح
لوكالات الاغاثة بالوصول للمناطق المتاثرة بالحرب وتم
تكوين لجنة ذات مستوي عال عقدت اجتماعا بين اطراف النزاع
وحددت تاريخ السادس عشر من مايو 1994 موعدا للاجتماع
الثاني بنيروبي .
في اطار الجهد المبذول لتحقيق السلام من الداخل
قامت الحكومة بعدة مبادرات تمثل اولها في ملتقي جوبا مايو
1994 الذي اتخذ من الحوار بالداخل وسيلة لتحقيق السلام
ودعا بيانه الختامي الي نبذ التدخل الاجنبي في شئون البلاد
والدفاع عن استقلال القرار وكانت روح هذا القرار هي الاساس
لقيام المجلس الاعلي للسلام , وكان ثاني تلك المبادرات
إصدار وثيقة فشودة 4 اغسطس 1993التي
كانت نتاج إجتماع وفد برئاسة العقيد بول ارت كوانج مع وفدي
الحركة الشعبية والفصيل الموحد في منطقة فشودة ونصت
هذه الوثيقة علي تإمين الخطوات التي تحققت لاحلال السلام
وتوصيل الاغاثة للمتضررين والحفاظ علي الامن والاستقرار
والعمل علي تجاوز الخلافات .
انشئ هذا المجلس لإعمار المناطق التي دمرتها الحرب
وتلك التي تأثرت بها بصورة كبيرة وخاصة الولايات الجنوبية
.
1/ التربية .
2/البنيات الاساسية : النقل بانواعه - الإتصال - الارسال
الاعلامي .
3
/ الانتاج / الصناعة - الزراعة .
4
/ التنمية الاجتماعية والخدمات .
اولا : وضع خطط وبرامج التنمية والسلام .
ثانيا : الاشراف علي برامج إعادة التعمير .
ثالثا : وضع برامج التعيئة لنوحيد الجبهة الداخلية
.
للمجلس خمسة فروع بالولايات المتاثرة بالحرب في كل
من : واو- جوبا
- ملكال
- الدمازين
- الميرم .
* استقبال
العائدين والنازحين والعمل علي اسنقرارهم وتوفير الضروريات
والخدمات الاساسية لهم .
*المشاركة
والاسهام في مفاوضات السلام .
* التنوير
الشامل وتوصيل برامج وتوصيات الحكومة للولايات المتاثرة
بالحرب .
* اعداد بعض
مشاريع التنمية
.
* ربط الشمال
والجنوب بوسائل النقل المختلفة
* دعم انشطة
المنظمات المختلفة .
* دعم الحكم
المحلي
.
تم عقد هذا الميثاق بين حكومة السودان وحركة تحرير
جنوب السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان (مجموعة بحر
الغزال ) وتم الاتفاق علي الالتزام بالاتي :-
- اللجوء للحل
السياسي والسلمي لمشكلة الجنوب
-
الحفاظ علي وحدة السودان بحدوده المختلفة
-
اجراء استفتاء بين مواطني الولايات الجنوبية في نهاية
الفترة الانتقالية لتحقيق تطلعاتهم السياسية
-
الاعتراف بحق المواطنة والتنوع وحرية الاديان
-
الالتزام بالشريعة والعرف كمصدران
اساسيان للتشريع
-
العمل علي توزيع السلطات والموارد بصورة عادلة ودفع
عمليات التنمية الاجتماعية
-
انشاء مجلس تنسيق الولايات الجنوبية
تم عقد هذه الاتفاقية بين الحكومة واربعة فصائل
رئيسية هي :-
حركة استقلال جنوب السودان بقيادة د/ رياك مشار
الحركة الشعبية لتحرير السودان مجموعة بحر الغزال
بقيادة كاربينو كوانين
قوة دفاع الاستوائية بقيادة توينس اوشانق
المجموعة المستقلة بقيادة كواي مكواي
اشتملت الاتفاقية علي ستة فصول لمعالجة امرين هما
:-
اولا : المسائل الدستورية والقانونية والحريات
والحقوق وقسمة السلطة بين الحكومة الاتحادية والحكومات
الولائية .
ثانيا : قسمة الثروة
وقد اسفرت هذه الاتفاقية عن انشاء مجلس تنسيق
الولايات الجنوبية الذي تنحصر مهامه في الاشراف العام علي
الخطط القومية وبرامج السلام وتنسيق الجهود التشريعية في
الولايات الجنوبية .
صاحب التوقيع علي هذه الاتفاقية التوقيع علي اتفاقية سلام
منفصلة مع قطاع
جبال النوبة كان اهم محاورها نظام الحكم في السودان
ومعالجة اثار الحرب وتوزيع الثروة والتنمية الاقتصادية
والاجتماعية بين الحكومة الاتحادية
والحكومات الولائية .