|
الجواب : لا يجوز صوم يوم الشك ، ويوم الشك إما أن
يكون اليوم الذي فيه غيم أو قتر ( وهو الغُبرة ) أو اليوم الذي يشهد فيه من
تُرد شهادته .
ودليل ذلك ما جاء في الصحيحين :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَاللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّىاللَّهُ
عَلَيْهِوَسَلَّمَ قَالَ لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمضَانَ بِصَوْمِ
يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ
فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ *
وعند الترمذي :
عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَأُتِيَ
بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ فَقَالَ كُلُوا فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ
إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ عَمَّارٌ مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ
النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ "
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ
النَّبِيِّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ
التَّابِعِينَ .. كَرِهُوا أَنْ يَصُومَ الرَّجُلُ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ
فِيهِ وَرَأَى أَكْثَرُهُمْ إِنْ صَامَهُ فَكَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ
يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ *
وما يعارض ذلك من الآثار الواردة عن الصحابة في صوم يوم الشك فهي ضعيفة لاتقوم
بها حجة كما ذكر ذلك أبو زرعة العراقي في طرح التثريب .
وعلى القول بصحة بعضها فقد حمل من رأى جواز الصوم قول النبي صَلَّىاللَّهُ
عَلَيْهِوَسَلَّمَ المتفق عليه:" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم
فاقدروا له ".
قالوا يعني ضيقوا له العدة من قوله (( ومن قدر عليه رزقه )) أي ضيق عليه وتضييق
العدة له أن يحسب شعبان تسعة وعشرين يوماً وكان ابن عمر إذا حال دون مطلعه غيم
أو قتر أصبح صائماً وهو راوي الحديث وعمله به تفسير له .
قلت : والأقرب أن يقال إن تلك الآثار ضعيفة وما صح منها ولا أعرف إلا أنه صح عن
ابن عمر فيقال إنه مخالف للمرفوع ولأقوال بغض الصحابة كما صح عن ابن عمار بل
وقد جاء عن ابن عمر ما يخاف ذلك كما نقله ابن القيم فلا يجوز صوم الشك والله
أعلم .
|