ثورة الزنج

الفصل العاشر

*  ثورة القرامطة  *

-891 م / 287 هجري -

قيل أن قرمط هو لقب رجل كان من سواد الكوفة , واسمه حمدان .(151) وهي كلمة أرامية ومعناها المعلم السري (152).

 

*  أسبابها وأسرار نجاح الثورة  *

1)  أول ما نجحوا في بلاد فارس في عهد ملكشاة والسبب انه لم  تهتم الدولة بالتجسس على الرعية ولا بتقصي الوافدين للدولة ومعرفة نواياهم .(153)

2)  رفض القرامطة شرعية حكم بني العباس, وقع احدهم في قبضة  الخليفة المُعتَضِد  فقال للخليفة :-" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات , وأبوكم العباس حي , فهل طالب بالخلافة أم هل بايعه احد من الصحابة على ذلك ؟ ثم مات أبو بكر فاستخلف عمر , وهو يرى موضع العباس ولم يوصى إليه , ثم مات عمر وجعلها شورى من ستة أنفس , ولم يوصى إليه ولا ادخله فيهم , فماذا تستحقون انتم الخلافة ؟ وقد اتفق الصحابة على دفع جدكم عنها. فأمر المُعْتَضِد بتقطيعه أجزاء وقتله ".(154)

3)     عملوا على التكتم بالأمر وسموا بالباطنية لأن لكل ظاهر عندهم باطن , ولكل تنزيلٍ تأويل.(155)

4)     آمن القرامطة بالإمام السابع (إسماعيل ) توفي 762 , لأن الرقم يتمتع بقدسية في الشرق .(156)

5)     عمل القرامطة من خلال الجمعيات السرية للحصول على مآربهم السياسية .

6)     استغل القرامطة ضعف الخليفة في بغداد وانقسام السلاجقة وثورة الزنج ليزرعوا بذور الشر والإلحاد .

 

*  أهم نتائج ثورة القرامطة وأبعادها  *

1)     التف حولهم الآلاف من القبائل البدوية والفرس والعرب .

2)     نجح القرامطة في إقامة دولتهم في مناطق مترامية الأطراف في إيران وسوريا والعراق وعُمان والبحرين.(157)

3)  عام 900 نجح احد زعمائهم ويدعى ذكروية الدنلائي في تأليب الأعراب على الدولة الطولونية في سوريا بهدم المدن ، لكن قتل خليفتهم صاحب الخال .(158)

4)     ساهم القرامطة في تقويض ملك آل طولون في مصر .

5)  سنة 894 نجح أبو سعيد الحسن البهرام الجنابي بإنشاء دولة مستقلة في البحرين والخليج الفارسي بمساندة القبائل البدوية .(159)

6)     هزموا جيوش الخليفة واستولوا على البصرة وارتكبوا أفظع الجرائم (160) من سبي النساء وقتل الرجال .

7)  استطاع الحسن الصباح أن يكون قوة كبيرة في إيران والاستيلاء على القلعة الحصينة قلعة الموت عام 1097 وكون له دولة, وكثر أتباعه.(161)

8)  قام القرامطة بتصفية خصومهم من أمراء وعلماء وسلاطين ووزراء ونشروا الفتن ودبوا الرعب في نفوس الناس , وهم أول من أوجد الاغتيال السياسي المنظم مثل قتلهم للوزير "  نظام الملك " في عهد السلطان ملكشاة سنة 1092 .

9)     حاول القرامطة توحيد صفوفهم مع الزنوج الثائرين لكنهم اخفقوا .(162)

10) الاعتداء على قوافل الحجاج وقتلهم وسلب أملاكهم وبلغت بهم الوقاحة أنه استولى القرامطة في 12 كانون الثاني سنة 930 على مكة نفسها ونزع الحجر الأسود من الكعبة وأخذوه إلى عاصمتهم في الأحساء حيث بقي طوال 30 سنة .(163) وهذا يذكرنا بعام الفيل لاحتلال مكة وهدم الكعبة ولكن الله أرسل طيور الأبابيل ونشر  الأمراض بين جنده فولى هارباً .

11)                شحن القرامطة المريدين من أتباعهم على الفدائية والموت في سبيل الهدف .

12)      إدخال أمور كثيرة دخيلة على الدين الإسلامي الحنيف , مثل صوم يومين في السنة ؛ المهرجان والنيروز , النبيذ حرام والخمر حلال ولا غسيل من جنابة , إدخال أمور غريبة إلى الأذان مثل قولهم :-

" اشهد أن آدم رسول الله , اشهد أن محمداً رسول الله وأشهد أن احمد بن محمد بن الحنفيّه رسول الله " .(164)

13)      أوجد الباطنيون أو الحشاشون* * من القرامطة المتأخرين ما يشبه الجمعيات السرية والتي قلدهم بها العالم في الشرق والغرب , فكان الأتباع رؤساء أو دعاة يتدرجون في مراتب العقيدة السرية أو رفقاء يلقنون تدريجياً المبادئ السرية ثم أضاف إليهم الحسن بن صباح الفدائيين , الذي يوكل إليهم الفتك والاغتيال بأمر من شيخ الجبل .(165)

14)      ساهم القرامطة بتفكك العالم الإسلامي عشية الحروب الصليبية والأولى منها التي دعا إليها البابا اوربان الثاني 1097 م والتي انتهت باحتلال بيت المقدس وحمام من دماء المسلمين المسالمين إذ قتل في القدس وحدها أكثر من 70,000 ألف , يقول دي اكليس الذي شهد الحوادث : "كانت الدماء  قد وصلت في رواق المسجد إلى الرُكب ". (166)

                             


(151) - ابن الأثير , الكامل في التاريخ , ج7 , ص 447 .

(152) - كارل بروكلمان , تاريخ الشعوب الإسلامية , ص 229 .

(153) - محمد الخضري , الدولة العباسية , ص 365 .

(154) - ابن الأثير , الكامل في التاريخ , ص 513 .

(155) - الشهرستاني , الملل والنحل , ص 198 .

(156) - كارل بروكلمان , تاريخ الشعوب الإسلامية , ص 228 .

(157) - حسن أحمد محمود , العالم الإسلامي , ص 462 .

(158) - كارل بروكلمان , تاريخ الشعوب الإسلامية , ص 230 .

(159) - ن . م , ص 230 .

(160) - سيد أمير علي , تاريخ العرب والتمدن الإسلامي , ص 250 .

(161) - حسن أحمد محمود , العالم الإسلامي في العصر العباسي,ص462.

(162) - كارل بروكلمان , تاريخ الشعوب الإسلامية , ص230- 231 .

(163) - ابن الأثير , الكامل في التاريخ , ص 449 .

(164) - ابن الأثير , الكامل في التاريخ , ج7 , سيد أمير علي , مختصر تاريخ العرب والتمدن الإسلامي,ص272.

(165) - حسن أحمد محمود , العالم الإسلامي في العصر العباسي .

* - ملاحظة :- تسمية الحشاسين محرفة من الكلمة الفرنسية " أساسين " أو الكلمة العربية عساسين التي تعني الرجال الأشداء الذين يحرسون في الليل القلاع والحصون الإسماعيلية .(انظر , عصام شبارو , المشرق العربي والإسلامي ,ص 81 ).

 

(166) - سيد أمير علي , مختصر تاريخ العرب والتمدن الإسلامي ,ص272.

 


رجوع