حرّيّة العقيدة:
أمر الإسلام بقتل المرتدّ.. وهذا ـ ظاهريا ـ يخالف حرّيّة العقيدة!
ولكنّ بنظرة أكثر تأنّيا، سنجد أنّ ذلك يحمي المنظومة.. فهذه رسالة للمرتد بأن يكتم كفره لأنّه لو أعلنه فهو يطعن بهذا في الإسلام ويستفزّ كلّ المؤمنين به، ويحرّض ضعفاء النفوس على إظهار سفاهاتهم، ممّا يشوش على عقول وضمائر الأجيال الجديدة.. ألا يستوجب كلّ هذا قتله!
ولم يُكره الإسلام الناس على الدخول فيه.. ولكن هذه ليست حرّيّة.. هذا اختبار.. لأنّه لو كان حرّيّة لما كان هناك ثواب وعقاب عليها.. ولكن لأنّه اختبار، فهناك تهديد ووعيد لمن يرسب في الاختبار، وهناك ترغيب لمن ينجح فيه:
(وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا {29} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا {30})
كما نرى: بدأت الآية بإقرار أنّ الحقّ من الله.. وهذا معناه أنّ المخالف مخطئ.. فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.. ولكنّ هناك ثوابا وعقابا... هذا اختبار كامل: منهج وأسئلة وتقييم.. وليس حرّية.