الحمدلله وحده  والصلاة والسلام على من لانبي بعده        وبعد

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 الحمدلله وحده  والصلاة والسلام على من لانبي بعده        وبعد

أيها الأحباب الأكارم . سنتكلم عن وصية الله للأولين والآخرين كما قال الله سبحانه وتعالى  (( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم واياكم  أن اتقوا الله )) [1] ووصية الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته كمافي حديث ا لعرباض بن سارية قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل يارسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا فقال (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة )) الحديث

فالحديث أيها الأحباب  هو عن التقوى .

*والتقوى معناها في اللغة . قال في المصباح : وقاه الله السوء وقاية :أي حفظه.اه[2]

 أمّا المعنى الشرعي:  فاختلفت تعبيرات العلماء في تعريف التقوى مع أن الجميع يدور حول مفهوم واحد وهو أن يأخذ العبد وقايته من سخط الله عز وجل وعذابه وذلك بامتثال المأمور واجتناب المحظور.

 وعرفها (1) طلق بن حبيب فقال ((  هي أن تعمل بطاعته الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله ))

فقوله ( أن تعمل بطاعة الله ) كالمحافظة على السنن الرواتب وقراءة القرآن .

(علىنور من الله ) أي : أن العمل المقصد منه هو أن يكون طاعة وقربة لاهوى ولاعادة ولاتقليد لفلان من الناس

( ترجو ثواب الله ) وهذه هي الغاية من جميع الأعمال التي يعملها الشاب أنه يرجو ثواب الله ويرجو الفوز بالجنة .

وعرفها مجاهد بقوله (( هو أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر .

وسئل أبو هريرة رضي الله عنه عن التقوى فقال : هل أخذت طريقاً ذا شوك ؟ قال : نعم . قال : فكيف صنعت ؟ قال اذا رأيت الشوك عزلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه قال : ذاك التقوى .

وأخذ هذا ابن المعتمر وقال :

خل الذنوب صغيرها             وكبيرها فهو التقى

واضع كماش فوق أرض           ا لشوك  بحذر مايرى

لاتحقرن صغيرة                   ان الجبال من الحصى

وقيل : هي الخوف من الجليل والرضى بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل .

وقيل : هي أن لايراك الله حيث نهاك ولا يفتقدك حيث أمرك .

 ** ويرادف التقوى الاستقامة فكلها بمعنى واحد  فيقال فلان ملتزم أو مستقيم أو متقي.

الأمور الباعثة على التقوى .

1-      خوف العقاب الأخروي 

2-      خوف العقاب الدنيوي   الدنيوي

3- رجاء الثواب  الأخروي

4-  رجاء الثواب الدنيوي

5- خوف الحساب

6- الحياء من نظر الله

7- الشكر على نعمة طاعته .

8- العلم  ( انما يخشى الله من عباده العلماء )

9- تعظيم جلال الله

.1 صدق المحبة .

وبعد أن بينا فضل التقوى وماهي وتشوقت النفوس اليها فقد يقول قائل :

كيف الوصول الى التقوى والاستقامة ؟

*فمما يعين الشاب لكي يكون متقياً لله عز وجل أو مستقيماً أو ملتزم شرعه :

(1)-محبة الله عز وجل .

ويقول ابن القيم رحمه الله : (( فالمحبة شجرة القلب عروقها الذل للمحبوب

وساقها معرفته

وأغصانها خشيته

وورقها الحياء منه

وثمرتها  طاعته

ومادتها التي تسقيها ذكره

فمتى خلا الحب عن ذلك كان ناقصاً [3]

ومحبة الله ليس كلام باللسان فحسب بل هو حال للعبد

اذاً كيف تكون محباً لله عز وجل ؟

1-      قراءة القرآن بالتدبر .

كما قال الله تعالى : (( كتاب أنزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته )) وقال : (( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أ قفالها ..)

2- التقرب الى الله عز وجل بالنوافل بعد الفرائض .

كما جاء في البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله عز وجل: (( من عاد لي ولياً فقد  آذنته بالحرب وماتقرب الي عبدي بشىء  أحب مما افترضت عليه ولايزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى أ حبه . الحديث

3- مجالسة المحبين الصادقين.

فابحث عن الشاب الذي تراه يفوقك بالإستقامة لامن تهواه وترتاح إليه.

فان كثير من الشباب لايفقه هذا الشيء وإنما تجده يجالس ويساير من يأنس معه ويضخكه.

وقيل : عن المرء لاتسأل وسل عن قرينه      فكل قرين بالمقارن يقتدي

وان أردت أن تعرف مقدار محبة العبد لله فانظر الى أعماله فانه اذا كملت المحبة فان المحب لايعصي محبوبه

كما قيل : تعصى الاله وأنت تزعم حبه            هذا لعمري في القياس شنيع

لو كان حبك صادقاً لأطـعته                      ان المحب لمن يحب مطيع

فعندما يبذل الشاب وسعه ويأتي بالأسباب ويفتح له هذا الباب بعد هذا تحبب له الطاعات  ويجد فيها منتهى راحته وسعادته .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( وجعلت قرة عيني في الصلاة)) فنسأل الله الكريم أن يمن علينا بمحبته وأن يوفقنا لأ سباب فضله

(2)- أن يدرب الشاب نفسه على المراقبة .

كما قال الله تعالى (( وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ))

وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاحسان فقال(( هو أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ))

فعليك بأن تجتهد وتربي نفسك في الخلوات وتسعى جاهداً أن تجعل الخلوة أكثر من غيرها

وكان الامام أحمد ينشد

اذا ماخلوت الدهر يوماً فلا تقل          خلوت ولكن قل علي رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة                 ولا أن ما يخفى عليه يغيب

* ثمرات التقوى والاستقامة .

 1- المخرج من كل ضيق والرزق من حيث لايحتسب    قال الله تعلى (( ومن يتقي الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لايحتسب ))

  -السهولة واليسر في كل أمر .

قال تعالى(( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ))

وان هناك صنف من الاخوة الذين نذروا أنفسهم في الدعوة الى الله منهم من يأتي عليه الامتحان في الدراسة النظامية وهو لم يبذل جهد يذكر في دراسته ولكن بتوفيق الله تيسر الأمور  .

3-تيسير تعلم العلم النافع .

قال الله تعلى : (( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم ))

وليس المعنى أن من كان تقي لزم أن يكون متعلم بل ان الله ييسر للعبد أسباب التعلم اذا اتقى الله عز وجل .

فلم يقل الله (( واتقوا الله يعلمكم الله )) فهذه الآية يستدل بها الصوفية من حصول العلم  الدني  دون أن يأخذوا بأسباب طلب العلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( انما العلم بالتعلم )) ذكره البخاري تعليقاً وحسنه الألباني [4]                  

ويقولون : أنتم تأخذون عن عبد الرزاق ونحن نأخذ عن الواحد الخلاق .

ويقول الواحد منهم : حدثني قلبي عن ربي .

فالحاصل أن من أراد التحصيل في طلب العلم فليلزم التقوى .

4- محبة الله للعبد والقبول في الأرض .

كما قال تعالى : (( ان الله يحب المتقين ))

وفي الحديث (( ولايزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى أحبه ))

واذا أحب الله العبد ماذا تكون النتيجة انظر الى هذا الحديث الذي يرويه أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( اذا أحب الله العبد قال لجبريل : قد أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل عليه السلام . ثم ينادي في أهل السماء : ان الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض ))[5]

5- نصر الله عز وجل .

قال تعالى: (( واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ))

6- البركات من السماء والأرض .

قال تعالى(( ولوا أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ))

وما نحن فيه من قلة البركة ونقص الثمار وكثرة الآفات انما هو نتيجة لضعف وازع التقوى .

7- سبب لقبول الأعمال التي بها سعادة العباد في الدنيا والآخرة .

قال تعالى (( انما يتقبل الله من المتقين))

وختاماً نسأل الله عز وجل أن يختم لنا بخاتمة السعادة وأن يرزقنا الحسنى وزيادة وأن يجعلنا من عباده المتقين . 

حرر في 15/2/1419هـ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] - النساء ( 131 )

[2] -ص(669)

[3] - روضة المحبين ( 409)

[4] - (342) السلسلة

[5] - البخاري ( .1/461)  رواه مسلم ( 16/183)

 

 

 

حقوق الموقع لكل مسلم بشرط ذكر المصدر

sslm1@yahoo.com