|
الجواب : لخطورة هذا السؤال وحساسيته كان ينبغي ذكر
مقدمة قد أودعتها في كتابي التحذير من البدعة فأقول هنا اختصاراً إن كل منصف
يقول إن الحق واحد لا يتعدد وكذلك السبيل الموصلة إليه كما جاء ذلك في حديث ابن
مسعود عند الحاكم وغيره ، وكما قال تعالى " فماذا بعد الحق إلا الضلال " .
وحيث الأمر كذلك فإننا نجزم أن هذه المناهج وهذه السبل التي تسير عليها هذه
الجماعات كالإخوان المسلمين والتبليغ والسروريين ليست هي سبيل الحق الذي كان
عليه السلف الصالح من هذه الأمة .
وحيث الأمر كذلك أيضاً فإن هذا السبيل الذي هم عليه لابد أن يكون أحد سبل
الشيطان المذكورة في حديث ابن مسعود ولا يعني هذا كما يظن بعض الجهلة أنه لا
خير عندهم فكما نعلم أن النبي قال في الشيطان " صدقك وهو كذوب " .
فيظهر لنا أن الحكم الذي ينطبق على هذه الجماعات بل وعلى كل من حاد عن طريق
السلف الصالح أنهم أهل بدعة لكن لا يلزم من هذا أن يكونوا من الفرق الهالكة
بمعنى أنهم في النار لأنه كما هو مقرر في موضعه أنه لا يلزم من تلبس المكلف
بالبدعة أن يكون خارجا عن أهل السنة والجماعة .
ولأن هذا الحكم ينبغي أن يصدر من العلماء المعروفين فلا أريد أن أرد هذا الباب
، مع أننا نعرف أن بعض العلماء المشهورين والمشهود لهم بالعلم والفضل قد حكموا
على بعض هذه الجماعات كالإخوان المسلمين والتبليغ بأنهم ليسوا من أهل السنة بل
قالوا إنهم من الذين يحاربون السنة ، ومحاربتهم للسنة أمر واضح لا شك فيه.
وسبب الإشكال عند كثير من طلبة العلم أمام هذه الفتاوى في الحكم على هذه
الجماعة أن بعض أفرادها ظاهرهم التلبس بالسلفية والله أعلم بحقيقة أمرهم ، فإذا
رأى بعض صغار طلبة العلم مثل هذه النماذج يستنكر وصفهم بأنهم أهل بدعة ، وأمر
آخر أن هذا التجمع يبدوا للبعض أنه تجمع دعوي في أصله وليس عقدي بحيث يمكن أن
يلجه كل أحد ولو كان في حقيقة الأمر مخالفاً لهم لكن مع مرور الأيام يتلقن
عقيدتهم ومنهجهم.
فيقال هنا أن المقرر عند العلماء أن الحكم إذا كان على المجموع فإنه قد يتخلف
في بعض الأفراد لبعض الأسباب لكن العبرة بالمنهج كما أن العبرة بالغالب .
قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى 3/346) " وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس
فيهم مصنفات وذكروهم في كتب المقالات لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي
إحدى الثنتين والسبعين لا بد له من دليل " .
فإذاً التعيين ممكن لكن لابد من الدليل فالأدلة السابقة تكفي على الأقل في
الحكم عليهم أنهم على ضلال وبدعة أما كونهم إحدى الفرق الهالكة فهذا الأمر لا
يمكن الجزم به لأنه لا يوصف بهذا الوصف إلا من فارق الجماعة قال شيخ الإسلام "
ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولا يفارقون به جماعة المسلمين يوالون
عليه ويعادون كان من نوع الخطأ والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل
ذلك . " ( المرجع السابق )
أما إذا وصل بهم الحال إلى ذلك والعياذ بالله وكان الغالب عليهم ، فكما قال
الإمام الشاطبي فلا إشكال في جواز تعيينهم كما عين النبي الخوارج وقال رحمه
الله (الموافقات 4/182) " ولكن الغالب في هذه الفرق أن يشار إلى أوصافهم ليحذر
منها ويبقى الأمر في تعيينهم مرجى كما فهمنا من الشريعة ولعل عدم تعيينهم هو
الأولى " .
وقد سئل شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله " هل جماعة التبليغ على ما
عندهم من شركيات وبدع ، وجماعة الإخوان المسلمين وما عندهم من تحزب وشق عصا على
ولاة الأمور وعدم السمع والطاعة ، هل هاتين الفرقتين من الفرق ؟!! "
فقال سماحته : (( من خالف عقيدة أهل السنة والجماعة دخل في الإثنين وسبعين فرقة
..... وأظهروا ابتداعهم من الاثنين وسبعين فرقة .... والفرق فيهم الكافر ،
وفيهم العاصي ، وفيهم المبتدع ...
السائل : هل هاتين الفرقتين - يعني التبليغ والإخوان - من الإثنتين وسبعين فرقة
؟
فأجاب سماحته : (( من الاثنتين وسبعين فرقة ... والخوارج من الاثنتين وسبعين
فرقة ... ) (1)
كما أن الإمام الألباني في أكثر من شريط حكم على الإخوان
المسلمين بأنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة بل هم من الذين يحاربون السنة ،
والله أعلم .
===================================
(1) أسئلة الطائف في شريط مسجل سنة ( 1419 ) هـ .
|