فورةُ الشباب:
إنَّ الشبابَ متمرّدٌ، يريدُ أن يُثبتَ وجودَه وأهمّيّتَه، ويلفتَ الأنظارَ إليه، وهو ثائرٌ على ما هو تقليديٌّ، دائمُ البحثِ عن الجديدِ والمتميّز.
إنَّ هذه الصفاتِ هي التي تجعلُ مرحلةَ الشبابِ مليئةً بالطموحِ والتحدّي والقوّة، وهي ما يُغيّرُ الواقعَ ويجدّدُ الحياةَ ويدفعُ إلى التقدّم.
ولا يخلو الأمرُ من عيوب، فالحماسُ كثيرًا ما يتخطّى حدودَ الاندفاع، والثورةُ قد تصيرُ عبثًا، والتمرّدُ قد يتحوّلُ إلى همجيّة.
إنَّ موضعَ الخطورةِ في سنِّ الشبابِ يكمنُ في الرغبةِ الجامحةِ في فعلِ كلِّ شيء، حيثُ كلُّ شيءٍ جديدٌ، وكلُّ شيءٍ له بريقٌ وشهوة.. ثمَّ لا تلبثُ الأشياءُ أن تفقدَ بريقَها تدريجيًّا مع الزمنِ من فرطِ الاعتيادِ والرتابة.
لهذا فإنَّ التجريبَ هو السّمةُ المميّزةُ لمرحلتيِ الطفولةِ والشباب، وإن كانَ في مرحلةِ الشبابِ يقترنُ باندفاعٍ جارفٍ وحماسٍ متهوّر، ورغبةٍ جامحةٍ في الخروجِ من رقابةِ الأهلِ ونصائحِهم، فخبرةُ الكبارِ لا محلَّ لها من الإعراب، فخوضُ الآخرينَ للتجربةِ لا يمنحُ لذتَها للشابّ.. إنّها تجربتُه هو وعليه أن يخوضَها.. إنّها تفّاحتُه هو، وعليه أن يتذوّقَها، حتّى لو طُردَ بسببِها من الجنّة!
فلو سألتَ معظمَ المدخّنينَ من الشبابِ عن سببِ تدخينِهم رغمَ أنّهم يعرفونَ أضرارَ التدخينِ جيّدًا، لأجابكَ ببساطةٍ: أردتُ أن أجرّب!
كما لوحظَ أنَّ حوالَي 60% من الشبابِ الذينَ يتناولونَ المخدّراتِ يجرّبونها فقط، ثم يُقلعونَ عنها دونَ أن يُدمنوها.
وما أكثرَ الشبابَ الذينَ يُهدرونَ أعمارَهم في حوادثِ السياراتِ، بسببِ استجابتِهم لرغبتِهم المجنونةِ في القيادةِ السريعة.
إنّنا إذن أمامَ مرحلةٍ من العمرِ، شهوةُ التجريبِ فيها أقوى من العقل.