البنك الدولي وصندوق النقد الدولي:
مهمة هذه المؤسسة تقديم النصائح، بما يُسمى ببرامج التصحيح الاقتصادي، ومن ثم تقديم القروض والحصول على ضمانات للسداد.. ولكن هل تكترث هذه المؤسسة بمصير الأموال المقدّمة، وهل تتابع تنفيذ برامجها التصحيحية؟.. وما هي طبيعة هذه البرامج وماذا تحمل في طياتها؟
في الحقيقة، تذهب معظم الأموال المقدّمة إلى جيوب المتنفّذين في الحكم وكنفقات للأجهزة الحكومية، ولا تظهر المتابعة إلا عندما تقع الدول المديونة في أزمات اقتصادية تعجز بسببها من سداد استحقاقات الدين، فيأتي الصندوق بحزم باقتراحات جديدة كرفع الضرائب والأسعار والرسوم على كل شيء لتحصيل أقساط ديونه.. والنتيجة هي رفع الأسعار والرسوم والضرائب باستمرار، والضحية أولا وأخيرا هو المواطن المسحوق!![1]
ويُضاف دين جديد للخروج من الأزمة الاقتصادية، وتُعاد جدولته مع الديون القديمة مرة أخرى ومن ثم تقع أزمة جديدة، نتيجة الانسياب المستمر لرأس المال الوطني، في المجتمعات الاستهلاكية وغير المنتجة إلى الخارج، فضلا عن السرقات والاختلاسات، ومن ثم ديون جديدة وهكذا دواليك... فيتضخم أصل الدين القومي ليصل إلى أرقام فلكية، لا تستطيع الشعوب حتى تسديد قيمة فوائدها السنوية.
وبالتالي تصادر أو بالأحرى تُشترى القرارات السياسية، كما اشتُريت قرارات الاتحاد السوفييتي، في حرب الخليج وما بعدها بعد أن اختلس (غورباتشوف) وحاشيته، ما مجموعه أربعة مليارات دولار ثمنا لتدمير الاتحاد السوفييتي، لكي يتمكن اليهود من التفرّد بحكم العالم من خلال نظامهم العالمي الجديد.
وبعد أن أزاح الرئيس الروسي (يلتسين) غريمه من الكرملين بقوة المدرعات أكمل صفقة البيع، فاختلس على مدى سنين حكمه ما مجموعه سبعة مليارات دولار من مساعدات صندوق النقد لدولي. ولما اكُتشف الأمر من قبل الروس وصار (يلتسين) قاب قوسين أو أدنى من الملاحقة القضائية، اشتعلت بقدرة قادر أحداث داغستان والتفجيرات الوهمية في موسكو والتي لم تُسجّل لها أي ضحية، وشُنّت حرب غير مبررة للقضاء على الإرهاب في الشيشان وانشغل الشعب الروسي فيها، ونسي اختلاسات (يلتسين) الذي قدّم استقالته واشترط علنا على خليفته (بوتين)، عدم ملاحقته قضائيا عند تسلّمه للسلطة!!.. فمن الذي مكّن (يلتسين) من ذلك؟ وكيف صعد (بوتين) من المجهول ليصبح رئيسا لروسيا؟!
يُصرّح الملياردير اليهودي (سوروس) بأن المسؤول عن تدبير ذلك، هو الملياردير اليهودي الآخر (بيريزوفسكي) الذي قدّم التمويل لثوار داغستان الإسلاميين، وبعد اشتعال النيران وغزو الشيشان انقطع التمويل.. وصرّح زعيم الإسلاميين (خطّاب) صحفيا بعد أن شرب المقلب اليهودي، وتبخرّت أحلامه في إقامة دولة إسلامية في داغستان ـ حسبما أفادت إحدى الصحف ـ بأن الاتفاق مع (بيريزوفسكي) لم يتطرّق إلى تدخل الطيران الروسي لقصف الثوار!!
وبالتالي ذهب الشعب الشيشاني المسلم ضحية لمؤامرة (يلتسين، بيريزوفسكي، بوتين)!!
وليس هذا التخطيط جديدا.. المملّ أنّهم يكرّرون نفس اللعبة ولكنّنا لا نتعلّم.. إنّ هذا ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ هو نفس ما حصل مع محمّد عليّ التي تسانده فرنسا، حينما تمّ تحريك أطماعه ليصطدم بتركيا التي تساندها انجلترا، لينتهي الأمر بإضعاف تركيا وتحجيم محمد علي.
وهو نفس ما حصل مع الشريف حسين في الثورة العربية ضدّ الأتراك في الحرب العالمية، حيث استخدمه الانجليز للتخلص من الأتراك، ثمّ غُدروا به، فكانت النتيجة الاستعمار والانتداب وضياع فلسطين وتشرذم الأمة العربية، وتقسيم الشام إلى دويلات، وتمزيق الأكراد بين تركيا وإيران والعراق وسوريا، لتستغلّهم أمريكا في يوم ما كما رأيت!!
وهو هو نفس ما حصل مع هتلر في الحرب العالمية الثانية، ومع صدام حسين!!
هل تكمن المشكلة في أن العرب لا يقرءون التاريخ أو القرآن أو التوراة أو الإنجيل؟!
أم أن العرب لا يقرءون شيئا، وإن قرءوا لا يفهمون، وإن فهموا لا يعملون؟؟!!
والسؤال هنا، من هم أصحاب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الحقيقيون؟!
وإن كانت تملكهما الدول، فما معنى أن تكون بلدان كأمريكا وبريطانيا وفرنسا واليابان مثلا، من أكثر دول العالم المدينة؟
فالدين القومي الأمريكي المعلن لعام 2000م كما نُشر في إحدى الصحف، يصل إلى 300 ألف مليار دولار، والدين القومي الياباني يصل إلى 280 ألف مليار دولار، وهما أكبر اقتصادين في العالم!!!
[1] وأكبر مكسب يحقّقونه من ذلك، هو ازدياد البطالة، وبالتالي ارتفاع سنّ الزواج، وبالتالي تفشّي الفاحشة بين الشباب، وبالتالي تدمير وعيهم بما يدور حولهم، ممّا يضمن نجاح مؤامراتهم.