الثورة والحراك الاجتماعيّ
وجهت الثورة عدّة ضربات قاصمة للحراك الاجتماعيّ في مصر:
1- التأميم والإصلاح الزراعي:
حيث تمّ أخذ مال الأغنياء وإعطائه للفقراء.. وبهذا تغيّرت الطبقات بدون اجتهاد أو حوافز!
2- التعليم المجاني:
حيث لم تكن البنية التحتية حينها تستوعب كلّ هذه الأعداد من المتعلمين، وبهذا ظُلم المبدعون والمتميزون، وتدنت كفاءة التعليم منذ نهاية الخمسينيات، وخرجت للحكومة أعداد كبيرة التزمت بتعيينها في القطاع العام بلا احتياج حقيقيّ.. مما حوّل هذا القطاع إلى عبء على الدولة يكلفها خسائر فادحة.. وهو ما انتهى بسقوط مصر فريسة للبنك الدولي وصندوق النقد، وهو ما يصف كلّ ما حدث منذ التسعينيات حتّى الآن!
والأسوأ من هذا، تمّ تحويل التعليم من مؤسسة تخرّج الصفوة والمبدعين والعلماء، إلى مؤسسة للحراك الاجتماعي، حيث تغيّر الشهادة من شريحة الفرد في المجتمع، ليكتسب قيمة أخرى بشهادته ووظيفته.. وهذا انتهى أخيرا إلى قتل الطموح في التعليم وافتقاد الغاية الأصليّة فيه، بل وأدّى إلى إفقاد الشهادة نفسها أيّ معنى.. فحاملوها الآن بعدد الرمل والحصى!!.. وتجار المواشي في مصر ـ على سبيل المثال ـ صاروا الآن أكثر غنى ومركزا اجتماعيا منهم!!
3- القطاع العام:
وظيفة مضمونة بدون عوامل تحفيزية، ومال منهوب، ورشاوى وعمولات ـ تبرّرها الرواتب الضعيفة التي تجبر المرء إجبارا على بيع ضميره!! ـ وتَرَقٍّ روتينيّ في المناصب بالأقدميّة.. هذا واحد من أسباب قتل روح التنافس والإبداع لدى أجيالنا الجديدة.. والأسوأ هو اضطرار الحكومة لبيع هذا القطاع لضغوط اقتصاديّة وضغوط خارجيّة.. فبيعه غير المخطّط له جيّدا أدّى لبخس ثمنه (نظير العمولات) كما تسبب في تفاقم البطالة في مصر.. في حين أنّ القطاع الخاص لم يضف جديدا للاقتصاد حتّى الآن.. لأنّ كلّ ما حدث هو نقل ملكية الشركات القائمة بالفعل، دون أيّ استثمار حقيقيّ جديد!!
4- الهجرة للخليج:
مع مرحلة الانفتاح المفاجئ في نهاية السبعينيات ـ واضح أنّ كلّ قراراتنا غير مخطّط لها!! ـ برزت طائفة من المنتفعين الذين ركبوا الموجة وصاروا من أغنى أغنياء البلد في لمح البصر، ودون أيّ مؤهلات حقيقية أو فكر اقتصادي ـ وهذا سبب من أسباب انهيار اقتصادنا حاليا.. فكلّ ما يجيدون فعله هو: اقترض من البنوك واهرب للخارج!!
وصاحب ذلك موجة الهجرة للخليج، وما أدّت إليه من تغيير في بنية المجتمع.. فقد صار هدف كلّ إنسان أن يهاجر لإصلاح وضعه بأيّ طريقة.. تاركا أبناءه لأصدقاء السوء في المدرسة والشارع، ولحثالة البشر في التلفاز.. ومغدقا عليهم الأموال والهدايا كتعويض عن غيابه، مما أدّى إلى زيادة تدليلهم وانفلاتهم..
وأدّى هذا الوضع أيضا لتوسع الحكومة في أعداد خريجي الجامعات باستمرار، لتصديرهم إلى الخارج والحصول على العملات الصعبة، على حساب تدني مستوى التعليم الجامعي أكثر وأكثر!