
هذه القصيدة للشاعر أبي
فراس الحارث بن أبي العلاء
سعيد بن حمدان بن حمدون الحمداني
هو الطللُ العافي ، وهــــاتا مَعَــــــــــالِمُهْ |
فَبُحْ بهـــــــوى منْ أنت في القـلبِ كاتمه |
وقد كنتَ ذا علمٍ بما يصــــــــــــنع الهـوى |
وما جاهـــــــــــــلٌ شيئاً كمن هو عـالمه |
ومن ذاق طـــعــم الحـــــب مـثلي ، فإنهُ |
عليمٌ بأن الحــــــبَّ مُـــــرٌ مــطـــاعـــمـه |
وما الغــــادة الحــســـناءُ صــــــيدت وإنما |
أُذٍيل من الدمــــع المــــصــــون كَــــرَائمه |
وما العيس ســـــــــــارتْ بالجآذر ، غُـدْوَةً |
ألا إنما صــــــــــــــبري استقلت عــزائمه |
وليس بذي وجــــــــدٍ فتىً كتم الهــوى ، |
وليس بصـــــــــبٍ من ثــنــته لوائـــمــــه |
وقــفــنــا فــسَــقَّــيْــنَــا المـــنازلَ أدمُعـاً |
هــــي الوبل ، والأجــــفان منها غـمـائمه |
وما الدمــــــــعُ يوماً ، ناقعاً مِنْ صــــــبابةٍ |
ولو فــــــــاض حتى يملأ الأرض سـاجمه |
وكان عــــظــــيماً عـــــــــندي الهجرُ مرةً |
فلما رأيت البينَ هـــــــــــــــانت عـظائمه |
وقد كان تنعاب الغــــــــراب مُـــخــــبـــراً |
بوشـــــــكِ فــــراقٍ ، أو حــبيبٍ نصــارمه |
فــمــا لِغــــــراب البــيـــن - لا درَّ دَرُّهُ ! - |
ولا حــــمـــلـــتـــه رِيشُــــهُ وقـــــوادمـه |
وما لِجــمــــال الحـــــي ، يومَ تحـــــملوا |
تولت بمــن زان الحُــــلي مـــعـــاصـــمـه |
لقد جــــــــــــــــــارت الأيام فينا بحكمها |
ومن ينصف المظلوم والخــصــــم حـاكمه |
وكيف تُرجى للكـــــــريم إفــــاقــــــــــــةٌ |
إذا ما غــــــــدا يوماً وآســــــــيه كـالمه؟ |
ومن ســـــــــــــــالمَ الأيام وانقاد طوعها |
فليس عـــجــــــيباً أن تلين صــــــــلادمه |
فإني رأيت الدهــــــــــــــر أجـــــور حاكمٍ |
ســـــــــــــواءٌ مُعاديه ، معاً ، ومـسـالمـه |
سل الدهـــر عني : هل خضعت لحكمه؟ |
وهل راعـــــني أصــــــــلاله وأراقــمـه !؟ |
وهل موضــــــــــعٌ في البر ما جُبتُ أرضهُ |
ولا وطِئته من بعيري مناســـــــــــــــمه؟ |
ولا شــســـــــــعت لما وردتُ نُجُــــــودُهُ، |
ولا بعـــــــــدتْ أغــــــــوارهُ وتـهـــــائمه؟ |
وما صــــــحـــــــــــبتني قطُّ ، إلا مطيتي |
وعـــضــــبُ حُــسـامٍ مخذمُ الحد صـارمهُ |
وإن انفــــــــــــــراد المرءِ في كل مشهدٍ |
لخير من اســـــــــــتصحاب من لا يلائمه |
إذا نزل الخــطـــبُ الجـــليـــــل فـــــــإننا |
نُصــــــــــــــــــــابرهُ حتى تضيق حيازمـه |
وإن جـــــــاءنا عـــــــــافٍ فإنَّا مــعــاشـرٌ |
نُشـــــاطــــــــرهُ أموالنا ونُقاســمــــــــه |
بنينا من العلياء مـــــجــــــــداً مُــــشـيداً |
وما شـــــــائدٌ مجــــــداً كمن هو هادمـه |
ســــــلِ المجد عنا يعلمُ المــــــجـــدُ أننا |
بِنا أُطِّــــــــــــدت أركــــــــــــانه ودعائمـه |
أخي ، وابن عمي ( يا ابن نصرٍ ) نداء من |
أقــيمت لِطـــــولِ الهــجــــــر منك مآتمـه |
أودُّك وُداً لا الـــزمـــــــــــان يــبـــيــــدهُ ، |
ولا النـــــأي يفنيه ولا الهـــجــــر صارمــه |
ولو رمتَ يوماً أن تَرِيمَ صـــــــــــــــــبابتي |
إليك ، أزال الشــــــــــــــوق ما أنا رائِمـه |
فواعجباً للســــــــــــــــيف ، لما انتضيته |
من الجفن لم يورق بكفك قــــــــــائمـه ! |
وواعـــــجـــــباً للطـــــــرف ، لما ركـــبته |
غـــــــــداة الوغى كيف استقلت قوائمـه |
بليثٍ ، إذا ما الليث حــــــــاد عن الوغى |
وغيثٍ ، إذا ما الغيث أكْــــــدتْ سواجـمه |
تعلمْ _ أقيك الســـــــــــوءَ _ أن مدامعي |
لبُعدك ، مثل العِـــــــــقـــد أوهاه ناضمـه |
وإني ، مذ زُمتْ ركـــــــــــــــابك للنوى ، |
شديدُ اشـــــــــتياقِ عازب القلبِ هائمه |
جميع الحقوق محفوظة© 1420هـ/ سامي العوفي |