الفرح الأكبر
اكتملت أفراح السودان في أول يناير 1956عندما في جلسة يوم السبت 31ديسمبر أجاز البرلمان أوصاف العلم السوداني وهي أزرق رمزاً للنيل وأصفراً رمزاً للصحراء وأخضر رمزاً للزراعة .
اصطف النواب البرلمانيون في فناء البرلمان في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحاً يتقدمهم في الصف الأول أعضاء مجلس السيادة ثم رئيسا المجلسين ( النواب والشيوخ ) ثم رئيس الوزراء وزعيم المعارضة ثم الوزراء وخرج الموكب يحف به رجال البوليس وكانت جماهير الشعب الغفيرة المبتهجة تسد الطرقات وتتبع الموكب المهيب وهي تهتف بحياة السودان وحياة الزعيم الأزهري حتى وصل الجمع إلى حدائق سراي الحاكم ( القصر الجمهوري الآن ) حيث جلس السيدان المهدي والميرغني في مقدمة المقدمة وبدأ الاحتفال بتلاوة من القرآن العظيم ثم بخطاب ألقاه الزعيم الأزهري صدحت بعده موسيقى القوات المسلحة ( نوبة المساء) عندما بدأ ثلاث ضباط الجيش ينزلون العلمين الإنجليزي والمصري من سريتيهما فتسلمها الأزهري وسلم إحدهما للمستر دودز بار كر وزير الدولة البريطانية والآخر لاميرلاي عبد الفتاح حسن مندوب مصر .
ثم تأتي اللحظات الفاصلة الرهيبة عندما بدأ الأزهري وزعيم المعارضة يرفعان علم السودان الحر المستقل وعندها عزفت الموسيقى ( نوبة المساء ) وأطلقت المدفعية مائة وعشر طلقات تحية للعلم فوقف جميع الحاضرين أجلالا وابتهاجا واحتراما بمن فيهم السيدان الكبيران وتعلقت أنظار الجميع وهي ترقب في إجلالا علم الحرية والخلاص يرتفع رويداً رويدا حتى أستقر خفاقاً عالياً فوق سماء السودان.