(يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً)

(يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً)

خالد عبد الواحد

 

في نيجيريا تخرج الملايين من الناس، لتجتمع في صعيد واحد مطالبة بتطبيق الشريعة، فتبدأ ولاية تلو أخرى بتطبيقها، بالرغم من معارضة الغرب النصراني، أما في مصر أم الدنيا بلد الأزهر كما يُسمّيها الأشقاء المصريون، وفي أرض الكنانة كما يُسميها الأشقاء العرب، فالشريعة الإسلامية لديهم انتهت مدة صلاحيتها، لذلك يتوجب علينا أن نُلقيها في سلة المهملات، ليكون مصيرها الحرق في مقالب قمامة القاهرة.

هي نفسها حرب فرعون وملئه، على موسى ومن معه من المؤمنين، تتجدّد على نفس الأرض وعلى نفس الشاكلة، ولا وازع ولا رادع، بالرغم من سكنهم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم، فأخذهم وأبقى أثرهم لتذكير من يأتي بعدهم ببطشه وجبروته.

في مصر تُصدر المحكمة الإدارية في القاهرة، في مطلع شهر 7/2001م، قرارا بإغلاق صحيفتي (النبأ) و (آخر نبأ)، لأنها أساءت لمشاعر الأقباط بنشر صور فاضحة، وانحرافات جنسية لراهب مطرود من الدير، مما أثار تظاهرات غاضبة للأقباط.. وهذا القرار عادل بلا أدنى شك فديننا لا يقبل هذا الفعل.

ولكن ماذا عن إساءة مشاعر المسلمين، وماذا عن الإساءة لكتاب الله، وماذا عن الإساءة لرسول الله، وماذا عن الاجتراء على الله؟؟

لقد رُفعت قضايا ضد من قاموا بذلك، ولكن هل اتخذت تلك المحكمة قرارا مشابها؟‍!

نعم.. لقد أخذت الحكومة المصرية قرارا.. ولكن بإغلاق الصحف التي دافعت عن مقدسات الأمة، بدعوى الإرهاب الفكري للمبدعين، الذين انهالوا على الإسلام ليحطموا أوثانه وأصنامه، التي ألفوا آباءهم وأجدادهم لها عاكفين، منذ أربعة عشر قرنا من الزمان!!

ما يلفت الانتباه، هو أن أقباط (مصر) قد غضبوا لدينهم بشكل جماعي وهم أقلية، ومن حق الإنسان بل واجب عليه أن يغضب، ولا يكون الغضب محمودا إلا في هذا الموقف.. ولكن هل غضب المسلمون في (مصر)، عندما انتهكت وما زالت مقدّساتهم الدينية جملةً وتفصيلا.

يقول د. (محمد عباس): "كانت الأمة تغلي بالغضب، وكان قلبها متمثلا في طلبة جامعة الأزهر، حيث تظاهر 25 ألف طالب، وكانت الدولة مترددة حتى حسمت أمرها بإطلاق الرصاص، على قلب الأمة على طلبة جامعة الأزهر".. ويقول: "كان موقف شيوخ الأزهر وطلبته رائعا، فقد أصدر 70 عالما أزهريا بيانا".

ولكن ما شاهدناه على شاشة التلفزيون هو مظاهرة تضم بضعة عشرات من فتيات الأزهر، وأدتها الشرطة المصرية من قبل أن تبدأ، حسبما جاء في النشرات الإخبارية.. وما نود أن نُشير إليه هنا أن الأمة المصرية لم تُحرك ساكنا، فهي منشغلة بدنياها من رأسها حتى أُخمصِ قدمها، لتستمر المعركة على صفحات الصحف من قبل القلة من أبناء (مصر)الذين انتصروا لدينهم، وخذلتهم أمتهم وخذلت دينها قبل أن تخذلهم حكومتهم.. وما نسبة 25 ألف طالب مما يزيد عن 60 مليون مسلم في مصر؟!

وهذا الوضع المؤسف والمأسوي في مصر، الذي حاول د. (محمد عباس) تجميله، والذي يبعث الأسى والحزن في قلب كل مسلم، هو ما تستشعره في ثنايا مقالاته وبياناته هو نفسه، وهو ينادي في أمته فلا سامع ولا مجيب، مما اضطره للاستنجاد بالأزهر وطلبته والمفتي والقرضاوي، بعد أن وجد نفسه وحيدا محاصرا، بين فكيّ كماشة إعلام الكفر والضلالة وجبروت فرعون وسطوته، فاستجابوا له بعد حين.

فلماذا انتصرت الحكومة لنصارى (مصر) وحاربت مسلميها؟!.. أليس لأنهم يخشون الناس من نصارى الغرب كخشية الله أو أشد خشية؟؟

نعم.. هذا هو الشرك بعينه.

نعم.. إنهم يشكّون بربوبية الله وألوهيته ولا يدينون له بالعبادة، ويشكّون في قدرته على نصر أوليائه والانتقام من خصومه.. ويُضاف إلى شركهم صفة أخرى هي النفاق.

وفي خضم هذه الموجة، ومع ضعف نور الإسلام وأفول شمسه، سيتحول النفاق قريبا إلى كفر بواح، فلن يكون هناك داعٍ للخجل.. حينها ستكون بطشة ربك الكبرى على الأبواب، ويكون أهل مصر قد أعذروا الله في أنفسهم بما كسبت أيديهم وبما سكتوا عن الحق، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، لنعودَ إلى قوله تعالى (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59 القصص).

وقال تعالى (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ، وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ، قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ، إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا، ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ، أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ، قُلِ اسْتَهْزِئُوا، إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ، لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ، إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ، نُعَذِّبْ طَائِفَةً، بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ، وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ، نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ، إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ، نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا، هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا، فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ، فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ، وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا، أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69) أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ، أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ، وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا، وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ، ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) يَأَيُّهَا النَّبِيُّ، جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ، وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا، وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا، وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ، وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74) وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ، لَئِنْ ءَاتَانَا مِنْ فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا ءَاتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ، بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ، وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78 التوبة).

وقال تعالى:

(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57 الأحزاب).