|
الجواب : المفطرات هي :
1) الأكل والشرب وما كان في معناهما .
2) تعمد القيء
3) الجماع
4) الحيض والنفاس .
ولابد من توفر ثلاثة شروط فيما سبق :
1 - العلم وعكسه الجهل ودليل ذلك حديث عدي بن حاتم والعقال وافطار الصحابة قبل
الغروب كما في حديث اسماء . أما من قال أن الشريعة قد اكتملت فلا عذر بالجهل
الآن فما أصاب لأدلة كثيرة منها قوله تعالى " وما كنَّا معذبين حتى نبعث رسولاً
" وقول النبي إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " وكذلك قوله فيما يرويه عن
ربه " قد فعلت " في تفسير قوله تعالى " ربنا لا تؤاخذنا " وليس هذا محل تفصيل
مسألة العذر بالجهل فقد أوضحتها في كتاب .
2 - التذكر وعكسه النسيان كما في حديث " من نسي .."
3 - القصد وعكسه الاكراه كمن جامع زوجته مجبرا اياها أو احتلم فأنزل .
فمن المفطرات ما نص عليها الكتاب والسنة والإجماع
فهذه لاخلاف فيها ولكن منها ما وقع فيه الخلاف وسيأتي تفصيل ذلك لاحقاً .
وأكثر الخلاف في هذه المسألة إما أن يكون بسبب الاحتجاج بأحاديث ضعيفة أو قياس
فاسد ومن ذلك أن بعض الفقهاء استنبط قاعدة ادعى فيها أن المعنى الذي قصده
الشارع من الصوم هو الإمساك عن كل ما وصل إلى الجوف سواء من المدخل المعتاد أو
غيره وسواء كان طعاماً أو شراباً أو غيره وعمدتهم في ذلك القياس على حديث لقيط
بن صبرة الذي أخرجه الأربعة وهو عند الترمذي قال:
عن عَاصِمَ بْنَ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ
اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ قَالَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ
بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ
صَائِمًا
لكن هذا القياس باطل كما حقق ذلك شيخ الإسلام
( انظر مجموع الفتاوى (25/233))
فالمفطرات على التفصيل هي
:
- الأكل والشرب إذا وصل إلى الجوف لقوله تعالى :" وكلوا واشربوا حتى ... "
الآية . اما إذا لم يصل كأن يذوق لحاجة فان ذلك لايفطر ويدل على ذلك قول ابن
عباس :"لابأس أن يذوق الخل أو الشيء مالم يدخل حلقه وهو صائم "
- ماكان في معنى الأكل والشرب ولو لم يصل إلى الجوف مادام تحدث به تغذية كالإبر
المغذية (الجلوكوز) لأنه تحقق فيها المعنى الذي من أجله مُنع الصائم من الأكل
والشرب ، وهذه المسألة من المسائل المستجدة ولمعرفة حكمها لابد أن نلجأ إلى
القياس ، وكما هو معلوم أن القياس ضرورة كما قرر ذلك أهل الحديث ومنهم الإمام
الشافعي الذي نقل عنه أنه قال القياس ضرورة وحين ذاك لابد أن ننظر إلى العلة
التي من أجلها منع الصائم من الطعام والشراب وحيث أن هذه العلة هي نفسها متحققة
في تلك الإبر المغذية فيكون لها حكم الطعام والشراب وليس هنالك فرق بينهما إلا
مايجده الطاعم من لذة يشبع بها شهوة البطن ، وهذا فرق غير معتبر هنا كما هو
ظاهر.
- وأما ماكان في عرف بعض الناس ليس من الطعام أو الشراب فإنه يفطِّر إذا دخل
الحلق بشرط أن يكون من النوع الذي يتعامل معه الجسم على أنه طعام وشراب فيصل
إلى المعدة ويهضم ويصل إلى الدم مع الغذاء وأحيانا تكون فيه عناصر تقوم مقام
الطعام وربما الشراب أيضاً كالتراب الذي تأكله بعض الحوامل وكالدُّخان المحرم
فكل ذلك له حكم الطعام والشراب ولو كان في العرف ليس طعام ولاشراب .
أما ما وصل إلى الحلق ولم يكن من النوع السابق الذكر فهو معفو عنه وذلك لأنه قد
جاء في الشريعة التسامح عن بعض الأشياء التي هي في العرف ليست من الطعام
والشراب فإنها حتى لو وصلت إلى المعدة فإنه لا يحدث بها الإفطار كما يحدث
بالطعام والشراب وغيره ، فإن القدر الذي يصل منها إلى المعدة قدر بسيط جداً لا
تحدث منه التغذية التي تحصل بغيرها مما سبق .
ومن ذلك الكحل والبخور وما يدهن به الجسم والحقنة التي تكون بالدبر . فهي من
الأمور التي عمت بها البلوى في عهد النبي r ورغم ذلك لم ينقل فيها أثر على أنها
من المفطرات .
والمتأمل يجد أن هنالك فرق بين الكحل الذي يصل طعمه إلى الحلق والتراب أو
الدخان المحرم الذي يصل إلى المعدة .
قال شيخ الإسلام (25/247) " فإن قيل بل الكحل قد ينزل إلى الجوف ويستحيل دماً .
قيل هذا كما قد يقال في البخار الذي يصعد من الأنف إلى الدماغ فيستحيل دماً
وكالدهن الذي يشربه الجسم والممنوع منه إنما هو ما يصل إلى المعدة فيستحيل دماً
ويتوزع على البدن ."
- القي متعمدا لقوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة عند أبي داود
والترمذي وابن ماجه والامام احمد " من ذرعه القي فليس عليه قضاء ومن استقاء
فليقض "
- الجماع ولو لم ينزل ، اما الانزال بغير جماع فانه لايفطِّر كما سيأتي تقرير
ذلك .
- الحيض والنفاس بالنسبة للنساء لحديث معاذة عند البخاري ومسلم قالت : سألت
عائشة رضي الله عنها فقلت : مابال الحائض تقضي الصوم ولاتقضي الصلاة قالت
احرورية انت قلت لست حرورية ولكني اسأل قالت : كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء
الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة "
|